الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-04-2018, 11:54 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
المختار محمد الدرعي
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







المختار محمد الدرعي غير متصل


افتراضي الأرض و البهائم

جلس على الصخرة الكبيرة , وسط حقل أبيه الشاسع , يرعى و يحرس بقراته … يتأمّل المساحات حوله المزركشة بشتى أنواع الخضار , من الفلفل و الطماطم , إلى الجزر و البقدونس , تحاذيه زيتونة رمانية كبيرة تحاكي الزمن , إنها الزيتونة التي عرفت جيل حنبعل و شبيون الأصغر , ثم شبيون الأكبر , و عاشت رحى الحروب البونيقية الثلاثة التي دارت بين قرطاج و روما , و تداولت على جني ثمارها الأجيال , جيل بعد جيل حتى آلت إلى عائلته في العصر الحديث .. كان الشاب اليافع يتأمل في واقعه .. يردد نفس التساؤلات التي تعود على ترديدها كلما انفرد بنفسه في الحقل , لقد أتعبني روتين الحرث و الزراعة , و رعي البهائم , فجل أصدقائي هاجروا إلى المدن و استقروا بها بعد أن حصلوا على وظائف , أحدهم عاد الأسبوع الماضي إلى القرية مرتديا الملابس الفاخرة ,ذات العلامات التجارية العالمية , إلى متى سأبقى أنا هنا في حقل أبي صديقا للبهائم ؟إلى متى سيستمر وضعي على هذه الحال ؟ زملائي ارتقوا بأنفسهم , صاروا يتفسحون في شوارع العاصمة , يجلسون في أرقى المقاهي , يترشفون (الكابتشينو و الإكسبريس )و أنا مازلت أجالس كانون جدتي العتيق ,و أرتشف الشاي المرّ.. عليّ أن أرتقي بنفسي كفاني من البردعة و الحمار , صديقي فرج غادر القرية السنة الماضية فقط أصبح الآن يملك سيارة , كنا كثيرا ما نلتقي صدفة في الطريق و أنا على ظهر حماري , فيوقف سيارته ليبادلني التحية , أعرف أنه لم يفعل ذلك من باب التواضع , و إنما يفعل ذلك من باب التفاخر , و التباهي بسيارته أمام حماري البائس و بردعته .. بعد أخذ و رد قرر الشاب السفر ليلتحق بصديقه فرج ,حتما سيساعده على ايجاد الشغل المناسب ...تسلل ذات فجر دون علم عائلته ,و سار بضعة أميال مشيا على أقدامه , حتى وصل إلى الطريق الرئيسية , حيث امتطى الحافلة المتجهة نحو العاصمة , حاملا معه بطانية و وسادة للنوم مع دجاجة , سيقدمها هدية لصديقه فرج بالعاصمة على طريقة كرم أهل البادية . طوال الرحلة كان الشاب يحدّق عبر نوافذ الحافلة في الحقول الخضراء الممتدة على طول الطريق , و كأنه يقول لها وداعا أيتها البراري ,بعد قليل ستطأ أقدامي مواطن التقدم و التحضّر , حتما سأتحصل على رخصة القيادة ,وستكون لي سيارة ,و سأطلق لمزمّارها العنان في أول عودة لي للقرية . ما هي إلاّ سويعات حتى أرست بهم الحافلة بمحطتها الأخيرة , معلنة وصولها للعاصمة , نزل الشاب حاملا على ظهره سرة كبيرة من القماش و بيده دجاجة تخفق جناحيها بين الفينة و الأخرى , ثم تقاقي وكأنها باضت للتو , و ورقة صغيرة مكتوبا عليها عنوان صديقه فرج , تقدم من إحدى سيارات التاكسي و أمده بالورقة راجيا منه أن يوصله للعنوان المطلوب , تأمّلها السائق ثم أومأ برأسه أن أركب .. ركب الشاب و بدأت السيارة تجوب شوارع العاصمة , كان يتأمل بنايات شاهقة , لافتات إشهارية , حسنوات كاسيات عاريات , و أشياء أخرى جعلته يفتح فاه من شدة الإعجاب . بعد جولة من المشاهد التي لم يرها قط في حياته من قبل , توقف السائق و أشار عليه بأن هذا الباب هو باب المنزل المقصود , ترجل الشاب , تقدم بخطى خجلة , طرق الباب بلطف مرة , ثم ثانية , ثم ثالثة , فلم يفتح له أحد , عندها استل من بين جنبيه ( الدبوس) الهراوة القصيرة التي لا تفارقه , و هوى على الباب بضربة مدوية توفظ الموتى في القبور , سمع على إثرها صديقه بالداخل يصيح : من هذا الذي يريد أن يكسر الباب .. فتح فرج الباب فتفاجأ بوجود صديقه فعانقه بحرارة و بكل لطف و ابتسامة عريضة قال له : كان عليك أن تضغط على هذا : زر الناقوس هنا بالحائط بدل أن تضرب الباب بعصاك . دخل الشاب وهو يتفحص الأرجاء , لا حظ أن المنزل بدا على عكس ما كان يتوقع إنه بيت صغير متكون من غرفتين لا غير , و ردد في داخله أهذا القصر الذي طالما مدحه فرج في جلساته مع الأصدقاء أثناء زياراته للقرية ؟...