|
|
|
|||||||
| منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر للخاطرة سحر و للنثر اقتدار لا ينافسه فيه الشعر، فهنا ساح الانتثار.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
بدأنا الجولة الصباحية لهذا اليوم بين أقسام المستشفى يتقدمنا الدكتور سعيد شارحا ًلنا كل الحالات الموجودة الجديدة ,ومدى تحسن بعض المرضى وتأخر حالة البعض الآخر منها . تتلقفنا أحيانا أصوات عنة تصدر من سرير وآخر ,كانت في بداياتها تعتصرني ألماً ,ولكني الآن تعودت على هذه الأنات وصارت قدماي تأخذانني لمكان الصوت ,أسال المريض مما يعاني وأعمل له مابوسعي عمله. كنت أحب عملي كثيراً لأنه عمل إنساني بالمقام الأول, وبينما أنا أتكلم مع أحد المرضى ناداني الدكتور سعيد "هيا يادكتورحسن إلى القسم الآخر" كان هذا القسم الآخر خاص بمرضى السرطان . دخلنا قسم الموت الحي, وصرنا نتجول بين الأسرة ,ليرعي سمعي وانتباهي بكاء طفلة صغيرة تبكي بين ذراعي والدتها ,وتعالى صوت بكاءها حين اقتربنا منها ولم تهدأها كلمات الطبيب وإغراءاته "هيا ياصبا أنت طفلة جميلة وبطلة وقوية دعيني أفحصك " لم نعد نسمع شيئا من كلام الدكتور سعيد من صوت صبا الذي أخذ يرتفع بالبكاء, سجل الدكتور ملاحظاته على الدفتر وذهبنا. ياإلهي إنها طفلة لم تبلغ من العمر سوى سنتين وبضعة أشهر وهي تعاني من وجود كتلة سرطانية في دماغها. اعتصر قلبي ألماً ,ولم تبرح صورتها ذاكرتي الى أن أنهينا الجولة وعدت لأرى صبا. كانت نائمة وأمها تجلس قربها ناظرة إليها بعينين تملؤهما الأسى والحسرة "كيف هي "_قلت للوالدة _ "الحمدلله ياولدي" "هل تعاني من ألم؟" "لا لقد هدأت بعد أن أخذت إبرة المسكن" استيقظت صبا على صوتي مع والدتها ,وعندما رأتني همت بالبكاء ,فقد ترك لها هذا الثوب الأبيض الذي أرتديه أثراً بالألم من الحقن والدواء ذوالطعم المرير. ابتسمت لها ,وفتحت لها يدي "أنظري لقد جلبت لك شيئاً لذيذاُ" ,وأعطيتها قطعة من السكاكر كنت أحملها في جيبي. تناولتها بيد شفافة بعض الشيء, نظرتفي عينيها الدامعتين وقد أطبقت شعيرات رمشها بعضها على بعضها الآخر من كثرة البكاء. أخذت مني قطعة السكاكر بيد شفافة بعض الشيء ووضعتها في فمها مستلذة بها. يا لهذه الفتاة التي كانت تعبر عن الحياة بكل ماتعني وهي تحتضن بين جنبات جسدها موتاً مرتقباً. كانت الحياة تنبض من بين عينيها والموت ينتظرها ,وكأنه أراد أخذها من حياة تبادله الثأر. عدنا في اليوم التالي لجولتنا المعتادة وكنت أريد أن أطمئن على حالة صبا هذا اليوم دخلنا إلى غرفة الموت البطيء لنرى هذا المرض الفتاك وهو يمضغ صرعاه بين أنيابه توجهنا لسرير صبا التي بدأت بالبكاء عند رؤيتها لنا ,ولكنها عندما رأتني سكتت فطلب مني الطبيب فحصها تقدمت لأفحصها ,كانت خائفة ترتجف, ولكنها ربما ارتاحت لي أو ربما كانت تنتظر قطعة أخرى من السكاكر . " كم انت بطلة ياصبا سأعطيك قطعة أخرى اليوم أيضاً" صرت أنا وصبا مع الوقت أصحاب, أتفقدها أكثر من مرة في اليوم, وأجلس معها لنتكلم كانت كلماتها جميلة جداًصغيرة تقرط وهي تتكلم وتقلب السين ثاء. كم أحببت هذه الفتاة عندما خرجت في صبيحة اليوم التالي من بيتي توجهت لدكان جارنا أبا محمد واشتريت لصبا كيساً من رقاقات البطاطس وعصيراُ وشوكولا وقطعاً من السكاكر ,ووضعتها في كيس ووضعت الكيس قربي على مقعد السيارة ,كنت أنظر إليه وأقول "هل ستمسك به صبا" "هل سأراها اليوم ؟؟!!" كم كنت مشتاقاً لرؤيتها, وكم كنت أشتاق لبعد شوق الموت عنها ,دخلت الغرفة لمحت أمها من بعيد تبتسم فتنهدت واستبشرت خيراً "مرحبا صبا الحلوة" :"أهلا" "انظري ماذا جلبت لك" بدأت الوالدة تتشكرني وتدعو لي بالخير, حتى جعلتني أخجل بعض الشيء . أمسكت صبا كيس البطاطس وتناولت قطعة منه وأرادت أن تطعمني إياها . - "كليه أنت بالصحة والهناء,يجب أن أذهب الآن" "لماذا ابقى هنا" "يجب أن ألتحق بزملائي سوف أعود لاحقاً" "الى اللقاء صبا" "مع السلامة " صديقتي الصغيرة لم تبلغ من العمر سوى السنتين وبضعة أشهر وكان في رأسها كتلة تمتص ماتبقى من حياتها شيئاً فشيئاً . في صباح اليوم التالي أخذت معي كاميرة التصوير فقد أردت أن ألتقط لها صورة ولكني اليوم وجدت سريرها خالياً وعندما سألت عنها قالوا لي هي في العمليات يستأصلون لها هذا الورم الخبيث , دعوت الله أن تنجو وأن أراها مرة أخرى غابت صبا في غرفة العمليات لمدة ثلاث ساعات وعندما أخرجوها كانت فاقدة الوعي , وضعوها على سرير في العناية المركزة , كانت ملاكاً صغيراً طاهراً جاثماً في أحضان الموت , كانت حليقة الرأس تماماً كم كنت أحب شعرها المسترسل على خديها لم أعد أرغب في التقاط صورة لها وهي على هذه الشكل لم تستيقظ صبا من غيبوبتها وماتت بعد ثلاثة أيام . في صباح ذاك اليوم كان الموت أسرع مني وأبى أن آخذ صورة من صبا استأذنت من عملي باكراً وعدت الى البيت دخلت غرفتي وأغلقت الباب والنوافذ كانت أنات قلبي تتعالى وتصرخ حزناً ولم أشأ أن يراني أحد على هذه الحال هاقد رحلت هذه الفتاة التي كنت أراها كثيراً وفي كل مرة أراها أحس أني لن أراها ثانية إلى متى سنقف عاجزين أمام هذا المرض الخبيث؟؟!! كانت الأسئلة تدور في رأسي كمرجل يغلي حتى أنها بدأت تفقدني صبري .إلى أن ربت على كتفي جواب كنت أنتظره "لقد ارتاحت من ألمها وهي الآن بين يدي الباري عزوجل " . احتضنت السماء صبا بين جنباتها وغابت شمس هذا اليوم وعادت لتشرق من جديد في صباح يوم آخر . |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
القصه حزينه وهي من الواقع المؤلم |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
موضوع القصة جميل |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||
|
الزميلة رشا.. ما كتبتيه عبارة عن خاطرة تتحدث عن مشاعر طبيب تجاه مرضاه ، ومن منا لم يتألم حينما يرى مثل هذه المشاهد . لذلك فإن مهمة الأدب سيدتي أن يعبر عن الكوامن الخفية للمشاهد في حياة الناس ، وإلا سيكون مجرد خبر منقول .. ومع أنها خاطرة إلا أنها بحاجة إلى تكثيف ، وتعديل على بعض المفردات . |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |||||
|
أراها قصة أكثر مما أراها خاطرة
|
|||||
|
![]() |
|
|