منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر > اوراق خاصة

اوراق خاصة هنا مساحة من بوح أقلامكم على اوراق خاصة ,, بعيدا عن الردود والتعقيبات

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 1 تصويتات, المعدل 5.00. انواع عرض الموضوع
غير مقروء 02-12-2025, 03:04 AM   رقم المشاركة : 61
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

رسالةٌ في مَهبِّ الرّيحِ إلى غائبٍ سلبَ الرّوح ...
إلى مَن باتَ وجهُهُ قِبلةَ النّورِ لعيوني،
سلامٌ مُثقَلٌ بوطأةِ هذا الغيابِ البارد، وبعد؛
أيُّ قانونٍ في الهوى يُبيحُ لكَ أن تعبرَ الحياةَ تاركاً خلفكَ فؤاداً تتناوبُهُ سياطُ الشّوقِ؟ أتعلمُ أنَّ رحيلَكَ لم يكن مُجرَّدَ انثناءٍ في دربٍ، بل كان اقتلاعاً لجذورِ الطمأنينةِ من تربةِ روحي، وإطفاءً لشمسٍ كانت لا تغيبُ عن سمائي!
مذ جفَّ نبعُ صوتِكَ، انقلبتْ موازينُ الأيّامِ؛ فأصبحَ اللّيلُ أبدياً، والصباحُ كذبةً لا تُطاق، إنني أحيا الآن في زمنٍ مُعلَّقٍ، لا أجدُ فيهِ غيرَ صدى ضحكاتِ الأمسِ، وهي ترتطمُ بجدرانِ ذاكرتي فتُهَشِّمُها، كلُّ زاويةٍ في هذا المكانِ تصرخُ باسمكَ، وكلُّ صمتٍ يهتفُ بوعدٍ قطعناهُ تحتَ سقفِ الوصلِ،
هل يُرضيكَ أن أرى العالمَ يمرُّ من أمامي كَـأَطيافٍ خاويةٍ،وأن أُصبِحَ قصيدةً قديمةً مهجورةً لم يَعُدْ يقرأُها أحد؟
إنَّ دمعي لم يَعُدْ ماءً، بل هو نزيفٌ متواصلٌ لجوهرِ الصبرِ فيّ، أحتاجُكَ لِتُعيدَ ترتيبي، لأنتشلَ روحي من بئرِ الوحدةِ التي ألقيتَني فيها دونَ حبلِ نجاة،
ألا فَلْتَعُدْ! قُلْ لي: إنَّ كلَّ ما مرَّ كان كابوساً عابراً، قُلْها بصوتِكَ الذي يمتلكُ مفاتيحَ خلاصي، عُدْ، لِتَجْبُرَ هذا الشرخَ العظيمَ الذي كادَ أن يقسمَني نصفين، وليعودَ لقاموسِنا معنى كلمةِ "الغد" لا تذرني خلفكَ بقايا إنسانٍ، فما زالَ القلبُ يحملُكَ بكلِّ عنفوانِ الشوقِ، وما زالَ ينتظرُ أن تمدَّ يدَكَ لِتُنهي هذا العذاب،
لعلَّ هذه الرسالةَ تجدُكَ قبلَ أن يقتُلَني هذا الحنينُ الذي لا يرحم .
"مُنهَكةٌ، تنتظرُ بريدَ الوصالِ الأخير"







التوقيع

وقلبا كفافا ليس له ولا عليه .

