|
|
|
|||||||
| المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع |
التقييم:
|
انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
مواصفات الجماعة المبرئة للذمة بسم الله الرحمن الرحيم من خلال استقراء الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة نجد أن الشارع قد حدد الصفات أو المواصفات التي يجب أن تتصف بها الجماعة التي أخذت على عاتقها العمل للنهوض بالأمة الإسلامية، والخروج بها من هذا الواقع المذل المهين الذي ما برحت تعيش فيه منذ نيف وثمانين عاماً؛ لتعود خير أمة أخرجت للناس، ولتبرئ هذه الجماعة ذمتها أمام الله سبحانه وتعالى. وأهم هذه المواصفات هي: أولاً: أن تكون هذه الجماعة إسلامية: أما كون هذه الجماعة يجب أن تكون إسلامية فذلك واضح تماماً في قوله سبحانه وتعالى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [[1]] والخير هو الإسلام قولاً واحداً، روى البخاري عن حذيفة بن اليمان قال: «كان الناس يسألون رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟...»([2]) الحديث. فالخير الذي جاء به الله سبحانه وتعالى على يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الإسلام. فمعنى يدعون إلى الخير إذن أي يدعون إلى الإسلام. هذا والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أيضاً أعمال إسلامية من يقوم بها يجب أن يكون مسلماً، ولا يمكن أن يكون غير ذلك. وهكذا تخرج من الحسبان من كونها مبرئة للذمة كل الحركات والجماعات التي كان الأساس في نشأتها الشيوعية، أو العلمانية الرأسمالية الديمقراطية، أو القومية، أو البعثية، أو الوطنية، أو الإثنية، أو المصلحية، وما شابه ذلك من الجماعات التي لم ينـزل الله بها سلطاناً. ثانياً: أن تكون مبدئية: أما كونها مبدئية فلا يكفي في الجماعة المبرئة للذمة أن تكون إسلامية فقط تدعو إلى بعض الإسلام، أي إلى بعض فروض الإسلام دون سائر الفروض، كإقامة جماعة تدعو إلى الصلاة، وأخرى تدعو إلى الصيام، وثالثة تدعو إلى الأخلاق... فهذه الأمور وهذه الدعوات وإن كانت من الإسلام إلا أنها لا تبرئ ذمة الجماعة التي تعمل للنهوض بالأمة أمام الله سبحانه وتعالى، بل يجب أن يكون الإسلام هو القاعدة الفكرية التي تنبثق منها جميع الأحكام التي تتبناها هذه الجماعة، وتضبط سلوكها وأعمالها وغاياتها وأهدافها على أساسها، وأن يكون الإسلام هو القاعدة الفكرية التي تبني عليها هذه الجماعة جميع أفكارها. والقاعدة الشرعية «الأصل في الأفعال التقيد بالحكم الشرعي» توجب أن يكون كل فعل وكل تصرف أي كل سلوك، وتوجب أن يكون كل هدف وكل غاية، مستنداً إلى الحكم الشرعي ومشفعاً بالدليل الشرعي، وإلا كانت هذه الجماعة ومع كونها إسلامية إلا أنها ليست مبدئية. قال تعالى: ( وَمَا ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) [([3])و مَا هنا من صيغ العموم، أي كل ما أتاكم به الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وجب عليكم أن تأخذوه أيها المسلمون، وتعملوا على أساسه وتتقيدوا به، وكل ما نهاكم عنه يجب عليكم أن تنتهوا عنه، وما جاء به الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) هو القرآن والسنة، فلا اعتبار هنا إذن للمصلحة العقلية أي للهوى، ولا اعتبار للظروف والواقع، أو لموازين القوى والمواقف الدولية، ولا مجال أيضا للانتقاء والتخيّر بين فروض الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [[4]] وقال: ( الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) [[5]] فهذا وذاك أي جعل المصلحة حسب ما يحددها العقل هي الحكم، أو التعذر بالواقع والخضوع لموازين القوى الدولية وغيرها، فهذا وذاك كما أسلفت أيضاً يجعل الجماعة غير مبدئية، وإن كان ما تقوم به من الإسلام أي كونها جماعة إسلامية. وهكذا تخرج من الحسبان أيضاً من كونها مبرئة للذمة كل الحركات أو الجماعات التي لم تجعل من الإسلام، والإسلام فقط، مصدراً لتفكيرها ولم تجعل من الإسلام القاعدة الفكرية الوحيدة التي تنبثق منها جميع أحكامها، وتبنى عليها جميع أفكارها، ولو كانت هذه الجماعات إسلامية لكنها ليست مبدئية، وبالتالي فهي ليست مبرئة للذمة. ثالثاً: أن تكون سياسية: وأما كون الجماعة المبرئة للذمة يجب أن تكون سياسية فأدلة ذلك من القرآن والسنة أما القرآن فقوله تعالى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [[6]]. أما كون الأمر في الآية بإيجاد جماعة هو أمر بإقامة أحزاب سياسية فذلك آتٍ من كون الآية عينت عمل هذه الجماعة، وهو الدعوة إلى الإسلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وعمل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر جاء عاماً فيشمل أمر الحكام بالمعروف، ونهيهم عن المنكر ،وهذا يعني وجوب محاسبتهم. ومحاسبة الحكام عمل سياسي، تقوم به الأحزاب السياسية،وهو من أهم أعمال الأحزاب السياسية؛ لذلك كانت الآية دالة على إقامة أحزاب سياسية لتدعو إلى الإسلام، ولتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتحاسب الحكام على ما يقومون به من أعمال وتصرفات. أما السنة فقد جاء في صحيح البخاري عن خباب بن الأرت قال: «شكونا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)([7]) وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا. قال: كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه، والله ليُتِمَّنَّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون». كما جاء في تفسير ابن كثير عن ابن عباس «أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابه أتوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بمكة فقالوا: يا نبي الله كنا في عزة ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذلة قال: إني أمرت بالعفو، فلا تقاتلوا القوم» وفي الحادثتين كأن بعض الصحابة رضوان الله عليهم إستأخروا النصر، أو استبطأوا طريقة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الصراع الفكري والكفاح السياسي في الوصول إلى النصر والتمكين، فأرادوا أن يتحول عليه الصلاة والسلام إلى العمل المادي، وفي كلتا الحادثتين وفي غيرهما أصر (صلى الله عليه وآله وسلم) على السير في نفس الطريقة، بل وغضب ممن أراد أن يثنيه عنها. وإصرار الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) على القيام بأي أمر رغم تحمله الأذى في سبيله دليل شرعي على أن هذا الأمر فرض في حقه (صلى الله عليه وآله وسلم) وهذا دليل على أن الجماعة العاملة لإنهاض الأمة يجب أن تكون جماعة سياسية، وبهذا تخرج من الحسبان أيضا كل جماعة تسعى لتحكيم شرع الله سبحانه وتعالى بغير هذه الطريقة التي سار عليها (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا تعتبر مبرئة للذمة مع الاعتبار وعدم غض الطرف عن أنها إسلامية. [1] - آل عمران 104 [2] - صحيح البخاري [3] - الحشر 7 [4] - البقرة 85 [5] - المائدة 3 [6] - آل عمران 104 [7] - صحيح البخاري يتبع ملاحظة: الموضوع منقول عن مجلة الوعي ومنشور في رسائل مجموعة طالب عوض الله البريدية ومجموعة أحباب الله البريدية.... فاقتضى التنويه آخر تعديل طالب عوض الله يوم 11-01-2011 في 04:30 AM.
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | ||||
|
اقتباس:
إليك رابطان ممييزان حول الموضوع وفقط من باب رفع الظلم المتمثل برفع المقالات دون نسبها إلى صاحبها http://www.alokab.com/forums/index.p...ode=linearplus http://al-msjd-alaqsa.com:81/vb/showthread.php?t=11224 حمــــــــــــــزة الأسير |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||||
|
اقتباس:
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | ||||
|
اقتباس:
لم لم تقم بتحديد مصدرها هآهنا في منتديات مجلة أقلام كونك نشرت الموضوع في المنتدى الإسلامي الخاص بها .. وأطالبك بإسم منتديات مجلة أقلام بتعديل موضوعك بإضافة المصدر المنقول منه . صديقك حمــــــــــزة الأسير |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | ||||
|
اقتباس:
مع عدم اقتناعي بوجاهة طلبك وانهاء للجدل في شكلية ثانوية فقد قمت تحقيقا لرغبتك بإضافة المصدر لأصل الموضوع ..... فلندخل في نقاش الموضوع الأساس |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |||
|
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | |||
|
3 خامساً: أن تعمل لاستئناف الحياة الإسلامية: وهذا الهدف وهو استئناف الحياة الإسلامية، سواء أعلن صراحة أو عبر عنه بتعابير وأسماء تحمل نفس المعنى، مثل إعلاء كلمة الله، أو العودة إلى الله، أو إعادة مجد المسلمين وعزتهم، أو إحياء الخلافة، أو النهوض بالمسلمين... أو غير ذلك من التعابير، فكلها تدور حول معنى واحد، وهو الهدف الذي يجب أن يسعى إليه جميع المسلمين، وجميع الحركات الإسلامية. وقولنا استئناف الحياة الإسلامية ليس معناه إيجاد حياة إسلامية ابتداءً، وإنما هو استئناف لما كان موجوداً، أي استئناف لما بدأه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حيث إنه قد أُبعد منذ فترة من الزمن، والعملية الآن هي استئناف لما كان، أي لما بدأه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وهدمه أتاتورك، عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. ومن البديهي أن هذا الأمر لا يتحقق إلا بوجود سلطان للمسلمين، أي أن يكون للمسلمين خليفة ينوب عنهم في تنفيذ أحكام الشرع المترتبة عليهم مثل إقامة الحدود، ورعاية الشؤون، وحماية الثغور، وحمل الدعوة للعالم؛ لأن ذلك هو الطريقة الوحيدة لتحقيق هذه الأمور والقيام بهذا الواجب. قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا [[1]] وقال عز من قائل: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [[2]] وقال: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [[3]] وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «حدّ يعمل في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحاً» [[4]]. وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له. ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» [[5]]. وقال: «إنما الإمام جنّة يقاتل من ورائه ويتقى به» [[6]]. وقد انعقد إجماع الصحابة، رضوان الله عليهم، على لزوم إقامة خليفة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأجمعوا على إقامة خليفة لأبي بكر ثم لعمر ثم لعثمان ثم لعلي، رضي الله عنهم جميعاً. والقاعدة الشرعية: « ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب» تحتم وجود الخليفة؛ لأن إقامة الدين وتنفيذ أحكام الشرع ولمّ شعث المسلمين حول راية الإمام لا تتم دون وجود الخليفة. فهذه الأدلة وكثير غيرها من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة تدل دلالة واضحة على وجوب استئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الإسلامية؛ ولذلك يجب شرعاً على الجماعة التي تريد أن تعمل لإنهاض الأمة أن تعمل لإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية، وهي الطريقة الوحيدة لاستئناف الحياة الإسلامية، وعليه فبراءة الذمة لأي جماعة أمام الله سبحانه وتعالى تقتضي منها أن تعمل لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الدولة الإسلامية. [1] - النساء 60-61 [2] - النساء 65 [3] - المائدة 50 [4] - رواه النسائي وابن ماجه [5] - رواه مسلم [6] - رواه مسلم وللبحث بقية ان شاء الله |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 8 | |||
|
4 سادساً: أن تكون طريقتها لذلك شرعية وليست عقلية: قال تعالى مخاطباً رسوله محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم): قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [[1]]. وقال تعالى مخاطباً المؤمنين: وَمَا ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [[2]] كما قال أيضاً: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [[3]] وقال: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [[4]] ولقد خط رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خطاً مستقيماً على الرمل وجعل على جانبيه خطوطاً متعددة، وقال هذا صراطي مستقيماً، وهذه السبل على رأس كل سبيل منها شيطان يدعو له، وتلا قوله تعالى: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [[5]]. وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» [[6]]. وقال: «ألم آت بها بيضاء نقية...» [[7]]. وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا: أمرا بيّنا، كتاب الله وسنة نبيه» [سيرة ابن هشام]. فهذه النصوص توجب بوضوح الاقتداء والتقيد بطريقة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بحمله للدعوة لا نحيد عنها قيد شعرة، ولا نبتعد عنها تحقيقاً لمصلحة، ولا تهرباً من شدة أو بطش، ولا نتركها بحجة اختلاف العصر وتطور الحياة، فهي الطريق القويم، والمحجة البيضاء؛ ولهذا فإن سيرة الرسول وكيفية حمله للدعوة هي الواجبة الاتباع، وهي المقياس لمعرفة الطريق القويم. سابعاً: أن يكون لها أمير واجب الطاعة: إن وجود أمير واجب الطاعة له من قبل جميع أفراد الجماعة هو أمر حتمي لا بد منه للجماعة؛ لأن الذي يُبقيها جماعة وهي تعمل هو وجود أمير لها تجب طاعته؛ لأن الشرع أمر كل جماعة بلغت ثلاثة فصاعداً بإقامة أمير لهم، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «ولا يَحلّ لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة إلا أمروا عليهم أحدهم» [[8]]. يقول ابن تيمية: «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم، فإذا كان قد أوجب في أقل الجماعات وأقصر الاجتماعات أن يولى أحدهم، كان ذلك تنبيهاً على وجوب ذلك فيما هو أكثر من ذلك...»([9]). علاوة على ذلك يجب أن تكون هذه الأحزاب علنية غير سرية؛ لأن الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومحاسبة الحكام، والعمل للوصول إلى الحكم عن طريق الأمة، تكون علنية وصريحة، ولا تكون في السرِّ والخفاء، حتى تؤدي الغرض المطلوب منها. هذه هي معظم بل وأهم المواصفات التي يجب أن تتصف بها كل جماعة جعلت النهوض بالأمة الإسلامية قصدها الذي تسعى للوصول إليه وتبغي تحقيقه، لتبرئ ذمتها أمام الله سبحانه وتعالى. وختاماً نذكر أنفسنا والمسلمين أجمعين بقوله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [[10]]. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. [1] - يوسف 108 [2] - الحشر 7 [3] - الأحزاب 21 [4] - النور 63 [5] - الأنعام 153 [6] - رواه البخاري ومسلم [7] - رواه أحمد والبزار وابن أبي شيبة [8] - رواه أحمد من طريق عبد الله بن عمرو [9] - فتاوى ابن تيمية [10] - النور 63 |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 9 | |||
|
أثر الروح عند المسلمين في الجماعات والأفراد وأثر فقدانها في الحضارات الأخرى الحمد لله الذي أنزل إلينا هذه الحضارة صافية نقية من فوق سبعسماوات فتعرضت لجميع مناحي الحياة فعالجتها، وإلى الإنسان وحاجاته فأشبعتها. الحمدلله الذي عرفنا إلى نفسه من خلال عقيدة عقلية. حكم العقل بصحتها، فبعد أن تتالتالنصوص النقلية لتحديد علاقة الخــالق بالمخــلوق، وذلك أن الإنسان وما حوله في هذاالوجود مخلوق لخالق واجب الوجود، واستطاع العقل أن يقف على هذه الحقيقة ويقرها،فكانت الناحية الروحية عند المسلمين جلية واضحة في أبهى صورها، وهي حقيقة راسخة لاريب فيها، وهي أن الكون وما عليه من إنسان وحياة مخلوق لخالق. فكانت هذه الصلة بينالإنسان وخالقه هي الناحية الروحية عند المسلمين، وكانت هي الأساس الراسخ لإدراكالصلة بالله أنها صلة عبد بمعبود، فكان إيماناً نابعاً عن إدراك، لا إيماناًشعورياً في مهب الريح. فإدراك هذه الصلة، أي إدراك كون الأشياء مخلوقة لخالق هوالروح. وأن هذه الروح ليست من الإنسان و لا جزءاً من تركيبه، وإنما من الإدراكنفسه، ومن خلال هذا الإدراك يتقيد المؤمن بكل ما جاء به الوحي من عند الله من أفكاروأحكام طائعاً لله عز وجل وحده لأنه أدرك أنه عبد له وحده. فوجود هذه الروح عندالمؤمن يشكل الضابط الأساسي في تقيده بالأحكام الشرعية بشكل ثابت و مستمر، فتجعلسلوكه الدؤوب في إشباع جوعاته سلوكاً منضبطاً بالوازع الداخلي، ومنطلقاً من إيمانهبقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [ا[1]] وذلك رغبةً فينيل رضوان الله ودخول جنته وهروباً من عذابه. فما أعظم هذه الروح عند المؤمنينمن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن التابعين وغيرهم ممن تربوا في ظلخلافة تنمي عندهم هذه الروح وتحرسها من الضعف والضياع! فقد كان لها الأثر الكبير فيبناء شخصيات عظيمة متميزة وبناء مجتمعات راقية يشار لها بالبنان. وقد أثبتالتاريخ الإسلامي على مر العصور أثر هذه الروح في بناء الشخصية الإسلامية المتميزةذات اللون الواحد والطابع المحدد، وذلك من خلال التزامهم بأوامر الله التزاماًثابتاً مبنياً على إدراك الصلة بالله عزّ وجل طمعاً بنيل رضوانه سبحانه لا لتحقيقمصلحة دنيوية أو منفعة زائلة، وإنما طاعة لله دون الالتفات إن كان في ذلك ضرر أونفع، فكان الخير ما أرضى الله والشر ما أسخطه. فقد التزم المسلمون بأوامر اللهجميعها ولو خالفت أهواءهم، وأقلعوا عن عادات أحبوها وأسرت قلوبهم طوال جاهليتهم؛فلم يكن ذلك إلا بفضل هذه الروح، فلم يكن الامتناع عن شرب الخمرة مثلاً إلا طاعةلله واستجابة لأوامره، فلم يكن ذلك لمذاق سيئ أو لغلاء سعر أو غيره، وكانت هذهالطاعة مبنية على إدراك الصلة بالله عز وجل، فما أن حرم شربها حتى جرت الخمرة فيشوارع المدينة، هكذا كان التزام المسلمين بأوامر الله، وخاصة في زمن الصحابة الكراموزمن من جاء بعدهم من التابعين، وهكذا يجب أن يكون (إن شاء الله تعالى) التزامالأمة في ظل الخلافة الراشدة القادمة، فتجعل أبناءها متصلين متواصلين مع ربهم،وتكون هذه الروح سبباً أساسياً في بناء شخصياتهم، وقوية حاضرة في كل لحظة منحياتهم، فيتمثل فيهم قوله عز وجل: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَوَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)[2]]. إن غياب هذه الروح وضعف الإدراك للصلة بالله عز وجل ولو لفترات بسيطة، تضعف المسلم في تقيده بأوامرالله وتجعله عرضة لحبائل الشيطان وعرضة للزلل؛ لأن هذه الروح ليست جزءاً من تركيبالإنسان أو المسلم وإنما هي طارئة عليه آتية من الإدراك ذاته، ولكن المؤمن الحقسرعان ما يفيء إلى أمر ربه فيجدد هذا الإدراك ويستحضر هذه الروح من جديد، فيرجع إلىإيمانه وتقواه، فها هي الغامدية في لحظة غياب هذه الروح وضعف هذا الإدراك فعلت مافعلت من معصية، و لكنها عند تفعيل هذا الإدراك، أي تجديد هذه الروح أصرت على رسولالله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يطهرها بإقامة حد الرجم عليها، خوفاً من عذابالله، وقد أصرت على ذلك طيلة ثلاث سنوات، ولم يستطع الشيطان أن يردها عن ذلك، فماأعظم هذه الروح! وما أعظم هذه التقوى! عندما تكون مبنية على إدراك الصلة بالله (عزوجل)، أي مسيرة بهذه الروح! ولا يغيب عن أذهاننا أثر هذه الروح على ترابط وتراحمالمجتمع المسلم، و ذلك من خلال تقيد أبناء هذا المجتمع بالتراحم و التكافل والإيثاروغيره تقيداً دائمياً غير منقطع، ذا وتيرة واحدة طاعة لله وطمعاً بالأجر والثواب منعنده، وذلك أثراً لوجود هذه الروح، فيتسابقون على كفالة اليتيم طمعاً بالأجروالثواب من الله عز وجل لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أَنَا وَكَافِلُالْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ» ([3]) وأشار بالسبابةوالوسطى، كما ويؤثرون إخوانهم على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، وذلك كما آثر الجرحىفي جيش المسلمين كلٌ أخاه على نفسه في شرب الماء، رغم عطشهم حتى استشهدوا جميعاًدون أن يشرب أحد منهم . فكان ذلك أيضاً بفضل وجود هذه الروح العظيمة عندهم، كما أنحرص المسلمين على أن لا يبات جار أو قريب جوعان لأثر لهذه الروح تقيداً منهم بقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «وَأَيُّمَا أَهْلُ عَرْصَةٍ أَصْبَحَ فِيهِمْ امْرُؤٌجَائِعٌ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ تَعَالَى» ([4])، وإن وجودهذه الروح يجعل المسلمين في جد واجتهاد وطاعة وانضباط وإخلاص، في كل مجال من مجالاتحياتهم ومن ضمنها طاعة الحاكم الذي يحكم بالإسلام حيث طاعته من طاعة الله، فيثمرذلك في تقدم وازدهار وتطور الدولة والمجتمع؛ ليكون مجتمعاً ربانياً متميزاً يتمثلفيه وصف الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) حين قال: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَفِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَااشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» ([5])؟ فكيف ينطبق هذا الوصف على واقعه إن لم تكن هذه الروح موجودة وحاضرةعند أبناء المجتمع المسلم حيث يتقيدون بأحكام الله سراً وعلانية، رغبة في ما عندالله ورجاء رضوانه؟ فكان عزوف المسلمين عن الغيبة والنميمة هو عزوف متصل بهذهالروح، استجابة لأمر الله تعالى: (وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّأَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ) [[6]]،وكان انصراف المسلمون عن النميمة لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «لايَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ»، وكان الالتزام بصلة الرحم لقوله (صلى الله عليهوآله وسلم): «لا يدخل الجنة قاطع رحم»، وانتهوا أيضاً عن قذف المحصنات الغافلاتخوفاً من الله تعالى لقوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِالْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْعَذَابٌ عَظِيمٌ) [[7]]، فكل ذلك وغيره كان بفعل هذه الروح التي تجعلهم متصلينمع الله عز وجل في كل صغيرة وكبيرة في حياتهم، ولهذا كانت العلاقات التي تربط أفرادالمجتمع المسلم علاقات متينة مبنية على أساس واحد وهو خشية الله عز وجل، فكانمجتمعاً راقياً مصطلحاً مع نفسه، صادقاً مع ربه، يحكمه الوازع الداخلي، ويقوم علىتقوى الله عز وجل النابعة بشكل مستمر من وجود هذه الروح أي هذا الإدراك القويالمتين. لقد كان السواد الأعظم من هذه الأمة يتمتعون بهذه الروح، وعلى هذهالدرجة من التقوى، فقصة بنت بائعة اللبن لأعظم دليل على ذلك، فما أعظم هذه الروحعند هذه المؤمنة البسيطة، فهي من عامة الأمة، ولعلها فقيرة أو يتيمة لكنها كانتبهذه التقوى النابعة من الإدراك المتواصل بخالقها. أليس هذا طبيعياً لمن تربىعلى مائدة الخلافة الراشدة! خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)،فشاء الله أن يَسمعها سيدنا عمر، عندما قالت مقولتها، فشاع صيتها ووصلنا خبرها،ولكن هناك الكثير الكثير من أبناء ذلك المجتمع الذين هم بنفس الروح والإدراك، ولكنلم يسمعهم ابن الخطاب أو غيره، فلم يصلنا خبرهم، ولكن المقطوع به أن السواد الأعظممن أبناء تلك الأمة كان لديهم نفس الروح، وسيعود ذلك إن شاء الله في ظل الخلافةالإسلامية الراشدة التي تقوي هذه الروح وتحرسها، وتربي أجيالاً على مائدة التقوى،فيظهر عندها رجال أمثال الخلفاء الراشدين وغيرهم، ويكون أفراد المجتمع بسوادهالأعظم كبنت بائعة اللبن، مجتمعاً متميزاً يعيش لله ويموت لله. وقد فرضت الشريعةالإسلامية الكثير من التشريعات بهذا الخصوص، فالتزم بها المسلمون بشكل ثابت بفضلوجود هذه الروح، فكان مجتمعاً متميزاً بعلاقاته وأفراده وحكامه، حيث كان تمثل هذهالروح عند ولاة الأمر كالخلفاء الراشدين واضحاً متميزاً، فلم يكن هناك فرق بين حاكمومحكوم أمام شرع الله، فهذا سيدنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) يرى الفاحشة بأمعينه فيثور ويغضب لله ولكنه لا يستطيع البوح باسم الفاعل أو عقابه لغياب شهودهالأربع، فكان ذلك التقيد بالحكم الشرعي من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي اللهعنه) أثراً لوجود هذه الروح، فلم يتجاوز أوامر الله رغم كونه رأس الهرم، كما تجلتهذه الروح العظيمة عند الصحابة بمن فيهم سيدنا علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، وهميشكلون الوسط السياسي آنذاك، فلم يكونوا أقل التزاماً بأوامر الله من أمير المؤمنينحيث قال له سيدنا علي (رضي الله عنه): «والله لو كشفت الفاعل دون شهود لأقمنا عليكحد القذف يا أمير المؤمنين»، علماً أن الصحابة وعلي بن أبي طالب يعرفون قدر عمر بنالخطاب ويصدقونه، فهو الإمام التقي العادل الورع، ولكن وجود هذه الروح كان سبباً فيتقيدهم جميعاً وحرصهم على أوامر الله عز وجل. فما أروع هذا التقيد بأحكام اللهكأثر كبير لوجود هذه الروح عند الحاكم والمحكوم في مجتمع متجانس يُحكم بنفس النظامالذي يؤمن به! فكان هذا التقيد بأحكام الله حامياً للمجتمع من كل سوء، وموفراًللأمة الأمن والأمان بشكل دائم، وما كان ذلك إلا أثراً وثمرة لوجود هذه الروح عندأبناء الأمة الإسلامية، لا فرق بين حاكم ومحكوم، وبهذه الروح تتحقق جميع القيمبالمجتمع الإسلامي بشكل متوازن، فتتحقق القيم الروحية والأخلاقية والإنسانية وكذلكالقيمة المادية. و تتجلى هذه الروح عند المسلمين حتى في حملهم لدعوة الإسلام،فعندما خرجوا من الجزيرة العربية فاتحين البلاد وحاملين عقيدة الإسلام كانوا مسلحينبهذه الروح متقيدين بأحكام الله، فلم يخرجوا لاستعمار البلاد والعباد أو لنهب خيراتالأمم، وإنما خرجوا حاملين لواء الهداية طاعة لله وأملاً بنيل الشهادة أو النصر. فهذا أبو عبيدة عامر بن الجراح (رضي الله عنه) يرجع الجزية لأهل حمص وهم نصارى،وذلك عندما اضطر للانسحاب من المدينة تطبيقاً لأحكام الله وبفضل هذه الروح، وقداعتنق أهل إندونيسيا الإسلام بفضل أخلاق التجار المسلمين، الذين كانوا يرتادونبلادهم، وذلك بسبب تطبيقهم لأحكام الله في تجارتهم بفضل وجود هذه الروح لديهم،فكانت هذه الأخلاق ناتجة من ربط كل سلوك لديهم بعقيدتهم فكان هذا الربط هو الإدراكذاته والروح عينها. كما كان وجود هذه الروح عند أبناء الأمة الإسلامية في ظلدولة الإسلام سبباً في بروز العديد من العلماء المسلمين في شتى أنواع العلوم. شرعيةكانت أو دنيوية، فلم تكن جهودهم إلا تقرباً من الله عز و جل لا تقرباً من أمراء أوحكام طمعاً بمال أو جاه، بل كان معظمهم يحرص على بعده من الأمراء والمناصب الهامةبالدولة حتى لا يشوب عمله وجهده أي شائبة من عرض الدنيا، بل يريدونها خالصة لوجهالله؛ وذلك لإدراكهم الصلة المستمرة بالله عز وجل. فقد رُوي عن أحد علماء الأمة أنوالدته كانت تؤكله بيدها أثناء عمله الدؤوب حرصاً منه على عدم ضياع الوقت، فلو كانعمله من أجل دنيا يصيبها لما كان ذلك الحرص، ولكنهم كانوا لا يرجون في أعمالهموعلمهم إلا وجه الله، فدل ذلك دون أدنى شك على إدراكهم العظيم الصلة بالله عز وجل،فلم تكن هذه النهضة العلمية في العصور الإسلامية السابقة إلا ثمرة لقوة هذه الروحلدى أبناء الأمة، حيث خاضوا شتى الميادين رابطين علمهم وعملهم بعقيدتهم تقرباً إلىالله، فبرعوا وأنجزوا، و سيعود ذلك قريباً بإذن الله في ظل خلافة راشدة ترعى شؤونالأمة بأوامر الله، وتهيئ كل الظروف للأجيال القادمة التي تنشأ وتتربى على مائدةالولاء والطاعة لله وحده، ويكون إدراكهم للصلة بالله عز وجل، قوياً متواصلاً،فيرهنون حياتهم للإسلام والمسلمين طاعة لله عز وجل، فيعيدون أمجاد أسلافهم في شتىالميادين، نسأل الله أن يكون ذلك قريباً. يتبع بعون الله [1] - النساء 1 [2] - الأنعام 162 [3] - رواه أحمد وأبو داود [4] - رواه أحمد [5] - رواه مسلم [6] - الحجرات 12 [7] - النور 23 |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 10 | |||
|
أضواء على تربة رجال الدولة سعيد بن الأسعد – فلسطين إن البحث في معرفة رجال الدولة صفاتهموتربتهم والمحافظة على تكثير سوادهم لهي أهم بداية للجدية في الاضطلاع بالمسؤوليةعن خير أمة أخرجت للناس، وهي جدية في البحث عمن يحمل أعظم رسالة نزلت إلى الأرض منالسماء للقيام بالحق وتحقيق قضية الإسلام. وأي مسيرة في هذا المجال من المفترض أنتطرح نفسها على أنها القائد الرائد الذي لا يكذب أهله، والذي لا يتنكب رغم انفضاضالناس من حوله، كيف لا وهو جبل شامخ راسخ يؤوب إليه الناس كلما احتاجوا إلى ركنشديد يأوون إليه. فكان حرياً وواجباً حتمياً على السائرين في خط الريادة وتحملمسؤولية الغير أن يتفطنوا إلى أنهم على أمر عظيم، وأنه لا بد لهم من صفات ومواصفاتنادرة يتحلون بها وينبتون من بذرتها، ولا يشربون إلا من مواردها، ولا يتنفسون إلامن هوائها. ولكون الحاجة إلى مثل هؤلاء تتجدد مع الأجيال، وكثرتهم هي مبعثللطمأنينة والأمان، وللمحافظة على حمل الرسالة وإحسان حملها وتطبيقها وإظهارها علىالدين كله، فكان لا بد من البحث عن السبيل لإيجادها والمحافظة عليها -أي التربة- ولتكثير سواد رجال الدولة في الأمة عبر أجيالها، وكان لابد من الإحاطة ببعضالضرورات اللازمة لوجودها وديمومتها في كل العصور وأهمها معرفة خصائصها. إنخصائص الدولة وأهدافها ومكانتها بين الدول تحتمها مرتبتها في المسؤولية وهي التيتحدد طبيعة رجالها، فدول صغيرة عميلة رجالها -أي المحسوبون على الدولة- يتحلونبصفات كلها صغار وضعف وانهزام، فالتطاول على الناس وكسر هامتهم وإهانتهم وسرقةأموالهم وقطع طرقاتهم وانتهاك حرماتهم هي مواصفات لمثل هكذا رجال لهذه الدول. وعلىالنقيض من ذلك دولة مبدئية صاحبة رسالة عالمية هي مشروع نهضة وخير عالمي تقتضي أنيكون حال رجالها بمواصفات عالية، القوي عندهم هو الضعيف حتى يؤخذ الحق منه، والضعيفهو القوي حتى يؤخذ الحق له، فالحق هو المتبع، ولو كان خصمهم ابن الأكرمين أخذ منه. فلا شفاعة في الحق و لا لين في نصرة الضعيف حتى يقوى بالحق. ورجل الدولة هذا ليستصفاته خَلْقية فحسب بل هي خلقية ومكتسبة معاً، فقوة الشخصية هي بالجرأة الفطريةوالشجاعة والمثابرة وقوة الإرادة والصلابة، إلى جانب الفكر المستنير وخدمة الغيروالوعي السياسي مع إلانة الجانب واستمداد العمق والسند من الأمة، والإقدام علىخدمتها بكل ود وتواضع؛ لأن التواضع هو أرفع مرتبة عندهم، والمسؤولية هي أمانة ومشقةوهمّ ومهمة... وهي تقتضي قلق وسهر بالليل ومشغلة بالنهار، وهي قوة إرادة وسرعةبديهة وخفة التفاتة وانتباهة، وهي رجاحة عقل وفطنة، وهي حزم وحسم في وقته ومحلهوشدة ولين بحسب حالته، وهي تجمع بين سوء الظن وحسنه، وإذا نامت العين برهة ظل القلبيقظاً والفكر نشطاً متقداً، ومع كل هذا فالقوة بالله والاستعانة به وحده والإخلاصالخالص له ورجاء القبول والنصر منه لا شريك له يبقى ديدن هؤلاء... وبالمقابل فإنمن أشد المخاطر والمهالك على رجل الدولة أن تغلب المشاعرُ العقلَ، فالعقل حَكَمٌوقائد، وهو أعلى من المشاعر مكانة وأجدر قيادة، وهو محل الفهم والدراية والتمحيص، وبه الحساب والإحاطة بالعواقب واستيعاب النوازل، وبه السبيل إلى الخروج والنجاة. والمشاعر تابعة للإشباع، وهي أحاسيس تتبع الأفعال والأقوال، فأنى للتابع أن يتبع؟وأنى للضعيف أن يستقوى به؟ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «صَلَّىبِنَا رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَوْمًا صَلاةَ الْعَصْرِبِنَهَارٍ، ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا، فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا يَكُونُ إِلَى قِيَامِالسَّاعَةِ إِلا أَخْبَرَنَا بِهِ، حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْنَسِيَهُ، وَكَانَ فِيمَا قَالَ: إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّاللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، أَلا فَاتَّقُواالدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، وَكَانَ فِيمَا قَالَ: أَلا لا يَمْنَعَنَّرَجُلاً هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا عَلِمَهُ، قَالَ: فَبَكَىأَبُو سَعِيدٍ فَقَالَ: قَدْ وَاللَّهِ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ فَهِبْنَا، فَكَانَفِيمَا قَالَ: أَلا إِنَّهُ يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِبِقَدْرِ غَدْرَتِهِ، وَلا غَدْرَةَ أَعْظَمُ مِنْ غَدْرَةِ إِمَامِ عَامَّةٍيُرْكَزُ لِوَاؤُهُ عِنْدَ إسْتِهِ، فَكَانَ فِيمَا حَفِظْنَا يَوْمَئِذٍ: أَلاإِنَّ بَنِي آدَمَ خُلِقُوا عَلَى طَبَقَاتٍ شَتَّى، فَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُمُؤْمِنًا وَيَحْيَا مُؤْمِنًا وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُكَافِرًا وَيَحْيَا كَافِرًا وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُمُؤْمِنًا وَيَحْيَا مُؤْمِنًا وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُكَافِرًا وَيَحْيَا كَافِرًا وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا، أَلا وَإِنَّ مِنْهُمْالْبَطِيءَ الْغَضَبِ سَرِيعَ الْفَيْءِ، وَمِنْهُمْ سَرِيعُ الْغَضَبِ سَرِيعُالْفَيْءِ، فَتِلْكَ بِتِلْكَ، أَلا وَإِنَّ مِنْهُمْ سَرِيعَ الْغَضَبِ بَطِيءَالْفَيْءِ، أَلا وَخَيْرُهُمْ بَطِيءُ الْغَضَبِ سَرِيعُ الْفَيْءِ، أَلاوَشَرُّهُمْ سَرِيعُ الْغَضَبِ بَطِيءُ الْفَيْءِ، أَلا وَإِنَّ مِنْهُمْ حَسَنَالْقَضَاءِ حَسَنَ الطَّلَبِ، وَمِنْهُمْ سَيِّئُ الْقَضَاءِ حَسَنُ الطَّلَبِ،وَمِنْهُمْ حَسَنُ الْقَضَاءِ سَيِّئُ الطَّلَبِ، فَتِلْكَ بِتِلْكَ، أَلا وَإِنَّمِنْهُمْ السَّيِّئَ الْقَضَاءِ السَّيِّئَ الطَّلَبِ، أَلا وَخَيْرُهُمْ الْحَسَنُالْقَضَاءِ الْحَسَنُ الطَّلَبِ، أَلا وَشَرُّهُمْ سَيِّئُ الْقَضَاءِ سَيِّئُالطَّلَبِ، أَلا وَإِنَّ الْغَضَبَ جَمْرَةٌ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ، أَمَارَأَيْتُمْ إِلَى حُمْرَةِ عَيْنَيْهِ وَانْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ؟ فَمَنْ أَحَسَّبِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَلْصَقْ بِالأَرْضِ، قَالَ: وَجَعَلْنَا نَلْتَفِتُإِلَى الشَّمْسِ هَلْ بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى اللهعليه وآله وسلم) أَلا إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الدُّنْيَا فِيمَا مَضَى مِنْهَاإِلا كَمَا بَقِيَ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا فِيمَا مَضَى مِنْهُ» (الترمذي وقال حديثحسن صحيح) إن ضمان بقاء رجال الدولة يكون بقوة إيمانهم بنبئهم، وربط بقائهمبمدى تقدمه وارتفاع مكانته بين العالمين. وهذه طريق الإسلام المحددة المعالم فيالظهور في دولة ، والدولة برجالها تقود الأمة لإظهاره على الدين كله، والوصول إلىذلك لا يتم إلا عبر قيام كتلة تكون بوتقة تصهر الرجال وتصنعهم رجال دولة أتقياءأنقياء أقوياء بربهم، وذلك استجابة لقوله عز وجل (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌيَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِالْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [آل عمران 104]. ويكون العيش فيالكتلة عيش جد واجتهاد وارتقاء لا عيش انتساب فحسب، لأنه بهذا ضمانة للبقاءوالاستغناء واستمرار للقوة، فالكتلة هي الوسط الطبيعي الذي هو بمثابة الماء والهواءلرجل الدولة القائد السياسي المبدع، وهي رحم الأمة الغنية بخصائص الخير الودودالولود برجال الدولة. وعليه فإن الأسباب الحقيقية التي تضمن خصوبة التربة التيتصنع رجال الدولة لا بد أن تكون فيها الأمور التالية. >>>>>>>>> 2 |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 11 | |||
|
>>>>>> 2 1. حزب سياسي مبدئي كضمانةوبوتقة تصهر الرجال الرجال، يصنعهم بثقافته وحنكته وانضباطه وعمقه واستنارتهوتفكيره الجماعي ووعيه السياسي، وإنباته لهم على المسؤولية عن الغير والتصدر لأخذالقيادة والشجاعة والجرأة في الحق، والصبر والجلد على الدراسة والإحاطة والمتابعة،وحشر الأنف بالضرورة في كل شاردة وواردة تهم من قريب أو بعيد، ولها اتصال بمصيرالإسلام وقضيته في العيش والظهور، وهذا الوسط لا يوجد على الإطلاق في الدنيا إلا فيحزب كحزب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن بعده على التحقيق وبالاستقراء حزبالتحرير. وعليه فإن الشرع الحنيف اعتبر وجوب قيام كتلة في المسلمين واجب على الدوامفي كافة الأعصار، فهي مصنع الخصوبة في التربة لما لها من أهمية في إنشاء القادةالسياسيين المبدعين، سواء أكانوا في الحكم أم لم يكونوا. 2.إن اعتبار مركزالوجود لرجل الدولة وسبب حياته وثمرة بقائه إنما يكون بحمله رسالته؛ ما يقتضي تمتعهبأهلية عالية تنشأ من نظرته للأمور والوقائع والأحداث الجارية من منطلق المسؤوليةعن الغير، مسؤولية شهادة وأمانة رسالة يؤديها. فلا بد لرجل الدولة من أن تتكون فيأعماقه المسؤولية عن الرسالة والعيش من أجلها وبالتالي المسؤولية عن الغير، وأنه لامعنى للعيش إلا بها، ولا سعادة إلا بها؛ ما يقتضي دوام البحث عن مواطن المكنةوأسباب القوة كي تجتمع بكافة أشكالها مادية ومعنوية كي تسخر لخدمة الرسالة وتحقيقهدفها وقضيتها في الوجود ألا وهي إظهار الإسلام على الدين كله. قال تعالى: (هُوَالَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَىالدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) [الفتح 28]. إن من أعظم ما ابتليبه المسلمون بعد غزو المبدأ الرأسمالي لديارهم وعقولهم النظرة الفردية الأنانيةوعدم الانشغال بشؤون العامة والسلطان والمسؤولية عن الغير، وما سياسة ربط معاشالناس بنظام الروتين والشغل الطويل إلا حلقة مكملة لسياسة إفقار البلاد لإشغالالناس بلقمة العيش التي لا يدنون منها إلا بكل مشقة ومرارة وإهانة. إن عيش المسلمينعلى هامش الحياة بل وعالة على العالم لهي ضالة عدوهم. والنفور من الاهتمام بالغيروالبحث في مشاكل المسلمين بعامة والاهتمام بأمرهم وإثارة قضاياهم وتبني مصالحهموكشف مكائد عدوهم ومن ثم النفور من كل ذلك لهي عادة سهر الكافر على إيجادها فيالمسلمين يقول (صلى الله عليه وآله وسلم): «... وَأَيُّمَا أَهْلُ عَرْصَةٍأَصْبَحَ فِيهِمْ امْرُؤٌ جَائِعٌ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِتَعَالَى» (أخرجه أحمد) وقوله: «من سمع مسلماً ينادي ياللمسلمين ولم يجبه فليسبمسلم» وقوله: «ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم». لذلك كان واجباً على منتفطن لهذا الأمر من المسلمين أن ينبههم على هذه الحقيقة ببعث اهتمامهم بشؤونهم وفيقضاياهم المحلية والدولية. وإن هذا الجهد الكريم لا يقوى عليه إلا من اضطلع بجهدالحزب وبهمته ومهمته، وهذا يعني بالضرورة أن يهتم الجميع بالبحث والتقصي باستمرارفي شؤون المسلمين ولفت نظرهم للحلول الشرعية وربطها بمركز القضايا وطريقة حلها. إلاأن ما يجب أن يتنبه إليه أهل هذه المهمة أن لا يقعوا في مغالطة خطيرة، وهي أن مجردانتمائهم لحزب يقوم بهذه المهمة يكفي، بل على الواحد والفرد والجزء أن يديم النظرويتابع الاهتمام في كل شأن من الشؤون التي تهم المسلمين بل والعالم أجمع. لأنالقضية هي إخصاب التربة لا إيجاد عينات، فكل واحد لابد أن يكون رجل دولة وقائداًسياسياً بارعاً كي تتمتع الأمة بحشد كبير من رجال الدولة ليعيد لها سيرتها الأولىمن جديد، فلم يمنع وجود الصدّيق والفاروق في الحكم أن يكون عبد الله بن عباس وعبدالله بن مسعود وأبو أيوب الأنصاري يتمتعون بصفات رجل الدولة، بل إن درجة الخصوبةكلما ارتفعت فإنك تجد أعرابياً يتصدى للرد والمحاسبة، وامرأة تصحح لإمام المسلمين،وفي هذا دلالة خير ويقظة وحراسة للإسلام ممن هم أهله. إن كفاح المسلمين لتوليهمقيادة قضاياهم ورعاية شؤونهم بل وشؤون غيرهم كانت عادتهم وسجية نشأت مع نشوءعقيدتهم بين جوانحهم رغم ضعفهم وقلة حيلتهم، قال تعالى: (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْقَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ) [الأنفال 26] إلى أن مكنهم الله في المدينة وأصبحوا رجال حكم يباشرون شؤون الدولةوسياسة الناس في الحكم والسلطان، ومنهم الكثيرون ممن ظلوا خارج صلاحيات الحكموكانوا رجال دولة يتنبهون على قضايا أمتهم ويحاسبون على التقصير ويلاحقون الثمارحتى تنضج، وحتى وهم في مكة كانوا يتطلعون إلى ما يدور حولهم في معترك العلاقاتالدولية الكبرى، ولا أدل على ذلك من أسباب نزول آيات الافتتاح من سورة الروم والتيسميت السورة بها لما للاطلاع على أحداثها السياسية من أهمية ما يلفت الأنظار إلى منهم الروم، ولماذا سميت كل الآيات وكل السورة بسورة الروم؛ ليظل المسلمون يقظون علىالعالم بقضاياه، ويتدخلوا في شؤونه لخيره، إلى أن يظهر الدين وخيره على الدين كلهوفي الوجود بأجمعه. وفي رواية للديلمي عن أنس أيضاً بلفظ: «المؤمن فطن، حذر، وقاف،متثبت لا يعجل، عالم ورع. والمنافق همزة لمزة حطمة، لا يقف عند شبهة ولا عند محرم،كحاطب ليل لا يبالي من أين كسب ولا فيما أنفق» ومثله في التاريخ للبخاري. أنالتصدي لقضايا المسلمين والتفكير في شؤونهم وقضاياهم وربطها بأحكام الإسلام فيهتبنٍّ لمصالحهم وكشف خطط ومكائد عدوهم، كما إنها تنبه المسلمين على نقاط ضعفهمليحصنوها، ونقاط ضعف عدوهم ليخترقوها، وهم يحذقون ويدركون بهذه الحال من أين تؤكلالكتف، وفي ذات الوقت أو قبل ذاك يحصنون أنفسهم وأمتهم من مكائد الطامعينوالمتربصين. إن سياسة الإسلام في فرض رعاية الجماعة وبناء الروح الجماعية ابتداءمن عيش المسلمين في ظل دولة لايبيتون فيها ليلتين بدون خليفة وإلا أثموا حتى يظلواينعموا بالخير ويحيطوا بمكامن القوة بكافة أشكالها مادية أو روحية أو معنوية،فالعيش الجماعي وبالجو الإيماني في أجواء الحزب فيه جماع القوة، بل فيه استقصاءللوصول للذروة في استجماع أسبابها. وإن حمل الدعوة في جماعة ثقافةً وصراعاً وكفاحاًواتصالاً ونقاشاً وأعمالاً... فيه استقصاء واستجماع لمكامن القوة الروحية والمعنويةفي الأمة لما يتيح لها الإجماع والاجتماع على رجال يحبونهم ويرضونهم رجالاًلقيادتهم وأهلاً لأن يكونوا رجال دولة، كيف لا وهم الذين ينامون ويصحون على همالإسلام حتى يقودوا أمتهم والعالم أجمع إلى بر الأمان، فحقاً هم الرجال الرجالالذين تتوق الأمة لإعطائهم صفقة يدها وثمرة قلبها، كيف لا وهم الذين أثبتوا جدارتهموعلمهم ووعيهم وتضحياتهم، كيف لا وهم الذين ظلوا ظاهرين على الحق لا يضرهم منخالفهم ولا من خذلهم مبدئيين لا يغيرون ولا يبدلون. مصداقاً لقوله عز وجل (مِنَالْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْقَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) [الأحزاب 23]، وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «لاَ يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِيظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ» رواه البخاري. فإلى التشبث بهذا الفضل والخير ندعو أنفسنا والمسلمين لنعض عليه بالنواجذ حتى يأتيأمر الله. والحمد لله رب العالمين. منقول عن : مجلة الوعي، العدد 289 ، السنة الخامسة والعشرون ،صفر 1432هـ ، كانونثاني/يناير 2011م |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 12 | |||
|
حكام ... وحكام وشتان بين الثرى والثريا! ورد عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لمّا ولي أبو بكر خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: "أما بعد أيها الناس قد وليت أمركم ولست بخيركم، ولكنّ الله أنزل القرءان، وسن النبيّ صلى الله عليه وسلم السنن فعلمنا، اعلموا أنّ أكيس الكيّس التقوى، وأن أحمق الحمق الفجور إن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ له بحقه، وإن أضعفكم عندي القوي حتى آخذ منه الحق، أيها الناس إنما أنا متبع ولست بمبتدع فإن أحسنت فأعينوني وإن زغت فقوموني". @@@ وقف عمر يخطب الناس وعليه ثوب طويل فقال: أيها الناس اسمعوا وعوا. فقال سلمان الفارسي: والله لا نسمع ولا نعي. فقال عمر: ولِمَ يا سلمان؟ قال تلبس ثوبين وتُلبسنا ثوبا. فقال عمر لابنه عبد الله: يا عبد الله قم أجب سلمان. فقال عبد الله: إنّ أبي رجل طويل فأخذ ثوبي الذي هو قسمي مع المسلمين ووصله بثوبه. فقال سلمان: الآن قل يا أمير المؤمنين نسمع وأمر نُطع. وقال عمر مرة على المنبر للناس: ما أنتم فاعلون لو حدت على الطريق هكذا؟ وحرف يده. فقام رجل من آخر الناس وسل سيفه وقال: والله لو حدت عن الطريق هكذا لقلنا بالسيوف هكذا. فقال عمر: الحمد لله الذي جعل في رعيتي من لو حدت على الطريق قومني. وقال له رجل: اتق الله يا عمر. فدمعت عيناه، وقال: لا خير فيكم إذا لم تقولوها ولا خير في إذا لم أقبلها. وطالب عمر على المنبر بتقليل مهور النساء، فقامت امرأة من آخر المسجد فقالت يا أمير المؤمنين: إنّ الله يقول (وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئا) فقال عمر: أصابت امرأة وأخطأ عمر. يقول ابن عباس: والله لقد رأيت في قميص عمر وهو خليفة أربع عشرة رقعة. ولهذا حيَّاه الشاعر محمود غنيم، فقال: ا من يرى عمرا تكسوه بردته - والزيتُ أدمٌ له والكوخُ مأواهُ يهتز كسرى على كرسيه فرقًا - من خوفه وملوكُ الروم تخشاهُ فقال قولة حق أصبحت مثلا - وأصبح الجيل بعد الجيل يرويها : أمنت لما أقمت العدل بينهمُ - فنمتَ نوم قرير العين هانيها وقال عمر: والله لو عثرت بغلة في ضفاف دجلة لخشيت أن يسألني الله عنها لِمَ لم تصلح الطريق لها يا عمر؟ ووجد حلوى عند أطفاله فقال لزوجته: من أين لكم ثمن هذه الحلوى؟ قالت كنت أوفّر من حصتنا من الدقيق الذي يأتينا من بيت المال، فقال عمر: توفرين الدقيق وفي المسلمين من لا يجد دقيقا؟ وأخذ الحلوى من أيدي أطفاله وقال ردوها لبيت مال المسلمين؛ قال حافظ إبراهيم: لمّا اشتهت زوجه الحلوى فقال لها - من أين لي ثمن الحلوى فأشريها؟ وتقول زوجته عاتكة: كان يأتي إلى فراشه لينام فيطير منه النوم ويجلس يبكي، فأقول له: ما لك يا أمير المؤمنين؟ فيقول: توليت أمر أُمة محمد صلى الله عليه وسلم، وفيهم المسكين والضعيف واليتيم والمظلوم، وأخشى أن يسألني الله عنهم يوم القيامة. وقرقر بطنه من الجوع على المنبر عام الرمادة، فأشار إلى بطنه وقال: قرقر أو لا تقرقر والله لا تشبع حتى يشبع أطفال المسلمين. ومر بامرأة في خيمة وقد ولدت طفلا وعندها أطفال غيره قد مات أبوهم، فذهب إلى بيت المال وأحضر دقيقا وزيتا وأوقد لهم النار وصنع لهم العشاء وقدمه، فقالت المرأة: والله إنك خيرٌ من عمر بن الخطاب. وقرأ قول الله تعالى (أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ) فبكى وقال ما بقي لنا شيء ومن بقي له شيء فليطلبه. وذهب بثوبه المرقعّ لفتح بيت المقدس وقال له بعض قواده لو لبست يا أمير المؤمنين لباسا جميلا إعزازا للإسلام، فقال: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ومهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله. وكان يطلي إبل الصدقة، فجاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أنا أطلي عنك الإبل، فقال عمر: أأنت تحمل عني ذنوبي يوم القيامة؟ وذهب مرة خلف أبي بكر الصديق ودخل أبو بكر خيمة امرأة مع أطفالها فاختفى عمر وانتظر حتى خرج أبو بكر ثم دخل على المرأة فسألها عن حالها، فقالت أنا امرأة حسيرة كسيرة ومعي عيال وليس لنا عائل إلا الله. فقال عمر وماذا يصنع هذا الشيخ الذي يدخل عليكم؟ قالت يصنع طعامنا ويكنس بيتنا ويحلب شياهنا ويغسل ثيابنا. فجلس عمر يبكي ويقول: أتعبت الخلفاء بعدك يا أبا بكر. ومر في سكة المدينة ليلا فسمع بائعة لبن تقول لابنتها امزجيه بالماء ليكثر فإن عمر لا يدري، فقالت الفتاة: لكن الله يدري. فعرف عمر البيت وخطب الفتاة لابنه عاصم، وكان من ذريتها الخليفة الزاهد العادل المجدّد عمر بن عبد العزيز. ولما أصاب القحط المدينة كان يدور بين الخيام وجفنة الطعام على رأسهيوزعه بين الفقراء. وطلب عام القحط من الأعراب والفقراء أن يسكنوا في ضواحي المدينة ونصب لهم خياما وقال إما نحيا سويَّا أو نموت سويَّا. وجاءه رجل وقال يا أمير المؤمنين لو أوصيت بالخلافة لابنك عبد الله فإنه أهلٌ لها فقال عمر: كذبت قاتلك الله اُشهد الله على مقتك كيف أوصي بالخلافة إليه وفي المسلمين من هو خير منه؟ وشكا إليه قبطي من مصر ابن أميرها، محمد بن عمرو بن العاص، يقول القبطي: سابقته بفرسي يا أمير المؤمنين فسبقته فضربني وقال أتسبقني وأنا ابن الأكرمين؟ فدعا عمر محمدا وبطحه وجلده وقال: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟ انظر كتاب أخبار عمر للطنطاوي، وعمر بن الخطاب للصلاّبي، والبداية والنهاية لابن كثير. كانت تلك أمثلة لحكام العدل فأين من هؤلاء حكام اليوم الحكام اللصوص؟ طالب عوض الله |
|||
|
![]() |
|
|