|
|
|
|||||||
| منتدى أدب الطفل هنا يسطر الأدب حروف البراءة والطهر والنقاء..طفلنا له نصيب من حرفنا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع |
التقييم:
|
انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
نحو مشروع جريدة يومية للطفل العربي بقلم: د. طارق البكري مقدمة لا شك أن الإيمان بدور الإعلام البنَّاء، يفرضُ تركيزاً على تطور وسائل إعلام الطفل، وعلى كل تجربة جادة وفاعلة، وبحثاً عن جديد يستمد من التجارب السابقة ما يساعد على الارتقاء والنهوض والتفرد. والحـديث عن الطفـولة، همّ شاغل وقلق دائم لكل من أخذ من عالم الطفولة بطرف، فساحة البناء الإنسـاني التي كانت طوال قرون مسوّرة بسياج الأسرة والمجـتمع الضيّق، اتســعت بشـكل لـم يسـبق له مثيل، فغيّرت المفاهيم، وشوّهت كثيراً من القيم الإنسانية، بعد أن كان غرسُها سهلاً، فيمن نشَأ وتربَّى في أحضان الفضيلة. وبعد أن كانت الأسر الصغيرة تعيش في أمان داخل بيوتها، زاحمتها مؤثرات كثيرة، أبرزها الإعلام بأنواعه. ولا شك أنّ الطفولة أرض بكر، تروى بلبن يساق إليها، إنْ عذب طابت وأثمرت وأينعت، وإنْ تعكر خبثت وفسدت. ولما كانت وسائل الإعلام ضيفاً دائماً، مرحباً به في كل بيت، أصبحت شريكاً فاعلاً للأسرة والمجتمع والمدرسة في تربية الأبناء، منذ لحظة ولادتهم، بل وقبلها، لما تحدثه من تأثير على نفسية الآباء في أسلوب الحياة، وقد يدمن الطفل على وسائل الإعلام، والتلفاز تحديداً، لانتشاره الواسع وسهولة متابعة برامجه، فيألف وجوه المذيعين والمذيعات والممثلين والممثلات أكثر مما يألف وجوه الناس من حــوله، وبذلك ينشأ متأثراً بالإعلام، وبشكل خاص التلفاز، بكل ما فيه من فوائد وأضـرار ومحاسن ومساوئ. ونتفق تماماً مع كثير من الاتهامات التي تساق إلى قطاع واسع من وسائل الإعلام، لما لها من يد طولى في بناء الثقافة أو هدمها، وربما كان الهدم مصاحباً في الفترة الأخيرة لمعظم وسائل الإعلام، وخصوصاً السمعية البصرية، لذا فإننا نذهب مع القائلين إلى أنّ الإعلام أضحى بإمكانياته الحديثة والمتطورة يؤثر في حياة المجتمع بفاعليّة مذهـلة، فقد بات مَعلَماً أساسياً، يقدّم أفكاراً وقيماً ومعايير وأنماط سلوك واتّجاهات ومواقف حياة. وتجاهل دوره الخطير، تجاهل للواقع، وربما يؤدي ذلك إلى إيجاد نماذج بشرية مشوّهة. وقد تنبه كثير من الباحثين إلى خطر ما يواجه الأطفال من محاولات تغريب، وأدركوا اتساع دائرة الخطر في المرحلة الأخيرة، لأنّ الطفل أضحى أحد أهم أهداف وسائل الأعلام، لأنه أكثر مفاصل المجتمع وهناً واستعداداً لاستقبال ما يعرض عليه. ومن هنا ندرك أهميّة وسائل الإعلام، وضرورة إصدار جريدة يومية للطفل كوسيط أساسي بنّاء، يثقّفه ويرقّيه، ويشكّل شخصيته المستقبلية الرائدة القائدة كما يجب أن تكون.. وليس ذلك بعسير إذا اجتمعت النوايا الطاهرة وتناصرت العزائم الصادقة. السمات العامة لكل وسيلة إعلامية سمات خاصة توسم بها، تمنحها قدراً من اهتمام المستقبِل المتلهّف دائماً إلى اكتشاف الجديد الفريد. وجريدة الطّفل العربي المقترحة ليست مجرد مستوعبات معرفية، بل وسيط تعليم وتوجيه وبناء، تقوم على خطط واعية شكلاً ومضموناًً، تُعَد القيم التربوية رأس عملها، تسري في أوصالها وتفاصيلها.. جريدة الطّفل تعتمد على تحالف وثيق بين الشكل والمضمون لإيجاد واحة رحبة من الإبداع تضم جمهوراً عريضاً، وإذا كان الإعلام عامَّة رسالة وصناعة، فإنَّ لصناعة هذه الجريدة - فضلاً عن أهميتها الفنيَّة - دوراً في توصيل مضمون الرسالة المقدمة وفكرتها. وللصناعة دور موازٍ للرسالة، لا يتمثل في مجرد توفير عناصر جماليّة أو تسويقية. وبعبارة أخرى: إنَّ الشكل يمكن استثماره وتكييفه لخدمة المادة الممتازة، فيكون النجاح أكبر حجماً وأشدَّ وقعاً، فتحقق الرسالة أهدافها جنباً إلى جنب مع الصناعة. ولهذه السمات رؤية عامة - شكلا ومضموناً – موجزها: أولاً: من حيث الشكل: الشكل وعاء تقدَّم به الرسالة، وكلما كان المظهر برَّاقاً كان الإقبال مرتفعاً، على ألا يكون في الشكل خداع ولا تضليل، حتى لا يشعر الطفل أنه كان ضحية غشٍّ واحتيال. وتستخدم في الشكل كل فنون الإخراج الصحفي الممكنة، ووسائل الطباعة الحديثة، من ألوان ورسوم وحروف وخطوط... مع مراعاة أنَّ جمهور القراء صغارٌ يملُّون بســرعة إذا لم يكن التشويق مستمراً ومرتفعاً ومطَّرداً من صفحة إلى صفحة، بالشَّكل أولاً بما يخدم المحتوى.. ويدخل ضمن إطار الشكل القالب اللغوي، فاللغة المستخْدمة في مخاطبة الطفل إعلامياً سهلة مبسّطة، ولا يكون التنميق مقصوداً باللفظ والرسم، أو بأي مظهر إعلامي آخر، كهدف في حد ذاته، ولا يكثر منه حتى يقحم في النص، فيثقل كاهل المرسِل وينفّر المستقْبِل، فتضيع الرسالة على الطريق، ولا يرجى منها بعد ذلك حَصــــاداً، فيذهب الجهد سدى، وقد يفقد المرسِل ثقة المستقبل، فيخسر جمهوره من الجولة الأولى، ولا يتمكن من استرجاعه مرة أخرى بسهولة. أما الأســــلوب فبسيط رشيق ممتع جذاب، بعيد عن التعقيد، مغاير تماماً للكتابة العلمية أو المدرسية التي تهيمن عليها الشدَّة والصَّرامة، حيث تقدَّم التعابير السهلة الأخَّاذَة الرصينة، والكلمات الخفيفة الرنَّانة، كيلا يمل الطفل فيعرض عن جريدته الهادفة إلى أي وسيلة ترفيهية أخرى.. وقد تكون مخرِّبة. ومن سمات الجريدة تميُّز الصورة والرسمة في إيصال المعلومة، فالصورة قد تكون أبلــغ في بعض الأحيان من الكلمة، إذا كانت تعبر عن أهدافها بوضوح، فالصغير لا يميل كثيراً إلى قراءة النصوص الجامدة، ولا حتى الاستماع إليها أو مشاهدتها، والصورة كما يرى كثير من الخبراء قد تحقق ما تعجز عنه آلاف الكلمات. ثانياً: من حيث المضمون: يتحدث بعض الباحثين عن نظرية تدعى التأثير المباشر أو قصير المدى، ومفادها أنَّ علاقة الفرد بمضمون الوسيلة الإعلاميَّة، علاقة تأثُر مباشر وتلقائي، فالإنسان الذي يتعرض لأية وسيلة إعلامية يتأثر بمضمونها مباشرة وخلال فترة قصيرة، فمثلاً: إذا ما شاهد الإنسان في التلفاز مشـاهد قتل، فإنه بالضرورة بناء على هذه النظرية، سوف يحاكيها ويحاول تطبيقها في واقع حياته. وبغض النظر عن مدى الاتفاق أو الاختلاف مع الكلام السابق، فإنّ المضمون الإعلامي عامة ينعكس على تصرفات الأبناء وأفكارهم، لكنّ القول بالتأثير الحتمي قد يلقى رفضاً لدى قطاع عريض من الباحثين، لأن الإنسان ليس كائناً سلبياً، يتأثر بكل ما يصادفه، بمعزل عن تركيبته الفردية وبيئته الاجتماعية، وهذا لا ينفي بالطبع إمكانية حدوث تأثير متى توافرت عوامل ومتغيرات أخرى لها علاقة بالإنسان نفسه، وبالوسيلة الإعلامية ومضمونها، خاصة إذا كان الأمر متَّصلاً بالطفل. وقد تتفاوت المضامين في تأثيرها، وربما يحدث التأثير نتيجة تكرار ومغالاة. ولكي تستطيع الجريدة المقترحة تأدية أهدافها وإحداث التغيير الإيجابي المرجو، من المستحسن أن تستثمر أساليب العـرض دون اخلال بأهداف المضمون، وكلما كان المضـمون جـــاداً وهــادفاً وراقياًً كان التأثير عميقاً وصلباً والتبليغ مؤثراً وفعالاً، ولو جاءت الثمار يانعةً في موسم آخر. والتنوع في محتوى الجريدة يجعل المستقبِّل متحفِّزاً باستمرار لتلقي كلَّ جديد، كما أن التنوع ضروري لاستقطاب الأطفال من ميول مختلفة. فالجريدة اليومية يجب ألا تقصِــر مهامها على الترفيهِ والتسليةِ وصبِّ المعلومات، بل يجب أن تعيش الواقع بتفاصيله، فلا تكتفي بعرض سير الماضين وبطـولاتهم، أو حشد القصص دون مساحة من الواقع، تجعل ما يتلقاه الطفل نظرياً أمراً يعيشه ويطبقه ويختبره بنفسه، فتثير اهتمامه وتربطه بالعالم المحيط به، وتشعره بأهمية دوره الذي يمكن أن يؤديه إذا أفسح له مجالٌ لذلك. فمضمون الجريدة لا يُبث أو يُنشر هكذا دون دراسة أو تقويم وتمحيص، ليصبح المتلقي أكثر عمقاً ومعرفة وقدرة على التحليل والاستنباط وربط المعلومات والخروج بمعطيات وأفكار جديدة. وهناك أبــــواب كثيرة تدخل في التبويب العام، بمقادير معينة ومساحات مناسبة، بحسب أهمية كل منها، مع مراعاة تطويع هذه الأبواب وتيسيرها لطاقات المستقبل الصغيرة المحدودة. فهناك السياسة والاقتصاد وفروع الثقافة المختلفة والرياضة والمعلومات العامة والسياحة واللغـة والمخترعات والفكر والأدب والتراث والفــن، وغيرها.. على أن تقـدم كل هذه المواد بما يتناسب وأعمار الأطفال. فلا تكون غرضاً لوحدها، ويكون هدفها حشوَ رأس الطفل بمعلومات كيفما اتفق، فتختلط عليه الأمور، ولا يستطيع بعد ذلك متابعة ما يقـــدم إليه بسهولة، فيمل وينفر. ويتكامل محتوى الجريدة لتحقيق أهداف التربية، فكيف نحذر الطفل مثلاً من مخاطر التدخين، ثم نقدم له إعلاناً يصور المدخن بطلاً أو فارساً شجاعاً، سليم البنية. ومن هنا أهمية إبعاد الصبغة التجارية عن مضامين إعلام الطفل، وضرورة النظر إلى هذا الإعلام كرسالة سامية، تبني الإنسان أولاً وأخيراً. الخصائص العامة للجريدة المقترحة - مادة قصيرة مشوّقة في الحجم والصورة والحرف. - أهداف واضحة، تسهل على الطفل استخلاصها بأدنى مساعدة من الغير. - الصور المادية والمعنوية واضحة ومنطقية في تسلسلها، خالية من التناقضات، وقد يكتنفها بعض الغموض الذي يثير عقل الطفل دون أنْ يوقعه في حيرة. - تجنب عرض مواد العنف والرعب والإجرام والمواقف البشعة، حتى وإن كانت في قالب الذم، والبعد عن الخرافة والتهويل والخوارق. - يفضل أن يكون أبطال النصوص الأدبية في سن الطفل المستهدف، وإن تكون الأحداث تشبه أنشطة الطفل اليومية مع خيال مستحب يطلق قدرات الطفل الخفية. - تجنب الوعظ المباشر والتكلف والمبالغة في المثالية. - تجنب الاسترسال في المواقف الجانبية والتركيز على الموضوع. - تطعيم المادة بشيء من الطرافة. - الابتعاد عن التركيب اللفظي المعقد والمعاني المركبة. - الاعتماد على تصوير المعاني وتجسيدها من خلال الكلمة المطبوعة النابضة بالحياة والجاذبية، وتحويل الصفحات إلى لوحات فنية ذات جمال آسر، في معان تناسب قدرات الأطفال على استخدام أعينهم، وتيسر لهم القراءة وتنمي قابليتهم على التذوق الفني. - الاعتماد على الصور باختلافها: فوتوغرافية، رسوم ساخرة، توضيحية.. مع ما تتميز به الصورة من لغة يستطيع الأطفـال مهما اختلفت مستويات ذكائهم وتعليمهم فهمها والتأثر بها. - التركيز على توافر جميع ميزات وسائل الاتصال المطبوعة وخاصة الصحف اليومية العامة، ما ييسر للطفل فرص الاختيار من بين المواضيع المتاحة في الجريدة، وتتيح له إمكانية التحكم في ظروف التعرض، وقراءتها في أي وقت أو أي ظرف يشاء، كما يمكن أن تستغرق الوقت الذي يناسبه في القراءة حسب مقدرته اللغوية ومستوى الفهم، وأنْ يعود إلى قراءة الجريدة أو مواضيع معينة منها متى شاء. - إنّ جريدة الطفل بمرور الوقت تتحول إلى صديق له، إذ تنشأ بينه وبين صفحاتها وشخصياتها وأبطالها وكتَّابها... علاقة شخصية حميمة، يرسم لهم صوراً في خياله، يثق بهم إلى حد كبير، يتفاعل معهم، بل قد يصل الأمر إلى درجة التوحد، ما قد يؤدي في النهاية إلى نتائج باهرة من البناء المقصود. الأهداف التربوية للجريدة المقترحة تسعى جريدة الطفل إلى تحقيق أهداف تربوية تنموية كثيرة منها: - تنمية ذكاء الطفل وزيادة معارفه. - تنمية القيم المرغوب فيها. - تنمية المشاركة الإيجابية. - تنمية الابتكار. - إشباع الحاجات النفسية والعقلية . - تنمية السلوك الاجتماعي المقبول في المجتمع. - تنمية المهارات المختلفة ومنها القراءة. - تنمية التذوق الجمالي. - تعديل السلوك وتوظيفه لخدمة المجتمع. - تدريب الطفل على العيش في بيئة الكبار من خلال نقله إلى عالمهم بواسطة الأخبار السياسية والاقتصادية والثقافية التي تقدم في الصحف اليومية العادية. - زرع المفاهيم الإيجابية وتنقية المجتمع من الشوائب. - إشغال وقت الطفل بما هو مفيد. - مواجهة الأفكار الفاسدة ومقاومتها. - اكتشاف الموهبة ورعايتها. هل الفكرة ممكنة التنفيذ؟ إصـدار جريدة يوميَّة للطفل العربي أمرٌ لم يتحقق حتى الآن، رغم وجود دعوات كثيرة في هذا الجانب، ووجود تجارب لإصدار جرائد أسبوعية أو ملاحق شهرية وأسبوعية لجرائد يوميَّة، ولعل السـبب يعزى إلى فقدان التمويل، وعدم وجود اقتناع حقيقي من الجهات النافذة ذات القدرة والنوايا الطيبة. بيدَ أنَّ السنوات الأخيرة أسفرت عن تحديات عجزت وسائل البناء في المجتمع عن مواجهتها بشـكل فاعل لأسباب عدة، ما يلقي على إعلام الطفل مهمات جسيمة، ليس ردعاً للمعتدي ودحضاً لافتراءاته فقط، بل أيضاً لبثِّ الفهم القيمي الحقيقي، بعيداً عن التشوّهات والترّهات والتشويهات. وتحسّس هذا الواقع مع جديّة الفكرة يجعلانها ممكنة التنفيذ، ليست مجرد أحلام، فالإمكانيات متاحة، وكثير من الصحف العربية قد تتنافس على المشاركة في هذا العمل البنائي الكبير، ليكون لديها فضل السبق، كما أن الأمر سيرفع من مبيعات صحيفتها التي تصدرها لو تم توزيع جريدة الأطفال اليومية مع الصحيفة نفسها، فتزيد إعلاناتها وترتفع مداخيلها وتغطي تكاليفها.. هذا إذا نظرنا إلى الأمر من الجانب الاقتصادي، مع الثقة بأنّ كثيراً من أصحاب الصحف سينظرون إلى الأمر نظرة تنموية اجتماعية، تقديراً منهم للطفولة ومستقبلها... وفي هذا السياق يطرح هذا التساؤل: هل نحن حقاً بحاجة إلى جريدة يومية للأطفال؟ لا شكّ أنَّ وجود جريدة يومية عربية نموذجية خاصة بالطفل لم يعد ترفاً، لكن الإصدار يحتاج إلى إمكانيات ضخمة، عليها أن تتوافر كمصدر تمويلي ثابت، قبل بدء التنفيذ، حتى لا تصطدم بعقبات كثيرة أبرزها التمـويل عقب الانطلاق، حيث ستقوم معركة حقيقية، لتأمين مكافآت متخصصين نادرين في مختلف المجالات، بدءاً من المبدعين في التحرير والتأليف والرسم والإخراج إلى الطباعة والتوزيع؛ والتجارب السابقة لا توحي بإمكانية قيام الجريدة نفسها بتغطية تكاليفها ذاتياً، بواسطة الاشتراكات والمبيعات وخصوصاً الإعلانات، وهذا يستدعي حضور جهات نافذة داعمة، تعي عظم المسؤولية وفداحة الأخطار. إصدار جريدة طفل يومية لا يعني مجرد إضافة رقم جديد، فإذا كان هذا هو الهدف، فمجرد التفكير بالموضوع ليس له فائدة، فهنالك أسباب كثيرة تجعل من فكرة إصدار جريدة يومية للطفل ضرورة عصرية ملحّة، انطلاقاً من أهمية الجريدة نفسها، كونها تصل إلى أكبر شريحة من القراء الأطفال، ومن خلالها نستطيع البناء المجتمعي الحقيقي، والبناء الثقافي التربوي التعليمي.. ما يختصر الأزمنة والأمكنة. وهناك أسباب كثيرة تمثل دافعاً لإصدار جريدة يومية لأطفال العرب منها فردية ومنها عامة، تستوجب أن تدفع الجريدة إلى تبني أسس علميَّة واضحة، تستشف من التجارب والخبرات السابقة معينها، لتجنب الأخطاء، وتطوير الجوانب المضيئة، وحصر اهتمامات المختصين، لإنتاج جريدة لها تأثير بنائي شامل، ولا تكون مجرد إضافة، بل فعلاً متحققاً مؤثراً ومستمراً. وهذا يستدعي قيام جهة متخصصة بعملية الإصدار، واقترح هيئة رسمية عليا تابعة لجامعة الدول العربية، تقر بعد دراسة عميقة من قبل مجلس وزراء الإعلام العرب. ولا تكون الجريدة تابعة للجامعة العربية إلا إدارياً، وليس لها حكم مباشر عليها، فلا تفرض سياسات معينة أو آراء محددة.. وبعد الموافقة العربية، يعرض الأمر على القمة العربية لتبنيه المشروع ورصد الميزانية اللازمة له، وتكون الميزانية مقتصرة على المقر الملتزم بالجانب التنفيذي الأولي الذي يسبق مرحلة الطباعة والتوزيع، بمعنى أنّ الميزانية تخص فقط كل ما يسبق عملية الطباعة، حيث يتم عرض المرحلة الثانية، أي الطباعة والتوزيع، على الصحف العربية الكبرى في كل بلد عربي، وبعد الاتفاق ترسل الصفحات يومياً عبر الأقمار الصناعية لكل الصحف المتفق معها لتطبع في وقت واحد في كل بلد عربي وتوزع في وقت واحد، فتكون جريدة الطفل اليومية مرفقة بصحيفة تفوز بأفضل العروض الطباعية من حيث عدد النسخ والتوزيع والتسهيلات التي تخص مادة جريدة الأطفال نفسها، بحيث يمكن الاستفادة من الصحيفة ومكاتبها ومحرريها لتغطية موضوعات محلية، أو من مكاتبها حول العالم.. كأنْ تخصِّص مجموعة من المتفرغين لمتابعة ما يخص جريدة الأطفال وتنسيق علاقتها بين الصحيفة التي تصدرها ومقر الإعداد الرئيسي. التصور العام المقترح 1 - الاسم: بما أن المضمون يقرأ عنوانه، فإن اسم الجريدة يجب أن يعكس السمة الحقيقية لهـا، ما يـوحي للطـفـل ولأولياء الأمر المنهج الذي تسـير وفقه، والطفل الذي تخاطبه. ومن الضروري أن يحوي الاسم إشارة واضحة وصريحة، تعلمنا فوراً أنها للأطفال، وليس لعموم الأطفال، بل للطفل العربي تحديداً. وبذلك على الجريدة أن تتقيد بأسلوب خطابها الموجه لجمهورها، ولا يمكنها بهذا التخصص أن تقدم مواد لغير الأطفال - وإن كان من المتوقع أن يقرأها الكبار ويحرصون على متابعتها - كما تلتزم موادّها بقيم المجتمع، وتسعى لبناء شخصية سليمة، بعيداً عن الشوائب. 2- الشريحة العمرية المستهدفة: توجه الجريدة إلى كل الأطفال، مع تركيز على المرحلة الوسطى ما بين الطفولة والاعتماد على الآخرين، وبين مرحلة الشباب وبدء الاعتماد على النفس. وتحدد المرحلة المستهدفة ما بين 8 و16 عاماً، مع إمكانية تخصيص صفحات للأطفال الأصغر سناً والأكبر قليلاً، وتتسق جميع مواضيعها وأبـوابهـا ورسـومـاتها ولغتها ضمن هذا الإطار، مع مراعاة حـاجـات هـذه المـرحـلة العمريِّة وما يمكـن أن تتطـلبه من صحيفتها اليومية. 3 - مـوعـد الإصــدار: معظم صحف الطفل العربي ومجلاته، تكاد تكون شهرية، ومنها ما يصدر أسبوعياً، وبعضها يصدر بشكل متقطع، وربما تتوقف عن الصدور بعد فترة قد تطول أو تقصر. ونظراً لأن الجريدة المقترحة تطمح لأن تغزو عالم الطفل وفكره وقلبه، ولكي تحقق أهدافها المرجوة، عليها أن تحافظ على علاقة دائمة ومستمرة بجمهورها، لذا فإنَّ من الأهمية أنْ تصدر بشكل يومي ثابت، في موعد صباحي محدد، وتوزَّع مع الصحف العادية التي يتم الاتفاق معها، ويبدو لنا أن فترة الأسبوع أو الشهر طويلة نسبياً، تبعد الطفل عن مطبوعته ولا تشده إليها بشكل مستمر، وربما ينسى قصصها المتسلسلة، ويفقد ميزة الالتصاق بها، وحرصه على امتلاكها، لانشغاله طوال الشهر بأمور أخرى مع وجود الإعلام المرئي الكاسح. ولا يخـفى أنَّ انتظام صـدور الجريدة يومياً يجعـل الطـفل حريصاً على الحصول عليها، ويترقبها، وأن تتابعها ينشئ بين الطفل وجريدته علاقة شخصية راسخة، تجعله يبحث عنها إن لم يجدها في المكتبة التي يعتاد الحصول عليها منها، أو يشجع والده على الاشتراك في الجريدة التي توزعها، مع إمكانية الاشتراك بها لوحدها بسعر رمزي، ما يجعل الطفل متابعاً مجداً، قلقاً في حال تأخرها أو عدم تمكنه من الحصول عليها لسبب من الأسباب، متحفزاً إلى متابعة موضوعاتها، ما ينمي في نفسه روح المتابعة والانتظام والثبات، ويدفعه للبحث عن الجديد في المكتبات، نظراً لبحثه الشخصي عن الجريدة، الأمر الذي يعرِّفه بعدد كبير مما هم معروض على الرفوف، وقد يدفعه حب الاستطلاع للمطالعة الدائمة، والتمييز بين الجيد والرديء. 4- الأهـــــــداف: من الطبيعي أن يكون للجريدة أهداف تسعى إلى تحقيقها بعيداً عن الأهداف الربحية المادية، ومن الطبيعي أن يكون لها هدف عام، وأهداف تفصيلية، تنبع كلها من النظرة التربوية الجادة تجاه الطفل. أما الهدف العام والأول، فهو بنـاء شخصية الطـفل بناء حضارياً متكاملاً، لتمكينه بالتعاون مع مختلف وسائل التربية في المجتمع، من أن يتحلى بصفات سامية، يجب أن يتمتع بها، وبذلك يكبر الطفل مصقولاً بالعلم والمعرفة والإيمان، فضلاً عن الأخلاق الحميدة. ومن الأهمية أن تتسق الأهـداف مع الأدوار التي على الجريدة أن تؤديها في خطتها الساعية إلى بناء شخصية الطفل، حيث تعمل الأهداف في اتجاهات رئيسية منها: إيمانية وتربوية وتعليمية وجمالية وترفيهية... وقد يبدو للوهلة الأولى أن تحقيق هذه الأدوار مجتمعة أمر عسير، غير أن الرؤى البعيدة، وخطة العمل، ورصد إمكانيات كافية، مادياً وبشرياً، يجعل الطموح ممكناً، وربما لا تتحـقق جميع الأهداف في كل صفحة وكل موضوع، كما أن تطبيق الأدوار كلهـا عملياً في جميع الصفحات قد يكون غير متاح، إلا أنَّ التكرار، وامتزاج الشكل بالمضمون، وتسخير الصورة والرسمة والفكرة والكلمة والأسلوب والإخراج والألوان، يجعل الهدف شيئاً ملموساً، والوصول إليه أمراً ميسوراً، بشرط أن تتضافر جميع الأساليب الصحافية، فنياً وتحريرياً، لتحقيق الأهداف التفصيلية وصولاً إلى الهدف العام، الذي من أجله تصدر الصحيفة، وتبذل جهود مختلفة من أجل مستقبل أفضل للإنسان العربي المتكامل، روحاً وجسداً. ومن المطلوب أن تكون الأهداف متممة للوسائل التربوية الأخرى في المجتمع، لأن ذراع الجريدة مهما كانت قوية، فإنها لا تستطيع أن تصل إلى عقل الطفل وقلبه بمعزل عن معونة الأسرة والمدرسة والمجتمع ووسائل الإعلام الهادفة الأخرى. وربما تكون أهداف جريدة الطفل العربي مهددة بكثير من التحديات المعاصرة، وهذا يفرض عليها أنْ تحصِّن أهدافها، شكلاً ومحتوى، وبواسطة الصفحات التي تصل إلى الطفل، لأنّ الطفل لا تعنيه الأهداف المعلنة أو الأهداف الضمنيّة، بل ما يعنيه فقط هو الجريدة نفسها، بما فيها من قضايا ومواضيع وصور ورسوم وقصص وألعاب وألوان.. من هنا، فإنَّ على الأهداف أن تتحقق من خلال الأدوار التي يظهر أثرها تدريجياً على الطفل، والتي يمكن لذويه أنْ يلاحظوها عليه مع مرور الوقت وشدّة التصاقه بالجريدة، وما تقدمه من مواضيع وشخصيات وحكايا... والجريدة بالـتأكيد ليست وحدها من يحدث في نفس الطفل البناء المرغوب، ولكنها ستكون دافعاً وحافزاً رائعاً له، تجعله مراقباً لنفسه، وتكون صديقه المقرب، يحملها في حقيبته المدرسية، يطـالعها بين الحصص، يشارك زملاءه في الأفكار التي تحتويها، ينمي حصيلته المعـرفية على كثير من الصعد، فهي تقدم له الثقافة والتسـلية، والعلم والتـربية، والفـن والمتعة، والفـكر والقـدرة على النقاش والمحاورة وإثبات الذات ودحض المزاعم التي تهدد معتقداته، وتعلمه دينه، وكيف يؤدي عباراته، في أسلوب بعيد عن الكتاب، في أسلوب يجده مثالاً حياً في الأحداث الواقعية التي تُنقَل له بأمانة، في السياسة والاقتصاد والاجتماع.. فضلاً عن التمثيليات المصورة، والقصص السردية، والرسوم المعبرة، والأناشيد المحببة... وتتنوع أهداف الجريدة مع تنوع مواضيعها، التي قد تتبدل من عدد إلى آخر، مع الحفاظ على شخصيات محددة، يرتبط بها الطفل، ويشعر أنَّها تفهمه كما أنَّه يفهمها. وتأخذ الجريدة مكانتها من خلال أهدافها المحددة، التي تعكس بدورها سلوكيات بنائية راسخة. 5- الخصائص والمميزات: تتعدد خصائص الجريدة ومميزاتها من حيث الشـكل والمحتوى والجمهور المستهدف، ولعلَّ من أبرزها أنها: أولاً: موجهة إلى شريحة عمرية محددة من الأطفال العرب أو الذين يعرفون العربية، وربما يتابعها الكبار أو الأصغر سناً، ويستفيدون منها ، لكنهم ليسوا هم المستهدفون برسالتها، وهذا التحديد يختلف عن كثير من إعلام الطفل الذي لا يحدد شريحة المستقْبِلين، ويتفاوت الأسلوب والمستوى من كاتب إلى آخر، ومن صفحة إلى أخرى، وهذا التنوع، وإنْ كان مستساغاً في بعض المطبوعات، فإنَّ جريدة الطفل العربي من المحبذ أن يقتصر خطابها على جمهورها المقصود دون غيره والعمل من أجله. ثانياً: لا تعتبر الجريدة نفسها متحدثاً عن أحد، بل هي لا تشبه إلا نفسها، ولا تتحدث إلا عن نفسها، وتتخذ منهج التميز وعدم انتهاج سياسة محددة تتبعها دولة معينة. ثالثاً: تنشد العالمية، ولا تحصر نفسها ضمن أطر محلية ضيقة، لأنّ خطابها موجه لجميع الأطفال الناطقين بالعربية والعرب على وجه الخصوص، وتخطط الجريدة مستقبلاً لترجمة مواضيعها وإصدار طبعات بمختلف لغات العالم. رابعاً: تصدر يومياً في صفحات محدودة بدايةً وتكون في حجم الصحف العادية، وفي يوم الجمعة تصدر بصفحات أكثر، كون هذا اليوم هو يوم عطلة في معظم الدول العربية. خامساً: لا تهدف إلى إشاعة أفكار مذهب معين أو اتجاه ما، لأنها تؤمن بأن الطفل هو خـارج إطار المذهبية أو الحزبية، وعليها أن تقدر أنها لجميع الأطفال العرب بلا استثناء، في إطار الشريحة المستهدفة. سادساً: لا تتوخى الربح، ولا تسعى إلى تكديس الأموال، بل تهدف إلى بناء شخصية الطفل بشكل سليم، وهدفها يفرض عليها أن تخفِّض قيمة الاشتراك وسعر النسخة الواحدة، وأن لا تسمح للإعلان أن يحتل مكان النص أو أن يقدم سلعاً تخالف الهدف العام. ونرى أن يتم الاتفاق عبر الجامعة العربية ومن خلال مجلس وزراء الإعلام العرب على أن تتطوع جريدة يومية في كل بلد عربي لتبني جريدة الأطفال لتصدر مع الجريدة وتوزع مع أعدادها يومياً - كما قلنا سابقاً - وهي بذلك ترفع توزيع الجريدة اليومية وتزيد من مشتركيها، ولا يكون عمل الجريدة المحلية سوى الطباعة والتوزيع، وتأتيها المادة مخرجة وجاهزة للطباعة من مكان صدور الصحيفة المركزي الذي يحدد لاحقاً من خلال عرض الأمر على الدول العربية كافة لتقدم مقترحاتها، وخاصة الدول التي ترغب باستضافة المقر الرئيسي للجريدة، وما ستقدمه لها.. ويمكن الاستفادة من مكاتب الصحيفة المحلية لمعرفة الأخبار المتنوعة التي تهم الطفل العربي لنشرها في جريدته الجديدة. سابعاً: تخضع الصَّحيفة مواضيعها للإشراف السياسي والديني والتاريخي والتربوي والنفسي، وتخصص لذلك مجموعة من المستشارين، دون أن يكون ذلك مجرد تكريم لهؤلاء، بل عليهم أدوار محددة يجب أن ينفذوها بدقة. ثامناً: يتم اختيار العناصر البشرية بدقة متناهية، ويخضعون لدورات متخصصة لرفع كفاءتهم، وتطوير إمكاناتهم باستمرار. تاسعاً: تهتم جريدة الأطفال بعد اقرارها بدراسة الميول القرائية للشريحة المستهدفة بالتعاون مع جهات متخصصة، وبواسطة تحقيقات ميدانية، واستبيانات عامة. عاشراً: تقيم الجريدة علاقات مباشرة مع الأطفال، ويحتك المحررون والرسامون وسائر العاملون فيها، بشريحة القراء مباشرة، بواسطة الرسائل المرسلة، أو الاتصالات الهاتفية، أو عبر زيارة أماكن وجود الأطفال من مدارس ونواد، ودراسة احتياجاتهم ورغباتهم، ومحاولة تحقيقها من خلال صفحات الجريدة. الحادي عشر: تقدم صحافة متخصصة للأطفال، وتتميز بعناصر بشرية مؤهله، ذات خبرات طويلة، وقدرات عالية موهوبة ومجربة ومحترفة، لأنَّ الجريدة تؤمِن بأنَّ صحافة الأطفال ليست محل تجريب وتدريب، ولكن باستطاعة الجريدة أن تساعد من ترى لديه الموهبة الكافية للمشاركة تمهيداً لخوض هذا المضمار مستقبلاً، وخاصة من الأطفال والناشئة. الثاني عشر: تمتاز الجريدة بأسلوبها البسيط الواضح المتجدد الممتع والمفيد في آن واحد، حيث تحرص على انتقاء الألفاظ والعبارات والقصص والموضوعات بأسلوب تربوي ممتاز. الثالث عشر: تمتاز الجريدة بتركيزها الكبير على الجانب الفني، وحرصها على اختيار الرسامين الموهوبين، القادرين على المواءمة بين الألوان وابتكار الرسوم المتوافقة مع النص، التي بإمكانها أن تقدم فوائد ربما تفوق النص نفسه، أو على أقل تقدير تدعمه بشكل كبير، وتساعده ليؤدي غرضه بيسر وسهولة، وتسهم بمساعدة الطفل في استيعاب النص وتقبله دون مجهود كبير. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
6- سعر الجريدة وتوزيعها: |
|||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| بشار العيسى (فنان تشكيلي سوري عالمي يكتب لوحاته بالشعر واطياب شقائق النعمان ؟) | عبود سلمان | منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي | 9 | 15-07-2009 01:54 PM |
| اشارات لابد منها في التشكيل العربي السعودي ؟؟وقلمي الناقد التشكيلي ؟ | عبود سلمان | منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي | 2 | 27-10-2006 12:52 AM |
| ملتقى حلب للفن التشكيلي العربي المعاصر لعام2006م بعيون عربية ؟؟ | عبود سلمان | منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي | 1 | 11-06-2006 04:16 AM |
| فن الكاريكاتير (من يوميات القهر العربي ) | عبود سلمان | منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي | 6 | 02-06-2006 02:27 AM |