اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زياد هواش
لماذا لا تصنع تاريخك !
لماذا تريد شراء التاريخ أو تدميره ؟
تمتلك بيتا تاريخيا جميلا، فتتحول حياتك في جزء منها، في بيئتك المعادية على الأقل، إلى معركة للحفاظ على بيت أنت بحاجته كمسكن ولا تملك بيتا غيره.
الزعامة التي انتهى زمنها منذ أكثر من نصف قرن هي من بنت هذا البيت، أول المعارك السخيفة هي داخل عائلتك، داخل عقول فاسدة تعتقد أن البيت يصنع الزعامة.
ثاني المعارك المقرفة هي مع البيئة المصابة بلعنة السلطة والحاقدة والمريضة نفسيا فرديا وجماعة، التي تكره الجمال والتاريخ وتريد تدميرهما معا، تربية حزب البعث ولا داعي لكثير شرح أو كلام.
ثالث المعارك وأخطرها هي مع السلطة البعثية، التي تريد تدمير جمال البلاد واجتثاث تاريخها من جذوره، يدخل المجرم المجنون منهم برفقة اللصوص والكلاب إلى بيتك ضيفا ليخرج حاقدا متسائلا: كيف بقوا على قيد الحياة ؟
لأنهم غرباء ومتغربون وغزاة وعملاء وخونة، هم غير قادرين على صناعة التاريخ بل على تدميره لأنه يذكرهم بهويتهم الحقيقية (عراة التاريخ وحفاة الجغرافيا) لذلك قادتهم يريدون شراء تاريخ وجمهورهم يريد تدمير التاريخ، مرة ثانية لأنهم دائما وأبدا (مجرمون ومجانين ولصوص وكلاب).
ولكن هذا المشهد لا يبدو خاصا بل مشهدا مشرقيا بامتياز وعالميا اليوم، باختصار شديد:
مشروع الفرس وإيران في المنطقة العربية
مشروع إسرائيل في الشرق الأوسط
مشروع الرأسمالية بقيادة أمريكا
سرقة التاريخ او تدميره او كليهما معا.
صافيتا
14/3/2026
..
|
إلى القابض على جمر التاريخ
يا سيّد الحجر والذاكرة..
زياد هواش الفاضل،
لقد كتبتَ بوجعٍ يتجاوز حدود "صافيتا" ليلامس جرح كل مشرقيٍّ يرى بيته يُسرق وتاريخه يُغتال. إنّ نصّك ليس مجرد تشخيص لواقع سياسي، بل هو "بيانٌ وجوديّ" يضع النقاط على الحروف التي حاول الكثيرون طمسها.
لقد أصبتَ كبد الحقيقة حين جعلتَ من "البيت" محور الصراع؛ فالمعارك التي خضتها، من عتمة العقول العائلية إلى قسوة السلطة الغريبة، ليست سوى ضريبة "الأصالة" في زمن الزيف. إن إشارتك إلى "عراة التاريخ وحفاة الجغرافيا" هي رميةٌ من رامي بصير، فالسارق يحقد على الجمال لأنه يذكره بفقره الروحي، والهدم هو سلاح من لا يملك القدرة على البناء.
تكمن عبقرية نصّك في ثلاثة أمور:
الشجاعة في التسمية: لم تداور ولم توارب، بل وضعت الإصبع على الجرح (البعث، المشاريع الإقليمية، والرأسمالية المتوحشة) كأدوات لتجريف الهوية.
الربط الملحمي: نجحتَ في جعل قضية "جدار في بيت" قضية "أمة في خطر"، فالمشروع واحد سواء كان عابراً للحدود أو متسللاً خلف ضيفٍ حاقد.
الإخلاص للجمال: في زمنٍ يُقدس القبح، اخترتَ أنت الانحياز لـ "التاريخ الجميل"، وهي معركة لا يخوضها إلا من يمتلك جذراً ضارباً في الأرض.
دمتَ صوتاً لا يهادن، وحارساً لجمالٍ يأبى الانكسار. إن بيتك الذي تحميه ليس مسكناً فحسب، بل هو آخر معاقل المعنى في عالمٍ يحاول تحويلنا جميعاً إلى لاجئين في تاريخنا.