يبدو أن الوثيقة التي قدمها الأسرى الفلسطينيون لمؤتمر الحوار الفلسطيني الذي عقد أمس الخميس هي من إعداد حركة فتح، فسرعة تبنيها من قبل الرئيس محمود عباس بل وطرحها للاستفتاءواعتبار أي فصيل لا يوافق عليها يكون خارج الإجماع الفلسطيني، وحينها فالشعب سيقرر مصير هذه الوثيقة، واستغراب واستهجان حركة حماس لسرعة تبني عباس لهذه الوثيقة كل ذلك يؤكد أن فتح هي من قدمت الوثيقة وهي من صاغها وأخذ تواقيع بقية الفصائل (الأسيرة) عليها.
ويبدو أن محمود عباس قرر أخيرا أن يستخدم صلاحيته في حل الحكومة والخلوص إلى انتخابات مبكرة، تعادل كفة حركة فتح وحماس، ليتم إيجاد حكومة "وحدة وطنية" تقرر مصير القضية الفلسطينية في السنتين الحاسمتين المقبلتين.
أما اشتباكات فتح وحماس ونشر قوات الأمن الداخلي بأمر من عباس، مقابل نشر وحدات من الجهاز الأمني الجديد الذي أمر بإنشائه وزير الداخلية سعيد صيام، وغير ذلك من تضارب المواقف، فإنه علاوة على إبراز مخاطر فوضى السلاح وازدواجية السلطة فإنها تزيد من الضغوط المتراكمة على حكومة حماس المحاصرة سياسيا وماليا، لتبدو كذلك مثقلة بالمشاكل الداخلية مما يؤهلها للوقوف على حافة الانهيار المؤذن بفوضى أمنية واضطرابات سياسية تحفز على المسارعة الدولية لإنقاذ الموقف والسير بالمفاوضات في طريقها، وإظهار بعض النجاحات التي من شأنها أن تخدم الحزب الجمهوري في انتخابات الكونغرس المقبلة.
إن المرحلة الحالية مرحلة حاسمة في مصير قضية فلسطين، والتنازل عنها بات أمرا عاديا حتى عند (اليمين) الفلسطيني الذي طالما رفع شعارات القضاء على إسرائيل وتحرير كامل التراب الفلسطيني، لذلك أنبه المسلمين على ضرورة اليقظة وعدم الانسياق وراء العواطف، ففلسطين تحوي المسجد الأقصى الذي هو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وتضييعه جريمة لا تغتفر. والتنازل عن أي شبر من ارض فلسطين، سواء أرض 48 أم أرض 67 جريمة كذلك لا تغتفر.
نسأل الله تعالى أن يهمنا الثبات والسداد في الدين والدنيا والآخرة