كان " فؤاد"..
أستاذا للنحو يعلمهم لغة الأكباد ...
كم قص حكايتهُ..
كم ظل يعذب أحزانه
كم أصغى سمعاً للريح..
كم عاد يذكرُ نسيانه
كم أشجى قلبَ المَوّالْ..
"للصف الرابع بابٌ مكْسورْ
لمن الأطفال..؟!
لمن الأطفال..؟!"
فتعودُ حكايتهُ تحكي ..
لكأن فؤاداً إذ كان..
في ذات شتاء...
والريحُ تعلمُ سطوتُها لغةَ الإصْغَاء..
والبردُ يتيم ..
إذ دخلَ الفصلَ وأقرأهم في البدءِ سلامه ..
أخذ الطبشورَ وقال ..
من منكم يعربُ جُمْلةَ "عــادَ أبي" ..أعطيهِ علامة
وأعادَ كلامه...
ومشى بين الأطفالِ يذكرُ..
أنسيتم؟!
من منكم يذكرُ ما قلنا ..
من منكم ؟!
من منكم يذكرُ ما كان ..
أنسيتم ..؟!
أنسيتم ..؟!
هل أنتم من وطن النسيان ..؟!
...
...
الريحُ تناستْ سطْوتَها ..
و"فؤادُ" يرددُ نسْيانَه
والصف الرابع لا ينسى
من أقصى الحلم إلى الذكرى
ترنو عيناه..
والذكرى تنأى تبتعدُ
وفؤاد يردد نسيانه..
والريح وجومٌ إذ شردوا
الريح وجوم..
..
..
الجالس في زاوية الصف يقوم ..
ينتفض الحزن على وجهٍ مضموم..
أستاذي ..
الماضيَ فعلٌ لا يأْتي
لا يخبر عن شيءٍ آت..
شيءٌ فات ..
فالماضيَ سافرَ..
هاجرَ
غادرَ
ماتْ..
الماضيَ فعلٌ منسيٌ
لا تدري عنهُ اللحظاتْ ..
أستاذي..
أستاذي..
وتناءتْ عنهُ الكلماتْ..
وبقايا في الوجهِ إجابة..
في الركنِ الآخر طفلٌ يلتثمُ كتابَهْ .
أستاذي..
"عاد أبي"
الفعلُ مضى
والفاعلُ ما عاد ..
سقط الطبشور..
وتولى آخر وجهٍ عنهم ..
لتظلَ الأعينَ تَرْقَبُهُ
وتحدّقُ في الباب المكسور ..
وتعييد الريح الموال..
"للصف الرابع بابٌ مكسور..
لمن الأطفال ..؟!
لمن الأطفال..؟!"
عادل حترش
يافع - عدن
2010-2013
[/quote]
عادل حترش السلام عليكم :- وقفت عند هذه القصيدة واعدت قرائتها غير مرة لكي اقف على مواطن الجمال فيها أولا ولكي أفهم لغتها ورموزها تصريحها وتلميحها ثانيا ولا أخفيك لمست شاعرية جميلة وظلت الاسئلة تثار في داخلي عن كل ذاك الحشدمن الرموز -- فؤاد والمعلم والطلاب والغياب والريح والباب المكسور والطالب المتلثم بكتابه وطن النسيان والصف الرابع والموال،
العودة و الاعراب وسقوط الطبشور والاطفال والقهر وخيبة الامل --- ودعني اقول بكل صدق أنها قصيدة مثيرة للاسئلة والتحليلات ربما هي مانعيشه نحن العرب من تداعيات أو هي الامال والاحلام الضائعة أوربما هي الغربة والاغتراب أو ربما الوحدة وانتكاساتها أو كل ذلك ولاشك إنها تسبح في فضاء أرحب مما حددت أنا فلك مني كل الامتنان والتقدير عادل لجمال القصيدة .