الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر > اوراق خاصة

اوراق خاصة هنا مساحة من بوح أقلامكم على اوراق خاصة ,, بعيدا عن الردود والتعقيبات

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 1 تصويتات, المعدل 5.00. انواع عرض الموضوع
قديم 13-12-2025, 01:47 AM   رقم المشاركة : 73
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

أعلم أنكِ ما زلتِ تنادين اسمي في سركِ، وأن قلبكِ يلتفت كلما مرّ طيفي، كمن يبحث عن شيء يعرف أنه لن يجده، لكن لا يستطيع التوقف عن المحاولة،
لا تظني أني رحلت لأنكِ لم تحبي بما يكفي،
ولا لأنني كنتُ أكبر من حضنك …
بل لأن القدر كان يمشي بي طريقًا لا ترينه،
وأنا — رغم كل المسافات —
كنتُ أشعر بكِ عند آخر نقطة ضوء في عيني،
كنتِ لي وطنًا لا يُكتب على خريطة، ووقتًا لا يقيسه الزمن، وما زلتُ أعلم أنكِ تبكين أحيانًا، لا لأنني غبت،
بل لأن الحضور الذي تركته كان أكثر من احتمال الفقد،
لا تلومي قلبك على الوفاء، فالقلوب الكبيرة تُؤذى لأنها تُحب بصدق، لكنها — وحدها —
تستطيع أن تنجو دون أن تُصبح قاسية،
إذا شعرتِ بي ليلًا في هدوء غرفتك،
فلا تصرفي الظن … أنا لا آتي لأفتح جرحًا،
بل لأضع عليه نسمةً خفيفة، أقول فيها :
"شكراً لكل لحظة جمعتنا، لا تحمليها ثِقلاً، احمليها نورًا"
لا تنتظريني، ولا تعلقي روحك بما مضى،
أريدكِ أن تعيشي، أن تبتسمي كما كنتِ، أن تمنحي قلبك فرصةً أخرى ليُزهر، فلو عاد الزمن — والله أعلم —
لأحببتك مرة أخرى، ولكنني سأعلّمكِ كيف تُنقذين نفسكِ من غيابي، عِيشي … ليس نسيانًا لي،
بل وفاءً للحب الذي جمعنا، لأنه كان حقيقيًا بما يكفي
ليتحول في النهاية إلى سلام .







 
رد مع اقتباس
قديم 13-12-2025, 01:48 AM   رقم المشاركة : 74
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

