الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26-01-2026, 08:54 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
محمد داود العونه
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمد داود العونه غير متصل


افتراضي قبلة الوداع الأخيرة .







/ قبلة الوداع الأخيرة .




كانت تحبه حدَّ الجنون؛ لا تفارقه لحظة، وتخاف عليه حتى من نسمة هواء عابرة. وحين كان يجري في البستان، كان الفرح يدور حولها دائرة كاملة، مكتملة، كأن العالم لا يتسع لغيرهما. كانت أمًّا حنونًا، بالمعنى الذي لا يحتاج إلى تفسير.
وفي يومٍ شاء صاحب البستان أن يكلّفها أعمالًا شاقة، تتطلب وقتًا وجهدًا. ترددت قليلًا، ثم رفضت. فهم الرجل سريعًا أن صغيرها هو سبب الرفض، فطمأنها بأن تأخذه معها أثناء العمل.
كانت تعرف أن الشتاء يقترب، وأن الجوع لا يفرّق بين كائنٍ وآخر، وأن البرد لا يرحم أحدًا. أخذت طفلها، ووضعته أمامها في بقعة نظيفة تحت ظل شجرة عتيقة، لتراه كلما رفعت رأسها. وبدأت العمل… وعيناها معلّقتان به.
لكن الأقدار كانت أسرع من نظراتها. تسللت أفعى سامة من بين الأعشاب، وغرست سمّها في قدمه. ارتفع صراخه، حادًّا، موجعًا. ركضت نحوه، ضمّته، قلّبته بين يديها، تصرخ وتبكي، تستغيث بصاحب البستان.
حاول الرجل إنقاذه بكل ما يستطيع، لكن الموت كان قد سبق الجميع.
جثت بجانبه، وأخذت تحفر الأرض بجنون، بيديها وقدميها، كأنها تريد اقتلاع التراب نفسه، أو العثور على الألم لتمزقه. استمرت حتى خانتها قواها. اقتربت من صغيرها، قبلته طويلًا، وشمّته بلا توقف، كأن الرائحة آخر ما تبقّى منه.
حاول صاحب البستان أن يواسيها، أن يخفف عنها، لكنها كانت تصرخ كلما اقترب. وقف جامدًا، يتآكله الحزن والندم، إلى أن أقنعها بشقّ الأنفس أن يواروه التراب.
في ذلك اليوم أدرك صاحب البستان حقيقة لم يفهمها من قبل:
أن ما كان جحشًا في عينيه، كان أجمل طفل رأته أنثى الحمار بعينيها الحزينتين…
عينين لم تطولا البقاء بعده.
.
.
.






التوقيع

أحبك ِ..
كطفلٍ ساعة المطر!
 
رد مع اقتباس
قديم 27-01-2026, 06:25 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
راحيل الأيسر
المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر غير متصل


افتراضي رد: قبلة الوداع الأخيرة .

يالها من قصة مؤثرة بصياغتها
وجميل ترتيبها
وحنكة كاتبها ..
القصص التي تترك أثرا عميقا ، يدل على حس عال وجهد مدروس من قبل كاتبه ..

الخاتمة فيها حكمة لطالما رددناها
وفيها براعة الكاتب إذ أعقبه

عينان لم تطولا البقاء بعده ..

تجلت في اختصار الكثير من الكلام والمشاعر والأحداث في بضع كلمات ..


النص للتثبيت مع التقدير للكاتب الموقر
أستاذنا / محمد داوود العونة ..







التوقيع

لم يبق معيَ من فضيلة العلم ... سوى العلم بأني لست أعلم .
 
رد مع اقتباس
قديم 31-01-2026, 04:26 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
محمد داود العونه
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمد داود العونه غير متصل


افتراضي رد: قبلة الوداع الأخيرة .

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة راحيل الأيسر مشاهدة المشاركة
يالها من قصة مؤثرة بصياغتها
وجميل ترتيبها
وحنكة كاتبها ..
القصص التي تترك أثرا عميقا ، يدل على حس عال وجهد مدروس من قبل كاتبه ..

الخاتمة فيها حكمة لطالما رددناها
وفيها براعة الكاتب إذ أعقبه

عينان لم تطولا البقاء بعده ..

تجلت في اختصار الكثير من الكلام والمشاعر والأحداث في بضع كلمات ..


النص للتثبيت مع التقدير للكاتب الموقر
أستاذنا / محمد داوود العونة ..
بعد التحية الطيبة..
الشاعرة الموقرة/ راحيل الأيسر
شكر لك على القراءة الطيبة وهذا الحضور ..كما وشكراً على التثبيت ..
.
.
.كل التقدير والاحترام






التوقيع

أحبك ِ..
كطفلٍ ساعة المطر!
 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 05:48 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط