[align=center]سأل أحدهما :
- من أنت و ماذا تعمل هنا ؟
- أنا " حسن الفهمان " ألا تعرفني ؟ الكل يعرفني , ألم تشاهد جنازتي !
نظر الرجلان لبعضهما البعض و سألوه :
ما دمُت شهيداً أين هو دليلك , الشهداء يموتون في المعارك فأين هي
جروحك ؟
قال في نفسه ' هذا أمر لم احتط له ' تذكر فجأة جرح أصيب به في أحد
المعارك مع عائلة " أبو جميل " عندما اختلفوا على منصب ختيار البلدة .
تبسم و قال للرجلان :
-هذا هو الجرح الذي تسبب في استشهادي !
تقدم أحد الرجلين من الجرح و ابتعد متأففاً .
-رائحة هذا الجرح نتنة , جروح الشهداء زكية لماذا تكذب ؟
-آه صحيح لقد نسيت هذا الجرح عندما تعاركت مع عائلة " أبو جميل "!
-إذن كيف استشهدت ؟
لقد متت كمداًو حسرة على أهل المخيم !
تقدم أحد الرجلين و ضربه ضربة قوية و قال له :
-خارج القبر يمكنك أن تكذب لكن هنا لا يمكنك سوى أن تقول الصدق .
-أنتم لا تصدقوني , أنا أعرف الكثير من الشهداء يمكنكم أن تسألوهم .
-و من تعرف ؟
- أعرف صابر و عبد الحليم و نضال و جمال ....الخ .
لم يكن ينهي حديثه و كان صابر يدخل عليهم و جرحه يثغب دماً .
تقدم نحوه حسن يريد أن يصافحه و لكن صابر ابتعد عنه و قال له :
-قبل أن تأخذني بالأحضان بيني و بينك حساب !
قال له : ماذا هناك ؟
لقد كنتَ تأخذ مخصصاتي بعدما استشهدت ,و أمي و أخواتي لم يكفوا
بالدعاء عليك , و سوف تدفع ثمن المخصصات الآن , و لكمه لكمة قوية .
تيقن حسن الفهمان أنه سيقضى عليه و بحسبة بسيطة فإن الضربات التي
سيتلقاها ستكون بلا نهاية !
تنبه حسن على صوت تلك الجنازة التي لازالت تهتف " بالروح بالدم
نفديك يا شهيد " , و قرع طبول أذنيه التي ما عادت تفرق بين الأصوات
التي تقترب أكثر و أكثر .
استيقظ سكان الحي على صوت سيارة الإسعاف التي نقلت " حسن الفهمان "
إلى غرفة العناية المركزة .
- النهاية -[/align]