وكان بانتظاري
عند الغسق جلست القرفصاء
فوق أكمة بعيدة
عن جلبة المدينة
أختلي بنفسي
أبحث عن كينونتها
وعن حروف أبجديتي
تلك التي حملتها الريح
إلى حيث لا أدري
أنسج من خيوط الشفق بساطا
تحملني فوقه
موجة أثير عذراء
تداعبني
ولكي تزيح عنّي كآبتي
ملأتْ كأسي عطراً
وطافتْ تجمّل رياض المجرات
بورود ارجوانية
رعشة ترامت فوق شفاهي
دفنتُ أنينها في صدري
كبتّ شهقتي
ومن علوٍّ أرقب
مدّ البحر والجزر
أزرع السماء قناديل بخور
فإنَّ حروفي
تعشق أبخرةهمساتي
وفي خشوع الليل ترتاح لصلاتي
شدوتُ بترنيمةٍ
طربتْ لها نيازك الأفلاك
وتهادت بين نغماتها النجوم
تتحدّى حلكة الليل
تندّي بالقبل جبهتي
وبالعنم تزين مني البنان
صفو السماء
وبهاءالكون
فجّر ينابع الحب
في حنايا أضلعي
لم يبح بنبضه
أدخلني في غيبوبة
أفاقتني منها وردة فلٍّ
إحتضنتها
إختلطت أنفاسي بعبيرها
من أتى بها
من بين الورود
هي التي أعشقها
تناثرت عبراتي
لم يبعثرها النسيم
إمتدّت يداً
في كفّها
قد لملمت حروفي
تلك التي أخذتها الريح
فقد سبقني إليها
جمعها لأجلي
وكان بانتظاري