|
|
|
|||||||
| منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر للخاطرة سحر و للنثر اقتدار لا ينافسه فيه الشعر، فهنا ساح الانتثار.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
( إيمــانولا )
إيمــانولا فجاعة الواقع تضيـق الرؤية ، وكلما ضاقت الرؤية كانت المأساة أعمق .. هذا التداعي من قول النفري " كلما اتسعت الرؤية ضاقت العبارة " .. في هذه السطور تضيق العبارة لأضيق حدودها ، أو تضيق الرؤية سيان ، حين نعلم أن هناك فجوة صارخة بين الواقع اللاهث خلف الحدث اليومي ، وانعكاس ذلك على خطواتنا في الزمان والمكان . في واقع الحال، حين يكون المرء في إجازة من روتينه اليومي ومن هواجسه ، يكون فكره أكثر اتقادا وذاكرته حديدية ، حيث تسترجع الأحداث سطوتها وتتابعها السريع .! كنت مع نفسي في مطعم معلق على ضفة الدانوب ، وحيدا وأنا ، أمعن النظر إلى أسفل ، حيث السيارات مثل ألعاب الأطفال ، والطريق يتلوى وقد شع بمزيج خرافي من أضواء السيارات وكأنه نهر من نار ونور ، وليس بعيدا ، على كتف جبل ، ساحة صغيرة يتوسطها نصب الجندي المجهول ، حيث يلتقي العاشقون كل مساء ، تحت أضواء ذابلة ، وسكينة ليل معطر ..! راودتني الخواطر عن حكاية مفعمة بالحدث ، ممتعة ومدهشة معاً ، كأنها الأسطورة ، القاتلة والمقتولة .. تلك الحكاية ( إيمانولا) من واقع المصادفة المهاجرة ، الممزوجة بالغربة وطين الوطن المشرقي ، فيها هواجس أعوام من البحث في التيه عن تيه جديد ، وعن الحقيقة التي تكون ملء العينين وبين الأصابع في لحظة ما ، لا تلبث أن تتبخر في أفق التوهم كومضة عابرة .. إيمانولا .. حكاية ما اكتملت فصولها .. غير مكتوبة ، غير متداولة ، بداياتها لحظات الآن التي تمد أهدابها إلى ثلاثين عاما ، كانت مفاتيحها تجربة مميزة ، وكأني بي ، وبها ، بجوار نافورة الدموع التي توقف عندها الشاعر الروسي العظيم بوشكين ذات يوم ، حين قال : بداخلنا لهبٌ عاصفٌ ونعيش حيـاة واحـدة لقد تآلفـنا معا : تماما مثل جـوزة مزدوجة تحـت قشـرة واحـدة إيمانولا .. تفاصيل كثيرة ودقيقة ، أحداث مفعمة بالحدث ، بالمفاجأة ، أكبر من أن تحكى ، أو توصف ، بحجم تلك اليمامة التي اختزلت بأول كلمة نطقتها ، تاريخا ومكانا وزمانا ، واختزلت بالتالي تجربة غامضة إلى حد الإدهاش .. حين تكون ، وحين لا تكون بالإيقاع ذاته ..! منذ ثلاثة عقود ، كانت في غياب المكان والزمان والصورة ، لكنها كانت تملأ مساحة الوجدان والسمع والتصور .. في لحظة عابرة ، قرأت رقم هاتف على جدار مبنى للإيجار ، كنت أبحث عن شقة صغيرة ، وحين اتصلت بذلك الرقم ، كانت المفاجأة .. - الو ... - ... نعم - ..... .. . ؟؟ - صباح الخير .. أين أنت ..؟! - أنت أين .؟! إنها هي .. الغائبة الحاضرة في الوهم الذي صار واقعا .. إنه صوتها بالضبط .. صورتها التي يسمعها خيوطا ملونة تنسل عبر الهاتف إلى قاعدة العقل .. هل هذا معقول .؟ ألم تتغير منذ ثلاثين عاما في المخيلة ..؟ هل الذي نتخيله ، نراه في وقت ما .. في مكان ما ..؟ هل ما نتخيله نراه في الماضي أم أنه في المستقبل ..؟ حين ترسم ألف سيناريو لهذه الصدفة فإنها لا تحدث ، لسبب بسيط هو أن تلك المخلوقة لم تكن موجودة على أرض الواقع منذ ثلاثين سنة، ربما كان عمرها خمس أو سبع سنوات ، لم تكن موجودة في ذلك المكان ، لكنها بصوتها الآن ، بصورتها المكتملة الآن ، بكامل التفاصيل الحاضرة .. كانت هناك في الذاكرة ..! نصف ساعة فقط بين تلك الكلمات ، الشيفرة ، التي كانت بمثابة مفتاح الدهشة ، وبين وصولي إلى المكتب الذي تعمل فيه .. كان يعج بالموظفين والموظفات والمراجعين .. اهتديت إليها على الفور ، دون سؤال ، دون تردد .. هي كذلك ، كانت نظراتها في انتظاري ..! لم تتغير منذ ثلاثين سنة ..!! ما كانت طفلة أبدا ، لقد كانت كم هي الآن .! إيمانولا .. حين عرفتها بعد ذلك ، على هذه الصورة التي أرى ، بقامتها وعينيها ، خطواتها ، فتاة تمتد جذورها إلى ريف عربي ، شاءت الظروف أن تلقي بها في أتون الاغتراب ، وشاءت هي أن تحتفظ بعبقها الشرقي ، باستحيائها ، نعومتها ، قراراتها ووضوحها .. بكل طينها الشرقي ، ولسانها الشرقي رغم تلك الثقافة الأجنبية التي اكتسبتها ، دون أن تفقدها لهجتها الريفية الأصيلة . مقابل ذلك ، كنت أدون الخلجات لحظة لحظة .. بكل تفاصيلها. جوارحها ، ردود فعلها ، مواقفها .. كل شئ فيها ، وأعيد تركيبها في شريط زمني على امتدادها ، حتى تصبح واقعا ، بتلك العلاقة الرائعة القوية ، وصورة بإطارها وتملكها واحتوائها .. شيئا واحدا هي ، لا يتجزأ ، لن ينفصم إلا بتلك القوة إياها التي بدأت بها أول كلمة.. السؤال الذي لم يسبقه سؤال ..! إنه العصف الجميل .. عصف كان كفيلا بأن يتساءل المرء في كل لحظة : هل تحمل هذه المعمورة مثل هذه الصدفة الجميلة في خضم هذه الفواجع اليومية ..؟ ربما .. فالأشياء النبيلة ، دائما ، تبقى في القلوب .. والإنسان الكوني ، في لحظة ما ، يستطيع الوصول إلى نقطة آتية ، بعيدة في الزمان .. يستطيع رؤية ما تكرس في المخيلة في نقطة ماضية ، بعيدة في الزمان أيضا .. إيمانولا .. أين أنت ..؟! نزل بي المصعد من المطعم الدوار فوق الدانوب .. وبقي النهر منسابا على حاله .. وبقيت الشوارع كنهر من نور ونار ، على حالها ..! وبقيت ساحة الجندي المجهول والعاشقون على الحال ذاته .. صعدت الطائرة .. ترجلت .. وفي طريقي ، لم أشاهد المبنى ولا ذاك الرقم .. ولم أعرف أين ذاك المكتب ، ولم استأجر شقة .. قلبت ذاكرتي ، وجدت اسمها مكتوبا بحروف مختلفة .. أمسكت هاتفي المحمول ، وعلى غير ترتيب ، اتصلت ..! قالت : الو .. أين أنت ..؟!! ....!! حسن سلامة h_salama_51@yahoo.com آخر تعديل حسن سلامة يوم 02-05-2007 في 12:31 PM.
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
كثيراً مايُنبت الخيال واقعاً زاخر بالتفاصيل |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
حسن اخي |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||
|
بسم الله الرحمن الرحيم |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |||
|
بسم الله الرحمن الرحيم |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |||
|
أخى / حسن |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | |||
|
بسم الله الرحمن الرحيم |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 8 | |||
|
أخى الفاضل / حسن |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 9 | |||
|
الفاضلة / نجوى |
|||
|
![]() |
|
|