جلس الصديقان و تجاذبا أطراف الحديث , طمأن خلاله فرج صديقه الشاب بأنه سيتكفل بإيجاد الشغل مع الراتب الشهري المناسب له خلال الأيام القادمة .. في الأثناء قام الشاب بزيارة لصديقه مسعود , الذي كان يزور القرية بين الفينة و الأخرى ,متباهيا بملابسه الفاخرة فوجده في خناق مع أحد باعة المواد الغذائية ,جراء عدم سداد الديون المتراكمة عليه , كما اكتشف بمرور الوقت أن السيارة التي يقودها صديقه فرج , هي على ملك أحد الأثرياء الذي يعمل عنده فرج كحارس . و ظلت المفاجآت الصادمة تتوالى , حتى اليوم الموعود يوم دعاه صديقه فرج ليتسلم عمله الجديد , ففرح فرحا شديدا , و بادر منذ الصباح الباكر بالقيام برتيب هندامه , و اصطحبه فرج حتى وصلا لبناية بيضاء ممتدة , أخذت من الشارع مساحة شاسعة , إنها مدرسة إبتدائية !! سأل الشاب نفسه :ترى ما نوعية هذا العمل ؟ هل سأكون سكريتير المدير الخاص ؟ أم مراقبا عاما للمدرسة و التلاميذ ؟ , فجأة انعرج فرج و دخل في إحدى الممرات الذي أوصلاهما إلى مكتب المدير , حيث رحبا بهما ترحيبا حارا , خاصة أنه صديق قديم لفرج , بعد محادثات دامت أكثر من نصف الساعة تعرف خلالها المدير على الشاب و مؤهلاته العلمية غادر على إثرها فرج المكان ليترك زميله صحبة المدير ..عرف المدير أن الشاب لا يصلح أن يكون سوى عامل نظافة بالمدرسة ,لكن إكراما و احتراما له و لزميله فرج قال له : سوف تكون مديرا للنظافة بمدرستنا , و اتفقا على أن يبدأ العمل في اليوم التالي .. عاد الشاب إلى بيت صديقه متمنيا أن يُطوى له الزمن , ففي الغد سيكون مديرا , قال مخاطبا فرج حين دخل للبيت : الحمد لله صرت مديرا للنظافة , لكن لم نتفق بعد على الراتب , لا أعرف كم ؟؟ لم يرد عليه فرج لأنه على علم كونه سيكون راتبه زهيدا ,و بات مدير النظافة ليلته متقلبا , حتى انبلج الصبح فرتب هندامه و قصد المدرسة , استقبله مديرها و بدأ يشرح له طبيعة عمله , قال له : أنت السؤول الأول و الأخير على نظافة المدرسة ,ثم أدخله إلى غرفة يوجد بداخلها كل المستلزمات الخاصة بالعمل ,ثم أشار عليه بالبدء في كنس الساحة , فتفاجأ الشاب بادئ الأمر , لقد كان يعتقد أنه سيكون مديرا على مجموعة من عمال النظافة, لكنه أقنع نفسه بالقبول و التريث , فقد يكون المستقبل أفضل .. بعد أن أنهى الشاب كنس ساحة المدرسة , ناداه المدير و أمره بتنظيف دورات المياه , فصدم ! لكنه كالعادة أقنع نفسه بالصبر و التريث , و قصد دورات المياه , و ما إن وطأت أقدامه أبوابها حتى لاحظ قدمها و كثرة كتابات التلاميذ عليها بالطباشير الملون ,عبارة : (أي لوف يو - I love you) ) , جدار محاذي كتب عليه : رجاء ممنوع البول هنا , جدار آخر كتب عليه :ممنوع وضع الفضلات , بعد ذلك اعترضته رائحة , فتوقف !! لترجع به الذاكرة إلى قريته ,حين كان يشتمّ رائحة الإكليل و الزعتر , و الأزهار البرية بمجرد فتحه للنافذة أو الباب ..ظل برهة من الزمن يفكر و يسأل نفسه : هل يعقل أن أترك أرض أبي ,و جدي و أتنصّل من جذوري ,و كل تلك الخيرات و آت هنا لنظافة ( التواليت ) و استنشاق روائح الغائط ؟ و بسرعة المجنون , رمى المكنسة , الممسحة , دلو الماء , و كل سوائل تنظيف الأرضيات , و البلاط ,ثم صاح مناديا مدير المدرسة : يا مدير !! يا مدير !!! يا (.....) الأرض و البهائم أشرف لي ألف مرة من وظيفتكم ,خذ هذه أدوات نظافتكم !!السلام عليكم , سأعود إلى الحقل الآن قبل الغد ... حيث الأرض و البهائم , الأرض و البهائم , الأرض و البهائم ...و غاب في الزحام .






 
آخر تعديل راحيل الأيسر يوم 13-02-2025 في 07:32 AM.
رد مع اقتباس
قديم 13-02-2025, 07:30 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
راحيل الأيسر
المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر غير متصل


افتراضي رد: الأرض و البهائم

أحب القصص التي تخلق فضاء شاسعا وتنقلنا من بيئة إلى أخرى ..
التي نكاد نسمع من خلال الحرف صوت حوافر الحمار على دروب القرى ..
وصوت إبريق الشاي فوق الكانون
ويلوح في المخيلة منظر الحقول
وتفوح من ثنايا الكلمات رائحة الزعتر والإكليل والأزهار البرية ..
وذكر حنبعل وشيبون من التاريخ ..

قصة فيها الحركة والانتقال الزماني والمكاني
مع بيان الصفات البشرية الطاغية بين أغلب الخليقة
من التباهي والتفاخر بما لديهم وما ليس لديهم ..
وكيف أن هذا قد ينطلي على السذج من الناس
أصحاب الفطرة النقية الذين يفترضون الصدق في الناس حولهم ، ولا يضعون احتمالات المبالغة ..

في القصة الكثير من الأحداث والشخصيات استطاع الكاتب تقديم نبذة عابرة عن كل شخصية عبر سطر أو سطرين ..
فمن خلال سطور بسيطة استطعنا أن نكوِّن فكرة عن الشاب سارد القصة وبطلها
وعن فرج الصديق الذي لربما أصيب بخيبة أمل نتيجة اختياره وانبهاره بأضواء المدن وتوهم الثراء هناك ،
فلم يشأ أن تظهر تلك الخيبة عليه ، وارتأى أنه لو تظاهر وادعى قد يدرأ بذلك اللوم عن نفسه من ذاته ومن أهل قريته ..
ومثله مسعود الذي اشترك في الصفات والاختيار ومن ثم معالجة الخيبة بالتظاهر مثله مثل أغلب الذين يصابون بالاحباط والخيبة فيتخذون من خلق الوهم درعا واقيا ضد سهام اللوم والنقد ..

أما بطل القصة في الخاتمة عندما قارن حياته بين أرضه الفواحة بالأريج والعطر وبين ما آل وضعه هناك في المدينة .
بين خضرة وانطلاق القرى والنوافذ التي تفتح على الحقول والشجر وبين ضوضاء المدن وقراره الأخير ..
ترك أثرا جميلا في نفس القارئ ..


تحيتي لك أستاذنا المكرم الفاضل / المختار محمد الدرعي ..







التوقيع

لم يبق معيَ من فضيلة العلم ... سوى العلم بأني لست أعلم .
 
رد مع اقتباس
قديم 13-02-2025, 07:40 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
راحيل الأيسر
المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر غير متصل


افتراضي رد: الأرض و البهائم

النص القصصي للتثبيت إكراما لقصة
بقيت دون مرور لمدة طويلة ..



مع الاعتذار ..







التوقيع

لم يبق معيَ من فضيلة العلم ... سوى العلم بأني لست أعلم .
 
رد مع اقتباس
قديم 15-02-2025, 04:44 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
المختار محمد الدرعي
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







المختار محمد الدرعي غير متصل


افتراضي رد: الأرض و البهائم

"تحليل رائع ورؤية عميقة تنم عن ذائقة أدبية راقية. لقد التقطتَ بحسّ مرهف تفاصيل القصة وعمق شخصياتها، مما أضاف بعدًا جديدًا للقراءة. شكراً لمشاركتك هذا التأمل البديع، وأتمنى لك مزيدًا من الإبداع والتألق."

خالص تحيتي و تقديري
مبدعتنا راحيل الأيسر







 
رد مع اقتباس
قديم 15-02-2025, 04:45 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
المختار محمد الدرعي
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







المختار محمد الدرعي غير متصل


افتراضي رد: الأرض و البهائم

شكرا للاهتمام و المتابعة
هذا من كرمك و رفعة ذوقك
تحياتي وتقديري







 
رد مع اقتباس
قديم 08-02-2026, 05:28 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
أحمد فؤاد صوفي
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







أحمد فؤاد صوفي متصل الآن


افتراضي رد: الأرض و البهائم

الأديب الكريم/ المختار محمد الدرعي المحترم ،،
هنا لدينا اقتناص موفق لمشهدين متضادين، مشهد البساتين بامتدادها وخضرتها و"سكانها" من البهائم والطيور، ومشهد المدينة الكبيرة وما تحويه من آمال يصعب تحقيقها، كما تمر القصة على نوعية الناس البسطاء وهم يتفاخرون بما لا يملكونه، فقط لأنهم صاروا من سكان المدينة ،،
أسلوب القص هو أسلوب مباشر، وكذلك فبناء الشخصيات كان موفقاً، وشعر القارئ بأنه يعرف هذه الشخصيات عن قرب واحدة واحدة ،،
لا أرى أي نقص في بناء القصة ككل، بل أراها قصة متكاملة، وقد أسعدتني قراءتها ،،
تحياتي لك وشكري على هذا الجمال والاتقان ،،







 
آخر تعديل أحمد فؤاد صوفي يوم 11-02-2026 في 05:29 PM.
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 02:54 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط