منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر > اوراق خاصة

اوراق خاصة هنا مساحة من بوح أقلامكم على اوراق خاصة ,, بعيدا عن الردود والتعقيبات

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 16-11-2025, 01:20 PM   رقم المشاركة : 85
معلومات العضو
مُهاجر العماني
أقلامي
 
إحصائية العضو







مُهاجر العماني غير متصل


افتراضي رد: حروف مُهاجرة

لعلّنا لا نعلم مدى وحجم ما تستطيع المشاعر أن تفعله بنا!
فبإمكانها أن تُحوِّل الواحدَ منّا إلى طيفٍ يرفرف في الفضاء بسعادة،
وبإمكانها أن تجعل الواحدَ منّا جثّةً هامدة، بعد أن تحكم علينا بالإبادة!







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 16-11-2025, 04:10 PM   رقم المشاركة : 86
معلومات العضو
مُهاجر العماني
أقلامي
 
إحصائية العضو







مُهاجر العماني غير متصل


افتراضي رد: حروف مُهاجرة

قالت:
ثَمَّةُ جراحٍ تؤرّقني كل يوم، وندباتٌ محفورةٌ في الذاكرة. بداخلي أكوامٌ من الألم، بل شظايا من الأحزان تتفكك على هيئة دموع، كلما هدّتني الحياة! أبكي… والدموع تحكي مسافاتٍ وأميالًا، بُعدًا وبلدانًا… أيُّ وجعٍ هذا الذي يَرسي خيامه عليّ؟ فيرديني صريعةً كلما أردت الفرار! ضعيني بين خرائطه، وحِدت عن الطريق…

قلت:
أيُّ حزنٍ ينحت فيّ البؤس حتى حدّ التشبّع، وكأني بين صفحاته رواية. يكتب سطورها ببكاء الحروف، ويرقص على أعتاب الحنين، وعندما أبكي، يستيقظ النبض، وأتقيّأ الذكريات، وترتجف فرائصي، فلا أشعر إلا أنني في عالمٍ آخر.

قالت:
أحاول أن ألملم أشتات الواقع… قل أنه "هُدم". أمنياتٌ انتهت، وماضٍ رحل… ولا زلت أقف على أنغام الموت، أنتظره يومًا بعد يوم، عله يكتب لي شيئًا من "الراحة" من تعب الحياة.

قلت:
كم منا يستيقظ وينام على وقع الأحزان، والهمُّ فينا يطاول السماء؟ عند الصباح تشرق الشمس على يومٍ جديد، تبعث الدعوات إلى رب العالمين، وتنسكب الدموع على دفتر الأيام لتُبلّل أوراقنا القديمة، وتدخلنا في أتون الذكريات. حينها يموج في القلب داعي الحنين، نختبط في الأرض، والوهن في القلوب ينمو.

قالت:
أشتكي من الحزن وأبحث عن الخلاص، والجروح بداخلي عميقة بلا قرار، أخفي آثارها بابتسامةٍ عريضة، أحاول عبثًا إخفاءها، لأن العيون لا تعرف السكينة، وجموح المشاعر سبيل الهروب من دوامة العتاب، والقول بأن الأمر ذاك يُعاب.

قلت:
يريدوننا بشرًا بقلب كالحجر، دعواتهم مغلّفة بالإشفاق، فما عاد الحزن يجدي، ولا يعيد ما فات، تلك دعواتهم، والصدق في ثنايا الإخبار.

قالت:
تلك مرحلة طَوَتْها الأيام، وحملتها رياح الزمان، وما علينا غير فتح صفحة جديدة نستشرف بها نعمة الأمان…

قلت:
فالعمر يمضي، ورسائل انقضائه نراها في تعاقب الليل والنهار. فيا قلبي أبشر، فقد جاءك الاطمئنان، فغادر مواطن البلاء، وخلع رداء العناء، فالعمر إلى زوال، وأنعش القلب بالصفاء.

قالت:
وساير الأحزان بالصبر والسلوان، فما دام فرح، ولا حزن في قلب إنسان. أبرم اتفاقًا مع نفسي بأن أجعل من الأحزان محطةً لمراجعة الحساب، لأمضي بعدها بلا ارتياب. بتلك العبارة أنهي حزني، ومنها أبدأ حزني الذي أدور حول حِماه الذي لا أكاد أنهض منه حتى أعود لأسقط فيه من جديد!

قلت:
ليتنا نستطيع الهروب! ولّيت قلوبنا بلا مشاعر، ولّيت الدمع يتجمّد على حافة الذكريات. نعبث دومًا حول ماهية الأسباب، ونسأل: لماذا رحلوا؟ وكيف لقلوبنا أن تصبر؟ وكيف سنعيش؟ نساير الزمن كثيرًا، نمضي ونتناسى، وغالبًا ما ننكسر، نتعثّر ونَسقط عند أقرب كلمة، أو أقل حركة، أو حتى لقاء عيون. والمنكسر مجدافه يتيه ويضيع، وينغمس في أعماقٍ مُزرية، نبحث عن ذاتنا ولا نجدها، كانت، وكانت، وكانت غرقى، ولا نريد النجاة، ونفقد أنفسنا مرات ومرات، حتى البوح تعب حروفه، ولم تعد يداي قادرتين عليه، عسى الله أن يكتب لقلوبنا فرحًا قريبًا.

قالت:
سأستميح شعوري عذرًا كي أعاود تقييم ذاتي، أُطل من شرفات الماضي، أسرج بذلك فكري لأنهك جواد ذكرياتي، أستقصي مواطن اللقاء، حيث تلاقينا بعد إرهاق، بعدما تراكم على سطح القلب غبار الشوق، فتعلّق بذاك نبض يتحشرج في صدر الكون، ويعبث الوقت بعقارب الساعة.

قلت:
وقد تغشى واقعي سراب الأماني، فما زلت أسفّ قفار الرحيل حتى يسلمني العناء لسباتٍ عميق ليخفف عني تباريح السنين. هذيانٌ يُعمّق الجرح، ويُلهب الصدر الحزين، والشوق يبني سرداب الأنين، تركض الأمنيات تعانق المستحيل في عرف من أخضع قلبه لداعي العويل، فأسلم أمره لسجّان التيه.

طرائقٌ فيها يسري الهائمون على إيقاع عزف العاشقين، يبنون بها قصور الحالمين بفجر يجمع شتات قلوبهم لتسكن في ديار الآمنين.

يبكي، يشتكي، يتذمّر، يتبرّم، يعبس، يغضب، وفي نهاية أمره: ألمٌ ما زال متشبثًا به، وعنه لم ينجَل. فما يزال ذاك حال من أرهق جواد عزمه في ميدان الحزن، وظنّ أن الحل في رحيله عن الشهود، فكان الهروب إلى الأمام ليجد نفسه على ذلك الحال، يتعاقب عليه الليل والنهار، والشروق والغروب، مضمّخٌ بالأسى، يرعى النجوم، يرجي الأفول، آماله معلقة في مشانق اليأس، وقد وضع عنق الأمل في مقصلة القنوط، تسمع منه ذاك العويل وتنهدات السنين، تهرب منه العبر، وتزاحم الأفكار عقله، والحلول تراوده، غير أنه أودع كل ذلك في سرداب التسويف بعدما تجرد من الأخذ بالأسباب، ويبقى على حاله يعيش ويموت، ويُبعث عليه مرةً أخرى، عشقَ جلدَ الذات وآهات الليالي الطوال يجد في ذلك الواقع أنه قدر ليس منه وعنه مفر، فيعيش في أتونه، ليستجير به كالمستجير من النار بالرمضاء، بينما الحلّ شاهِر للعيان، لا يكلّفه إلا التفكر والجلوس مع النفس جلوس محاسبة وتقييم، ليعرف بذلك قبلته وموضع قدمه، أما ندب الحظ بالنواح فلن يقرب بعيدًا، ولن يعيد له حبيبًا.

قالت:
كلماتٌ أحيت بداخلي شيئًا جميلًا، قل أنها ذكرتني بنفسي القديمة، آه وما أجملها من أيام حين كنت لا أترك للحزن منفذًا، ولا لليأس مكانًا بين أضلعي. كانت حياةً رغم أنها جنونية، وفيها كثير من طول الأمل، إلا أنها كانت الأجمل بالنسبة لي، أحاول وأقسم جاهدة بذلك، ولكنني أسقط كم مرة أشرعت نوافذي وشممت هواء القرآن، وعند أول حركة للعاطفة أنهار بالبكاء، حتى عجزت حينها عن قراءة آية من كتاب الله ثلاث ليالٍ متتالية. كلما فتحت الصفحات تبللت بماء الندم والأحزان، ورغم ذلك تلك الليالي علمتني الكثير، وعلمتني كيف تسقط الدمعة من أجل الله، لا لغيره، ومن أجل الآخرة لا للدنيا.

قلت:
رغم الحزن نظل نتعلم، ونتعلم، ونبقى كلما عذّبنا جلد الذات نهرع لآياته، نُرمّم ما تهدّم من دواخلنا، ونلمّ أشتاتنا، وإلا كنت لا شيء يُذكر الآن، هباءً منثورًا.

قالت:
لكلماتك أصب خبيبات السكر في الحياة، أتوفر بالتفاؤل، وتشرق بسمتي من جديد، أدامك الله نبضًا زاهرًا لأحبابك.

قلت:
لطالما حلمت أن أكون خلقًا آخر: همسة بها حياة وحديث الروح من بعد أن نالها التهميش، حتى باتت تئن من رغبتها لتلك الجرعات التي تُحييها من رقدتها، وتعيد لها بسمتها وسعادتها. نصبنا جام الاهتمام بما يداعب القلب والأذهان، نسافر عبر الخيال، نُفرد شراع الأوهام، نركض خلف سراب يحسبه ماء ذلك الظمآن، تسير به الأقدام حيث تعاقب الأيام، وهو وسنان يطربه شدو ولهان، والقلب يُغرس فيه الأحزان، وأرى الجسد تفترسه الحمى والسهر، والحال يشكو جور إنسان، نصيح ونبكي من ضيق الحال، نصف أوضاعنا بأبشع الأوصاف، وبعد ذلك نلوم الأيام لما يجول ويعانيه الإنسان، يبحث عن السعادة في تفاهات الأشياء، نلوذ بمن يعز عليه امتلاك ما يعينه على بلواه، تُذاع لنا الحلول ويعلونا الذهول، ونحن ساهون واجمون، نريد الحلول من غير مجهود، والقلب من الخير كالعصف المأكول، وحب الشر لنا مجبول، يشقّ ضميرنا معول التذكير، ولا تزال قلوبنا أقسى من الجلمود.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 16-11-2025, 06:20 PM   رقم المشاركة : 87
معلومات العضو
مُهاجر العماني
أقلامي
 
إحصائية العضو







مُهاجر العماني غير متصل


افتراضي رد: حروف مُهاجرة

منذ ولادة اللقاء وأنت تستميت شوقًا لتلكم الساعة التي تجمعني بك،
فلا زالت أوراق رسائلك لم يَجِفَّ عبقُ حبرها بعد، وذاك الحنين لا يزال يبقرُ صدرَ الكبرياء،
غير أنك تُغالِب حقيقتك بادّعاء الثبات والاكتفاء، كأنما تحسب أن الصمت حارس،
وأن التجلّد طوقُ نجاة، وأن الحنين أعمى لا يُدرك ما تُخفيه العيون.

ولا يزال أثرُ أقدام حضورك في المكان الذي لم تَمْحُه رياحُ الابتعاد،
فالأماكن — وإن خلت — تبقى تحفظ هيبة المارين، وتستبقي في صُلب جدرانها صدى العابرين.

أتظنّ أن كتمانك حَرَّ الاشتياق يعفيك من وجوب الانقياد لأمر الاحتياج؟!
ذاك الكتمان الذي ترفعه درعًا، وهو في الحقيقة سهمٌ يرتدّ إلى صدرك،
وستارٌ تتوهم أنه يحجب أنفاسك المضطربة، وهو يشي بكل ما تحاول مواراته؛
فالكتمان إذا طال نطق،
والمشاعر إذا وُئِدت شَهِقت،
والكبرياء إذا ثَقُل انكسَر،
وكل ادّعاء لا بد أن تنهكه الحقيقة مهما اشتدّت صلابته.

أم تظنّ بأن ما في الكون رهنُ أصابع يمناك،
تُحرّكه كيف تشاء، وتُسيّره حيث تشتهي، وتُخضِع مساراته لغرور اللحظة؟!

عليك أن تستفيق من أوهامك؛ فقد أحرقت ادّعاءاتُك شمسُ الحقيقة،
ومن تظنّه سيرفع راية الاستسلام في الختام،
سيُولّي ظهره دون أن يبادلك السلام،
فالقلب إذا أُجهِد انصرف،
وإذا انصرف لن تعيده كثرة الكلام ولا مواثيق الندم.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 16-11-2025, 07:42 PM   رقم المشاركة : 88
معلومات العضو
مُهاجر العماني
أقلامي
 
إحصائية العضو







مُهاجر العماني غير متصل


افتراضي رد: حروف مُهاجرة

هي:
لأجلك…
أترك الكلمات تموت بعد كتابتها؛
أقذفها بعيدًا، خاصة إن كانت موجعة.
نكتب لنُخرج الألم،
لكن الألم — يا صديقي — يعود ليرتفع فوق قلوبنا،
يطوف بها، ولا يزول…
تظل الذكرى مؤلمة مهما تلطّفت.

أكتب…
لكنّي أحاول ألّا أحبس نفسي
في قفص الشعور ذاته الذي يهجم بعد الكتابة.
الرحيل موجع،
وقد قلتُ لك من قبل:
نحن نعيش الوجع ذاته… نغرق في الشعور نفسه.
الحمد لله على كل حال.

وغوصي في الكتب، والخط، والتصميم،
وفي ما لا يُذكر من المشاغل،
مجرد محاولة للتناسي…
جرعة نسيان مؤقتة لا أكثر.

أنا مؤمنة أن الإبداع لا يجيء صدفة،
وأن الألم كثيرًا ما يكون بوابته.
أسأل الله أن يغرس حبَّه في قلوبنا،
لتشبع نفوسُنا طهرًا ونقاءً وعفّة.
الحمد لله… دائمًا.

وكن جميلًا وابتسم…
فهذه عبارة ترافقني صباحًا ومساء،
أردّدها… فأبتسم.
أما الراحلون…
فلا نملك إلا الدعاء لهم،
وأن تبقى ذكراهم في القلب.


---

هو:
أعرف ما تقولينه…
فالذكريات الموجعة لا تأتي وحدها؛
تفِد علينا كمن يغرس خنجر البَين
في قلبٍ مستهامٍ لم يبرأ…
فتسلب منه جَنانه — بفتح الجيم —
وتبقيه يقظًا على حرقةٍ لا تنطفئ.

ولا ينجو من ضجيج الذكرى
إلا من أدرك الحقيقة،
فاستيقظ عقله،
وخضع للرضا والتسليم…
هناك فقط يبدأ الشفاء.

نكتب…
فتتمايل الكلمات بين متناقضين،
تعايش حركة الحياة دون أن تحيد.
فالحياة — كما ترين —
تتأرجح بين:

حزنٍ وسعادة،
خيرٍ وشر،
نجاحٍ وإخفاق،
لقاءٍ وفراق،
شدةٍ ورخاء،
حبٍّ وكره،
عسرٍ ويسر…

وقيسي على هذا ما يشبهه من الحال.

والحب…
له حلاوة في مُرِّه،
ومرارة في حلوه.

أما الدموع…
فنستدعيها لتكون حبرًا،
ونكتب بها جراحًا لا تجف؛
فالحبر دمٌ سال من شريانٍ مثخنٍ بذكرى.


---

هي:
وقد أخذت بملاحظتك في أمر يُصفر ويُصفّق،
وكانت مسوّدة تصحيحٍ أثبتُّها…
فالشكر لك لا ينقطع.


---

هو:
وكم كانت تصلني لأجلك رسائل عتاب…
تربّت على كتفي،
تمسح دمعتي،
وتوبّخ ذلك السيل من الحزن الذي أبعثه.
وأنا — كما قلت دائمًا —
لست إلا رسول العاشقين:
أكتب بلسانهم،
أواسي وحشتهم،
أضمّد جراحهم،
أعرّف بهم،
وأحذّر السائرين في دروبهم.

أما أنا…
فعندي يقينٌ — لا يتزعزع بإذن الله —
أن الرزق، والأجل، والقلب
كلها مقسومة مكتوبة،
ولا لقاء ولا فراق
إلا وقد خُتم نصه ونُفّذ أمره.

وأقول لنفسي ولك:
إيّاك أن تُشرّعي قلبك لكل طارق؛
فالويلات تأتي ممن أُذن لهم بالدخول.
وإن كانت تلك تدابير سلامة،
فلن يسلم القلب — رغم التصاقه بالجسد —
من سهام الإعجاب،
ولا سلطان لنا عليه!

وفي النهاية…
الحبّ لا يتربع إلا لواحد،
ولا يستحق العرش إلا من كان له القلب أصلًا.

فلا تتعلّقي بوهم،
ولا تجعلي الحب في الظلال؛
دعيه في النور، واضحًا، نقيًّا.

ومن أراد الحلال…
فليطرق الباب.
أما الكلمات الرنانة…
فتأسر القلوب وتترك أصحابها أسرى الحروف بلا أمان.

ولا يستحق سكب الدموع
إلا ربٌّ عظيم،
جفّت العيون من حياء التقصير في حقه،
وقصرت الخطى عن نيل رضاه.


---

هي:
صدقت…
مع الله وحده يصفو الطريق.

هو:
ومعه وحده تطيب الخطى.

هما معًا:
كونوا مع الله دائمًا،
وادمنوا طرق بابه ومناجاته،
وذوبوا في محبته…
تنالوا قربه ومودته.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 16-11-2025, 11:34 PM   رقم المشاركة : 89
معلومات العضو
مُهاجر العماني
أقلامي
 
إحصائية العضو







مُهاجر العماني غير متصل


افتراضي رد: حروف مُهاجرة

"تعالي"

نوقف الزمن
ليتسنى لنا المكوث،
فماء البقاء ينضب،
نسابق الزمن لعلنا نسبقه
ولو ببضع خطوات من الأمل.

أهدهد بقايا كفاح
بين ظلمة المستحيل
وضياء الممكن المباح،
ومشاعري أغمرها
في كنهك بارتياح.

من بيداء البعد والجفاء
وأنفاسي تدنو من الانتهاء،
وبرفقتي أنيس وحشتي،
وسبب غربتي في عالم الفناء،
أنجبته حماقتي الحمقاء؛
ذاك حبي لك، ذاك البلاء.

تناثرت بين مساماتي الأحزان،
وتنطفئ شمعة الآمال،
حتى صار اليأس لي مآلًا،
فأضعت بذاك حلمي،
ونبض قلبي،
ومشاعري،
حتى أبدلت بكل ذاك
مكونات جماد.

"تقيدني"
ذكرى تؤرقني،
كهديل ينادي حزني،
فينطوي بذاك حلمي،
ليكون الختام بقايا أنفاس
تصارع الممات!


---

هذه خاطرتي أبوح بها،
أعبر بها عن حال الحب اليوم،
الذي يقوم على قاعدة ليست ثابتة؛
فهي بين متغير ينتظر الحراك
لينقلب وينفلت من أقصى اليمين
إلى أقصى الشمال!

"تمنيت أن نصوم عن الخوض في أمر الحب،
كي نحافظ على قداسته بعدما غشى واقعه معنًى فضفاض؛
كل يدعي وصله، وهو منهم براء."







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 16-11-2025, 11:38 PM   رقم المشاركة : 90
معلومات العضو
مُهاجر العماني
أقلامي
 
إحصائية العضو







مُهاجر العماني غير متصل


افتراضي رد: حروف مُهاجرة

ترتبك الكلماتُ كلما دنا منّي طيفُها،
ويتيه العقلُ في غياهبِ الشجون…
وتتشخّص الأمنياتُ،
لتغدو سطورًا للمراجعات،
تترامى في ذاكرةٍ طالما حفظتُها عن ظهر قلبٍ
لا يخون.

تُبعدني دقائقُ الغياب عن عالم الأشهاد،
كجسدٍ نُزعت منه الروح،
فأضحى مسمّاه في دفاتر الأموات،
ولا تعود الروح إليه
إلا إذا التقتِ النظرات،
وتعانقتِ اللحظات،
وتردّد في الهواءِ ذاك النداء الخافت:
«ها أنا… وإن طال المسير».

أختلس النظر من شرفة الانتظار،
أقلب كفّي،
ألملم ما تناثر منّي،
أعبث بثوبي
وكأنني أسترضي الوقت ليمضي،
ليمسح عن وجهي العبرات،
ويهدّئ نزف اللحظات.

ما كنت أفقه للحبّ والعشق معنى،
كنتُ فقط أطالع أحوالَ العشّاق
في بعض الصفحات،
ويعلو محيّاي دهشةُ الاستغراب
من مآسي البعد وشوق اللقاء،
حتى اصطلَيتُ وشربتُ من كأسه،
وأدركتُ حينها أن العشق لا يُعرَف من بعيد،
بل من لهيبه حين يقيم في الضلوع.

قاسمتُ العشّاق سهرهم،
وضاجعتُ معهم هجير الفراق،
فتلوت بعدها أبيات عذب أشعارهم،
وكأنني أبصر ما أبصروه،
وأتنفّس ما كانوا يتنفّسونه من حرائق الهوى.

وقلت مختصرًا ما يحويه الحب، وما عنه يتفرّع:
إن للحبّ طعمَ شهدٍ
جاوره مُرّ الحنظل…
فالشهد معنى البقاء،
والحنظل معنى الفناء،
وبينهما يتأرجح القلبُ
بين شهيقٍ للحياة
وزفيرٍ للممات.

وفي خضمّ عالمٍ تتداخل فيه المسميات،
يحتاج المرء إلى تحرير المصطلحات،
حيث يكثر الخلط،
ويضيع النسق،
وتقع القلوب في متاهات التنظير.

فالقضية ليست إسلام القلب لمن لا يستحق،
فالأمر في الغالب
خارجٌ من يد الحول والقوة،
فالقلبُ لا سلطان لنا عليه
لنمسك بتلابيبه،
ونجبره أن يخضع لنا
منقادًا وهو في هوان.

وما علينا فعله… كوسيلة أمان ودفاع
من غزوات المتلاعبين بقلوب الآمنين،
ولكي لا نكون ضحايا الخداع،
ولا تُضاف أسماء جديدة
إلى لائحة الثكالى،
أن لا نجعل قلوبنا مشرعةً للمارّين عليها،
كجسورٍ لا حارس لها ولا بوّاب،
تُفضي بكلّ زائرٍ إلى مآلٍ ومآب.

ومع هذا وذاك…
لن تسلم القلوب،
ولن يرفع ذاك المختلس راية الاستسلام،
فالحبّ حربٌ بلا هدنة،
ونارٌ لا تخمد،
وموجٌ لا يسكن،
وسرٌّ لا يُكشف إلا لمن ابتُلي.

وفي المحصلة:
إن أكثر ما نشاهده اليوم من دعاوى الحب
مجردُ وهمٍ زائف،
عاطفةٌ عابرة
لا ترقى لمعاني الحب العفيف،
بل هو إعجابٌ في أحسن الأحوال،
وإن كان الإعجاب
طلائعَ الحب ومقدّماته،
وبابًا صغيرًا
يُفتح قبل أن يلج القلبُ
بابَ العشق الكبير.







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 05:39 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط