[I][SIZE="4"]أسفار سريالية[/SIZE][/I]
أنا و دالي و بيسو ... س ري ال ي ون
" يؤنسني هؤلاء الرفاق في هذيان من راديكالية العمق..."
بعد هفوات السطح البذيئ ... و السماء التي اندحرت آخر مرة بقطرة...
اذ أطبقها الصدى تغني لموزار عبق السراج البليد... وقصائد " لفرناندو بيسو " تلك القصائد المبللة بركام أبكم ... ولوحات " دالي " تشتبك مع الطاووس بحذاء كرة...
و خرج منكسر من علبة سحاب... أسميه بوقا وحفنة نمل ... عذرا من المحيط الى اليابسة من هنا الى خط برليف ... دقيقة ... ابرة في كومة ريح ... وبرتقالة سفاح... وجبة من دهليز مقفى...
هذه السحلية التي تلبس ثوب الرعاع غير مثقفة ... وذاك الركام من الأوراق لا يصلح لبناء ناطحات انسان ... دفاتر الكيمياء تصلح أن تكون سدا للخرم القديم ... ولعويل نساء أبيض... فتحة من كبد نهار تنشق الى أحزاب ... و سوط من أسماء معلبة ... دواء لكل تلك الأحجيات الطينية ... وربيع ميت ...
آه كدت أنسى بيسو ... قصائد بيسو ... لا تحتاج الى توابل أو جذع نمل ...
تقرأ على ملأ ...وهو ينصح - المسكين - أن تقرأ في المساء...في غرفة معتمة... و اذا استعملت كما ينبغي فستصلح أيضا لصنع مجعدات لدمى من خرق... لسد ثقب الأقفال
و النظارات و المفاتيح ... ولأخد مقاسات لا تجاوز فيها الأرجل طول الورق ... هنا يكون بيسو قد قدم كل الارشادات لاستعمال القصيدة ... و التحريك قبل الاستعمال ليس ضروريا...
يلقي أبو منجل - بيسو - بالطريق العام في درج مكتبه ... و يغرق في شبر ماء ... يدخن لفافات من زيت سيارات أنيق ... يعيش حياته و موته... طولا و عرضا...
و في المساء يكتب رسائل حب مدعاة للسخرية...فرسائل الحب ان كان هناك من حب ينبغب أن تكون مدعاة للسخرية ... هكذا يقول ... كنا نقرأ أنا و دالي قصيدته الأخيرة ...(و كان دالي يقشر لوحات من السطح هناك)... قصيدته بعنوان " قصائد مغسلية" ...
مطلعها ...
كل الذين تجمدت أيديهم
ينبغي أن يضعوها في مغسلة الصحون
وختامها ...
وبما أن الأيدي لم تعد جامدة
بالامكان سد مغسلات الصحون
كنت أقرأها متوفى ... و أدهن مع دالي و جبات دسمة و فنجان سينما...
دالي كعادته يقتات على طوابير من الذباب تصطف على شانبه الذي يطليه بالعسل... ويتجشأ على لوحات سيعرضها عند الصبح ...في انتضار أن ينام ليخلي بذات الساقين المنفرجتين ... أه كم يكرههن ... في الحلم دائما يهرب عنه القطار... يأتي دالي في الصباح حاملا على رأسه صخرة كبيرة... ويتجول في ساحات مدريد العتيقة ... و ينهي فيلمه القصير بلباس غواص ... ويجمع قصاصات المجلات التي تكتب عنه
كل يوم... و يزنها ...
أنا و دالي و بيسو
احتراق في خلايا الدماغ ... احتراق لذيذ كوجبة طعام بارد ... خدرة تسري في الكولوار... و رائحة بنزين صوب الحي ...عويل أفكار... و مرق يابس
هم... يصرخون... يصرخون... يصرخون
دوار ... دوار ... هنا ... يموتون ....
هذيان ... و أوكسجين
هذا النص قد يحسب على التوجه السريالي
وعلى الكتابة التي تنحو منحى يتجاوز القول العقلي الواضح
تجدر الاشارة أن ماتم ذكره عن السرياليين الشهيرين - فرناندو بيسو . و سلفادور دالي -هو في أغلبه صحيح ومعروف في الكتابات و المقالات التي تناولت سيرتهم أو توجههم