لتبدأ صفحة جديدة بالحياة، ارحل عن الماضي, ارحل عن صوره و تجاربه و ذكرياته و ابدأ من جديد.
“من عساني أكون حين اترك كل ذلك ورائي واذهب, من أنا؟”
ذهبت لحقيبتها القديمة السوداء، زاد سوادها ما تحمله من الم. أدارت القفل و “أدخلت أرقامها السرية” و أي خوف ذلك على ماض.
فتحت الحقيبة و غرقت بمشاعر الغضب و الحيرة و التساؤلات الخانقة.
قلبت الأوراق و الصور, كيف عساني أتخلص منها, القي بها إلى الحاوية أم أهدها لغيري, لتكون حية و لكن بعيد عني فلا أخاف من فنائي.
لكل صورة حكاية، لكل صورة قصة محزنة تزين أطرافها. كيف سمحت لنفسي أن ابدوا بهذه التعاسة بحفلة تخرجي, و كأنني أرى ظلام الغد، قلبت الصورة و أخفتها بجيب داخلي، كفاني سلبية.
التقطت يداها رسالة, لا حاجة لذكر المرسل، فكل ما هنا مرسل مني و إلي و لا احد سواي.
آهات و توجعات من أشباه أناس عاشوا معها بالماضي وغادروها، ولكنها ما زالت تعيش معهم، ما زالت ترى تعابير و جوههم و تسمع تعليقاتهم ، تسترجع الأحداث معهم مرة بعد مره. أي الدروس أتعلم من تجاربي هذه. لذا لا يمكنني أن أغادرهم، لا زلت اجهل العبر من تجاربي معهم، لا زلت عاجزة عن حفظ دروسي ووضع قواعدي.
هذه هي، كلما تملكت من القوة قدرا، زارت تلك الحقيبة، تدرس ماضيها و تمعن النظر.
تدرك أنها ما كانت سوى ذاك الماضي و إنها لن تخرج من مغارته، فما من مكان آخر يقبلها.
"ما يسميه الناس ماض، عالق معي كذاتي".
و يستمر استرجاع الألم، و تمضي الحياة.
تحياتي
أمل الخلود