صار عـندي أ لـف أ لـف سنة ، ما أن أستيقـظ من صفعة إلا وتأتيني الثانية، وكأنني أطلب المستحيل، علمتني كرة الحياة أن لاشيء يدوم ولا شيء ينقطع، ومع ذلك لم يصلني إلا حسام باثر مزق حياتي كلها، فلم أجد غير مشاعري أتوسل بها عساها تأخذ بيدي إلى بر الأمان، الذي أبحث عنه وسط دهليز مظلم وكأنني أبحث في فوهة بركان عن فانوس ضائع لي حتى وجدته.
أعطيته كل اهتمامي، فضلته على كل المصابيح في دربي عرفت معه الأمان والمعرفة، عشقت معه ثورة الشك، سبحت مع أشعار نزار وعود عبد الوهاب وكروان نجاة الصغيرة، أنار طريق، شجعني، آمن بي، وأعز تواصلي معه في أية لحظة، رغم سكوته إلا أنني كنت أسمع صدى صوته يقول إلى أين ستأخذني سفينة صمتي معها.
صراخ كنت أخفيه في أعماقي وبدأ يعلو ويعلو حتى ا نفجر وثار وقال قيدك أدمى معصمي، وأوردة دمي سارت تناجي أروقة سكون فؤادي، لابد من حقن دمي الذي ينسال كشلالات مياه نهر ثائر.
فقلت والرمز شعاري، والتلاعب بالألفاظ هوايتي المفضلة، وهو يسمعني ويسمعني، صمته الرهيب أرهقني وأسقطني في بحر الصراخ العنيف، وتجرأت وقلت وبحت حتى سار أنين آهاتي يسمع في أي مكان حللت فيه، يعرفه الوليد وتردده عصفورة نهى عقلي وفؤادي، أسفي ليس على إيجادي فانوس الأمان ولا على تمسكي وتعلقي به ولكن عتابي له لصمته وتشجيعه لي.
فماذا أصنع الآن؟ ليس لي يد فيما صرت عليه الآن، قد أكون تصورت أنك سراج دربي ولكن تشجيعك وصمتك قال ويقول لي أشياء وأشياء، قل لي بالله عليك ماذا أصنع؟
أرفض صمتك، كما أرعب من كلماتك بعدما أدركت أني يستحيل لي فقدانك بعدما وجدت، ويستحيل لي نسيانك ، فأنا وقعت في فوهة بركان الهوى، فهويت، ولو قال لي البحر ، أحب ا لناس لي من يقول إني أعرف العوم ، فأقول له، لست من السباحين، ولكن أحب ركوب البحر، لو قال أمواجي بركان ثائر في مده وفوهة طوفان في جزره، أقول، عاشق الشعر وملهم حوريات اليم لطلوع للبرية مجنون ركوبك.
لو قال صفعتي ضربة قاتلة، أقول، وما صفعة الحياة إلا خيزران ذاتي، لو قال، وماذا إذن؟
أقول، مغرم حوريات اليم، وعاشق الهوى، هوى البحر في هدوئه وغضبه، في صمته وكلامه، على دفتي غسق الشروق وشفق الغروب، لن أتنازل عنك مهما صار، قل عني ثائرة، غاضبة أو حتى مجنونة، فأنا مدركة لما أقوله وليس لي يد فيما أنا عليه، سأنتظر جوابك مهما طال الزمن، ولكن أرجوك بل أتوسل إليك دون أن يعاودك الصمت مرة أخرى فصدقني هذه ا لمرة سأجن سأنتظر...
وفجأة صوت رنين هاتفي النقال رن على ساعة اليقظة ، فصحوت ويا ليتني ما صحوت.