منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > المنتدى الإسلامي > منتدى رمضان شهر الذكر والقرآن

منتدى رمضان شهر الذكر والقرآن هنا نلتقي في الشهر الكريم شهر القرآن والذكر، شهر الصيام والقيام في أجواء روحية محلقة، من خلال حديث الغروب، وتراويح الروح، ورمضان في بلاد المسلمين ومفكرة الصائم ومسابقة رمضانية أعدت لهذا الشهر.

إضافة رد
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 18-08-2010, 06:02 PM   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
سلمى رشيد
نائب المدير العام
 
الصورة الرمزية سلمى رشيد
 

 

 
إحصائية العضو







سلمى رشيد غير متصل


افتراضي رد: حديث الغروب (5) 1431/ 2010أخي الصائم.حقق معنى القدوةفي نفسك وكن حارساً أميناً للإ



يقول ابن القيّم رحمه الله: ( وكان هديه فيه عليه الصلاة والسلام أكمل هدي وأعظمه تحصيلاً للمقصود، وأسهله على النفوس، وكان من هديه في شهر رمضان: الإكثار من أنواع العبادة، وكان جبريل يدارسه القرآن، وكان يكثر فيه الصدقة والإحسان، وتلاوة القرآن، والصلاة، والذكر والاعتكاف، وكان يخصّه من العبادات بما لا يخصّ به غيره ).







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 18-08-2010, 06:07 PM   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
سلمى رشيد
نائب المدير العام
 
الصورة الرمزية سلمى رشيد
 

 

 
إحصائية العضو







سلمى رشيد غير متصل


افتراضي رد: حديث الغروب (5) 1431/ 2010أخي الصائم.حقق معنى القدوةفي نفسك وكن حارساً أميناً للإ






رمضان وحال الأمة

عبد الرحمن السديس


إخواني الصائمين: إنه ليَجدُر بالأمة الإسلامية التي تعيش اليوم مرحلة من أشد مراحل حياتها: أن تجعل من هذا الشهر نقطة تحوُّل، من حياة الفرقة والاختلاف، إلى الاجتماع على كلمة التوحيد والائتلاف، وأن يكون هذا الشهر مرحلة تغيّر في المناهج والأفكار والآراء، في حياة الأمم والأفراد؛ لتكون موافقةً للمنهج الحق الذي جاء به الكتاب والسنة، وسار عليه السلف الصالح - رحمهم الله - وبذلك تُعيد الأمة مجدها التليد، وماضيها المشرق المجيد، الذي سطّره تاريخ المسلمين الزاخرُ بالأمجاد والانتصارات في هذا الشهر المبارك؛ وما غزوة بدر الكبرى، وفتح مكة، ومعركة حطين، ووقعة عين جالوت، وغيرها إلا شواهدُ صدق على ذلك.

إخوة الإسلام: يحل بنا شهرنا الكريم، وأمّتنا الإسلامية لا زالت تعاني جراحات عُظمى، وتُعايش مصائب كبرى.

فبأي حال يستقبل المسلمون في الأرض المباركة من جوار الأقصى المبارك هذا الشهر الكريم، وهم لا زالوا يُعانون صَلَفَ الصهاينة المجرمين؟!

بأي حال يعيش إخوانكم المبعدون المشرّدون عن ديارهم وأهليهم وأموالهم؟! وما استمرار قضية أولى القبلتين، ومسرى سيد الثقلين، وثالث المسجدين الشريفين، ما استمرار تلك القضية المأساوية إلا تحدّ سافر من إخوان القردة والخنازير، لكل مبادئ الدين والعقل، والحق والعدل، والسلام والأمن.

بأي حال يستقبل إخوانكم المسلمون في أماكن كثيرة من العالم هذا الشهر الكريم وهو يعانون أبشع حرب إبادة عرفها التاريخ المعاصر؟! ويعانون حياة الجوع والتقتيل والتشريد؟!






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 18-08-2010, 08:17 PM   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
نايف ذوابه
أقلامي
 
إحصائية العضو







نايف ذوابه غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى نايف ذوابه

افتراضي رد: حديث الغروب (5) 1431/ 2010أخي الصائم.حقق معنى القدوةفي نفسك وكن حارساً أميناً للإ

تلك صدقة يغفل عنها الناس

د. صالح بن فريح البهلال

لا أنسى في رمضانٍ مضى ـ وبالتحديد في ليلة السابع والعشرين منه ـ رجلاً يبادر بالسلام على آخر، وهذا الآخر يصدّ عنه، ويستنكف منه، فلا يمدّ يداً، ولا ينطق كلمة، ولا يخفض رأساً، فأعجلت إلى هذا الرجل، فشفعت بقبول السلام، فأصرّ على الإباء، وجمح إلى هواه، وقال لي: إنك لا تدري ما صنع بي، فذكرت له بركة هذه الليلة، وبركة الشهر، وعزمت عليه أن يعفو، فقام، وقال: أخبرك فيما بعد، فاستفصلت فيما بعد عن القضية، وكنت أظنها قضية تنوء بحملها الجبال الراسيات، وإذا بي أفاجأ بأنها قضية تافهة جداً، يضحك منها الصبيان، ولكن الشيطان صعَّد فيها وصوّب، فانجلت عن فراق وسوء أخلاق، فأيقنت حينها بأنه موفق ومحروم.
إن الله ـ جل في علاه ـ إذا أراد بعبد خيراً غرس فيه طباع الخير، فيبذلها بلا كلفة، أسلس من الماء، وصار كما قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (حُرّم على النار كلّ هيّن ليّن سهل قريب من الناس). أخرجه أحمد والترمذي من حديث ابن مسعود.
وإذا صرف الله عبداً عن المكارم عسرت أخلاقه، وغلظت طباعه، واشتد على الناس مخالطته، وقد قال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (المؤمن مألفٌ، ولا خير فيمن لا يألف، ولا يُؤلف). أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة.
وإنّ مُنْعِمَ النظر لأحوال بعض الناس في هذا الزمان ليجد أنهم يعانون من تفرّق كلمتهم، وتشتّت شملهم، ويلقون في ذلك ضيقاً تنقبض له الصدور، وتشمئزّ منه النفوس.
فليعلم أولئك بأن رمضان جمُّ الخيرات وافرُها، يبعث على كرمِ النفوس وسماحتها، وحسن الأخلاق وسخاوتها؛ وإن من تلك الأخلاق العلية العفو عن الناس، فإنها صدقة يغفل عنها الناس، وهي لا تكلف مالاً، سوى أن يقول المرء: عفوت عن فلان.
وهي وإن كانت لا تكلف مالاً إلاّ أنها خَلَّة شديدة على النفس، لا يسْطيعها إلاّ رجلٌ موفقٌ، (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ).
وإن أمر الصدقة بالعرض ليس بأهونَ من الصدقة بالمال، فقد أخرج أبو أحمد الحاكم ـ في كتابه الأسامي والكنى، بإسناد صححه الحافظ ابن حجرـ من حديث أبي هريرة أن رجلاً من المسلمين قال: اللهم إنه ليس لي مال أتصدق به، وإني جعلت عرضي صدقة. قال: فأوجب النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ أنه قد غُفر له.
وإنك لتجد مِن بعض النفوس مَنْ إذا هبّت عليها نفحات الشهر، كلما وَكَفَ لها في سخاء النفس وابل، فآتت أُكُلها ضعفين؛ فترى فيها جزالة النفس، ورجاحة الحِلم، وتدفُّقَ البِشْر، وجمال الصفح، ولقد كان رسول -صلى الله عليه وسلم- أجود ما يكون في رمضان، وهذا يشمل جميع أنواع الجود، ومنه الجود بالخلق الحسن، والمنطق الطيّب، والعفو عن الناس.
فهل من جواد مستبق؛ فهذا الشهر فرصة في اغتفار الهفوات، وتمتين العلاقات، وصلة القرابات؟!







التوقيع

اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين
وأصلح لي شأني كله
لا إله إلا أنت
 
رد مع اقتباس
غير مقروء 19-08-2010, 07:47 PM   رقم المشاركة : 16
معلومات العضو
سلمى رشيد
نائب المدير العام
 
الصورة الرمزية سلمى رشيد
 

 

 
إحصائية العضو







سلمى رشيد غير متصل


افتراضي رد: حديث الغروب (5) 1431/ 2010 تلك صدقة يغفل عنها الناس ..حرمت النار على كل هين لين س

رمضانيات
للكاتب : الشيخ/ نبيل العوضي




ليكن الشهر الكريم هذه السنة نقطة تحول في حياتك وبداية تغيير للأفضل

أهنئ نفسي وإياكم بدخول هذا الشهر المبارك، الذي هو درة الشهور وأفضلها، فكم من الناس ممن كان ينتظر بلوغه لكن الموت حال بينه وبين رمضان، أهنئ نفسي وإياكم بفتح أبواب الجنان وغلق أبواب النيران، بتصفيد الشياطين وفتح أبواب الرحمات، المنادي ينادي كل ساعة يقول: «يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر» [صححه الألباني]، فهل من مجيب يتنافس مع غيره في سباق رمضان، وأحببت مع بداية الشهر أن أذكر ببعض النقاط:

1- ذكر نفسك دوما بالإخلاص في النية، فلا يقبل الصيام ولا القيام إلا بنية خالصة لوجه الله الكريم، ومن جعل صيامه وقيامه جزءا من العادات لا أكثر، وظن أنه مجبر على الصيام لأن الناس تصوم ويمنعه من الفطر الحرج الاجتماعي فهذا ينقصه الاحتساب والنية، ولابد من الصيام مع الإيمان والاحتساب.

2- ابدأ رمضان بتوبة صادقة، والتوبة لابد لها من الندم على ما مضى والحزن على ما سلف وعزيمة صادقة على التغيير والإقبال على الله، وليكن رمضان هذه السنة نقطة تحول في حياتك وبداية تغيير للأفضل.

3- جاهد نفسك في أول الايام بالبعد عن المسلسلات والبرامج التي لا تناسب هذا الشهر الكريم، فإذا استطعت في العشر الأول أن تهجر ما يلهيك عن العبادة والطاعة في شاشة التلفاز فإن الله سيعينك على قضاء الشهر كله في الذكر والعبادة.

4- رمضان لم يشرف إلا بسبب نزول القرآن فيه، فهذا شهر القرآن، قراءة وتدبرا وفهما وعملا وحفظا، وما أشهر أن يختم الواحد منا القرآن كل أسبوع، ومنا من سيختم كل ثلاثة ايام، والصالحون من سلف هذه الامة كانوا يدعون مجالس العلم وقراءة الكتب النافعة للعكوف على القرآن في هذا الشهر، وكان نبينا -صلى الله عليه وآله وسلم- يتدارس القرآن في هذا الشهر مع جبريل -عليه السلام-، أفضل البشر مع أفضل الملائكة مع أفضل الكتب في أفضل الأزمان، فهنيئا لمن أشغل وقته بالقرآن.

5- احرص على صلاة التراويح من أول رمضان إلى نهايته، ولا تحرص على أسرع الناس صلاة بل احرص على أكملهم وأحسنهم صلاة، وإذا صليت التراويح فلا تنصرف، إلا بعد سلام الامام فإنه يكتب لك قيام ليلة.

6- احرص في رمضان على إخراج الصدقة كل يوم، فهذه الأيام فضيلة، والصدقات في رمضان ليست كغيرها في شهور أخرى، ومن أفضل الجود والكرم تفطير الصائمين ومن فطر صائما فله مثل أجره.

7- أربع من جمعها في يوم مخلصا قلبه فيها لله وجبت له الجنة، الصيام والصدقة واتباع جنازة وعيادة مريض، فمن خصص يوما في الأسبوع لهذه الأربع وعود أبناءه على هذه الأربع فقد حاز فضلا كبيرا.

8- الأسواق تزدحم في شهر رمضان، فليتق الله كل مسلم ومسلمة، وليعلموا أن الله مطلع علينا يراقبنا، وعلى كل واحد منا رقيب عتيد، فلا يكن الواحد منا مطيعا لله بنهاره ويخرب ما فعل ويفسد أعماله الصالحة في ليلة، فليالي رمضان شريفة فضيلة مثل أيامه، وخروج بعض الفتيات بلباس لا يليق وغير محتشم، ومعاكسة الشباب للفتيات أمر يزداد حرمة في هذا الشهر، الشياطين قد صفدت والمنادي ينادي باغي الشر أن يقصر ومع هذا فالبعض وللأسف لا يردعه هذا الشهر عن فجوره ومجاهرته في معاصيه وإيذاء خلق الله، وحقا «إذا لم تستح فاصنع ما شئت» [رواه البخاري].

9- رمضان فرصة لتقوية روابط الأسرة ولحمتها وصلة الأرحام وتأليف قلوبها، والإحسان إلى الجيران وإزالة الحواجز بينها، فليكن رمضان صفحة جديدة بيننا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام، ومن العجيب أنك ترى البعض لا يهتم بأسرته وأبنائه في رمضان، فمن ديوانية لأخرى، أو مقهى وأصحاب، أما أبناؤه فصحبة السوء تتلقفهم، و«كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت» [حسنه الألباني].

10- ثلاث ساعات ثمينة في شهر رمضان وفي كل يوم أولها، ساعة بعد الفجر حتى طلوع الشمس، ثانيها ساعة قبل الغروب حتى غروب الشمس، وثالثها آخر ساعة بالسحر قبل الفجر، فاحرص على هذه الثلاث ولا تدعها تفوت عليك فأجرها عظيم عند الله -تعالى-: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} [ق: 39، 40].


الومضة (الحادية والخمسون): قال (أبو هريرة) -رضي الله عنه-: "إن البيت الذي يتلى فيه القرآن اتسع بأهله وكثر خيره وحضرته الملائكة وخرجت منه الشياطين وإن البيت الذي لا يتلى فيه كتاب الله -عز وجل- ضاق بأهله وقل خيره وخرجت منه الملائكة وحضرته الشياطين".


نبيل العوضي







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 21-08-2010, 11:09 PM   رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
فاكية صباحي
إدارة المنتديات الأدبية
 
الصورة الرمزية فاكية صباحي
 

 

 
إحصائية العضو







فاكية صباحي غير متصل


افتراضي رد: حديث الغروب (5) 1431/ 2010 تلك صدقة يغفل عنها الناس ..حرمت النار على كل هين لين س




الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم زدنا علما ينفعنا وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وادخلنا برحمتك مع عبادك الصالحين جناتك التي وعدت بها المؤمنين، اللهم اخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوارالعلم والمعرفة إنه لا ينير الدروب إلاك ..ولا يغسل الذنوب سوى رضاك


قال تعالى :ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ).16 سورة الحديد


أيها الأعزاء..
هاهي ذي الأيام تنفلت من بين أصابعنا كذرات رمل في مهبات الهبوب..فهل خشعت قلوبنا لذكر الله وعرفت مقام هذا الشهر الفضيل

وهانحن ذا باليوم الحادي عشر من شهر رمضان الذي لاح كنجم ينير سماءنا المدلهمة بالذنوب،ليعبّـد دروبنا بالخير والرشاد ..فهل أعطينا هذا الشهر حقه من التقوى ،والإيمان والبر، والإحسان لنفتح صفحة جديدة بيضاء بياض هذه الأيام المباركة ونملأها بدموع الخشوع والإستغفار

إخوتي الأعزاء..
شهر رمضان كما يخرج الجسد منه مطهرا من الأدران والسموم..كذلك يخرج منه القلب متوضئا بماء الرضا.. ليعود كما كان نقيا ,ويبدأ صفحة جديدة مع الحياة فهل غيرت فيك أخي الصائم هذه الأيام شيئا لتعود إنسانا آخر..بعدما مررت بجسر الطهارة هذا طيلة أيام صيامك وقيامك.
ألن تسلم وجهك إلى الله تعالى وتبوح له بمواجدك.. وتبكي في حضرته حتى يعينك على صقل الذات من جديد وتطهيرها من مغبات الذنوب..؟

عد إلى الله ولا تغرنك الحياة الدنيا بجمالها العابر فالجمال جمال الخلود ..والبقاء بقاء الذكر الحسن ،والعمل الصالح صدقة جارية تدعو لصاحبها بظهر الغيب وتبلل مثواه..

رمضان أيها الأعزاء شهر الصلوات والدعوات والأمانات..فهل من أمانة ادخرتها أيها الصائم القائم لدى خير من يصون الأمانة لتبعث مضاعفة يوم لاظل إلا ظله ، وتعبّد دربك إلى مقامك الأزلي ،وتروي قلبك بزلال أبدي..

ومن القصص التي أذكرها عن السلف الصالح في مجال حفظ الأمانة قصة مالك بن دينار الذي كان شرطيا في عهد العباس وكان مدمنا على شرب الخمر..وكان صادا ناد عن الله تعالى ..ويشاء عز وجل أن يرتبط بامرأة أحبها كثيرا..لكنه لم يتخلّ عن معاقرة الخمر..وأراد الله تعالى أن يرزقه بمولودة ملأت عليه حياته ..فكان لا ينتهي من عمله حتى يأتي ليلاعبها ،ويمازحها وكانت إذاما رأته يشرب الخمر تتقدم نحوه وكأنها تريد معانقته ثم
تُـسقط الكأس من يده ..! وكأنها تقول له ببراءة طفولتها "اتق الله ياأبي مالخمر لمسلم أبدا "
هكذا كانت حالها معه وفي يوم من الأيام أتى من عمله ليداعبها ويرميها فسقطت ميتة فحزن كما لم يحزن من قبل ،وما كان منه في تلك الليلة - كما أخبر عن نفسه - إلا أن شرب الخمر حتى الثمالة ثم نام..ليحكي فيما بعد أنه رأى فيما يرى النائم أن القيامة قد قامت وبعث الناس من قبورهم حفاة عراة يدورون بعرصاتها وإذا بثعبان أسود يطارده فاتحا فاه..قاصدا إياه من بين كل الناس حتى كاد قلبه أن يخرج من بين ضلوعه..وإذا به يصادف شيخا هرما حسن المظهر لكن الشيخ أخبره بأنه لايقوى على مواجهة ذلك الثعبان وأخبره بأن هناك حتما من ينقذه ..
قال بقي يطاردني إلى أن وقفت على شفير جهنم وهو ورائي فهممت برمي نفسي فإذا بي أسمع هاتفا يقول :اإرجع لست من أهلها..)
قال : فرجعت لأجري في عرصات القيامة والثعبان ورائي يطاردني حتى عدت إلى ذلك الشيخ ثانية سائلا إياه بالله أن ينقذني أو يدلني على من يفعل..

فقال له أما إنقاذك فلا..ولكني أدلك على ذلك القصر لعل لك فيه وديعة..
قال فانطلقت إلى القصر لاهثا والثعبان لا يزال يطاردني..وإذا به من زبرجد ولؤلؤ وياقوت مكلل بالجواهر.. وإذا بصوت ينادي بفتح الستر..ففـُـتحت عن أطفال مثل فلق القمر وإذا بكل واحدة وواحد ينظر إلى منظري المهول ..وإذا بابنتي بينهم تنادي أبتاه ثم ترمي بنفسها بيني وبين ذلك الثعبان ثم تشير له بيمناها فينصرف ..فتضرب على لحيتي ثم على صدري وهي تقول أبتاه..
(ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ومانزل من الحق )

قلت بل آن ..بل آن ..ثم سألتها ماذاك الثعبان..؟ قالت ذلك عملك السيء كاد يرمي بك إلى نار جهنم
ثم قلت وماذاك الشيخ ..؟قالت ذاك عملك الحسن أضعفته حتى لم يستطع أن يقاوم عملك السيء
قال ثم تضرب على صدري ثانية وتقول أبتاه
( ألم يئن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله )
قال ففزعت من نومي وتوضأت وانطلقت إلى المسجد لأداء صلاة الفجر فإذا بالإمام يقرأ الفاتحة ثم يبدأ
(ألم يئن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ومانزل من الحق )

فقلت والله لكأنه لايقصد إلاي ..

وأنت أخي الصائم ألن تجتهد في هذا الشهر الفضيل لتزكي عملك الصالح الذي بيدك فقط بعثه فتيا رضيا يسرك منظره ،ليؤانس وحدتك ويصارع سواد عملك السيء.. وبيدك فقط أن تبعثه شيخا هرما لايمكنه الثبات أمام هول ذنوبك ومبارزة ماصنعت يداك..


هداني الله وإياكم إلى ما فيه صلاح أمرنا
وإصلاح ذات بيننا بين أحضان هذا الشهر الفضيل

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 22-08-2010, 06:14 PM   رقم المشاركة : 18
معلومات العضو
سلمى رشيد
نائب المدير العام
 
الصورة الرمزية سلمى رشيد
 

 

 
إحصائية العضو







سلمى رشيد غير متصل


افتراضي رد: حديث الغروب (5) 1431/ 2010 تلك صدقة يغفل عنها الناس ..حرمت النار على كل هين لين س

آفاق رمضانية (4)
سعيد بن محمد آل ثابت



ومع نداءات الرحمن الرمضانية , والحوافز والغايات النبيلة التي سرت في أجواف العظماء من المخلصين لتكوّن أنموذجاً فريداً مما يريده الله من عبيده , ومما أراده-سبحانه- من هذا الشهر الكريم ..حيث قال جل من قائل : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }البقرة183 , ومن هنا من هذه الآية المشرعة يظهر لنا الغاية العظمى من هذا الشهر النبيل .. إنه تحصل التقوى ,نعم التقوى التي سعت إليها نفوس المخبتين , وأرادتها أرواح القانتين , وبذلت النفوس المطمئنة لها المهج في سبيل بلوغ النفس لتقوى الله , وما هي تقوى الله ؟ سهل جواب هذا السؤال ! لكنه حين يعرض على العارفين يبدو الجواب له طريقة أخرى .. العارفون هم من يدرك هذه التقوى , ويدرك مراميها .. أوليس كان أحدهم يُقال له :اتق الله ..فيُعاد في بيته شهر , لكن ذلك لم يأت من الفراغ , بل كانت إثر دراية بغايات اللطيف الخبير .

إننا نقف مع شهر عظيم , شهر عظمه الله بين أشهر العام , واختاره ليكون ميدان عظيم يضم ميادين في التسابق إلى الخيرات يعلمها الموفق , ويجهلها غيره .. إنا بصدد التعرض لشيء من تلكم الغايات المتضمنة في الغاية العظمة (تقوى الله ) ,ومن هذه الغايات:

- حصول القرب والالتصاق بالقرآن , ومدارسته , وتلاوته , وتدبره ,والنظر فيه , وهو في كل وقت , ولكنه مع رمضان له مزية خاصة , حتى مع المصطفى –صلى الله عليه وسلم- فعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: كان النبي –صلى الله عليه وسلم-أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كلّ ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلَرسولُ الله حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة. متفق عليه . وإن هذا يتطلب جهداً وثيقا ممن يروم هذا الأمر , فإنه يحدد أثمن الأوقات لذلك , لا سيما التدبر الذي يحصل به حياة القلب فيجعل هناك نظرات روحانية في ثنايا الآيات الكريمة , ويحاول جاهداً استشعار هذه الغاية , ومحاولة بلوغها . وإن للقرآن مع الصيام علاقة وطيدة حيث تلازم نزول القرآن في شهر رمضان , وحصول الثواب العظيم للقارئ الصائم . قال –جل وعلا- :{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ... }البقرة185. و عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" الصيام والقرآن يشفعان للعبد ، يقول الصيام : رب إني منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه ، ويقول القرآن : منعته النوم بالليل فيشفعان".صححه الألباني .

- ومن غايات هذا الشهر حصول المؤمن على رتبة عالية في حسن الخلق , والعفو والصفح , وكظم الغيظ , وإن المؤمن يضبط بذلك حياته كلها حين يكبح جماح نفسه عن كل جائحة تتصف بها الذات , ومن ثم فإنها تسمو وتسمو لتعانق نائفات الذوق , وفن التعامل , ففي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم" . ويلحق بهذه الغاية صلة الرحم , ووصلها لا سيما إذا كان ثمة تقاطع أو تنافر فإنها فرصة تسنح للمؤمن باغي التصالح والمغافرة , والذي يقدم مراضي الله على أهواء نفسه , ويلحق بذلك تصافي القلوب من وحر الصدور , ولما يفسد ذلك على العامل أجره ,عن أبي موسى الأشعري عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:« قال إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن» صحيح ابن ماجه . وقد ورد كذلك في يومي الاثنين والخميس , قال –عليه الصلاة والسلام- " ترفع الأعمال إلى الله تعالى كل يوم اثنين وخميس من كل أسبوع فيغفر الله لمن لا يشرك به شيئا إلا المتشاحنان أي المتخاصمان فيقول الله تعالى لملائكته وهو أعلم بحالهم دعوهم حتى يصطلحا فإن ماتا على ذلك ولم يصطلحا لم ترفع لهما أعمال",وهذا دليل على رجوع العمل على صاحبه مهما بلغ صلاحه إذا كانت ثمة تنافرات وتشاحنات في الأنفس لاسيما إذا لحقها التقاطع والتدابر , وإن رمضان يأتي ليكون من غاياته إصلاح الذوات , واستئصال سوء الخلق وحب الذات من شأفته ليغادر بها إلى مكان سحيق فتتربى النفس المؤمنة على التسامح والتواد والتآلف .

- وكان من الغايات النبيلة حصول التكافل بين أفراد الأمة الواحدة فهذا تفطير الصائمين , وهذا ميدان الإنفاق , والصدقة , بل وكان المصطفى –صلى الله عليه وسلم – يجود بماله , وأجود ما يكون حين يلقاه جبريل في رمضان يدارسه القرآن , وكان أجود من الريح المرسلة , وقد شرعت زكاة الفطر , وأُوجب أداؤها قبل صلاة العيد حتى يتسنى لذوي الحاجة الفرح بالعيد مع إخوانهم , إنها رسائل ضمنية تدعونا للوقوف بجانب المحتاجين وغيرهم لا سيما الذين يتكففون , ولا يسألون الناس إلحافاً .

- وإننا نقف مع تلكم الغاية التي افتتحنا بجزء منها حديثنا , وهي حصول التقوى , وولوج أبواب والخير , والنيل من طرائق البر , والسلامة من كل إثم وقطيعة , وقد ورد في الخبر من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلِّقت أبواب النار وصفدت الشياطين ) رواه البخاري ومسلم، وفي رواية أخرى في صحيح البخاري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين )., ونحن إذا عددنا أبواب الجنة الثمانية نجد توافر الأعمال التي تهيء المؤمن لولوج الجنة من أي باب أراد , وأبواب الجنة كما ورد الصلاة-الصدقة-الجهاد-الصيام-الذكر-الحج(العمرة)-البر-كظم الغيظ ) , وهنا يوضح كيف يستطيع المؤمن أن يبلغ إلى هذه الغاية , وهو يرى ميادين البر المتوافرة في هذا الشهر المبارك . وما أجمل أن يعد المؤمن ذاته ليحقق مرادات الشارع-تبارك وتعالى- التي من أسماها بلوغ التقوى , وفراغ القلب لله –عزوجل- .