يا أنتَ …
أكتب إليكَ هذه الليلة وكأنك تقرأ،
وكأن المسافة بيننا ليست إلا مطرًا خفيفًا يمكن أن يمحوه الصباح، أعلم أنكَ لن ترد،
لكن الكلمات حين تتكدّس في الروح تبحث عن نافذة،
ونافذتها أنتَ — حتى بعد الغياب،
هل تذكر البدايات؟ حين كانت الأشياء صغيرة لكنها تمتلئ بنا، حين كانت ضحكة قصيرة كافية لتهدأ العاصفة؛ أحيانًا أمرّ على تلك الأيام مثل من يُعيد فيلمًا يعرف نهايته، — ومع ذلك — يشاهده كاملًا،
لأن بداياته تستحق، لم أكتب لأعاتبكَ ...
العتاب رواية قديمة انتهت، وأنا لا أريد أن أعيد قراءتها،
كتبت لأقول شيئًا واحدًا فقط : لقد أحببتك بقدرٍ لا يعرفه القياس، وربما كان ذلك كثيرًا عليك،
أو قليلًا على قلبي — لا أعرف —
كنت أظن أن الفقد يحدث مرة، لكنّي اكتشفت أنه يحدث كل يوم، في التفاصيل التي كانت لكَ،
في الأغنية التي كنتَ تحبها، في كرسيٍ لا يَجلس عليه أحد بعدكَ، وفي قلبي حين يمرّ مسرعًا من اسمك كمن يلمس جرحًا يعرف مكانه جيدًا،
تعلم؟!!
لم أعد ألومكَ على الرحيل، ربما لو بقيتَ لتهالكنا نحن،
وربما كان الغياب أحنّ مما ظننت، لكن ما يُؤلمني حقًا ...
هو أني لا أجد مكانًا أضع فيه كل هذا الحنين!
أحمله معي كظلّ لا يفارقني، يمشي خلفي بهدوء،
ويظهر كلما اشتدت الإضاءة،
إن مررتَ يومًا بقلبكَ على طريقٍ يشبهنا،
ولمحتَ شيئًا من ضحكتنا القديمة،
فلا تُنكر أنكً كنتَ يومًا هنا، لا تُنكر أنني كنت لك،
وأن جزءًا منك — مهما صغُر —
ما زال يحتفظ بذكراي كما أحتفظ بكَ،
أنا لا أطلب عودة، ولا وعدًا جديدًا، ولا حتى كلمة؛
كل ما أريده أن تعرف —أن غيابك — رغم ثقله، علّمني شيئًا ثمينًا : أن القلب لا يموت في الفقد، بل يتسع،
— وها أنا —
أكتب إليك كمن يضع وردة على بابٍ لن يُفتح،
لا ينتظر، لا يطالب، لا يتشبث، مجرد ودّ أخير،
يمرّ هادئًا مثل صلاة، كن بخير أينما حللتَ،
فهذا كل ما بقي لي أن أتمناه لكَ،
أما أنا … فسأكمل الطريق، وبين خطوةٍ وأخرى
سأذكركَ بابتسامة لا تؤلم كما كانت،
بل كنسمة خفيفة تأتي وتغادر،
وتترك في داخلي سلامًا صغيرًا .







 
رد مع اقتباس
قديم 13-12-2025, 04:05 AM   رقم المشاركة : 75
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

وكأن القلب لم يستطع أن يهرب تمامًا !
منه إليكِ … بعد زمنٍ لم يكن كافيًا للنسيان، مرّت سنواتٌ لم أكن أظنها ستطول، لكن الغياب يتّسع حين نقرره بخفة، ثم نكتشف أنه أثقل مما ظننا،
كنت أظن أن الرحيل خلاص، وأنه بابٌ يُغلق ولا يعود الصوت خلفه، لكن صوتكِ ظلّ هناك … في شقّ صغير لا يُرى، يناديني كلما حاولت أن أنسى، لا أكتب لأعود،
فالعودة ليست طريقًا مفروشًا بالوقت وحده،
بل بالقلوب أيضًا — وقلبكِ لا أدري أين صار،
لكنّي أكتب لأن الصمت صار يضيق عليّ،
ولأن اسمكٍ يمرّ على روحي أحيانًا مثل موسيقى قديمة،
تعرف كيف تفتح الأبواب التي أغلقتها بإحكام،
هل تعلمين؟
كنت أظن أنكِ سَتبقين تَنتظرين،
وكان غروري يهمس لي أن الحب لا يَنطفئ بسرعة،
ثم رأيتكِ تُكملين،
تَنهضين من الفقد كما ينهض الصبح من الليل،
هادئة … لا تَلتفتين خلفكِ، حينها أدركت أني فقدتكِ مرتين ؛ مرة حين رحلتُ، ومرة حين قاومتِ العودة إليّ،
لا أطلب غفرانًا، ولا وعدًا، ولا حتى كلمة،
الذين يرحلون دون وداع لا يملكون حقّ المطالبة بشيء،
فقط أردتُ أن أُخبركِ أن ما بَيننا لم يَكن عابرًا في قلبي كما ادّعيتِ، كان شيئًا يَشبهُ البيتَ الذي لا أسكُنه ولكني أمرّ حوله كل ليلة أبحث عن نافذة مضاءة،
إن صادفتِ هذه الرسالة يومًا، فلا تظنيها استعطافًا،
هي فقط اعترافٌ متأخر، صادق بما يكفي ليُقال دون خوف : لقد أحببتكِ … لكني لم أحُسن الحضور،
وها أنا اليوم أعترف أن الغياب لم يكن نجاة كما تخيّلت،
بل خسارة لم أكتشفها إلا بعد فوات ما لا يُستعاد،
كوني بخير — ليس لأنكِ كنتِ لي،
بل لأنكِ كنتِ يومًا كل ما أردته ولم أحتفظ به .







 
رد مع اقتباس
قديم 16-12-2025, 05:37 AM   رقم المشاركة : 76
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

ردّي إليكَ … بعد كل الفقد
قرأت كلماتكَ، شعرت بها كما يشعر المرء بالهواء بعد المطر،
خافتين، ثقيلتين، صادقت القلب رغم البعد،
لم أكن أحتاج اعترافكَ، ولا أريدكَ أن تعود،
ولا حتى أن تُشعل فيّ أملًا لا يمكن أن يتحقق،
لقد أحببتكَ، نعم،
كما أحببت كل ما كان يَحملكَ معي في كل لحظة،
لكنّي تعلمت أن الحب ليس امتلاكًا، ولا هو قياس على البقاء، الحب أحيانًا … صمت، رحيل، احترام للروح الأخرى، لكي تظل هي على قيد الحياة، على صوابها، على ذاتها، لن أُنْكر أن الفقد ترك أثرًا،
لن أُنكر أن الاسم ما زال يطرق قلبي أحيانًا،
لكنّي اخترت أن أضع يدي على صدري وأٌخبر نفسي أنني لم أفقدكَ بالكامل، بل اكتشفت نفسي بعدكَ،
وعرفت أني قادرة على المضي، على أن أحبّ، على أن أحتمل، دون أن أنتظر أحدًا ليُكمّلني،
كن بخير كما أمرّ أنتَ، ولا تبحث عن شيء منّي،
ولا تنتظر اعترافًا جديدًا، ولا تُحاول ملء الفراغ الذي صنعته الأيام، كل ما تبقى لك الآن هو أن تعرف ما كان بيننا حقيقي، لكنّه لم يكن ملكًا لأحد،
وأنا … سأبقى، أمسك نفسي برفق، أراقب العالم بعينٍ أهدأ، وأحمل ذكراكَ كزهرة في كتاب قديم،
لا أطويها، ولا أنساها، لكني أعيش …
وأعرف أن الحياة تَستحق أن تُعاش بعد كل الغياب .







 
رد مع اقتباس
قديم 16-12-2025, 05:45 AM   رقم المشاركة : 77
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

هَامَتْ خُطَايَ عَلَى دَرْبٍ لَهُ نَدَمٌ
كَأَنَّ قَلْبِي عَلَى الأَعْتَابِ يَنْهَزِمُ

كُنْتَ الحَنِينَ، وَكُنْتَ النُّورَ مُبْتَسِمًا
وَالْيَوْمَ تَمْضِي، وَذِي الأَيَّامِ تَنْصَرِمُ

مَا زِلْتَ تَسْكُنُ فِي رُوحِي وَتُؤْلِمُنِي
كَأَنَّ صَوْتَكَ لَا يُمْحَى وَلَا يَصِمُ

كَيْفَ الرَّحِيلُ وَوَجْهُ الدَّرْبِ مُزْدَحِمٌ
وَالصَّبْرُ فِي كَبِدِي مَسْمُومٌ مُنْقَسِمُ

قَدَرِي فِرَاقٌ، وَلَكِنِّي أُجَمِّلُهُ
بِالحُبِّ، بِالصَّمْتِ إِنْ ضَاقَتْ بِيَ الكَلِمُ

تَنَازَعَتْنِي خُطَايَ الرِّيحُ وَالغَيْمُ
وَلَا يُسَلِّي فُؤَادِي الصَّبْرُ وَالسَّلَمُ

مَا كُنْتُ أُدْرِكُ أَنَّ الحُبَّ مُنْزَلَقٌ
إِلَى الفُجُوعِ، وَأَنَّ الدَّمْعَ مُلْتَزِمُ

كَأَنَّ صَوْتَكَ بَيْنَ الحَرْفِ مُرْتَحِلٌ
وَفِي سُكُوتِي تَنْقُشُ الأَسَى نِقَمُ

وَفِي الظِّلَالِ الَّتِي كُنْتَ اسْتَرَاحَتْهَا
تَرَكْتَ فِي القَلْبِ جَمْرًا لَيْسَ يَنْهَدِمُ

أَبِيتُ فِي شُبْهَةِ الأَشْوَاقِ مُنْطَفِئًا
كَأَنَّنِي فِيهِ ظِلٌّ مَيِّتٌ نَسَمٌ

هَلْ كُنْتَ تَدْرِي بِأَنَّ الرُّوحَ مُنْهَكَةٌ
وَأَنَّهَا بِكَ لَا تُشْفَى وَلَا تُرَمُ؟

وَيْلٌ لِقَلْبٍ إِذَا مَا اللَّيْلُ يَزْدَحِمُ
يُضْنِيهِ فَقْدُكَ، وَالأَوْجَاعُ تَنْتَقِمُ

تَمُرُّ ذِكْرَاكَ فِي جُرْحِي فَتُشْرِقُهُ
كَأَنَّ طَيْفَكَ نَارٌ فِي دَمِي تَضِمُ

أَحْيَا عَلَى جَمْرِ شَوْقٍ لَا يُفَسِّرُ لِي
وَفِي جُفُونِي رَمَادُ الوَصْلِ يَتَّخِمُ

صَوْتِي دُعَاءٌ، وَلَكِنْ دُونَ سَامِعِهِ
رَدِّي سُكُوتٌ، وَجَوْفِي كُلُّهُ صَمَمُ

مَا عُدْتَ تَسْأَلُ، فَاسْأَلْ كَيْفَ أُطْفِئُنِي
وَكَيْفَ أُنْكِرُ أَنِّي فِيكَ مُحْتَدِمُ

أَيَا غَرِيبًا جَرَى مِنْ بَيْنِ أَوْرِدَتِي
كَأَنَّنِي كُنْتُ حُلْمًا، وَانْطَوَى الحُلْمُ

صَوْتُ الرَّحِيلِ جُمُودٌ لَا يُفَسِّرُهُ
وَوَجْهُ وَقْتِي عَلَى الأَيَّامِ يَلْتَثِمُ

تَشْتَاقُ رُوحِي لِشَيْءٍ مَا لَهُ أَثَرٌ
كَأَنَّنِي أَتَّبِعُ الظِّلَّ الَّذِي انْعَدَمُ

أَهِيمُ فِي الدَّرْبِ، لَا وَجْهٌ يُؤْنِسُنِي
وَلَا مَكَانٌ عَلَى وَجْدِي سَيَحْتَكِمُ

إِنِّي تَرَكْتُكَ، لَكِنِّي عَلَى عَطَشٍ
مَا زِلْتُ أَحْرُسُ فِي عَيْنَيْكَ مُغْتَنَمُ

كَأَنَّنِي، وَأَنَا المَنْفِيُّ مِنْ زَمَنِي،
أُعَاقِبُ القَلْبَ إِنْ فَكَّرْتُ يَخْتَصِمُ

وَكُلَّمَا قُلْتُ: يَكْفِي… هَاجَنِي وَلَهٌ
حَتَّى الظَّلَامُ عَلَى جُرْحِي لِيَلْتَهِمُ

شعر: #نجلاء_فتحي







 
رد مع اقتباس
قديم 17-12-2025, 06:06 AM   رقم المشاركة : 78
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

إلى الذي أضاء دربي ثم اختار الغياب هدوءًا،
نعم، ما زلتُ أنادي اسمك في السِّر، لا لأنني أنكرتُ رحيلكَ، بل لأن بعض الأسماء لا تعود حروفًا عادية بعدما كانت وطنًا، وطيفك يمرّ على قلبي ليس كجرح، بل كـ"سلام" يذكّرني بأن الأماكن التي سكنتها روحكَ لا يمكن أن تصبح خاوية تمامًا،
لقد فهمتُ رسالتك جيداً، رسالة القدر الذي مشى بكَ طريقًا لم يكن لي أن أراه، ولم أتهم حبّي يومًا بالنقص، لكني كنتُ أتهم عمق العشق بالإفراط، خشية أن يكون ذاك الحضور قد فاق قدرة القلب على احتمال الفقد،
أشكرك لأنكَ نزعتَ عن كاهلي ثقل الذنب، وزرعتَ في صدري يقينًا بأن العِبرة ليست بالبقاء، بل بالصدق الذي يظل بعد الانفصال، نعم، أبكي أحيانًا، ولكنها ليست دموع الاستجداء، بل هي دموع الامتنان لذاك النور الذي تركته في عيني، نور لا يموت لأنه لم يكن مشروطًا بالوجود الجسدي،
"شكراً لكل لحظة جمعتنا، لا تحمليها ثِقلاً، احمليها نورًا"
لقد وصلني النداء، ولأني أحببتك بصدق، سأفي بالوصية التي هي امتداد لذاك الحب العظيم، سأعيش، وسأبتسم، ليس نسيانًا لك، بل وفاءً للروح التي علّمتني أن الحب الحقيقي لا يقيد، بل يحرّر،
لا تقلق، سأجعل من غيابكَ قوة لا نقطة ضعف، وسأحمل ذكرانا نورًا، كما طلبت، نورًا يقودني إلى طريق لا أبحث فيه عنك، بل أبحث فيه عن نفسي التي أحببتها لأجلكً،
وإذا شعرتَ بنسمة خفيفة تمرّ عليك، فاعلم أنها دعائي؛ أن تكون في سلام، كما أردتني أن أكون،
يا صوتًا ما زال يهمس بين ثنايا الهدوء،
لم تكن رسالتك مجرد كلمات عابرة، بل كانت ترياقًا روحيًا جاء ليطفئ وهج الأسئلة التي كانت تحرق قلبي في السرّ، لقد عرفتَني دائمًا، حتى في غيابي عنكَ، وهذا الإدراك العميق هو ما جعلني ألتفت كلما مرّ طيفكَ، ليس بحثًا عن شيء مفقود، بل إحساسًا بشيء موجود ولكنه أصبح بعيد المنال،
أشكرك لأنكَ أزلتَ عبء اللوم عن قلبي، طالما ظننتُ أنني لم أحب بما يكفي لأُبقي سماءنا صافية، أو أنني كنتُ أصغر من أن أحتوي قدرك الكبير، لكن إقرارك بأن القدر كان يسير بكَ طريقًا لا أراه، جعلني أدرك أن بعض النهايات لا تعني فشلاً في الحب، بل تعني اكتمالاً في النص المكتوب سلفًا،
لقد كنتَ لي حقًا وطنًا لا يُكتب على خريطة، ففي حضورك، لم يكن للوقت معنى؛ كانت الدقائق دهورًا من الأمن، وكانت الأيام مجرد فاصل بين لقاء وآخر، وهذا هو السبب الذي جعل الحضور الذي تركته خلفكَ أثقل من احتمال الفقد، كما وصفتَ بدقة، إنها ليست مجرد ذكريات، بل هي أعمدة من نور سكنت روحي، وعندما رحلت، اهتزت الأعمدة كلها،
"القلوب الكبيرة تُؤذى لأنها تُحب بصدق،
لكنها—وحدها— تستطيع أن تنجو دون أن تُصبح قاسية."
لقد لمستَ جوهر الأمر، نعم، تأذيتُ، ولكني أجد في نفسي قوة أن أُكمل دون أن أغلق أبوابي، لأن الوفاء لصدق ذلك الحب يقتضي ألا أتحول إلى كتلة من الجليد، هذا هو ميراثك لي : أن أحب الحياة مرة أخرى بقوة، لأنني عرفتُ كم يمكن أن تكون الحياة جميلة،
وعندما أشعر بك ليلًا، في هدوء الغرفة، لن أصرف الظن هذه المرة، سأعلم أنه ليس فتحًا لجرح، بل نسمة السلام التي وعدتني بها، سأغمض عيني وأردد: "شكرًا للوقت الذي جمعنا"، وسأحاول جاهزة أن أحملها نورًا كما طلبت، نورًا يضيء الطريق الذي اخترتَ أن أسير فيه وحيدة،
لستُ أنتظرك، ولكني أستوعب غيابك، أُريد أن أُزهر، أن أبتسم كما كنتُ، ليس نسيانًا لذكراك، بل تجسيدًا حيًا لوصيتك الأخيرة، ولأنني أعلم لو عاد الزمن لأحببتني مرة أخرى، ولكنني سأكون قد تعلمت منك كيف أنقذ نفسي من غيابك؟
"عِيشي... ليس نسيانًا لي، بل وفاءً للحب الذي جمعنا، لأنه كان حقيقيًا بما يكفي ليتحول في النهاية إلى سلام"
هذا هو العهد الذي أقطعه على نفسي الآن، سأحول ثقل الحب إلى جناحين من نور لأحلّق بهما نحو سلام جديد .







 
رد مع اقتباس
قديم 21-12-2025, 04:34 PM   رقم المشاركة : 79
معلومات العضو
راحيل الأيسر
المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

شاعرية عالية أيتها النجلاء

حرفك بديع شعرا ونثرا ، التنزه هنا متعة للقلب والعقل والذائقة ..




سلمت ودمت .







 
رد مع اقتباس
قديم 23-12-2025, 12:31 AM   رقم المشاركة : 80
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

كَانَ الفِرَاقُ بِلا وَعْدٍ وَلا سَبَبِ
كَأَنَّهُ المَوْتُ يَأْتِي بَعْدَ مُرْتَقَبِ

لَمْ نَحْكِ شَيْئًا، وَلَمْ نَبْكِي بِحُرْقَتِنَا
بَلْ كَانَ صَمْتًا بَعِيدًا مِثْلَ مُنْسَحِبِ

حَيَّيْتُ دَارًا لَنَا بَانَتْ مَعَالِمُهَا
فَانْهَارَ بُنْيَانُهَا مِنْ غَيْرِ مُنْتَسَبِ

تَشْتَاقُ خُطْوَتُهَا لِلْحُبِّ إِنْ حَضَرُوا
وَتَنْشُدُ الصَّوْتَ لَمْ يَأْتِي وَلَمْ يُجِبِ

نُورُ الجَدَائِلِ قَدْ أَضْوَى بِزَاوِيَةٍ
أَمْسَى غُبَارًا بِلا طَلٍّ وَلا سُحُبِ

كَأْسِي بَرُودٌ، وَهَذَا الكُرْسِيُّ مُنْفَرِدٌ
وَالسَّاعَةُ اسْتَوْقَفَتْ عَقْدًا مِنَ الكُرَبِ

تِلْكَ المَرَايَا تَرَى وَجْهَيْنِ فِي شَغَفٍ
وَالْيَوْمَ تَنْعَى بِيَ الْوَجْهَيْنِ فِي نَصَبِ

آهٍ عَلَى قُبْلَةٍ بِالْبَابِ خَاطِفَةٍ
مَاتَتْ عَلَى الشَّفَةِ الذُّبْلَى مِنَ التَّعَبِ

لَمْ يَتْرُكِ الرَّاحِلُونَ الْيَوْمَ خَيْبَتَنَا
وَصَوْتُهُمْ فِي ضُلُوعِ الرُّوحِ لَمْ يَغِبِ

نَمْضِي سَوَاءً، وَلَكِنْ فِي مَتَاهَتِنَا
هَذَا سَرَابٌ، وَذَا يَمْضِي عَلَى شُهُبِ

نَحْنُ الَّذِينَ نَقَشْنَا اسْمَ مَنْ رَحَلُوا
وَنَكْتُبُ الشَّوْقَ حَرْفًا بِالدَّمِ الْقَرِبِ

شعر: #نجلاء_فتحي







 
رد مع اقتباس
قديم 25-12-2025, 07:29 AM   رقم المشاركة : 81
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة راحيل الأيسر مشاهدة المشاركة
شاعرية عالية أيتها النجلاء

حرفك بديع شعرا ونثرا ، التنزه هنا متعة للقلب والعقل والذائقة ..




سلمت ودمت .

وسلمتِ أيتها الجميلة، تحية وتقدير لمروركِ الأنيق العذب،
كوني بخير دائما يا أخت الياسمين،🌹






 
رد مع اقتباس
قديم 27-12-2025, 04:13 AM   رقم المشاركة : 82
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

إليكَ أكتب .. لا لأنكَ بعيد، بل لأن القرب حين يفيض
يثقل على القلب إن لم يُسكَب لغة،
لم أغادرني لأصل، ولا عبرتُ الجهات، لكن الصمت انشقّ فجأة،.فانسكبتُ على نفسي حتى خفَّ اسمي، وتراجعت ملامحي إلى ما قبل الإشارة، كنتُ أبحث عنكَ،
وكلّما ناديتُكَ عاد النداء مرآة، وكلّما قلتُ : " أنا "
ارتجف الحدّ بيني وبين المعنى، حتى أدركتُ أن الأنا
أرقّ الحجب وأقساها،
قلتَ لي : لا تُثقلي الطريق، فالواصل من تجرّد،
والسائرة من خفَّ قلبها، وأثقل ما يحجب الروح ظنّها أنها عرفت، فنـزعتُ عن يقيني يقينه، وتركتُ أسئلتي على عتبةٍ لا اسم لها، ومشيتُ بلا جهة،
فإذا الجهة تحملني برفق، وإذا الخطوة تُمحى قبل أن تشعر بها القدم،
علّمتني أن الذكر إذا صدق أحرق صورته، وأن الدعاء إذا اكتمل استحال صمتًا، وأن الحب ليس وعدًا ولا رجوعًا،
بل نهرٌ لا ضفتين له، كنتُ أظنّ الفناء غيابًا، فاكتشفته امتلاءً لا يحتمل اسمي، وكنتُ أظنّ البقاء مقامًا،
فإذا هو لطفٌ خفيّ يُقيمكَ حيث لا تطلب الإقامة،
الآن أفهم لماذا لا يُقال : وصلتُ، لأن الخطوة ذابت،
ولا يُقال: رأيتُ، لأن العين صارت قلبًا،
ولا يُقال: عرفتُ، لأن المعرفة ذابت في شهودٍ لا يُمسك ولا يُقال،
هذه رسالتي الأولى، لا لتعلن بدء الطريق، بل لتخلع عنه اسمه، فإن سألني الصمت — وأنت لا تسأل —
من أنتِ بعد هذا ؟ قلتُ : أثرُ نداء ما زال يمرّ بي،
ونقطةُ نور حين كفّ الضوء عن الشرح،
أكتب إليكَ لا لأروي ما حدث، بل لأتعلّم كيف أكون بلا تعريف ؟ وكيف أعود لا كما خرجتُ ؟
بل كما كان ينبغي أن أكون قبل الحرف،
وقبل أن أقول: أنا .







 
رد مع اقتباس
قديم 28-12-2025, 06:24 AM   رقم المشاركة : 83
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

لم أعد أكتب لأصل، ولا لأفهم، بل لأن شيئًا في الداخل
صار أوسع من الصمت ولا يحتمل الاحتفاظ،
في الرسالة الأولى — كنتُ أخلع الأسماء،
— أما الآن —
فأخلع الحاجة إلى الخلع، وأتعلّم كيف أُترك كما يُترك الضوء حين يكفّ عن إثبات نفسه،
لم تعد المسافة بيني وبينكَ سؤالًا، ولا القرب رجاءً،
صار الأمر كأنني أنسى نفسي في موضعٍ لا يحتاج حضورًا، كنتُ أظنّ أن الفقد يأتي بعد الامتلاء، فعلّمتني أن الامتلاء نفسه شكلٌ من الفقد، وأن ما يُمسَك لا يُشهد،
— هنا — لا أقول : أنتَ، ولا أقول: أنا،
لأن الخطاب أثقل من المعنى، ولأن النداء إذا اكتمل سقطت جهته، أشعر بكَ لا كمن يُرى، بل كمن يُزيل الرؤية، كأنكَ لا تحضر إلا حين أغيب عن فكرة الحضور،
علّمتني أن التسليم ليس طمأنينة، بل انكسارٌ رقيق لا يُسمَع، وأن اليقين ليس استقرارًا، بل ارتعاشة نور لا تُحتمل طويلًا، كنتُ أبحث عن مقام، فاكتشفتُ أن المقامات حيلة اللغة، وأن العبور الحقيقي لا يترك أثرًا
يمكن الرجوع إليه،
— الآن — إذا ناداني قلبي لا أجيبه، وإذا سألني العقل
أصمت، فالصمت هنا أصدق من الجواب، وأقرب من الفهم، هذه رسالتي الثانية، لا لتُكمِل الأولى، بل لتُذيبها،
فما عاد في الطريق ما يُقال، ولا في الوصول ما يُكتب،
أكتب إليكَ لأتعلم كيف لا أعود، وكيف أُمحى برفق،
وكيف أكون حين لا يبقى منّي سوى الأثر الذي لم يعد
يدلّ عليّ .







 
رد مع اقتباس
قديم 28-12-2025, 06:30 AM   رقم المشاركة : 84
معلومات العضو
نجلاء فتحي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نجلاء فتحي غير متصل


افتراضي رد: حجرة الذكريات والهروب 2

رَعَى اللهُ قلباً يكتمُ الحبّ مُرغَمَا
ولا يَصِفُ الأشواقَ مهمَا تضرَّمَا

وماذا عليه لو يَبُوحُ بســــــــــرِّهِ
ومن منعَ المعــــمودَ أنْ يتكلَّمَا..؟؟!!

إلَى كَمْ يُقَاسِي ذَا القضاءِ وذا الهَوَى
وَحَتَّامَ يلقَى جَفــــــوَةً وَتَيَـــــــتُّمَا..؟؟!!

أَرَاهُ وَحَالِي في الصبابَةِ واغِلٌ
نَعَمْ،فَمُصابُ العِشقِ فِيَّ تَحَكَّمَا..!!

وتِلْكَ سِيَاطُ البردِ ليستْ تُضِيرُنِي
فإنَّ بقلبي قد ضَمَمْتُ جَهَنَّمَا..!!

فيَا غربةَ الأيامِ ما أصعب الجَــــوَى
على مدنِفٍ قد ذاقَ في الحب علقَمَا..!!

لَعُْمري بَكَيْت الحب في كُلِ ليلة
أحَقْا فؤادي لن يلذ وينعما ..؟؟!!

لقدْ طالَ كِتماني وطالتْ مواجعي
فيَا ويح نفسي..حَسْبُ نفسي تألُّمَا..!

شعر:#نجلاء_فتحي







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 04:57 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط