رحيل
لَعمرُك ما أرحتِ القلب لمَاّ
رحلتِ بل السِّقامُ به أَلمَاّ
وقلتُ فِراقُها سيُميتُ حبى
فزاد وكانت الآمال وَهْما
فقربُكِ كان يُدْمينى بصَدٍّ
وبُعدُكِ صار فى الأحشاء سَهْما
فلا أدرى أَقُربُكِ كان أَنْكى
بقلبى أمْ بُعادى عنكِ أَصْمى
عذابٌ من قريبٍ أو بعيدٍ
و همٌّ قادمٌ ليُريحَ همّا
أرى مرآكِ يشفى كلَّ داءٍ
فكيف تُذُوِّبين الصدَّ سُمّا
وبين يديكِ للجُرح التئامٌ
ولكنْ تُوسِعين الكَلْم كَلْما
عجبتُ لخافقى يهواكِ مَهْما
عَبَثتِ به وكِدْتِ له ومَهْما
وحسنكِ غافر لك كلَّ ظلمٍ
فزيدينى إذا ما شئتِ ظلما
ولا تخشَىْ ملاماً من فؤادٍ
لديه مِنَ العدالةِ صِرتِ أسْمى
وقلتُ أذاك سحرٌ قيّدَتْنى
به فهَويتُها روحاً وجِسْما
فقيل صدقتَ إنَّ الحب سحرٌ
ومسحوروه مسلوبون فَهْما
كمجذوبين لستَ ترى لديهِمْ
على دَفْع الهوى والحبِّ عَزْما
فلو أنَّ الوجودَ أزاح ستراً
عن الأسرار نِلْنا الحبَّ عِلْما
فحسبى أنَّ لى فى الحبِّ صبراً
فأجرُ الصبر كان الخيرَ دَوْما