* أقول وفي نهاية مطافنا من خلال غايات هذا الشهر : وإن كنا لا نستطيع الارتقاء لبلوغ الغايات المبتغاة فلا أقل أن نتذكر هذا الحديث الذي قال فيه المصطفى –صلى الله عليه وسلم- في جزء من حديث طويل :" أتاني جبريل فقال : يا محمد ! من أدرك شهر رمضان فمات فلم يُغفر له فأدخل النار فأبعده الله قل : آمين . فقلت : آمين " . صححه الشيخ الألباني رحمه الله . وإن هذه الغاية ليسيرة على من يسرها الله له , وهي مما ذرفت له أدمع المتهجدين , وسمت إليه أرواح العاكفين خوفاً وفرطاً من قول الحق-تبارك وتعالى- وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) الأعراف 179.

أسأل الله لي ولكم المغفرة والتوبة النصوح , وأسأله جل وعلا برحمته أن يسدل علينا ستره , وأن يغفر لنا الزلل , وأن يجعلنا الله مع المتقين , فلقد قال الله-جل وعلا-:".. إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ " المائدة27.. آمين .


وكتبه
سعيد بن محمد آل ثابت






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 24-08-2010, 07:14 PM   رقم المشاركة : 19
معلومات العضو
سلمى رشيد
نائب المدير العام
 
الصورة الرمزية سلمى رشيد
 

 

 
إحصائية العضو







سلمى رشيد غير متصل


افتراضي رد: حديث الغروب (5) 1431/ 2010 تلك صدقة يغفل عنها الناس ..حرمت النار على كل هين لين س

أحكام الصيام الخلقية والسلوكية
من مقال ل د. رجب أبو مليح محمد
بداية فإن الصيام الشرعي المعروف هو: الإمساك والامتناع الإرادي عن الطعام والشراب، ومباشرة النساء وما في حكمها، خلاليوم كامل من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، بنية الصوم والامتثال والتقرب إلى الله تبارك وتعالى.
لكن هناك أحكاما أخرى للصيام وأعني بها الأحكام الخلقية والسلوكية التي تعتبر أصل كل عبادة وقد نسيها البعض أو تناسوها فأصبحت أقل شهرة من الأحكام الفقهية العملية المعروفة.
لقد فرض الله العبادات عامة للارتقاء بالأخلاق وتهذيب السلوك، فقال سبحانه وتعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} (البقرة: 45).
وقال تعالى عن الصلاة: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} (العنكبوت: 45).
وقال تعالى في شأن الزكاة: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ} (التوبة: 103(.
وقال تعالى: {قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ} (البقرة: 263)، وقال في شأن الصيام {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة: 183).
وقال صلى الله عليه وسلم: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه".
وقال تعالى في شأن الحج: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الألْبَابِ} (البقرة: 197).
ومن هذا يتبين أن الغاية العظمى من تشريع العبادات هو تحقيق كمال العبودية لله عز وجل ولا بد أن يظهر هذا في أخلاق المسلم فقد حصر وقصر النبي صلى الله عليه وسلم رسالته على إتمام مكارم الأخلاق فقال صلى الله عليه وسلم: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".
الارتباط بحركة الكون
إذا أقبل شهر رمضان تشوف الناس لهلاله، وتقلبت وجوههم في السماء، وشنفوا آذانهم أيهم يسبق بمعرفة هذا النبأ السعيد، والحدث العظيم، وعدوا الساعات عدا، حتى تأتي البشرى بانتهاء شهر شعبان وبداية شهر رمضان، وهم لا يفعلون ذلك في سائر الشهور، بل ربما جهل كثير من المسلمين بداية الشهور أو نهايتها، حتى إذا جاء شهر رمضان عادوا إلى طبيعتهم، ولسان حالهم يقول: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}. (التوبة: 36).
وتوقيت المسلمين كله بالأشهر القمرية، كما في حول الزكاة، والحج، وعِدَد النساء، وغيرها، قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} (البقرة: 189)، وهو توقيت طبيعي، تدل عليه علامة طبيعية هي ظهور الهلال، فهو يتنقل بين فصول العام، فتارة يكون في الشتاء، وطورًا يكون في الصيف، وكذا في الربيع والخريف، فمرة يأتي في أيام البرد، وأخرى في شدة القيظ، وثالثة في أيام الاعتدال، وتطول أيامه حينًا، وتقصر حينًا، وتعتدل حينًا.
وبذلك يتاح للمسلم ممارسة الصوم في البرد والحر، وفي طوال الأيام وقصارها.
وفي هذا توازن واعتدال من ناحية، وإثبات عملي لطاعة المسلم لربه وقيامه بواجب العبادة له في كل حين، وفي كل حال.
إنها فرصة في هذا الشهر الكريم أن يتنفس المسلم الصعداء، وهو يردد مع الذاكرين عند رؤية هلال رمضان "ربي وربك الله هلال خير وبركة".
ولا يرتبط المسلمون خلال شهر رمضان ببداية الشهر ونهايته فحسب فهم يترقبون الفجر حتى يمسكوا ويترقبون مغيب الشمس حتى يفطروا، ويعدون أيامه عدا لا يكاد يخطئ فيه أحد فيرتبطون بحركة هذا الكون العابد المسبح لله تعالى: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} (الإسراء:44(.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء} (الحج: 18).
وهذا الترقب والانتظار يتساوى فيه المسلمون جميعا عربا وعجما، فقراء وأغنياء، حكاما ومحكومين، فلا مجال للحظوة والوساطة، فمن أكل أو شرب متعمدا بعد أذان الفجر أو قبل أذان المغرب فصيامه باطل، فلا مجال للتسلق على أكتاف الآخرين وليس هناك صيام للسادة وصيام للعبيد، وليس هناك صيام للصفوة وصيام للعامة، فالكل هنا سواء






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 24-08-2010, 11:58 PM   رقم المشاركة : 20
معلومات العضو
فاكية صباحي
إدارة المنتديات الأدبية
 
الصورة الرمزية فاكية صباحي
 

 

 
إحصائية العضو







فاكية صباحي غير متصل


افتراضي رد: حديث الغروب (5) 1431/ 2010 تلك صدقة يغفل عنها الناس ..حرمت النار على كل هين لين س





أيها الإخوة الأفاضل

لاشيء أجمل من العبادات النقية الخالصة لوجه الله تعالى ، ولا أحد يملك قلبا نقيا يغوص بجمال ملكوت الله ، وبديع صفاته ولا يحبه ، لأن قلب الإنسان مفطور على حب الجمال ، والله تعالى جميل لذا شغفت القلوب الطاهرة به وتعلقت بنوره لتمتلىء حبا وإيمانا ، وتسعى في سبيل إرضائه عز وجل..

