1 – فهم الاقتصاد :
الانسان الفاهم لقواعد الاقتصاد حقا هو من يحافظ على اصدقائه ، فالاصدقاء موردا شديد الندرة ، بمعنى ان بعض الافراد قد يقضون حياتهم بحثا عن هذا الصديق دون ان يلقوه ، اذن فحقيقة المشكلة الاقتصادية تتمثل فى كيفية احسان استعمال الموارد المتاحة والتى تتسم بالوفرة ، وهذا كلام يحتاج بلا شك الى تفصيل ، فنقول والله المستعان : تتعدد انواع الموارد الاقتصادية حسب مفهومها الواسع الى موارد طبيعية هبة من الله تعالى للبشر ، وموارد بشرية تتمثل فى قوة العمل ، ورأس المال الذى يعنى تراكم السلع والخدمات من العميلة الانتاجية وتسمى ايضا : الموارد الصناعية ، والانتاج ما هو الا تشكيل منافع اقتصادية بتحويل الموارد الطبيعية الغير صالحة للاشباع الانسانى الى موارد انتاجية صالحة لهذا الاشباع بواسطة العامل الانسانى ، من خلال مدخلات ممثلة فى الموارد الطبيعية والموارد البشرية ثم التشكيل ( المعالجات ) لنحصل على المنج النهائى ممثلا فى السلع والخدمات ( الموارد الانتاجية ) ، اما الاستهلاك فيعنى تدمير المنافع الاقتصادية الكامنة فى السلع والخدمات اى استعمالها فى الاشباع الانسانى .
اما ملخص تلك العملية من وجهه نظر اقتصادية وجدانية :
• اى انسان فى حاجه الى الشعور بالمحبة والاهتمام والتقدير من الاخرين وتلك حاجه انسانية وتمثل حاجة غير مشبعة يسعى الانسان لاشباعها بتكوين مورد الاصدقاء .
• فى الحياة الاقتصادية تتسم الموارد بالوفرة اما الازمات الاقتصادية فتنشأ اساسا من سوء استغلال تلك الموارد وسوء توزيعها ، اما فى الحياة الوجدانية فنجد اوانا شتى من الموارد مثل المحبة والرضا واشد تلك الموارد ندرة : الاصدقاء .
• على النقيض فالاستهلاك الوجدانى ليس تدميرا لمنفعة الصداقة اذا كان الاستعمال فى اشباع احتياجات المرء النفسية بالتمتع بالصداقة ، ويكون الاستهلاك تدميريا اذا لم تحافظ على موردك بمقابلة ود صديقك بود مماثل ، او اذا استغللت عطائه لك فاعتصرته اعتصارا ناسيا تماما حقه عليك ، ولعل المثل الشعبى يصف ذلك فيقول : " اذا كان حبيبك عسل فلا تلحسه كله " .
• وهكذا تتضح قيمة الصداقة الوجدانية الاقتصادية فالفقر الحقيقى هو الا يكون للانسان صديق صدوق ناصحا امينا عليك ، اذن تظهر المشكلة الوجدانية فى كيفية استغلال الموارد المتاحة على البدائل المتاحة والمتعددة حسب سلم تفضيل معين اى حسب اولويات محدده ، واحدى اهم تلك الاولويات فى حياة الانسان " الصداقة " فيجب الحفاظ على اكثر عدد منهم واجود نوعية ، لذلك يستخدم اسلوب التشغيل المناسب للعمل على المدخلات فى حياة الانسان من الناس الذين يتعامل معهم وهو الحديث الشريف " الدين المعاملة " اى احسان معاملة الناس لاكتساب مخرجات هامة جدا من اسلوب التشغيل بالخلق الحسن وهم " الاصدقاء" ، وهناك ادبيات كثيرة جدا تدور حول اسلوب المعالة المعتد به ، مثلا فى المثل العربى : " تناسى مساوئ الاخوان يدم لك ودهم " ، ويصف مثلا عربيا اخر حالة الفشل الاقتصادى الانتكاسى الذريع فى تكوين هذا المورد الوجدانى فى حياة الناس فيقول : " الضعيف من ضعف عن اكتساب الاخوان واضعف منه من ضيع من اكتسبه منهم "
• الاستهلاك الوجدانى يعنى التمتع بصفاء الود وحسن التاييد وسلامة النية وصدق النصيحة من الصديق .