عودتي محال: لنبدأ من جديد (13– 14)
نص مفتوح على خواطر وجدانية
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
13- أصابعي تقضم
القلم والقلم يعض
على الصفحات
وروحي تقبض على
الجسد...
عودتي محال!!
كلّ الجسور من خلفي
تقطّعت
كيف السبيل إلى
الوصال!؟
سلامي لتلك الديار!
شوقها وهج يشعل الليل
في عينيّ نهار
نبتة العلّيق شوكها في
أصابعي،
ثمراتها تضجّ
في راحتيّ بين اخضرارا
واحمرار
والتينة والزعرورة ماتزالان
مع عصافير الدوري في
شجار
رمانة الدار والجلّنار البهي
ورشف الماء من جدول الجرجير
من راح الكفّ الشهي
ساحة البيدر والقشّ في حلقي
والتراب ...
وترنّحي مع الأتراب
طربا شهيّا، عشقا فتيّا
عندما يأتينا صفير
القطار
مثقلا بعرباته ممسكا بها
امساك جدي بأذرع أحفاده
الصّغار
لتلك الأرض شموسًا
واسعات،
ومطرًا في كلّ حبّة من
تلك الحبّات
في المزرايب وعلى السطح
والسّاحات
نارٌ وحلوى وعفريتٌ وجلسةُ
سمرِ وحكايات
لتلك النوافذ وجوه الآلهات
ترتعش بصمتها خفايا قوافل
تعبر في اتجاهين كلّ الممرات
عودتي كيف لها ان تبقى
المحال!
ووقع أقدام أبي وصهيل
"منال"
يطرق على قلبي طرق طفل
أرعبته العتمة من خيال
وترنيمة "سلمى" أسمعها
كما كنت ذاك الزمان
تبثّ الدفء في شعاب
التلال
أحقّا كلّ الجسور تقطّعت ؟!
وكلّ العيون أطبقت بوجهي
جفونها والأهداب
فأسقطت اسمي من رحلة
الإياب!
أحقّا قدم النسر الضخم من
خلف السحاب
فابتلع السماء واختفت
الطائرات
أحقّا ولد الغول العملاق
من حكايا جدّتي
والضّباب
فالتهم السفن واستوطن
الموانىء
والبحار الواسعات
حقّا إذن هو الحصار !!
يحول بيني وبين الديار...
14- أعرف أنّ أحدا لن يكون
حول السرير
لا صرخة من آه! لا عيونا
يشوبها أسى وتكدير
لا بناتٌ يكفكفن الدمع، لا بنين
لا أحبّة ولا عشيرْ
قلبي يخفق في رحاب العلي
القديرْ
يطاول النجم صعودا وفي
هبوطه يلامس قعر كهف
الغديرْ
عيناي كرتا ثلج تجمد فيهما
الدمع المطيرْ
وأطرافي إلى يباس بعد
خضيرْ
جسدي ينزوي في فراشه
أسيرْ
أعرف اللحظة أن أحدا
لا يأبه لأمير فقيرْ!
لم تعد للشموع معنى في
حاضرة قنديل كبيرْ
فقط!
تلمع في الركن الصغيرْ
كلمات تنبع من جوف
حزن مستطيرْ
تشعل العتمة، تدثرني
من ذاك الزمهريرْ
تحضرني للرحيلْ
تعتمدني لها رسولا
وسفيرْ
يؤبطني الصمت ملفات
وأوراق تحبيرْ(7)
يزفّني النغم اللاّمسموع
في موكب بهيّ منيرْ
فتنسل الأوجاع من
أصابعي
يرتحل من حنجرتي
الألم المريرْ
تنضح مسامات الجسد
بأريج النباتات
والعبيرْ
وعلى وجهي أضواء
خافتات من شموع
تَغِيرْ
ترافقني حتى نهاية
الأفق، حيث منه
أطيرْ
وبين السماء والأرض
تبقى ومضات
وألحان ينازعها الشوق
إلى أن يعود الأميرْ
.............يتبع