والله سبحانه وتعالى يحب عباده الصالحين الذين يتجنبون المحرمات ، ويتقربون إليه تبارك وتعالى بالطاعات والعبادات .. فنحن نمشي على الأرض والله تعالى يحرسنا لأنه يحبنا ، ويسدد خطانا ، ويفتح في وجوهنا سبل الخير لأنه يحبنا ..ونخطىء ويقبل توبتنا ،ويمهد أمامنا السبل لتلك التوبة.. لأنه يحبنا.. وإذا أحب الله تعالى عبدا أمر جبريل أن يحبه ..وأمر الملائكة أن تحبه ..لذا يجب علينا أن نحرص على هذه المحبة بيننا وبين خالقنا ..والتي لن تدوم إلا إذا مشينا على هدي حبيبه ونبيه الكريم

وهانحن أيها الأعزاء في الثلث الأوسط من شهر رمضان الفضيل وهو ثلث المغفرة فلنسأل الله أن يتقبل منا العبادات والطاعات ،ولنركز في عبادتنا هذه الأيام المباركة على ثلاث ثمرات مهمة وهي :
-1- ثمرة الأخوة
-2- ثمرة التوبة
-3- ثمرة التقوى

وتتمثل ثمرة الأخوة في الإنابة والرجوع إلى الله تعالى والإجتماع على كلمة واحدة..لأن الإسلام مبني على الأخوة التي تتجلى من خلال صيام شهر رمضان حيث يصوم الناس بوقت واحد مما يجعل قلوبهم تتآخى بشعور واحد وهو الشعور بالعطش والجوع والسباق نحو جني ثمار الحسنات..ثم يفطرون بوقت واحد فبالتالي يشعرون بسعادة بعضهم بعضا.. ومن هنا تظهر لحمة الأخوة والرابطة الإسلامية المتينة ..

أما التوبة أيها الأعزاء فتتمثل في تطهير النفس من أدرانها..فالجسد عندما تثقله السموم يسعى صاحبه للبحث عن الترياق لينجو من التهلكة.. كذلك التوبة هي ترياق المؤمن من المعاصي لينجو من غضب الله تعالى
ولقد سهل لنا تبارك وتعالى هذه التوبة ..ومهد أمامنا الطريق إليها بأيام مباركة صفد فيها الشياطين حتى نغسل الروح والجسد وبالتالى نلبس ثوب الخشوع ونسعى تقربا إلى خالقنا بالعمل الصالح..
وكما أن رمضان شهر التوبة والمغفرة ، كذلك هو شهر الرزق الحلال وشهر البركة التي لايشعر بها الإنسان إلا عندما يسلك أبواب الرزق المشروع .. فعين ابن آدم لا يملؤها إلا التراب ،والرزق كله بيد الله ..فلا تظنوا أيها الأعزاء أن المال الكثيرهو باب السعادة ،أو الطعام الكثير هو الذي يملأ البطن :
فالبطن مثله مثل كل الجوارح لاترضيه إلا البركة والقناعة والطعام الحلال ..فرُب مبلغ صغير فتح دارا ورَبّى أبناءً أحسن تربية , ورُب مبلغ كبير عبث بأناس ليجعلهم أسوء خلق الله على الأرض.. ورمضان أيها الأعزاء كما هو شهر السباق نحو العمل الصالح كذلك هو شهر العمل الدؤوب.. فلا يتقاعس الصائم ويهمل عمله بحجة أن رب العمل لا يراقبه ..لأن صاحب العمل إن غفل هناك عين الرقيب التي لاتغفو ولا تنام
يحكى في الماضي البعيد أن رجلا كان يعمل بجد وكد وكان يتقاضى خمسة دراهم كأجر .. لكن تلك الدراهم لم تكن تقضي له شيئا..فقصد شيخا زاهدا وحكى له احتياجه وضيق عيشه رغم المبلغ الذي يتقاضاه..
فقال له الشيخ إذهب إلى رب العمل واطلب منه أن يعطيك أربعة دراهم بدل الخمسة.. فتساءل الرجل في قرارة نفسه كيف يمكن أن أقضي أموري بالأربعة وقد عجزت عن ذلك بالخمسة لكنه نفذ ماطلب منه الشيخ لعل وعسى ..وبعد أيام شعر بنفس الحاجة والعوز ولم يعد أمامه سوى العودة إلى ذلك الشيخ من جديد ليسأله نفس السؤال
فقال له اذهب إلى صاحب العمل واطلب منه أن يعطيك ثلاثة دراهم بدل الأربعة .. فذهب ونفذ ما طلب منه الشيخ ..وبعد مدة يسيرة فوجىء بسعة عيشه وتغير أحواله من سيىء إلى حسن ..وهنا قرر أن يعود إلى الشيخ مجددا ويساله عن السر في ذلك الأمر..فأخبره بأن العمل الذي يقوم به لا يستحق إلا ثلاثة دراهم كأجر وبالتالي فإن الدرهمين المتبقيين لا حق له فيهما وهذا ماجعل بيته يفتقد للبركة التي كثيرا ماينثرها الدرهم الحلال ..فسعد الرجل ودعا للشيخ دعاء كريما.

وكذلك نحن أيها الأعزاء يجب أن ندرك بأن الجشع الذي يتحلى به التجار في شهر رمضان الفضيل قد يفسد عليهم توبتهم ويحرم بيوتهم من البركة ..فكل دينار يدخل بيوتنا من غير محله هو نار ستأكل الخير معها، وتترك صاحب الداريتلمظ كمدا متسائلا في قرارة نفسه كيف هذه الأموال لاتكفيني ..؟ وبالتالي يُـقبل على ما ليس له ليكيل منه متناسيا أن صُواع الله تعالى يكيل للمتقين بغير حساب.

فاغتنموا أيها الإخوة الكرام هذه الأيام القصيرة لأيام أطول ...وافتحوا قلوبكم إلى الله تعالى يملؤها بالقناعة والرضا..



هدانا الله وإياكم إلى سبل الخير

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
والسلام عليكم ورحمته تعالى وبركاته






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 25-08-2010, 11:46 AM   رقم المشاركة : 21
معلومات العضو
عادل الامين
أقلامي
 
إحصائية العضو






عادل الامين غير متصل


افتراضي رد: حديث الغروب (5) 1431/ 2010 تلك صدقة يغفل عنها الناس ..حرمت النار على كل هين لين س

رمضان كريم
[justify]
كلت مباني ما اقول عن الذى ارمي الي معناه او اثباته
قلت المعاني في عظيم بنائها وكل يرى قولي على مراته
[/justify]







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 25-08-2010, 07:49 PM   رقم المشاركة : 22
معلومات العضو
سلمى رشيد
نائب المدير العام
 
الصورة الرمزية سلمى رشيد
 

 

 
إحصائية العضو







سلمى رشيد غير متصل


افتراضي رد: حديث الغروب (5) 1431/ 2010 تلك صدقة يغفل عنها الناس ..حرمت النار على كل هين لين س

قوله صلى الله عليه وسلم : ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك : ولك بمثل وفي رواية : ( قال الملك الموكل به آمين ولك بمثل ) وفي رواية : دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة ، عند رأسه ملك موكل ، كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به : آمين ولك بمثل . أما [ ص: 210 ] قوله صلى الله عليه وسلم : ( بظهر الغيب ) فمعناه : في غيبة المدعو له ، وفي سره ; لأنه أبلغ في الإخلاص .

قوله : ( بمثل ) هو بكسر الميم وإسكان الثاء ، هذه الرواية المشهورة ، قال القاضي : ورويناه بفتحها أيضا ، يقال : هو مثله ومثيله بزيادة الياء ، أي : هذه الفضيلة ، ولو دعا لجملة المسلمين فالظاهر حصولها أيضا ، وكان بعض السلف
إذا أراد أن يدعو لنفسه يدعو لأخيه المسلم بتلك الدعوة ; لأنها تستجاب ، ويحصل له مثلها .


الدعاء ثم الدعاء لأخوتنا في باطن الغيب







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 25-08-2010, 07:55 PM   رقم المشاركة : 23
معلومات العضو
سلمى رشيد
نائب المدير العام
 
الصورة الرمزية سلمى رشيد
 

 

 
إحصائية العضو







سلمى رشيد غير متصل


افتراضي رد: حديث الغروب (5) 1431/ 2010 تلك صدقة يغفل عنها الناس ..حرمت النار على كل هين لين س

الغيبة والنميمة والنظر للنساء في رمضان

د. يوسف القرضاوي
الصيام عبادة تعمل على تزكية النفس، وإحياء الضمير، وتقوية الإيمان، وإعداد الصائم ليكون من المتقين، كما قال تعالى: {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}.
ولهذا يجب على الصائم أن يُنَزِّه صيامه عما يجرحه، وربما يهدمه، وأن يصون سمعه وبصره وجوارحه عما حرم الله تعالى، وأن يكون عفَّ اللسان؛ فلا يلغو ولا يرفث، ولا يصخب ولا يجهل، وألا يقابل السيئة بالسيئة، بل يدفعها بالتي هي أحسن، وأن يتخذ الصيام درعًا واقية له من الإثم والمعصية، ثم من عذاب الله في الآخرة؛ ولهذا قال السلف: إن الصيام المقبول ما صامت فيه الجوارح من المعاصي، مع البطن والفرج عن الشهوة.
وهذا ما نبهت عليه الأحاديث الشريفة، وأكده تلاميذ المدرسة النبوية.
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الصيام جُنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب -وفي رواية: ولا يجهل- فإن امرؤ سابه أو قاتله فليقل: إني صائم، مرتين" (متفق عليه عن أبي هريرة).
وقال عليه الصلاة والسلام: "من لم يدع قول الزور والعمل به؛ فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" (رواه البخاري في كتاب الصوم).
وقال: "رُب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع" (رواه النسائي وابن ماجه عن أبي هريرة، ورواه عنه أحمد والحاكم والبيهقي بلفظ "رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش").
وكذلك كان الصحابة وسلف الأمة يحرصون على أن يكون صيامهم طُهرة للأنفس والجوارح، وتَنزُّهًا عن المعاصي والآثام..
قال عمر بن الخطاب: ليس الصيام من الشراب والطعام وحده، ولكنه من الكذب والباطل واللغو.
وقال جابر بن عبد الله الأنصاري: إذا صمت فليصُم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمأثم، ودع أذى الخادم، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صومك سواء..
وروى طليق بن قيس عن أبي ذر قال: إذا صمت فتحفظ ما استطعت. وكان طليق إذا كان يوم صيامه، دخل فلم يخرج إلا إلى صلاة..
وكان أبو هريرة وأصحابه إذا صاموا جلسوا في المسجد، وقالوا: نُطهر صيامنا.
وعن حفصة بنت سيرين من التابعين قالت: الصيام جُنة، ما لم يخرقها صاحبها، وخرقها الغيبة!.
وعن إبراهيم النخعي قال: كانوا يقولون: الكذب يفطِّر الصائم!
وعن ميمون بن مهران: إن أهون الصوم ترك الطعام والشراب.
ومن أجل ذلك ذهب بعض السلف إلى أن المعاصي تفطِّر الصائم؛ فمن ارتكب بلسانه حرامًا كالغيبة والنميمة والكذب، أو استمع بأذنه إلى حرام كالفحش والزور، أو نظر بعينه إلى حرام كالعورات ومحاسن المرأة الأجنبية بشهوة، أو ارتكب بيده حرامًا كإيذاء إنسان أو حيوان بغير حق، أو أخذ شيئًا لا يحل له، أو ارتكب برجله حرامًا؛ بأن مشى إلى معصية، أو غير ذلك من أنواع المحرمات، كان مفطرًا.
فاللسان يُفطِّر، والأذن تُفطِّر، والعين تُفطِّر، واليد تُفطِّر، والرجل تُفطِّر، كما أن البطن تُفطِّر، والفرج يُفطِّر.
وإلى هذا ذهب بعض السلف أن المعاصي كلها تُفطِّر، ومن ارتكب معصية في صومه فعليه القضاء، وهو ظاهر ما روي عن بعض الصحابة والتابعين. وهو مذهب الإمام الأوزاعي، وهو ما أيده ابن حزم من الظاهرية.
وأما جمهور العلماء فرأوا أن المعاصي لا تُبطل الصوم، وإن كانت تخدشه وتصيب منه، بحسب صغرها أو كبرها.
وذلك أن المعاصي لا يسلم منها أحد إلا من عصم ربك، وخصوصًا معاصي اللسان؛ ولهذا قال الإمام أحمد: لو كانت الغيبة تفطّر ما كان لنا صوم!
هذا والإمام أحمد وهو من هو في ورعه وزهده وتقواه؛ فماذا يقول غيره؟!
ويؤكد هؤلاء العلماء أن المعاصي لا تبطل الصوم، كالأكل والشرب، ولكنها قد تذهب بأجره، وتضيع ثوابه.
والحق أن هذه خسارة ليست هينة لمن يعقلون، ولا يستهين بها إلا أحمق. فإنه يجوع ويعطش ويحرم نفسه من شهواتها، ثم يخرج في النهاية ورصيده "صفر" من الحسنات!
يقول الإمام أبو بكر بن العربي في شرح حديث "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس للّه حاجة في أن يدع طعامه وشرابه": "مقتضى هذا الحديث أن من فعل ما ذُكر لا يثاب على صيامه، ومعناه أن ثواب الصيام لا يقوم في الموازنة بإثم الزور وما ذكر معه".
إن الصيام في رمضان خاصة فرصة للتطهر من آثام أحد عشر شهرًا مضت؛ فمن صام صيام المؤمنين المحتسبين كان جديرًا أن يخرج من الشهر مغفورًا له، مطهرًا من الذنوب، وخصوصًا الصغائر التي يقترفها الإنسان في مصبحه وممساه، ومراحه ومغداه، وقد يستخف بها مرتكبها، ولا يدري أنها إذا تكاثرت عليه أردته وأهلكته.
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مُكفرات ما بينهن، إذا اجتنبت الكبائر" (رواه مسلم عن أبي هريرة).
وقد مر بنا الحديث المتفق عليه: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه".
فمن لوث صيامه بالمعاصي في سمعه وبصره ولسانه وجوارحه؛ فقد أضاع على نفسه فرصة التطهر، ولم يستحق المغفرة الموعودة، بل ربما أصابه ما دعا به جبريل عليه السلام، وأمّن عليه النبي صلى الله عليه وسلم: "من أدرك رمضان فلم يغفر له فأبعده الله..." (رواه ابن حبان في صحيحه).






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 26-08-2010, 09:10 PM   رقم المشاركة : 24
معلومات العضو
نايف ذوابه
أقلامي
 
إحصائية العضو







نايف ذوابه غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى نايف ذوابه

افتراضي رد: حديث الغروب (5) 1431/ 2010 الغيبة والنميمة في رمضان

(أما آن الأوان لكي نلملم شعث قلوبنا وما تبقى منها، و نقبل على الله؟

فكم من رمضان دخلناه وخرجنا منه بقلب لم يتغير!
وكم من موسم للطاعة مرّ علينا دون أن يغير في نفوسنا شيئاً!!

أعلنْ توبتك الآن قبل فوات الأوان، و فتّشْ في قلبك عن الخير ونمّه، وعن الشر فاقضِ عليه، واستعن بالبكاء بين يدي مولاك، فلسان الدمع أفصح من لسان الشكوى).
و لقد نبهنا عبد الله بن مسعود - رضي الله عنهإلى مواطن حضور القلب فقال: "اطلب قلبك في ثلاثة مواطن: عند سماع القرآن، وفي مجالس الذكر وفي أوقات الخلوة، فإن لم تجده في هذه المواطن فسلِ الله أن يمنّ عليك بقلب فإنّه لا قلبَ لك".
وهذا هو سليمان الخوّاص يدلنا على الوصفة الإيمانية لعلاج القلوب فيقول: دواء القلب خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل؛ والتضرع عند السَحر، ومجالسة الصالحين.

وداو ضمير القلب بالبر والتقى... فلا يستوي قلبان: قاسٍ وخاشع

يقول الدكتور طه حسين بافضل:
رمضان حيثتجد قلبك، وليس جسمك وبطنك وبرامجك؛ فحياة القلب هي الأصل الذي ينبغي للمرء المسلمأن يبحث عنها، ويسعى إليها كما قال تعالى: (أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُوَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِيالظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَاكَانُواْ يَعْمَلُونَ). [الأنعام:122] إنها حياة القلوب. يقول ابن كثير: "هذا مثلضربه الله تعالى للمؤمن الذي كان ميتاً، أي: في الضلالة، هالكًا حائرًا، فأحياهالله، أي: أحيا قلبه بالإيمان، وهداه له ووفقه لاتباع رسله". ويقول سيد قطب فيظلاله: "إن هذه العقيدة تُنشئ في القلب حياة بعد الموت، وتطلق فيه نوراً بعدالظلمات. حياة يعيد بها تذوق كل شيء، وتصور كل شيء، وتقدير كل شيء بحس آخر لم يكنيعرفه قبل هذه الحياة. ونوراً يبدو كل شيء تحت أشعته وفي مجاله جديداً كما لم يبدمن قبل قط؛ لذلك القلب الذي نوّره الإيمان".
إن رمضان يُنشئ حياة جديدة في القلب، حريّ أن نلتفت إليها، ونوليها عناية كبيرة. وهنا سنحاول أن نبحر بسفينة النظر والتأمل فيطائفة من أعمال القلوب، التي ينشّطها الصيام، ويعيد إليها الحيوية والحركة والوجود:
فمنها: الإخلاص، وهو أعظمها وأجلّها، يقول الله –عزوجل- في الحديث القدسي: "كلّ عمل ابنآدم له إلاّ الصوم فإنه لي وأنه أجزي به"[1]؛ فمع أنالأعمال كلها له وهو الذي يجزي بها إلاّ أن معنى ذلك أن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره؛ لأنه ليس يظهر من ابن آدم بفعله، وإنما هو شيء في القلب. ولماكانت الأعمال يدخلها الرياء والصوم لا يطلع عليه بمجرد فعله إلاّ الله، فأضافه اللهإلى نفسه، ولهذا قال في الحديث: "يدع شهوته من أجلي" وقال بعضهم: جميع العباد اتتظهر بفعلها، وقل أن يسلم ما يظهر من شوب، بخلاف الصوم. فأعمال بني آدم لما كانت يمكن دخول الرياء فيها أُضيفت إليهم، بخلاف الصوم فإن حال الممسك شبعاً مثل حال الممسك تقرباً؛ يعني في الصورة الظاهرة .
ومنها:التقوى وهي مقصود الصيام (يَا أَيُّهَا الَّذِينَآمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنقَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ). [البقرة:183]. وهي التي تستيقظ في القلوب وهيتؤدي هذه الفريضة، طاعة لله، وإيثاراً لرضاه. والتقوى هي التي تحرسهذه القلوب من إفساد الصوم بالمعصية، ولو تلك التي تهجس في البال".
ومنها: اليقين، والصيام يعزز جانب اليقين في القلب، فهويتذكر ذلك المقام العظيم الذي رتبه الله للصائمين كما في الحديث الصحيح: "في الجنة ثمانية أبواب, فيها باب يسمى الريان, لا يدخله إلاّ الصائمون"[2]. ولهذاصاموا وانشرحت نفوسهم لذلك تقرباً إلى الله وابتغاء الفوز بهذه المزيةالعظيمة.
وأخيرا ...

قلب المؤمن يزهر كالمصباح، ويضيء كالشمس، ويلمع كالفجر، يزداد قلب المؤمن من سماع الآيات إيمانا، ومن التفكر يقينا، ومن الاعتبار هداية.


منقول
-






التوقيع

اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين
وأصلح لي شأني كله
لا إله إلا أنت
 
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

اشترك في مجموعة أقلام البريدية
البريد الإلكتروني:
الساعة الآن 03:29 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط