اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ياسر سالم
أختي مريم .. أدرك جيدا أنني - بمداخلاتي - قد أعرقل سعيك في مشوارك الرائق الذي ينتظره محبوك .. فلتكن المرة الأخيرة إذن ...
كان - ولايزال - رأيي أن تخففي من غلواء عنوانك قدر جهدك لما له من دلالات لاهية قد تنطبع في نفس المتلقي بصورة أُكبِرُك عن بعضها..
وينبغي حسما لمادة الخلاف الذي ينتصب حول تحرير مضمون عنوانك وما ينتظم تحته من معان ؛ أن أركز جهدي على ما نوهت إليه من قبل .
فأقول :
العشق هو ذلك الداء العضال والمرض المفنِي الذي يخرج بقلب ولب صاحبه عن حد الصحة والاعتدال .. فيهذي هذيان المأخوذ ، دون أدنى حرج من بَشر .. أو خوف من عاقبة ..
وليس ببعيد عنك نبأ امرأة العزيز التي بلغ عشقها بيوسف عليه السلام مبلغا نتلمح آثاره في اللفظة القرآنية المتقنة الدالة (قَدْ شَغَفَهَا حُباً) ، فيكاد حبها له أن يتوحد بشغاف قلبها وإلا فإنه يستقر فيه ويمتزج به .. الأمر الذي حملها على الإفراط البالغ في طلبها له دون احتراز من بأس زوجها أو خوفا من انتقاص وقارها ..
إنه العشق إذن ... قد يصفه بعض من يرقبه بأنه ضرب من الجنون ... ولكنه عند من التاث بلوثته وانطرح على مدرجته فوق ذلك بكثير
قَالُوا جُننتَ بِمن تهوى فَقلت لَهُم ... الْعِشْق أعظم مِمَّا بالمجانين...
إذن هو إفراط في المحبة كما اتفق على ذلك الحكماء من بني البشر
وترتيبا على هذه المسلمة التي أرجو ألا يسعنا فيها الخلاف أقول :
إن العشق - الذي هو الإفراط في الحب - لا يكون إلا مع فساد التصور للمعشوق ، وإلا فمع صحة التصور لا يحصل إفراط في الحب كما قالوا ..
والعشق هو المحطة قبل الأخيرة في رحلة التلاشي للعقل والروح .. فهو يسبق بقليل تمام الانكفاء وانفلات القلب من فلك الدوران في منظومة العافية .. أعني انه الباب الأخير الذي ينفتح على مصراعيه أمام ( عبودية المعشوق مطلقا ) .. كيف لا وهو - أي العشق - حين يستحكم في نفس آدمية يحيل حياتها أمرا آخر غير ما نعهده ، فبه يصبح السلطان مملوكا ، والسيد عبدا ، والنسيب وضيعا ،والغني فقيرا .. وحسبنا من دواهيه وشرره أنه بلفظه ومعناه لا يُندَب إليه ولا تصح به آصرة صحية .. فلا يعقل - عند غير الصوفية - أن يعشق العبد ربه ، ولا يكون لائقا أبدا أن تتوجه المرأة بمعانيه لرجل مهما كان موقعه منها..
لذلك لم يشتهر من العاشقين إلا المتباعدون ، فالحرمان -لا الوجدان - رأس مال العاشق ... وقلما ظفر معشوق بمعشوقه وظلا عاشقين في غير الروايات والقصص المخترعة .. ولهذا استقر عند العرب قولهم إذا نكح الحب فسد ..
وعلة فساده - فيا أفهم - أن الاقتران بالمعشوق ينتفي معه فساد التصور وبهرج التخييل ، وطعم الشيئ سيبقى احتمالا حتى يتذوقه اللسان فإما يمجه وإما يسيغه بمقدار على صفة واحدة دون احتمال ...
وأما المحبة - وليس الحب - هي عنوان نظيف وعريض ومبرأ من كل غمز لمز ...
فبمعانيها يتوجه القلب إلى ربه .. إلى زوجه .. إلى ابنه .. إلى أمه ... إلى أخته ...دون أدنى مأخذ من حرج أو لوم ، كل في دائرته التي أشرت إليها سابقا ..
واستدعاؤك - اعزك الله - لـ (وله ) النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة .. فهو - فضلا تجاوز المفردة المعَبّر بها - لا ينتمي لهذا النوع من الانجذاب ... بل هي المحبة الصافية االرائقة لشفيفة التي تحول دون جعل المعشوق صنما لا ينفك العاشق عن العكوف عليه أبدا .. وهو ما دل عليه قول الصديقة نفسها من أنه صلوات ربي وسلامه عليه كان إذا سمع الأذان ذهل عنهم وقام قومة من ينكرهم ولا يعرفهم ..
هذا هو الحب الذي ينبغي أن تتحدد على حجمه مقاس رغباتنا
بخلاف العشق الذي بلغ بصاحبه مبلغا أرداه فقال:
يترشفن من فمي رشفات .:. هن احلى عندي من التوحيد... !!!
من أجل ذلك لم استغرب قول العلامة الإمام ابن القيم حين قال : (ولهذا كان العشق والشرك متلازمين)
لعلي لاطلت .. ارجو ان اكون بينت ولو بعضا مما حاولت بيانه
أجدد وأكرر شكري وتحياتي لأختنا الكريمة مريم
ولأخي الأستاذ عبد السلام
ولكل من مر هنا راجيا الخير والحق والجمال كأستاذنا نايف
|
أعوذ بالله أخي ياسر
ما عدا الله أن أتمنى حضورك الأخير هنا
أرحب بك ،وأعلم صفاء وجمال سريرتك وأكبر فيك هذه الغيرة النبيلة
لكنني في ذات الوقت إنسانة بسيطة جدا أحب التوسط في كل شيء
وأكره المغالاة في الدين، والتشدد لأن الدين يسر والله تعالى خلق الجمال لنحبه ونعشقه وما عشقنا للمخلوق الا عشق للخالق الذي صوره ففي العشق تقرب من الله ..
لأن هذا الأخير أعتبره ابتلاءا وقضاءا وقدر، والصبر على البلاء والتعايش معه هو رضا بحكم الخالق ..
وليس بالضرورة ابتعادا عنه
احييك وأعلم والله ما ترغب بايصاله
وأطمئنك لايوجد شيء مما تخشى هنا
أعوذ بالله من أن أظل او أظل
وإكراما لأخي سأعدل في العنوان وأحذف الكلمة التي قضت مضجعك ..
شكرا وأنا بانتظار عودتك لإثبات أخوتك
تحيتي