بعض أنواع الخيانات الزوجية قد لا يكون مبعثها دائما البحث عن الجنس لدى المرأة الأخرى، قد يبحث الرجل في تلك المرأة (الأخرى) ، عن الصديقة التي كان -فيما مضى- يجدها في زوجته، ولكن الزوجة بعدما شعرت بالطمأنينة جراء إنجاب سلسلة من الأطفال وتأمين حد معقول من شروط الحياة الآمنة للمؤسسة الزوجية التي تقودها، استمرأت الشكل الجديد لما يسمى بعش الزوجية ونسيت أنوثتها ونسيت الزوج معا، هي تصحُو وتنام لكي تتأمل بافتنان محتويات البيت ومشغولة دائما في تنظيف البلاط وتلميع الطاولات وغسل الملابس والستائر والجلي والطبخ والنفخ....وهذه كلها مهمات مقدسة لم يعترض عليها الزوج، بل كان يشكرها على هذا المجهود الخارق الذي تتفانى في أدائه، ولكنه عندما كان يعود إلى البيت منهكا في المساء يحاول أن يتابعها بعينيه ، ولكثرة ما تتحرك يكاد لا يراها، أكثر ما كان يحلم به، أن يستردها كصديقة، يريد أن يتحدث معها، يبوح لها بهمومه،ولكنه الآن لم يعد يستمع إليها الا في مواضيع مثل : الغاز خلص، قسط المدارس، نيغارا الحمام التالفة..
المسافة تتباعد، يرجوها أن تجلس معه قليلا، تستمع المرأة له بنصف أذن، والباقي يتجه نحو الأطفال( أطفالهما)، أو للأواني التي تنتظر فوق المجلى، هو لا يحتمل وجود خادمة في البيت، وهي بمرجعيتها اليسارية ترفض ذلك واتفق الاثنان أن هذا شكلا من أشكال العبودية، قبل أن يبدأ في الكلام، تركته بسرعة وذهبت إلى المطبخ أو لتحل مسألة رياضية لأحد الأطفال، ابتلع غيظه وسكت، أو لعله أكمل الجملة لوحده ، ابتسم ساخرا: هذه آخرتها.. أنا أتكلم لوحدي.
صار يقلب في محطات التلفاز، توقف عند إحداها، ألفس بريسلي يغني، كان معجبا بألفس ولكنه أظهر لها عكس ذلك في بداية علاقتهما – قبل الزواج – لأنه وجدها مفتونة بالمطرب الوسيم، كانت مفتونة بشكله أكثر من غنائه..
نادى عليها بصوت عال: تعالي بسرعة، ألفس بريسلي يغني.. أطلت برأسها من الباب، ورمقت الشاشة بنظرة لا مبالية، وأدارت ظهرها نحو المطبخ وهي تقول: الطبخة ستحترق.
حاول أن يتغلب على غيرته من المطرب الشهير، مقابل أن يذكرها ببعض المناكفات اللطيفة التي صاحبت بدايات الغزل فيما بينهما، كان يتوقع أن تقول له نفس العبارة: نعم هو أحلى منك ولكني أحبك أكثر..
فشلت المحاولة، الرجل يجلس وحيدا، يقلب عشرات المحطات ولا يرى شيئا.. كانت سحابات من المرارة والشعور بالخيبة تملأ صدره و فضاء الغرفة، هي في المطبخ الذي يبعد عنه بضعة أمتار ، ولكن مسافات سحيقة صارت تفصل ما بينهما، بهدوء انسل خارجا من البيت، لم يكن يعرف إلى أين يذهب.. فألقى بجسده في جوف الليل.