|
|
|
|||||||
| منتدى الأقلام الأدبية الواعدة هنا نحتضن محاولات الأقلام الواعدة في مختلف الفنون الأدبية من شعر وقص وخاطرة ونثر، ونساهم في صقل تجربتها. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
وطبعا صحيت من النوم ؟؟؟؟؟ انتبهت لوجودها وانقطع الحديث بيني وبين صاحبي ولم أدري ماذا أقول؟ لا اذكر لها ملمحا – بالأحرى لما اعرفه أصلا بالرغم من انى قد أطلت اليها النظر الا انى لم أكن اراها حقيقة! راودني هاجس ان افتك بها ...... من هذه؟ من تكون؟ اين كانت ومتى دخلت عالمي؟ افقت وصاحبي متشبثاً بي يرجوني معتذراً ......ارجوك لا تفعل ارجوك انها لا تعرفك ....انها لا تقصد.... انها فعلا لا تعرفني ....ليس من حقها ان تتدخل في الحديث؟ كيف لها ان تسخر مما اعانيه؟ هل ما رويته فعلا غريب ؟؟؟ سأحكى لك القصة كما رويتها لصاحبنا من البداية يا سيد محمود لتحكم انت . . . في منئاى البعيد حيث موقع عملي الحالي القابع وسط الصحراء تراءى لي ان اخرج من جو الكآبة المحيط ... نفس الوجوه، نفس المناظر المحيطة ، لا تتبدل ولا تتغير، نفس العمل مملاُ رتيباً وقد امتد لأيام طويلة. تراءى لي ان اتجه الى تلك القرية النائية القريبة ....لا اعرف فيها أحدا الا انه على أية حال ستكون الحركة فيها أفضل من موقعي الساكن هذا الذي وقف عنده الزمن. اخبرت سائقي ان يتأهب ثم ما لبثنا بعد ان انتهت وردية العمل ان سلكنا طريقنا عبر القفر الممتد ، وما هي الا دقائق معدودات حتى وصلنا إذ ان الطريق ليس بالطويل فالمسافة الفاصلة اظنها في تقديري لا تزيد عن خمسة او ستة كيلومترات على الشريط الأسفلتي الواصل بين موقعى والقرية والممتد في كلا الاتجاهين. لن أصف لك القرية فهي صغيرة الى اقصى حد يمكن ان تتصوره فقيرة الى اقصى نفس هذا الحد ولكن بها مقهى صغير- وهو مقصدى - يجلس به اهل القرية القليلون . دلفت الى المقهى فرحب بى الجالسون على غير عادتهم والتي لا يمكن وصفها ابدا بالود، ولكن على ما يبدو انهم الفوا زياراتي المتباعدة واطمأنوا لوجودي بينهم وقد كانت لهم بي في هذا اليوم حاجة ، كان قد حدث شرخ في جدار بيت أحدهم وطبعاً لا يفتى ومالك بالمدينة .... وكنت انا مالك الذي نزل مدينتهم الساعة. طال بيننا الحديث وتشعب على بساطته .... أمتعني مشروب الشاي الدافئ بين يدى ، ذكرتنى حميمية الحوار بلدتى وصباي فهاجني الحنين الى ما كان انتابتني رغبة عارمة لان ابقى وحيدا ... استأذنت من بقى من القوم وانتحيت جانبا بعد ان فتر الحديث بيننا ... صرفت سائقي على ان اعود مع الحافلات التي تمر على الطريق بعد ان انهى جلستي . في هدأة الليل لم أدري كم من الوقت مضى بى مجلسي فلقد غرقت في أفكاري ، مجترا أحزاني ، مستعيدا ما فات من حياتي فغبت فيها حتى الثمالة. افقت على عامل المقهى ينبهني الى انه قد حان وقت الاقفال، تلفت حولي فوجدتني اجلس وحيدا بالمقهى دفعت الحساب وانطلقت على الطريق انتظر حافلة ان تأتى قادمة على الطريق في اتجاه موقعي. طال بى المكث ... لم اعرف ما الوقت فلم أكن ارتدى ساعتى ،،، أدركت مدى الفاجعة... لقد مضى أوان مرور اخر الحافلات................ ليس معي جهاز اللاسلكي اذ قد نسيته في سيارتي التي عاد بها سائقي ولا وسيلة للاتصال بموقعي. وهنا تأتى قصتي ،،، قدرت موقفي: انا هنا أقف وحيدا – لا اعرف احداً في هذه القرية ولا مكان للمبيت – لا توجد وسيلة للاتصال بسائقي – لا امل في مرور أي وسيلة تنقل – لا تنقصني القوة ولا الشجاعة خاصة ان المبيت هنا على الطريق يحتاج لشجاعة أكبر مما املك. هنا يأتي مربط الفرس، أصل الحكاية. كل ما رويته لك حتى الان ليس هو بيت القصيد - فقط رويته حتى تدرك الظروف التي وضعتني في الموقف الذي سوف اقصه عليك ، وهو مالم يحط به صاحبنا حين رويت له ما كان. تحت وطأة الضغط النفسي الذى عانيت منه بعد هذا الحادث حين رانى قادما في هيئة مزرية، غير حليق الذقن , غير مهندم الثياب والتي تبدو وكأنها ليست لي بعد ان فقدت من وزنى عدة كيلوجرامات ، تحت هذه الوطأة رويت له . دفعني دفعا فانطلقت دون مقدمات ولم انتبه الى وجود صاحبتنا التي لا زلت ارغب في الفتك بها . انت تعلم يا سيد محمود اننى لست من هواة المبالغة ولست أصلا ممن يتحدثون عن أنفسهم ولا عن مكنونها لاحد . المهم ... سأكمل لك ،،، اتخذت قراري ان اعود ماشيا. خمسة او ستة كيلومترات لا بأس ..... لربما يساعدنى السير على استعادة تنشيط بدنى الذي كل اذ لم امارس أيا من أنشطتي الرياضية منذ زمن بعيد.....او هذا ما اوهمت نفسى به. تقدمت جسورا غير هياب غددت السير عائد الى موقعى متخذا الطربق الاسفلتى مرشدا لى ... لم أدرك ان ليلتى هي ليلة لا قمراء الا حين ابتعدت عن أضواء القرية ومضيت قدما في طريقى . ساعتها عرفت انه في الليلة الظلماء يفتقد البدر – لم أكن أرى حتى أصابع يدى امام عينى ..... رويدا رويدا احاطتنى ظلمة حالكة ولا انيس اللهم وقع قدماى على الطريق الأسفلتي لا أدري مالذى جعلنى انتشى لهذا ، لكاننى الرجل الخفى .... متدثرا بالظلام استمررت في طريقى . على ان نشوتى هذه لم تطل اذ واننى وان كنت غير مرأى فانا أيضا لا أستطيع الرؤية ، أضف الى ذلك إنني مشموم!!! أجل مشموم بكل ما في الكلمة من معنى... لقد اشتمت رائحتي الكلاب ... الكلاب التي قتلت أحد عمالنا في مثل موقفى هذا.... أحاطت بى الكلاب احاطة السوار بالمعصم نابحة نباحاُ وحشي ... لم أكن أرى الا عيونها اللامعة في ضراوة! لم يكن معى حتى عود ثقاب واحد كى اشعله لأرى ما انا فيه – فلست بالمدخن كما تعلم لم يكن معى ما ادفع به اذاهم مقدار شعرة. ايقنت هلاكى ....فلا مجال للفرار . الا إنني لم اهتز ... لم ينتابنى ذعر ... انهم لن يهاجمونني الا حين ابدأ في الإصابة بالهلع ويشتمون منى رائحة الخوف. ضاقت حلقاهم حولى..... عرفت زعيمهم وتبينته ... يتقدمهم في اتجاهي ...وقفت امامه ثابتا مستعينا بما احفظ من آيات الذكر الحكيم............... مستشعراً قرب أجلى نطقت الشهادتين. انتابني حزن هائل ان تكون هذه نهايتي. على ان ضوءاً رأيته من بعيد قادما! نعم كان ضوء سيارة مقتربة في اتجاهي، بعيداً ولكنه يتقدم في ثبات .... استبشرت فرج الله. فى ثبات ازدادت وقفتي تصلباً و انتصاباً ..... توترت الكلاب حين أدركت ما أدركت أنا . خف نباحها تنتظر القادم من بعيد...... اقتربت السيارة أكثر وأكثر ، وما ان أصبحت أمامي مباشرة لوحت لقائدها ان انتظر " أقف الكلاب هتاكلنى .... أقف .............أقف " ولكن هيهات هيهات .... انطلق في طريقه مندفعا كالصاروخ غير عابئ بى ولكأننى لا شيء... سراب "فلتأكلك الكلاب او لا تأكلك لا شأن لى بك" لعله أحد المهربين او لعله هو من هو ........ فقد راح وتركنى لأواجه مصيرى المحتوم الذي انقض علي نابحا من جديد! على ان ماحدث كان غير قابلا للتصديق على الاطلاق ...فلست اصدقه حتى انا نفسى ولكنه ما كان . صرخت على سائق السيارة ان:"اقف .. أقف.. أقف الكلاب هتاكلنى" . فلما لم يقف انقلب صوتى عواءأً رحت اعوى كوحش ضارى ... اشتد عوائى كحيوان جريح . نابعاً من سويداء قلبى وبأعلى مالدى من قوة فى الحنجرة .... انطلق صوتى يشق عنان السماء. لا ادرى ماذا حدث ؟ كيف حدث ؟ رايت الكلاب ترتد الى الخلف ....اتسعت حلقتها ... وحين نظرت في عينى قائدها وقد تبنت ضخامته فى ضوء السيارة الفارة وجدت فيها نظرة خوف ...تبدلت نظرته الوحشية تقدمت في اتجاهه مستمرا فى صياحى الهائج المجنون فارتد الى الخلف، زاد عوائى حتى ظننته انقلب زئيرا هادرا، تقدمت وتراجعت الكلاب... افسحت لى فرجة فيما بينها انفتحت دائرتهم فصار لى ممرا خلالهم داومت التقدم حتى أصبحت الكلاب خلفى وقد ازداد نباحها حين ادركت انه ليس لها الى فريستها سبيل . سرت في طريقى مطمئناً والكلاب خلفى وقد يأست منى ثم ما لبثت ان سكت نباحها تاركة اياى أمضي لشانى وقد خرجت من دائرة نفوذها. لم أكد اهدأ الا واذ بى فجأة استمع من بعيد الى الصوت الذى أوقع الهلع في قلبى هذه المرة لم يكن نباحا ... ولكنه كان عواء الذئاب !!! عواء الذئاب حقيقة ُ واضحاً جلياً لا يمكن لأذن ابداً ان تخطئه. وعدوت..................... تركت لساقى العنان . عدوت كالريح المرسلة، لم أكن حقيقة اعدو كانت قدماى لا تكادان تلامسان ارض الطريق الاسفلتى . كنت اعدو كفرس جامح ـ لا أدري من اين أتتني هذه القدرة على العدو ؟؟؟ وانت تعلم إنني رياضى املك سرعة ولياقة عداء لكننى ابداً لم أكن اعدو حقيقة كبشرى ... بل كحيوان مطارد لم استرح الا وقد وجدتنى داخل مقر عملى أقف لاهثا فيما لا زمن. لن ادخل فى حوار جدلى فى التفسير العلمى وما قد يفعله من تاثير على الجسد البشرى ساعات الخطر فهو ما اقنعت نفسى به . لن احدثك عن الحالة النفسية التي اصابتنى فلست هنا في معرض الحديث عنها ولكن لكى تعرف. كنت في قمة ياسى وإحباطي وحنقى على ما انا فيه... ولكنه قدرى. ولما عدت من عملى فى اجازتى المعتادة لم اطق الا ان وضعت متاعى وها انا بينكم وكان اول من التقيت صاحبنا ومعه هاتيك الفتاة التي لم اعر لها بالا حين تلقفنى صاحبي: " مالك؟ ايه ده؟ ايه اللى عامل فيك كدة؟ احكيلى “ لا أدري مالذى دفعنى لأروى قصة ماحدث لى لصديقنا مجدى عندما ابتدرنى بالسؤال ..... ولكن وقد كان ما كان... فبالله عليك أخبرني هل يحق لكائناً من كان ان يسخر من الام أحدهم وهو لا يعرفه؟ بالله عليك ....... وحق صداقتنا! بالله عليك ........ الا يحق لي ان افتك بها ؟؟؟؟؟ القاهرة - يوليو 1995 |
|||
|
![]() |
|
|