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 03-12-2025, 04:17 AM   رقم المشاركة : 62
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

إلى مَن صارت معالمُهُ خريطةً لِغُربتي،
أكتب إليكَ اليوم من زاويةٍ لم تبرحها، من بقايا مقعدنا الخشبي الذي يحفظُ تفاصيلَ جلستِك أكثر مني، لا تسألني عن حالي، فالحالُ هو أنتَ، والأيامُ ما هي إلا تكرارٌ لنفس الشَوقِ الذي يرفض أن يهدأ أو يلين،
لا أبحثُ عنكَ في الوجوه العابرة، ولا في الأغنيات الرتيبة، ففيكَ ما يكفيني من حضورٍ يوازي وجودَ مدينةٍ كاملةٍ في خيالي، أتمنى لو كان غيابُكَ خلوًا حقيقيًا، فراغًا مطلقًا يسمح لي بترتيب هذه الفوضى التي خلّفتها خلفكَ، لكنّك لم تغب، بل تحوّلت إلى شكلٍ آخر من أشكال البقاء المُرّهِق،
أنتَ لستَ طيفًا يمرّ بلطف، بل أنتَ عمودُ البيتِ الذي انهارَ فجأةً، وبقيتْ أعمدتُه مهشّمةً تُشير إلى السقف الذي كان، كيف أُقنعُ قلبي أننا انتهينا، وكل تفصيلٍ حولنا يصرخُ بحقيقةِ أننا لم نبدأ بعد؟
هل تذكر تلك الأمسية التي توقّف فيها المطرُ فجأةً على شُرفتنا، وكأنه أدرك أن صوتَ همساتنا أعلى من هديره؟ كنا يومها ننسجُ خيطًا من نورٍ بين أرواحنا، نتبادلُ النظرات التي لم تكن نظرات، بل كانت جُرعاتٍ صافيةً من اليقين بأن هذا اللقاء لن يُمحى، كان بَوحُنا نهرًا جارفًا جرفَ معه كلّ ما علِقَ بالذاكرة من خيباتٍ سابقة،
واليوم، تحوّل كل ذلك إلى صَدىً مجهول المصدر، يتردد في أروقة الروح، أغمضُ عينيّ لأراكَ بوضوح، فأجدُني أرى الأثرَ لا الأصل، أرى الألمَ المُنيرَ بدلاً من وجهِ الحبيب، لا زلتُ أُفتّش في حقولِ الزمان عن اللحظة التي انكسر فيها الإيقاع، عن الكلمة التي أسدلت ستارةَ الغياب على مسرح الوصال،
لقد علمتني كيف يكون الغيابُ احتلالاً لا رحيلاً ؟
أنتَ هنا، في كل زاوية، وفي كل قرارٍ أتخذه، في كل كتابٍ أقرؤه، وفي صمتِ الليلِ الذي لا يأتيكَ وحدك،
لا أريدُ سوى شيءٍ واحد: إمّا أن تحضرَ حقيقةً تُعادلُ هذا الحضور الغائب، أو أن تغيبَ كذبةً تُريحني من هذا الصدق المُميت .







التوقيع

وقلبا كفافا ليس له ولا عليه .

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 03-12-2025, 04:42 AM   رقم المشاركة : 63
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

أن تكون خائفًا من الحب، فهذا حذرٌ مشروع،
لكن المصيبة الكبرى أن تُعطَى كل الأسباب لإبطال خوفك القديم، ثم تُعاد صياغة ذات الأسباب لتصبح أساسًا لخوفٍ أبدي جديد،
القلب الذي كان مُدججًا برفض التجربة، عاركه الصمت سنوات حتى اطمأن إلى عزلته، كانت لديه حكمة الهارب الذي لا يرى في العاطفة إلا فخًا نهائيًا،
ثم .. جاء هذا الشخص، لا كضيف عابر، بل كـ مُفسر جديد لمعنى الحياة، حطّم يقينك باليأس، وأقنعك بأن الحب ليس مجرد عاطفة بل حق مكتسب ضيّعته بخوفك، أهدى إليكَ مفاتيح اليقين بأنه الاستثناء، الملاذ الأخير، وقود الحياة الذي ظننت أنه نضب، فاستسلمت له الروح طواعيةً، وبكامل وعيها، لأنه أزال عنها عبء الشك، لكن الموت لم يكن في الابتعاد، الموت كان في التحوّل الروتيني،
في لحظة، بدأ يمنحك الترياق بمرارة السمّ، تحوّل من مُلهم إلى دليل دامغ على أن كل ما صدّقته كان وهماً هشًا، لم تعد تهرب من الحب ذاته، بل تهرب من نفسكَ التي وثقت، تكره يقظة الروح التي تجرأت على التحرر من قيد الحذر،
والآن، كل شعور دافئ بنيته، كل ذكرى أشرقت، أصبحت عبئًا وجوديًا، دِينًا ثقيلًا على حبل الوريد، يُشعرك بالخيانة الذاتية العظمى، أنتَ في صراع مرير بين أن تستمر لإنقاذ ما تبقى من كرامة هذا الحب، وبين أن تهرب لإنقاذ ما تبقى من كرامة إدراكك الذي خذلتَه حين آمنت به!
إنها دوامةٌ لا تنتهي؛ لأنكَ لم تعد تعرف أين الخطر الحقيقي ؟
أفي التكرار الخارجي، أم في هشاشة اليقين الداخلي الذي هُدِمَ إلى الأبد؟







التوقيع

وقلبا كفافا ليس له ولا عليه .

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 04-12-2025, 05:37 AM   رقم المشاركة : 64
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

ثمةَ لحظةٌ تسكُنُ بين الشهيق والزفير، لحظةٌ هي المنتهى الذي لا ينتهي، في هذا الرواق المُعتم من الانتظار، حيثُ تقفُ الذاتُ على حافةِ الميلاد، وتُحصي القلبُ خُطى الغدِ الموعودِ الذي لم يكتمل،
إنَّ الرياحَ التي ماجت بين الضفائر لم تهدأ، بل غيرت وجهتها من فضاء الشعر إلى أوردة اليقين، لقد كانَ القَسَمُ على اللقيا، بينما القسمةُ حملت عبءَ البداية، أزهرت الأرضُ العاقرُ ذاتَ صَبوةٍ، فنبتَ زهرٌ يتنفسُه الوافدونَ إلينا، لكنَّ النورَ الأولَ كانَ سيفًا على عنقِ ملكةِ الليلِ التي لا تحيا إلا بسترٍ من الغيب، وتلكَ هي الإرادةُ الأولى التي تُعلي من شأنِ السرِّ على العلانية،
لا يليقُ بالقصةِ أن تنتظرَ اكتمالها لتُدفن، ولا بالحكايةِ أن تُسردَ على ألسنةِ العابرين، هذا الغبارُ الذي اغتصبَ الفضاءَ وحجبَ الشمسَ ليسَ سوى وهمٌ زائلٌ، حجابٌ مؤقتٌ على مرآةِ الحقيقة، وقد أثقلتْ خُطانا هيبةُ الركضِ في الوادي الخطأ ذاتَ يوم، لكنَّ الوهنَ الذي نشاركه ليسَ إلا قماشًا باليًا لا يكفي لتكفينِ شرفِ الانتظار،
إنَّ القصصَ تُصنَعُ ولا تُورَثُ، نحنُ الآنَ أصحابُ الأرضِ ومرجعُ الرواية، فإما أن نكونَ عنترَ أسطورتنا، وإما أن نكونَ جسرًا تعبرُ عليه خِسّةُ أبي رغال، الموتُ لا يُؤجَّلُ والطوفانُ لا ينتظرُ قرارَنا،
الأمرُ الذي قُضِيَ فيه، هو أن نُقررَ الآنَ؛ هل نرضى بالموتِ في الظلِّ خلفَ حجابِ ملكةِ الليل، أم نقتحمُ الضوءَ لنولَدَ من جديدٍ بقطعٍ جديدةٍ من قماشِ شرفِ المواجهة ؟
وختاماً، تذكر أنَّ صمتَ الألفِ لا يعني أن النَّملَ تحتَ قدميك لم يقرر بعدُ متى يُطيحُ بالعروش .


ملحوظة: قيل إن أبا رغال كان هو الدليل العربي الذي قَبِل أن يقود جيش أبرهة الحبشي







التوقيع

وقلبا كفافا ليس له ولا عليه .

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 05-12-2025, 10:12 PM   رقم المشاركة : 65
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

كان الليل ساكنًا إلا من صوتٍ خفيّ يشبه النداء،
لا يأتي من الخارج بل من عمقٍ في القلب نسيته منذ زمن؟
قلت: من هناك؟
فلم يجبني أحد، إلا أن الصمت اتّسع،
وصرت أعلم بلا برهان أن النداء موجَّه لي وحدي،
كانت الأرواح تمرّ كخيالات نور،
تقترب ثم تبتعد،
كأنها تبحث عمن يفتح لها باب البصيرة،
وحين أغمضتُ عيني رأيت ما لا يُرى،
ورأيتُ أن كل ما ظننته بعيدًا كان يجلس في صدري منذ البدء،
لم تكن رؤيا، ولا يقظة، بل حالة بينهما،
كحدّ البرزخ حين يلامس الماءُ الماءَ فلا يمتزجان ولا يفترقان،
هناك علمتُ أن الطريق إلى الله ليس مشيًا،
بل انكشافًا،.وأن القرب لا يُقاس بالخطوات،
بل بانحناءة الروح حين تُسلم نفسها للنور ،
ومضى النداء كأنه خيطٌ من نور يشقّ الظلام برفق،
يتقدّم بي لا إلى الأمام، بل إلى الداخل،
حيث تنطفئ الضوضاء كلها،
ويبقى القلب وحده ينبض باسمٍ لا يُنطق،
شعرتُ حينها أنّي لست جسدًا،
بل أثرُ سؤالٍ يبحث عن جوابه في الغيب،
وأن الروح إذا صدقت، صار الطريق إليها طريقًا منه،
كأن المسافة بين العبد وربه مجرّد شعور يُزاح في لحظة صفاء،
هناك — في تلك البقعة التي لا تُسمّى —
أدركت أن النور لا يُرى بالعين،
بل يُعاش،.وأن من ذاق لحظة واحدة منه،
ظلَّ مشتاقًا إلى ما وراء اللحظة، إلى ما قبل الخلق وبعده، إلى حيث لا قيد على الروح ولا زمن على النفس،
فقلت للسرّ: زدني،.فأجاب بالسكينة لا بالكلام،
وتركتني واقفةً على عتبة لا تُفتح إلا بالحب،
ولا يُدخل منها إلا من حمل قلبه خفيفًا كالنور نفسه .







التوقيع

وقلبا كفافا ليس له ولا عليه .

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 06-12-2025, 11:58 PM   رقم المشاركة : 66
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

وكانت على كل حال ... دامعة باسمة .







التوقيع

وقلبا كفافا ليس له ولا عليه .

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 07-12-2025, 12:01 AM   رقم المشاركة : 67
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

هناك لحظات لا نطلب فيها شيئًا من العالم،
ولا نبحث عن عزاءٍ من أحد،
بل نغلق الباب على ضجيج الخارج
ونجلس مع أنفسنا كما يجلس صديق قديم أمام صديقه بعد غيابٍ طويل،
نتأمل ما مضى دون غضب،
وما أتى دون استعجال،
وكأن القلب يقول بهدوءٍ ناضج :
"لقد تعبتُ من الركض خلف ما لا يُمسك،
سأمشي على مهل، فكل الأشياء تأتي حين تتهيأ الروح لاستقبالها"
يومها نفهم أن الخسارات ليست نهاية،
بل ممرّات خفية تعبر بنا إلى اتساعٍ أكبر،
وأن الجراح ليست لعنة،
بل باب يُفتح نحو بصيرة لا وهج فيها إلا للحق،
نجلس، نضع اليد على الصدر كمن يطمئن طفلًا داخله،
ونهمس: "لا عليك… لقد نجوت"
فنرى بوضوح أن أجمل الشفاء لا يكون في النسيان،
بل في التصالح مع ما حدث، ومع من كنا حين حدث،
وحين يهدأ القلب أخيرًا،
تنكشف لنا أبسط المعاني على أنها أعظمها؛
أننا لا نحتاج لأن نفهم كل شيء،
يكفي أن نطمئن،
ولا نحتاج لأن نربح العالم،
يكفي ألا نخسر أنفسنا في الطريق،
هكذا، نتعلم أن نحبّ بعمق دون تملّك،
أن ننتظر دون توقّف الحياة،
أن نفتح أبوابنا لما كتب الله،
فالقدر مهما اشتدّ،
لا يقف في وجه روح تصدّق نورها .







التوقيع

وقلبا كفافا ليس له ولا عليه .

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 08-12-2025, 02:20 AM   رقم المشاركة : 68
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

أحيانًا لا يضيء الطريق أمامكِ، لا لأن النور غاب،
بل لأن عينكِ ما زالت معتادة على الوهج القديم،
على الأشياء التي ظننتِ أنها لكِ،
على قلوبٍ لم تحفظك، وعلى أحلامٍ لم تُخلق لتكتمل،
تسيرين بخطى متعبة، كمن يحمل صمتًا أكبر من الكلام،
لكن في داخلكٍ شيءٌ لا ينطفئ، جمرٌ صغير تحت الرماد،
ينتظر نفسًا واحدًا ليشتعل من جديد،
تتعثرين مرة ... وتسقطين مرات،
وتقولين في سركِ : "لعلني وصلت للنهاية"
لكن حين تَصمت كل الأصوات،
تَسمعين صوتًا خافتًا يأتي من أعماقكِ،
صوتًا لا يصرخ، ولا يطلب،
بل يُذكّرك بأن الله لا يخذل قلبًا وقف على بابه،
ليس المطلوب أن تكوني قوية دائمًا،
يكفي أن لا تتخلي عنكِ،
يكفي أن تمسكي بيدكِ حين لا يمسكك أحد،
وحين يشتد الليل، لا تلعنيه …
فالظُلمة ليست عقابًا، إنها رحمٌ خفيٌّ تنمو فيه النجاة،
كل ما تحتاجينه هو أن تصبري قليلًا،
أن تتنفسي ببطء، أن تثقي أن الفجر لا يأتي بصوتٍ عالٍ،
بل يأتي على مهل، كما يأتي الشفاء في القلب دون أن نراه، وفي لحظة ما — لا تدري متى — ؟!!
سِتجدين الضوء لا أمامكِ بل فيكِ،
كأنه كان ينتظركِ لتريه، لا ليقودك فحسب،
بل ليقول لكِ : لقد صرتِ أنتِ الطريق .







التوقيع

وقلبا كفافا ليس له ولا عليه .

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 08-12-2025, 02:22 AM   رقم المشاركة : 69
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

سلوا فـؤادي عنِ الآهاتِ والتَّعَبِ
سلوهُ كـم شــاقَـهُ ذا الجَــدُّ للَّعِبِ

سلوهُ، زيدوا، وخلوا النَّفسَ سائرةً
إلى الهـلاكِ كــواها الفُقدُ كالحَطِبِ

ما زلتُ ألقى سِــهَــامَ الغدرِ داميةً
بالطعنِ والضربِ والأنيابِ واللهَبِ

فيا عذولي كفى هذا الملامَ كفى
إنِّي بُلـيـتُ بأمَــرٍ شــائِــكٍ عَجِبِ

فــلا أحِــبَّــةَ لاحــتْ لي مـخـايلُـهـم
كانوا ليَ الأهلَ مِثلَ الأهلِ مِن نَسَبِ

ولا عادَ منهم عليلٌ بعدَ صِحَّتِهِ
ولا نديــــمٌ يرى ما بي ليكتَئِبِ

ولا آبَ منهم حزيـنٌ بعدَ فرحَتِهِ
والفرحُ ما لم يصُنهُ الوِدُّ للسَّرَبِ

أيحسبُ الصَّحبٌ أن في وعدِهِم صدقوا
بل خـيـبـوا الظنَّ، خاطوا الوعــدَ بالكَذِبِ

نـفـسـي تُـؤرِّقُـنـي، والآهُ تُـحــرِقُـنـي
يفري ضُلُوعي الأسى بالقهرِ والغَضَبِ

إذا تنهدتُ فاضت زفرتي حُرَقَاً
يا آهُ مَن يشتري حُزناً بلا سَبَبِ

ماذا أقــولُ وهـذي النَّفسُ بائِسَةٌ
مما تُلاقي مِن الأنصابِ والوَصَبِ

يا رحــمــةَ اللهِ مِن نــارٍ بقافيتي
تصيرُ مِن حَرِّها الأبدانُ في تَعَبِ

شعر: #نجلاء_فتحي







التوقيع

وقلبا كفافا ليس له ولا عليه .

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 10-12-2025, 12:10 AM   رقم المشاركة : 70
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

هناك فقدٌ لا يُشفى بالوقت، ولا تُهدّئه الأيام مهما مضت،
يبقى في القلب مثل حجرٍ خفيف، لا يؤلم حين نحمله،
لكننا لا ننسى وجوده، نفقد أشخاصًا كانوا لنا وطنًا،
لا لأنهم رحلوا، بل لأن القدر وضع بينهم وبين قلوبنا حجابًا لا نعرف كيف نرفعه،
نظل نمدّ أيدينا إلى الغياب، ثم نضحك من سذاجتنا بصمت،
كيف نلامس ما لم يعد هناك؟
أصعب ما في الفقد ليس الغياب،
بل الفراغ الذي يتركه من كان يملأ التفاصيل الصغيرة؛
ضحكة في غير موعد، كلمة تُعيد اتزاننا،
حضور يشبه استناد الروح على كتف،
نحن لا نبكيهم فقط، نحن نبكي أنفسنا كما كنا معهم،
نبكي النسخة التي لم نعد نجدها فينا بعدهم،
فالفقد ليس مجرد نهاية، إنه تغيُّر في شكل الروح،
وربما …
نحن لا نريدهم أن يعودوا كما كانوا،
بل نريد أن نعود نحن كما كنا حين كانوا،
لكن الحياة تمضي دون أن تنتظر شفاؤنا،
ونحن نمضي معها بثقلٍ نبيل، كمن يحمل ذكرى في جيبه كخرزة صغيرة، يلمسها كلما ضاع الطريق،
ومع الوقت — لا النسيان —
نتعلم أن نبتسم دون أن ننكر الألم، أن نترحم على الأيام التي مضت، ونشكرها رغم أنها أوجعتنا،
فنحن لا نخرج من الفقد كما دخلناه، نخرج أعمق، أهدأ، وأكثر قدرة على الحُب رغم الخسارات .







التوقيع

وقلبا كفافا ليس له ولا عليه .

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 11-12-2025, 05:07 AM   رقم المشاركة : 71
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

أحيانًا أكتب رسالة لا عنوان لها،
وأترك في آخرها نقطة تشبه انتظارًا لم يعد يعرف على من يتكئ، لا أرسلها لأحد،
لكنّي أقرأها كأن الذي رحل سيعود في الصباح ليجيب عليها، ويخبرني أن الليل لم يكن سوى غيمة عابرة،
كلما مرّ يومٌ جديد أُدرك أن الفقد ليس حادثة، بل إقامة طويلة ليس نهاية، بل شكل آخر للوجود،
فقد يشبه شخصًا يغلق الباب من الخارج ثم يترك صدى خطواته عالقًا إلى الأبد،
تعلمين؟ أحيانًا أخاف أن أتذكر كثيرًا، وأحيانًا أخاف أن أنسى، بين الحافتين أمشي،
كمن يمسك بساعة معطوبة لا عقارب فيها تدل على الوقت، غير أن قلبه يدق — ليس حبًا… بل نجاةً من الانهيار. أجلس أمام نافذة الليل،
أراقب المدن وهي تنام، وأنتظر ومضة واحدة تُطمئنني
بأن الأرواح التي أحببناها لم تذهب تمامًا،
بل أبقت جزءًا منها فينا ليكون عزاءً حين يبرد العالم،
أحيانًا أقول لنفسي بهدوء لا يسمعه أحد :
لو عادوا لحظة… فقط لحظة
كنت سأضع كل الكلمات جانبًا وأكتفي بالنظر،
فالعيون تعرف ما لا تقوله اللغة،
وحضرة الحنين وحدها تكفي لتعيد الروح كاملة،
لكنهم لا يعودون،
ونحن نتعلم كيف نبتلع الغياب كما يُبتلع الدواء المُر
كي نتمكن من العيش بعدهم،
نتعلم أن نبتسم ونحن نرتجف من الداخل،
وأن نحمل ذكراهم كخاتم ضيّق
لا نقدر على نزعه دون أن ننجرح،
ومع هذا —
في آخر الليل، حين يهدأ كل شيء
وتنام الأسئلة،
أسمع قلبي يهمس بلا خوف :
من فقدناهم لا يرحلون …
نحن فقط نتغير في طريقة الوصول إليهم .







التوقيع

وقلبا كفافا ليس له ولا عليه .

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 13-12-2025, 01:43 AM   رقم المشاركة : 72
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

كان الفقد بابًا لم أطرُقه ... لكنه انفتح،
خرج منه الليل كلّه، ومعه صدى الأسماء التي كانت تسكن يومي، لم أكن أظن أن الضوء يمكن أن يُطفأ بهذه البساطة، ولا أن الروح تكبر فجأة كمن شاخ في دقيقة واحدة، كنتُ أدوّن ملامحهم في الذاكرة كما تُدوَّن الآيات في القلب، أحفظ صوتهم كي لا يبهت، وأخاف أن ينقص حرف واحد من الحكاية، لكن الزمن لا يعبأ،
يزاحم الصور بالغياب، ويقول ببرود : هذا هو الدرس،
ما زلت أمشي في الطرقات التي عرفناها، كأن الخطى تستدعي حضورهم من الهواء، ألمح في زاوية ضوء ظلًا يشبه أحدهم، فأبتسم للحظة — ثم أتذكر، فأخبو،
يسألني الليل عنّي : هل ما زلت تفتقدين؟
أجيبه بصدقٍ لا يُقال : "لا أدري أيّنا يفقد الآخر ..
أنا؟ أم روحي حين تذهب لِتسكن في مكان لم يعد موجودًا؟" الغريب أن الفقد لا يموت بمرور الوقت،
بل يتعلّم أشكالًا جديدة للجلوس في القلب، مرة كحنين،
مرة كوجعٍ خفيف يطوف في الصدر كنسمة باردة،
ومرات كنبرة تنكسر عند آخر كلمة،
ورغم كل هذا — ما زلت أؤمن أن اللقاء ليس شرطًا للحب، وأن بعض الذين رحلوا … بقوا،
بقوا في النظرة التي تعرف الطريق، في الأغنية التي تنفتح كالجرح، في اسمٍ يُذكر صدفةً فيرتجف الصمت،
هكذا نكبر مع الفقد، نصافحه كصديقٍ مرّ، ونترك للذاكرة نافذة، علّ الريح تعيد شيئًا مما كان، ولو ذكرى واحدة
تُضيء القلب حين يهبّ الليل طويلًا .







التوقيع

وقلبا كفافا ليس له ولا عليه .

 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 06:16 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط