لن أعتذر عمّا لم أفعل!
نتعلّم لغة الحبِّ والضّدِّ في لغة الضّاد. ومَنْ الأجدر بأنْ يعلِّمنا إيّاها سوى الشاعر المحمود الروح والضوء والنار، محمود الوطن والغربة، المحمود المتأرجحةٌ خطا روحه كفراشةٍ فولاذيّة تتحدّىالنار والخَراب، محمود المُواجَهَةِ والواجِهة، واجِهةُ فلسطين العربية، فلسطين الابداع بلا شعارات في الهواء الفاسد، بل بنكهة جيفارا الساحرة بثورتها العاقلة المُتلألئة باستحالة الوطن إلى قوّة شِعْريَة بنّاءة، تقصف الخَراب وتزرع الدماء وجوداً حيّاً عربيّاً ساخِناً. وتستلهم بهاء غاندي في صموده الأليف العنيف صبْراً ومجداً، والعبقرّي الجوع والحريّة.
هكذا علّمْتَنا يادرويشَ العامّةِ والصّفْوة والصّحوة والصّداقة الصّبورةِ الصّادِقة. درويش تباشير الجيل العاصف من الإباء واللهفة إلى جموح الخيل المائيّة النّادرة القوّة والطُّهر بمواجَهةِ سَيلانات المياه المتعفّنة الرّاكِدة.
والتفَتوا إلى أمّي لتشْهَدَ أنّني هُوَ ...
فاسْتعدّت للغناء على
طريقتها: أنا الأمُّ التي ولدتْهُ،
لكنَّ الرياح هيَ التي ربَّتْهُ.
قلْتُ لآخَري: لاتعتذر إلاّ لأمَّكْ!
ومن هنا خرجتْ راشيل كوري بروحنا جميعاً لتقول كلمتها/الفعل (لن يتراجَعَ جسدي، ولن تعتذر روحي عما فعلتْ) بل وأكثر .. لن تعتذر عمّا لم تفعل، لعلّها الأقوى، لعلّها الأكثر شاعريّةً وطيبةً وبراءة. تماماً كمقولة ريموند حنانيّة الصحفي الفلسطيني الأمريكي المُجنّح الروح بسمةً جريحةً وأفقاً لامعاً:
أنا سعيدٌ لأبدو كأني إرهابي لماذا؟ يقول ري أنا لستُ إرهابياً. لكن الهروب من كلمة إرهابي خطأ. أنا سعيد أن أبدو كما لو أنني إرهابي لأنَّ هذا يعطيني سلاحاً خاصّاً يساعدني علي تحطيم الشائعة التي تستمر في إيذاء شعبي، وتشوِّه صورتنا الحقيقيّة مُسبِّبةً بذلك اندفاع الأمريكان بتصرُّفات كريهة ومُنحازة . لذا، فهو لم يعتذر عما لم يفعل.
نفي النفي بالنفي، وفصْل اللاشيء عن اللاشيء كي لا يصبح شيئاً وهميّاً مثَبَّتاً في كتب الجغرافيا والتاريخ اللامؤرّخة واللامُجَغْرَفة إلاّ في بطون الأوغاد.