|
|
|
|||||||
| منتدى الأقلام الأدبية الواعدة هنا نحتضن محاولات الأقلام الواعدة في مختلف الفنون الأدبية من شعر وقص وخاطرة ونثر، ونساهم في صقل تجربتها. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
أتريد شيئا آخر يا سيدي ؟ لا يا بني .. شكرا جزيلا لك قالها سائق التاكسي بعدما أدخل لي أمتعتي الي مسكني الجديد ، حيث تركت منزلي وجئت لاقيم هنا في دار للمسنين .. هذا افضل لي من الوحده ذلك الكائن القاتل بحد ذاته وخاصة لرجل مسن مثلي وه نفس حالتي وظروفي .. فلنر اذن ذلك المكان الجديد الذي سأقيم فيه ، ربما وجدت اصدقاء جدد ولن يكونوا اصدقاءا عاديين بل هم اصدقاء نهاية الرحله . استقبلني العاملون بالدار استقبالا جيدا وأخذ احدهم بيدي ليرشدني الي غرفتي الجديده بعد الاجراءات الروتينه المعتاده من كتابه البيانات وما الي ذلك .. ياله من شيء جميل أن أكون في وسط اناس في مثل سني وربما مشابهين لي في عدة جوانب أخرى وفي نفس الوقت أجد من يرعاني ومن يهتم لأمري ، ربما يهتم بي لأن هذا عمله ولكنه يهتم بي وكفي . جلست علي السرير الوثير وخلعت حذائي وتمددت ، واذا بي اعر بلهيب شعاع الشمس علي جانبي الايمن .. طرق الباب فسمحت للطارق بالدخول فاذا به احد العاملين بالدار يسألني ان كنت أريد شيئا ، فنبهته الي مواعيد الدواء وساعدني في اخراج محتويات حقيبتي .. ثم ارتديت ملابسا أخرى وجلست ادخن في الغرفه غير عابيء بقوانين منع التدخين في مثل هذه الاماكن التي غالبا ما تحوي مرضي بالقلب وذات الرئه ، طفقت اكتشف الغرفه من حولي حتي اعتدت علي أماكن الاشياء ، ووجدت جهاز ( تلفزيون ) فجعلته يعمل ، وجلست مسترخيا هاديء البال لاول مرة منذ وقت طويل ، ودائما ما اخشي هذه اللحظات انها الهدوء الذي يسبق العاصفه .. نفضت تلك الافكار عن راسي واستمتعت بيومي ما بين الاسترخاء والتدخين وحين جاء موعد العشاء طلبت أن يأتي الي غرفتي ونمت وغدا يوم آخر . صار لي الان في الدار اكثر من اسبوع ولم اتحدث مع احد في الدار سوي العاملين بها .. لقد صار هذا مملا بعض الشيء احتاج الي ان يشاركني الاخرين ولو جزءا من حياتي ، سالت الممرضه الشابه التي تقوم علي رعايتي .. هل هناك مقابلات او اجتماعات للنزلاء ؟ أجابت أن نعم هناك اجتماع يتم كل ثلاثة مرات في الاسبوع وميعاده اليوم في الساعة السادسه ، شكرتها وقلت لها أنني أريد تناول الغداء في الحديقه . كانت الساعه الرابعة عصرا حين كنت اتناول الغداء ومعي ( سميره ) الشابه التي ترعاني جالسة معي .. شابة ظريفة هي ، متفائلة دائما رغم ظروفها القاسيه وهذا ما اعجبني فيها ، جلست بجواري نتحدث في شتي الامور .. وفجأه شممت رائحة عطريه لم اشمها في حياتي من قبل فلفتت انتباهي بشكل كبير ، وتوقفت عن المضغ بل عن تناول الغداء بأكمله ، فلاحظت ( سميره ) هذا فقالت : - ما بك يا استاذ ابراهيم ؟ - هذا العطر .. انه جميل .. بل رائع .. من اين يأتي ؟ وقبل ان تجيب سؤالي وجدتها تقول : -صباح الخير مدام ( سلوي ) - صباح الخير يا سميره .. كيف حالك ؟ وكيف حال اولادك ووالدتك ؟ - انهم بخير يا مدام .. الجميع بخير .. شكرا لكي علي سؤالك ياله من صوت عذب ، امراة تملك صوتا كهذا لابد أن لها روحا شفافة ملائكيه .. ظننتها علي وشك الغناء و - من التي سالتك عن احوالك يا سميره ؟ - انها مدام ( سلوي ) نزيلة هنا منذ اكثر من اربعة سنوات .. ثم اضافت بلهجة ذات معني : وهي صاحبة العطر الذي قلت انه رائع منذ قليل ظللت افكر فيها للحظات ثم أكملت غدائي فقد كنت جائعا بشده . جاء ميعاد الاجتماع الذي يهتم بتعارف النزلاء وخاصة النزلاء الجدد مثلي ، ذهبت الي مكان الاجتماع أسمع همهمة وصخبا يحاول أن يعلو كلما تزايد عدد النزلاء في المكان ، جاء الاخصائي الاجتماعي الخاص بالدار ، وبدء في التعرف علي النزلاء الجدد فلم يكن هناك جديدا سواي .. عرفهم بنفسي وبدء واحدا من تلك الاجتماعات الممله .. وهبت رائحه هذا العطر الرائع مرة اخري ، لا بد انها هنا .. احسست ان الارض تميد بي لقد لمس العطر شغاف قلبي ولست ادري ما السبب .. هناك صوت انزياح للكراسي يبدو انها اتت متأخره ، انها تجلس في الصف خلفي . وفي نهاية الاجتماع الملل قام أحد الاعضاء ليعزف علي البيانو ، يالله لم اكن اعلم ان هناك بيانو فقد كنت بارعا في العزف عليه وكم من المسابقات دخلتها وحصدت جوائزها الاولي ، يالها من أيام حين كنت عازفا ماهرا أعزف في دار الاوبرا ذاتها ، وكونت فرقا ولكن كان مصيرها جميعا كان الفشل .. أما الفرقه التي نالت نجاحا ساحقا كانت فرقة لموسيقي الجاز رغم انه كان حديث العهد بمصر الا انها حققت نجاحا منقطع النظير في فترة من الفترات .. لنصمت اذن ونسمع ما سيعزف علي آلتي المفضله ، وأرجو الا يتسبب لي في ارتفاع ضغط الدم المرتفع لدي أصلا ولكن خاب ظني .. يالا الرقه والعذوبه ، من اجمل المقطوعات التي سمعتها في حياتي عزفا رغم ان كل عازفي العالم قد عزفوا تلك المقطوعه الا انني لم اسمعها بهذا الاحساس العالي من قبل .. هناك شيء جديد أضيف عليها من عازفها ، لو كان ( موزارت ) حيا لصفق بحراره لمن يعزف مؤلفته تلك .. تلك المقطوعه التي وضع عليها الاخوين رحباني كلمات اغنيه ( يا انا يا انا ) التي غنتها العظيمه ( فيروز ) . لا بد لي ان اعرف من هذا العازف الماهر صاحب الاحساس العالي والاصابع الذهبيه .. فاذا بي اسال من يجلس جانبي .. انه هي .. اقصد انها هي من عزفت المقطوعه منذ قليل يالها من صدفه عجيبه ،عطر وعزف بيانو في يوم واحد .. عجبا !!! وفي اليوم التالي حكت لي ( سميره ) كل شيء عن عازفه البيانو البارعه تلك ، نفس الحكايا التي نسمعها عن كل مسن يعيش في دار مسنين ، أرمله وحيده تركها ابنائها فلم تؤثر الوحده وآثارت ان تقضي ما تبقي من حياتها هنا ، الي جانب انها مريضة بالقلب وفي بعض الاحيان تسوء حالتها بشكل مريع حين تهاجمها نوبات القلب ... تبا!!! - ماذا كانت تعمل قبل ان تدخل الدار ؟ - تقريبا .. كانت تعمل مدرسة موسيقي لانها عازفه جيده ، وسمعتها تتكلم في هذا الشأن من قبل أكثر من مره - انا متأكد من هذا الجزء .. انها عازفه ماهره اقصد ثم اضافت سميره بلهجة ذات معني وهي تضحك : ولماذا انت مهتم بأمرها هكذا - لا شيء .. فقد سمعت عزفها وأعجبني .. هذا كل شيء في الاجتماع التالي او الجلسه التاليه قلت ان لدي هوايه في العزف علي البيانو .. اتجهت اليه بمساعدة عصاي وعندما اقتربت من المنصه ساعدني الاخصائي في اعتلائها وأجلسني علي الكرسي ، تحسست اصابع البيانو في حب ، ياله من احساس غامر كأنني اقابل صديقا قديما وبيننا الكثير من الموده وأحاديث طويله لم تكتمل بعد .. فساستكملها الان عندما ابدا في العزف اتخيل انني امشي علي خطوط النوتة الموسيقيه منتقلا بين النغمات كأنني اراها ، اتحرك برشاقه واقفز هنا وهناك كأننا من المبصرين .. كأنني في قصري الخيالي ومسكني الرملي الذي لا يظل قائما طويلا ، أنهيت العزف وانا اود ان اظل اعزف لساعات وساعات ولكنني انهيته بضربة محكمه ، وتصاعد التصفيق من القاعة علي استحياء وغمرتني النشوي حين تخيلتها في القاعة تنظر لي . أعلنت عن اعجابها بعزفي عندما التقتني في ذات اليوم في الحديقه مع سميره مرشدتني الامينه ، بادلتها الاعجاب وقلت لها ما اردت قوله في اول مره ، واقترحت هي ان تتحدث الي القائمين علي الدار بشأن ان نقدم عروضا للمسنين في الدار ، ووافقت الاداره بعد الحاح كبير . وبعد ذلك اتسعت دائرة الحفلات وأصبحت علي نطاق واسع ، وصرنا نقدم حفلات خيريه لصالح المسنين المشردين والمكفوفين محتاجي الرعايه والمأوي بل واتسعت أكثر من ذلك حتي وصلت الي دار الاوبرا نفسها .. وعدت الي بيتي مرة أخري ، وتذكر الناس فرقة الجاز التي انشئتها منذ اعوام طوال . وأثناء هذه النجاحات .. كانت علاقتنا تتوطد اكثر فاكثر ، وتنامي ذلك الكائن الغافي بين حنايا قلبي مرة أخري بعد ان ظننته شاخ وهرم معي ، ولكنها كانت علاقه عجيبه من الصعب أن تستمر .. أنا عجوز كفيف صحيح ان حالتي بحالة جيده ولكني احتاج الي من يعينني دوما .. وهي لها روح شابة مرحه ولكن قلبها المعتل يعجل بتدهور صحتها وكم من نوبات هاجمتها في الفتره الماضيه وما يقلقني عليها بشده وجعلني اخشي ان افقدها ما قاله الطبيب لي - لقد هاجمتها عدة نوبات وأخشي في المرة القادمه أن تهاجمها ( الازمة الصامته ) - ما معني هذا ؟ - يعني انها أزمة لا سوابق لها وتأتي فجأه ، وهنا مكمن الخطر فالمريض حينها يشعر بالالم دون مقدمات .. يجب لها ان ترتاح نقلت لها هذا الكلام مع حذف الجزء الاول طبعا .. قلت لها ان الراحه لازمة لها ، فاجابتني : ولما الراحه .. انا بخير ولا تطلب مني ان نتوقف عن العزف وعن الحفلات ، فتلك اول مره اذق فيها طعم النجاح الحقيقي واحس طعمه .. ثم ان الموسيقي هي ما يجمع بيننا وكانت سبب تعارفنا رضخت لرغبتها .. ولم يكن لي أن افعل ولم يستطع احد من زملائنا في الدار اثنائها عن رغبتها ، وفي يوم قالت لي : - كنت احسب أن الموسيقي هي افضل شيء في حياتي أعرفه ، ولكن يبدو انهما صارا شيئين .. حياتي في الدار كانت كبحيرة راكده نسيت الرياح مكانها فهب عليها نسيم عذب اعاد اليها الحركة والحياه . وفي آخر عرض نقدمه سويا بعد أن خرجنا الي الكواليس ونحن نسمع صوت التصفيق ، قالت لي بأنها مريضه وتريد العوده الي الدار بأسرع وقت ممكن ، كنت جوارها في السياره ونحن في الطريق الي الدار أسمع صوت تنفسها يزداد صعوبه وجدت دموعي تتساقط رغما عني .. كنت اريد ان اظل متماسكا حتي لا تشعر بشيء من ضعفي وخوفي .. مسكت يدي وشدت عليها وقالت : لا تحزن .. كن قويا . وقفت خارج غرفتها في الدار والحزن يملأ قلبي وتسقط عبراتي من عيناي بعد أن ظننت انها قد جفت بفعل الزمن ، احسست بقبضة الحزن تعصر قلبي وتدمره تحيله خرائب وأطلال ، حتي في نهاية حياتي تأبي الاحزان تركي لحالي ، لماذا وضعتها الاقدار في طريقي ؟ كنت سأقضي ما بقي من عمري من سنوات قليله في تلك الدار منسيا بعيدا عن مخالب الحزن وأنيابه .. سمعت من يقترب مني وهو يجهش بالبكاء فاذا بها احدي الزميلات تقول لي أنها تريدني بالداخل .. كنت خائفا من أن تلقي علي قولا ثقيلا في اخر لحظات من حياتها ، قلت لها محاولا أن ابدو متماسكا : - هل نأتي بالطبيب ؟ - قالت لي : لا اريد اطباء الان ، بل اريدك أنت .. حلمت ذات يوم أن نتزوج وأقضي معك آخر ايام حياتي ، وتعتمد علي وأكون عيناك التي تري بها وتهديك وترشدك .. وانتي تعينني علي مواجهة الحياه والعالم .. ولكن يبدو ان الاقدار قد شاءت ان تجمعنا الي هذا الحد فقط ، هاتي يدك أعطيتها يدي فاذا بيدي ترتجف .. ثم لحظات من الصمت ... و وجدت من يبكي بصوت عالي خلفي واعترتني نوبة من الاضطراب وأنا اتساءل .. ماذا حدث ؟ هم يبكون وأنا اقف في منتصف الغرفه واتساءل ماذا حدث ؟ جلست علي السرير المقابل وهناك من يواسيني وأنا اتساءل ماذا حدث ؟ بعد هذا اليوم بشهر صحوت من نومي وأنا أشعر أنني قد فقدت شيئا ذلك الاحساس الذي لازمني طيلة الفتره الماضيه .. اشعر كأنها سحابة مرت علي في يوم شديد الحراره ولكنها في النهايه اسقطت دموعا بدلا من الشتاء دموعا مالها من نهايه اتذكر ما حدث كل يوم وانا جالس في غرفتي علي السرير مواجها الشرفه تدخل شعاع الشمس يغمر وجهي ويداي وكفي وقدمي ، أشعر بحرارته في الصيف ودفئه في الشتاء . |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
أهلا أخي الكريم محمود .. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
أخي الكريم محمود، أعود كما وعدت وقد قرأت القصة بتدقيق وتمعن |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | ||||
|
السلام عليكم الاخ سايح عبد الهادي اقتباس:
وشكراً لك مرة أخري |
||||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| القلادة الذهبية بين تبدل الزمن وتيار الشعور والهم الاجتماعي العربي الواحد | خالد جوده | منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي | 2 | 21-02-2023 02:44 AM |
| موسوعة الميداليات الذهبية - دعوة للمشاركة | خالد جوده | منتدى الحوار الفكري العام | 17 | 25-10-2009 05:33 PM |
| القطعة الذهبية | أكرم عبد الكريم فائق | منتدى أدب الطفل | 3 | 06-06-2008 09:24 PM |
| رائحة الاصابع العاشقة؟؟ بين التشكيلين (الفنان مؤيد المنيف أنموذجا ) | عبود سلمان | منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي | 10 | 18-09-2006 03:39 PM |
| قصة قصيره جدا- صورة | سلام نوري | منتدى القصة القصيرة | 12 | 07-05-2006 10:19 AM |