الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > منتديات اللغة العربية والآداب الإنسانية > منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي

منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 2 تصويتات, المعدل 2.00. انواع عرض الموضوع
قديم 20-11-2006, 10:49 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
د.أيمن الجندي
أقلامي
 
إحصائية العضو






د.أيمن الجندي غير متصل


افتراضي رحلة ابن فطومة ( نجيب محفوظ )

دار الجبل ..معجزة البلاد أو الكمال الذي ليس بعده كمال ، حلم الإنسان الأبدي حينما تدهمه تعاسة الكوكب الأرضي وترهقه المظالم والشرور فيلوذ بحلم أو يستمسك بأمنية .
دار الجبل ، تلك البقعة المباركة من الأرض التي لا يصل إليها إلا المختارون ولم يعد أحد من هناك قط ..السر المغلق الذي تعلق به فؤاد بطل الرواية " قنديل محمد عنابي " والذي تعرض للظلم مرارا من أخوته الكبار الذي هضموا حقه في ميراث أبيه ، وأطلقوا عليه اسم" ابن فطومة " تبرئا من قرابته وتشكيكا فيها..وكارهيته للمظالم التي لا تنتهي في ديار الإسلام والطرقات التي تزدحم بالفقراء والمحتاجين ، وأبليس الذي يهيمن على الأرض لا الوحي ..وكلما ساءه قول أو فعل رفت روحه إلى دار الجبل .
لكن العزم قد صح حينما داهمته الكارثة : تزوجت أمه في الوقت الذي فقد فيه حبيبته حليمة التي تزوجها عنوة الحاجب الثالث للوالي ..ما بين يوم وليلة أنقلب عالمه رأسا على عقب ، وبدا كل شيء له كالحا يستحق الطوفان ليحل محلها عالم نظيف جديد ..فيبدأ القيام برحلته إلى دار الجبل بلا أبطاء مع أول قافلة مغادرة .
.................
تدور أحداث الرحلة في زمان ومكان مبهمين ..الطريق لدار الجبل يمر حتما بالمشرق والحيرة والحلبة ودار الأمان والغروب ، المحطة الأخيرة قبل دار الجبل ..عام على الأقل تحتاجه تلك الرحلة المنهكة في طريق الكمال ، لكننا سنعلم بعد قليل أنها استغرقت عمر الرحالة قنديل كله ..مثلما استغرقت رحلة الإنسان واستنفذت أشواقه .
وهكذا ، بقلب مفعم بالألم ، وبروح تهفو إلى العدالة والأمل ، يبدأ قنديل محمد العنابي رحلة الإنسانية كلها ممثلة في شخصه في طريقه إلى دار الجبل الموعودة بالكمال ويصحبنا معه .
أول محطات الرحالة كانت في دار المشرق ..تلك الصحراء البدائية التي يعيش أهلها عراة على الفطرة ..يعبدون القمر ولا يعرفون جنة ولا نار ولا حياة أخرى ..حياة بدائية بلا طب ولا علوم ولا ثمرات حضارة ، لكنهم رغم ذلك سعداء بالغفلة ..يغلب عليهم المرح والرضى.
دار المشرق عبارة عن عاصمة وأربع مدن ، ولكل مدينة سيد هو مالكها ، يملك المراعي والماشية والرعاة ، الناس عبيده يخضعون لمشيئته مقابل الكفاف من الرزق والأمن .ولكل سيد قوة مسلحة من المرتزقة يجلبهم عادة من الصحراء .والكائنات عندهم أنواع : نبات ، وحيوان ، وعبيد ، وسادة ، ولكل نوع أصل يرجع إليه غير أصول الأنواع الأخرى .
يعبدون القمر ، وفي ليلة البدر يتجلى الإله في تمامه فيهرعون إلى الخلاء ويحيطون بالكاهن للصلاة ثم يمارسون طقوسه رقصا وغناء وسكرا وغراما ..
العلاقة الجنسية تمارس بلا قيود ، وما أن تعجب فتاة بفتى حتى تدعوه على مرأى ومسمع من أهلها وتنبذه إذا انصرفت عنه نفسها محتفظة بالذرية التي تنسب إليها ..الغيرة لا يعرفونها فالنساء كثيرات والسلو يسير ..معظم المصائب - في معتقدهم - تأتي من القيود المكبلة للشهوات ، فإذا أشبعت أمكن أن تسير الحياة لهوا ورضى ..تلك هي فلسفتهم الخاصة .. الرحالة يرفضها طبعا على هدى من مبادئه الإسلامية ..لكنه سرعان ما يتذكر – والحزن يدهمه – أننا أفرغنا ديننا العظيم من مبادئه الكبرى ليتحول إلى مجرد شعارات ..الناس في الإسلام أخوة من أب واحد وأم واحدة لا فارق في ذلك بين الحاكم وأقل الخلق شأنا ..ولكن هل يوجد لتلك الأخوة المزعومة أثر في المعاملة بين الناس ؟ .
يقول لنفسه متحسرا : ديننا عظيم وحياتنا وثنية .
وينعقد عزمه على مغادرة تلك البلاد لولا أنه يرى فتاة تدعى عروس تذكره في تكوين وجهها بحليمة..ينسكب الهيام في روحه فيلبي نداء الحب الآسر ويتزوج الفتاة المشرقية ليتخلى مؤقتا عن مواصلة الرحلة إلى ديار الجبل ، مندمجا - في ظاهر الأمر - في حياتهم البدائية منفصلا بوجدانه في الواقع ، ولذلك حينما تنجب له عروس أطفالا فإنه يحرص على تنشئتهم سرا على مبادئ الإسلام ..ذلك السر الذي ينكشف فجأة للسلطات هناك فتقوم بترحيله عن البلاد كعادة السلطات الغاشمة في كل زمان ومكان .
تتبخر مسرات الحياة ، ويفقد الرحالة المسكين حليمة المشرق أيضا ، ومعها أطفاله ..وسنوات أنفقها في غير هدفه الأصلي : دار الجبل ..لكن عزاءه – إن كان ثمة عزاء – أن الرحالة لا يجوز له أن يسعى وراء علاقة دائمة .
............
وتحركت القافلة إلى دار الحيرة ..وشتان ما بينهما وبين دار المشرق ..حضارة لا شك فيها ..ميادين وحدائق وعمائر ومستشفيات ..والسوق كبيرة متعددة الحوانيت ، وملاهي الرقص والغناء موفورة ..لكن الشقاء يتعقب الإنسان كظله ، الإله هنا هو الملك فيا له من ضلال !!، ولكن رويدا ..ألا يتصرف الوالي في بلاد المسلمين كأنه إله !؟.
تروعه مشاهد الرءوس الآدمية المنفصلة عن أجسادها تتدلى من هامات الأعمدة ، والجريمة – بالطبع – هي التمرد على الملك الإله ..بعبارة أخرى هم شهداء العدالة والحرية قياسا على ما يقع عادة في بلاد الوحي الجريحة..الحقيقة أنه ما من سيئة عثر عليها الرحالة في رحلته إلا وذكرته ببلاده .
يقول ديزنج حكيم دار الحيرة أن الملك هو مصدر كل خير وحكمة ، يجلس على العرش صائما منعزلا في جناحه حتى يشع منه النور فيعرف أن الإله قد حل فيه ..يختار لجيشه قادته فيكون جيش النصر ، وينتخب من الصفوة القادة ، أما بقية الناس فلا قداسة لهم ولا مواهب ، يليهم الحيوانات ثم النبات فالجماد في نظام محكم يضع كل فرد في موضعه محققا بذلك العدل الأكمل ..يستمع الرحالة في كآبة إلى هذا الهراء وسؤال حائر يتردد في أعماقه : أيهما أسوأ ، من يدعي الإلوهية عن جهل أم من يطوع القرآن لخدمة أغراضه الشخصية ؟.
وتلوح نذر الحرب بين دار الحيرة والمشرق بحجة تحرير العبيد من السادة الطغاة ، ينقبض صدره لفكرة الحرب وتحوم مخاوفه حول عروس وأبنائه ، يعرف أن الدافع للحرب ليس الرغبة في تحرير أهل المشرق وإنما الطمع في المراعي وكنوز السادة الخمسة ..أرواح ستزهق وأعراض ستنتهك وشعارات كاذبة سترفع ..ألا لعنة الله على الشعارات .
وبين القلق من إصابتهم بمكروه والأمل في اجتماع شمل الأسرة يكابد الرحالة أيامه حتى تبلغه أنباء النصر ..انتصر جيش الحيرة وحقق أهدافه وعاد الفرسان يحملون في سنان رماحهم رؤوس السادة الخمسة ، وفي ذيل الجيش تتدفق السبايا من النساء عاريات منكسرات ..، ويشتعل بالأمل حينما يرى عروس ضمن السبايا وحينما تعرض السبايا في المزاد فإنه يقتحمه بإصرار ويفلح بالفعل في شرائها رغم مزايدة مندوب الحكيم ديزنج نفسه ..حميمة اللقاء أفسدتها رغبة الحكيم ديزنج في حوز عروس ، وحينما يرفض بإصرار يلفق له تهمة السخرية من دين البلاد ،وهي تهمة عقوبتها السجن مدى الحياة ليجد نفسه في زنزانة مظلمة تحت الأرض – واقعا معاشا وليست حكاية تروى – مع رفاق من الأحرار الذين تضيق بهم الأجواء الفاسدة ، هؤلاء الحائرين بين واقع قبيح وحلم لا يتحقق .
يمل الكلام ..يمل مكابدة الحسرات ..يمل أكاذيب الأمل ..الأمل الحقيقي الباقي له هو قتل الأمل والتكيف مع القبر والزواج من اليأس وطرد أشباح الوطن ...هكذا تمر أعوامه وتتوارى معالمه ويهبط في الأعماق درجات بعد درجات فيضيع الزمن فيما ضاع .
أعوام لا حصر لها تمر على المنكود حتى يسجن الحكيم ديزنج ويذوق نفس الكأس..لقد ثار قائد الجيش على الملك فقتله وقضى على رجاله بالسجن المؤبد وأعلن نفسه إلها جديدا !!..يتم العفو عن المساجين السياسيين فيعود إلى سطح الأرض من جديد متطلعا إلى لقاء عروس التي رحلت عن البلاد ، أما اللقاء المثير فكان بينه وبين المرآة ..قنديل الكهل المبعوث بعد دفن استمر عشرين عاما ، حليق الرأس والذقن ، ناحل ذابل غائر العينين ذو لون كئيب ونظرة ميتة ووجنتين بارزتين .
يعاود رحلته مرة أخرى كارها العودة إلى الوطن بالجدب والخيبة متطلعا إلى الهدف الرئيسي الذي حاد عنه مرارا : دار الجبل .
..................
دار الحلبة كانت مرحلته التالية ..مدينة كبيرة تنطق بجمال الهندسة ونعمة الثراء ..صفوف من العمائر والبيوت والقصور وحوانيت بعدد رمل الصحراء ، وتيارات لا تنقطع من النساء والرجال والهوادج ، وحتى الفقراء فحالهم أحسن درجات من فقراء الحيرة والمشرق .
الجمال موفور وكذلك الأناقة ، ويصادفك الاحتشام كما يصادفك التحرر ..والحدائق تبدأ ولا تنتهي ، ومظاهرات هنا وهناك ..واحدة تطالب بشرعية العلاقات الجنسية الشاذة وأخرى تندد بها ..ومظاهرة تشكو للوالي رفع المكوس وضيق الأحوال ، والشرطة يتبعون المظاهرة ولا يتعرضون لها بخير ولا بشر..
المفاجأة المزلزلة كانت حينما تهادى صوت في الجو يصيح " الله أكبر " ..وثب قلبه واشتعلت حواسه واندفع على هدى الصوت حتى بلغ المسجد فراح يصلي الظهر في فرحة متوهجة ، بعين دامعة ، وصدر منشرح ..وما لبث أن هرول صوب الأمام فاحتضنه وانهال عليه تقبيلا ..استسلم لانفعاله باسما وما لبثت الصداقة أن انعقدت بينهما ليعرف منه ما خفي عنه من أحوال ديار الحلبة .
هي ليست ديارا إسلامية كما ظن عند سماع الآذان ..إنها دار الحرية التي تمثل فيها جميع الديانات والمذاهب والملل والنحل ..تعامل الجميع على قدم المساواة وتحتفظ كل طائفة داخلها بتقاليدها الذاتية واحترام الطوائف الأخرى ..ينتخب رئيس الدولة طبقا لموصفات علمية وأخلاقية وسياسية فيحكم لعشر سنوات ثم يعتزل فيحل محله قاضي القضاة وتجرى انتخابات جديدة ، وله مجلس خبرة في جميع الأنشطة يعاونوه بالرأي .أما الزراعة والصناعة والتجارة فيقوم بها القادرون من الأهالي .
الحرية هي القيمة المقدسة المسلم بها عند الجميع ، والالتزام هنا بالمرجع الذي يطبق روحا ونصا ..الطائفة الإسلامية لم تتوقف عن الاجتهاد ، والمرأة لها دور كبير في هذا المجتمع ..
ويدور نقاش مرير بينهما عن إسلام دار الحلبة وإسلام ديار الوحي ..وحين يعترض الرحالة على الحرية التي تجاوز الحدود الإسلامية يقول الإمام أن النبي صلى الله عليه وسلم لو بعث لأنكر إسلامهم كله .
وعلى ضوء تلك الحوارات المتبادلة والود الحقيقي ينمو حب شريف مع ابنة الإمام التي فتنتها فكرة الرحالة الذي يضحي بالأمان من أجل الحقيقة ، يتوج الحب بالزواج وتطيب له الإقامة في دار الحلبة لكن مشروعه النائم في زيارة دار الجبل ما يلبث أن يوقظه من سبات الراحة والعسل فتأذن له زوجته المحبوبة أن يواصل رحلته إلى دار الجبل على وعد بالعودة عقب الرحلة .
.......................
دار الأمان البالغة الأناقة والنظافة والهندام ، لكنها ميتة بلا روح ..الجميع عاملون ولا يوجد عاطل واحد ، كل فرد يعد لعمل وينال أجرا مناسبا ..لا مكان لأغنياء أو فقراء فالكل سواء ، وأقل أجر يكفي لإشباع حاجات الإنسان ..والعجائز - الذين طعن بهم السن فيما وراء مرحلة النشاط والعمل - يرتادون الحدائق للنزهة ..تربية الأطفال صارمة تكتشف المواهب وتوجهها حسب الاستعداد والحاجة ..الغذاء يمتاز بوفرة العناصر الغذائية والترف ممنوع ..وممارسة الألعاب الرياضية في أوقات معينة من العمل شيء إجباري لا اختيار فيه .
وحينما تحل ساعة الفراغ من العمل تكتظ الشوارع بجموع لا حصر لها من الرجال والنساء لكل طائفة زي بسيط موحد كأنها فرقة جيش يتقدمون في نظام لا يند عنهم أكثر من همس ، بوجوه جادة مرهقة وقامات قوية نحيلة ومساواة تنذر بالخمول الدائم والطمأنينة الراسخة في العيون..سرعان ما تخلو الشوارع مع هبوط الظلام ..أما الملاهي فتبعث فيها الحياة ليلة العطلة الأسبوعية فحسب .
الحرية الفردية هنا عقوبتها الإعدام ..وضحايا هذا النظام المحكم كثيرون ..ما يسمونهم أعداء الشعب ..ملاك الأراضي وأصحاب المصانع ..تاريخ دموي طويل ولكن هل كان تاريخ الإسلام في دارنا دون ذلك دموية وآلاما ؟.
النظام السياسي يقوم على انتخاب الصفوة للرئيس الذي يتولى منصبه مدى الحياة ..نظام شبيه بنظام الخلافة في ديار الإسلام ، هكذا يفكر الرحالة في ألم متذكرا مآسي تاريخنا الدامي ..أما صلاحيات هذا الرئيس فهو المهيمن على الجيش والأمن والزراعة وكل شيء تقريبا ..يعبدون الأرض باعتبارها خالق الإنسان ومدخر احتياجاته ..
يقضي الرحالة أيامه ولياليه يفكر في حرقة في دار الإسلام ..الدين الذي خانه أهله ..كان بحاجة أن يبتعد ليرى وطنه على ضوء جديد ، وهاهو ذا يعتصره الألم كلما تذكر أن لدار الحلبة هدفا قد حققته بدقة ، نفس الشيء فعلته دار الأمان ..أما دار الإسلام فهي تعلن هدفا وتحقق آخر باستهتار وبلا حياء ولا محاسب ..فهل يوجد الكمال حقا في دار الجبل ؟
............................
ويواصل رحلته مغادرا دار الأمان في طريقه للغروب حينما يدهمه النبأ المعتاد ، قامت الحرب بين دار الحلبة والأمان ، وهكذا تبدو تاريخ البشرية حروبا متصلة يتبع بعضها بعضا كقطع الليل المظلمة..تهيمن عليه ذكريات زوجته وأولاده ثم ينغمس في ظلمات الفجر رافعا بصره إلى حديقة السماء المزهرة متلمسا العون من رب العالمين .
دار الغروب المحطة الأخيرة قبل دار الجبل هي دار بلا حراس ..غابة غير محدودة بلا بناء واحد ..أشجار النخيل والفاكهة مبذولة بغير حساب تتخللها عيون مياه وبحيرات ، والكهل الوحيد الذي صادفه صامت ذاهل متوحد لا يرد سلام ولا كلام ..وكلما أوغل في الغابة صادف آخر على نفس حاله ..غابة من الصم البكم العمي وجنة بلا ناس .
لا حاكم لهذه الدار ولكن يوجد فقط شيخ هرم يقصده الراغبون في دار الجبل فيعلمهم الغناء ويعدهم للرحلة النهائية لدار الجبل ويدربهم على استخراج القوى الكامنة في ذاتهم والكنوز المطمورة في أعماقهم لأنهم في دار الجبل يعتمدون في حياتهم على هذه الكنوز فلا يستعملون الحواس ولا الأطراف .يكتشفون الحقائق ويزرعون الأرض وينشئون المصانع بالعقل والقوى الخفية .
يبدأ التدريب مع الشيخ صاحب العيون الصافية والوجه المضيء في الغابة التي تفوح برائحة الفاكهة والأعشاب الخضراء ، لكن الحرب تطارده حيثما حل فتحتل دار الأمان هذه الغابة فيغادرونها قبل انتهاء التدريب صوب دار الجبل ..
وبعد مسرة شهور تلوح دار الجبل أخيرا هائلة القباب والمباني تنطق بالعظمة والسمو ..لم تعد حلما ولكنها حقيقة ..وحقيقة قريبة أيضا .
وقبل أن تعود القافلة من حيث أتت يعهد الرحالة بدفتر رحلته إلى صاحب القافلة ليسلمها لأمه ففيها من المشاهد ما يستحق أن يعرف ومن المعارف ما يستحق أن يدرس ..ولم يرد لصاحب الرحلة خبر بعد هذا في أي كتاب؟ هل أقام بها لآخر عمره أم عاد لوطنه ؟ ، ماذا كان حظه فيها ؟ علم ذلك عند علام الغيوب .
وهكذا تنتهي قصة الرحالة – أو قصة نجيب محفوظ الحقيقية - الذي حمل هموم الإسلام في قلبه من بداية الرحلة إلى نهايتها ربما دون أن يدري..






 
رد مع اقتباس
قديم 02-12-2006, 08:49 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
سلام نوري
أقلامي
 
الصورة الرمزية سلام نوري
 

 

 
إحصائية العضو






سلام نوري غير متصل


افتراضي مشاركة: رحلة ابن فطومة ( نجيب محفوظ )

شكرا د-ايمن لهذا الايجاز عن رحلة ابن فطومة
مشوقة والله لانني لم اقرأها
محبتي







التوقيع

لاتحسبن رقصي في الهوى طربا
إن الطير يرقص مذبوحاً من الالم

salamnori@aklaam.net

 
رد مع اقتباس
قديم 02-12-2006, 09:11 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
د.أيمن الجندي
أقلامي
 
إحصائية العضو






د.أيمن الجندي غير متصل


افتراضي مشاركة: رحلة ابن فطومة ( نجيب محفوظ )

اشكرك اخي سلام واتمنى لك ان تقرأها بالكامل







 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مجلة "طَنْجَة الأدبيَّة" .. مجلّةٌ لكُلّ المُبدعين العرب إبراهيم سعد الدين منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول 3 15-11-2006 06:57 PM
وفاة الأديب نجيب محفوظ رحمه الله عبلة جابر منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول 8 01-09-2006 05:18 PM
نجيب محفوظ شحاذا د.أيمن الجندي منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 0 30-06-2006 08:02 PM
نجيب محفوظ شحاذا د.أيمن الجندي منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 0 18-06-2006 04:18 PM
الله تعالى في أدب نجيب محفوظ د.أيمن الجندي منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 3 17-03-2006 05:09 AM

الساعة الآن 09:20 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط