هل نحن نفكر -4
التفكير ليست عملية صعبة كما يعتقد البعض، وليست عملية سهلة كما يعتقد اخرون. لاعتمدها على الشخص الذي يحاول التفكير، ومدى ثقافته ووعيه، ومقدار تجربته في الحياة. ومدى الصفاء الذهني الذي يتحلى به، ليتمكن من الوصول لحل ورأي يرتاح اليه. ومدى ثقته بعقله، وإمكانية إعطائه الفرصة الكافية ليحلل ويقارن ويقيم.
ومع ذلك توجد عوامل خارجية ومجتمعية، تؤثر عليه وتمنعه من الاخذ بالرأي الصائب والمقبول عقلانيا. ومن بين هذه العوامل، العقل الجمعي والمجتمعي. الذي لا يتمكن اكثرنا من الهروب منه بسهولة، لكونه ممتد في عرض ثقافتنا المجتمعية. (1)
فهناك افكار ورؤى جاهزة ومعلبة داخل المجتمع، صارت مع الوقت من المسلمات، التي لا يمكن تجاوزها. ومن يتجاوزها يعتبر خارج على الأعراف والتقاليد، ويلزم ان ينال عقابه.
فاضطر المجتمع الى خلق حكم وأمثال، من اجل الحفاظ على هذه المسلمات. لذا ترى من الحكم التي نتغنى بها "حشر مع الناس عيد". وهل يقبل الانسان ان يحشر مع جماعة لا ينتمي إليها؟ وهل يقبل احدنا ان يصنف مع جماعة، ليس بينه وبينها قاسم مشترك؟ والأمثال الشعبية في هذا المجال كثيرة، وأكثر من ان تحصى.
فكيف نتمكن من التفكير، دون التأثر بالضغوطات الداخلية النفسية، أو الاتكاء على الافكار المعلبة الخارجية والمجتمعية؟
(1)الحداثة كحاجة دينية – الدكتور توفيق السيف
بقلم: حسين نوح مشامع