منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الحوار الفكري العام

منتدى الحوار الفكري العام الثقافة ديوان الأقلاميين..فلنتحاور هنا حول المعرفة..ولنفد المنتدى بكل ما هو جديد ومنوع.

 

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 15-01-2010, 02:39 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
أحمد محمد حراز
أقلامي
 
الصورة الرمزية أحمد محمد حراز
 

 

 
إحصائية العضو







أحمد محمد حراز غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى أحمد محمد حراز إرسال رسالة عبر Yahoo إلى أحمد محمد حراز

جديد كطعم الموت ... أو أقسى قليلا

هى لحظةٌ فقط نبتعد فيها عن ضوضاء الدنيا لنتزين بصمت القيامة , وتقوم لحظتها آمالنا لتلتحف بزى آخر وبسقف آخر ... أتخيلُ صورتى حينما أموت , ربما .. أتعب قليلا .. أبرد .. أخاف .. أطمئن .. أتمتم .. أسكت .. أنام .. أصحو ..هى لا شك حالة شعورية جديدة ربما لم أعتدها من قبل , يشيخ خلالها القلب أكثر واكثر من أى وقتٍ مضى , فيخفت بريق لمعانه , ويُسدَلُ الستارُ على ضحكته الطفولية ؛ ليصبح شيخٍاً كبيراً يضحك ثم يضحك ثم يضحك .. ثم ماعاد يضحك , فيبكى وووو ... وتنتهى الحكاية ... يبكى علىَّ الأهلُ والاحباب ؛ لأنهم يتذكرون فىَّ ماضيهم , ويرون فىَّ مستقبلهم الذى يخافونه ... أتخيل ساعتها سباق العيون وهى تجتهد ُ لترى الدنيا أكثر ضبابية ًّ وقتامة .. يجلس صديقٌ لى أعرفه ؛ ليسأل " كيف يكون أحمد ُ الآن ؟! . هل يبكى لفراقى أم يفرح بلقاهم ؟! . هل يرسم العالم حوله بشرود لا نهائى من الخوف والقلق , أم هل يجلس بعيداً فى هذا الركن البعيد ينتظر قادماً جديداً يخفف عليه آلام الوحدة ؟!" . وأرى أيضا صديقاً آخر يبكى ثم يسأل : " ولم البكاء " ؟! . هل أبكى عليه؟ , أم أبكى على حالى ؛ لأن الموت قد سرق منى " أحمد" الذى كان يشجعنى على خوض غمار القيامة ؟!" .. وأرى أحداً هناك يفكر بصمت ٍ يحترم من خلاله حالة القيامة التى تحيطُ ببيتى .. " أدفع ُ عمرى وما تبقى وما مضى منه لأرى عيون أحمد كيف أكرمت الموت وكيف أحسنت استقباله , وكيف شردت بعيدا ً ولم تعد ْ حتى الآن إلى مراسيها ؟! ؛ ألانها ضلت الطريق أم استهوتها طرقٌ أخرى ؟! " .. وأرى جارتنا التى يخيط الحزن ملامحها وهى تعزى أبى وتواسيه : " كان قلبه صغيراً على الموت , وجسده كان خفيفاً على القيامة ! " .. وأرى شيخاً جليلا ً يأتى إلى أبى يقدم ُ خطوة الإيمان ؛ ليؤخر خطوة الأبوة ويقبل أبى من بين عينيه ويهدأُ من أبوته : " فلتطمئن الآن , وأبشرك ببيتٍ الحمد بيتِك الجديد فى جنة الله " . وأرى عجوزاً تقتحم أبى لتقول له : " يا أبا خالد .. هوِّن عليك . لقد دخل أحمد الموت بقلبٍ طفولى وروحٍ شابة وعين ٍ فتية , فلم ينل الموتُ منه إلا قليلا .. فما بالك , كيف سأدخله بعين منكسرة وروحٍ عجوز وجسدٍ بالى؟! " . وأرى ابنة الجيران المراهقة التى تلوم الموت وتسأله : " لماذا لم تتركه لى قليلا ؛ لأشعر معه بأنوثتى , وبأننى اقتربت من الطريق كلما كان يبتسم ساخراً منى , ويعطف ُ على َّ ويغلق ُ شباكه حين أطل ُ " كقمرٍ صغيرٍ " من نافذتى ؟! " . وأرى أناساً كثيرين يندبون الفتى ويبكونه ويتساءلون : " كيف سندخل هذه الشبكة العنكبوتية دون أن نصطدم بأحمد وابتسامته " التنكة" ونظارته السوداء ؟!" . هذا كل ما فى الأمر ! .. وأرى أحداً يبكى ؛ لأننى قد أخذتُه معى دون أن يستعد لذلك , وتركتُ جسده هناك فى هذه الدنيا يسيرُ بطئ الخطى قليل الإيقاع , ثم ما تلبث الحياة أن ترميه فى متاهاتها , فيغفو وينسانى قليلاً ثم يعودُ يتذكرنى بدمعةٍ خجولةٍ تسأله على مهل : " أتُرى .. كيف كان لأحمد أن يقتسمَ معى اللحظة الآن ؟!" . أما أنا فأرى نفسى بعيداً عن عالمهم حيث امتصتنى هناك أطياف الموت المؤقت , وأرى نفسى مغمض العينين مبتسماً لمن تذكرنى وعابساً فى وجه من سرقونى ...

أُدركُ ـ فجأة ـ أن كل هذا الموت كان لى حين أيقظتنى من نومى القصيرمضيفةُ الطائرة ؛ لتخبرنى بأنه " حمدالله على السلامة يافندم فى بلدك الثانى " . أدقق النظر فى من حولى فأرى من نافذة الطائرة عقالاً أبيضاً اتَّسخ ببعض بقايا البترول قد جاء ؛ ليسرقنى منك ياوطن .







 
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 07:51 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط