من الرواد في التشكيل جمال بدران
جمال بدران : أول فلسطيني يدرس فن الزخرفة في القاهرة
شهد عام 1927 تخرج جمال بدران من مدرسة فنية هي " مدرسة الفنون والزخارف بالحمزاوي " في أحد أحياء القاهرة القديمة، وهو من مواليد عام 1909 في حيفا . وتخصص جمال بدران في " زخرفة الجلد " عبر مرحلة فنية كاملة كانت تعتمد إلى حد كبير على دراسة الزخارف الشرقية والخط الكوفي إلى جانب أساليب الرسم المختلفة بالألوان الزيتية والمائية . وكان من اكثر زملائه تمرساً بفنه، فاشترك في لجنة إعمار المسجد الأقصى والترميمات التي أجريت له سنة 1929م، وله كتابات كوفية وزخارف عربية مشهورة لا تزال ناطقة .
وقد اشترك في عدة معارض كبرى، منها المعرض العربي بالقدس، الذي أقيم في شارع مأمن الله عام 1931، وقدم فيه أعمالاً لفتت النظر .
بعد عودة جمال بدران من القاهرة عمل مدرساً في الكلية العربية والمدرسة الرشيدية بالقدس، وفي عام 1934 أوفد في بعثة لدراسة الفن في مدرسة الفنون والصناعات المركزية بلندن لمدة ثلاث سنوات، تعلم فيها عدة حرف فنية كالخزف وطرق النحاس، ورسم تصاميم للنسيج والتجليد وغيرها، ثم عاد إلى عمله السابق في القــدس .
وبعد عام 1948 اضطرته الأحداث إلى مغادرة القدس، وذهب إلى دمشق حيث عمل مدرساً للرسم والأشغال اليدوية في دار المعلمين ومعهد المعلمات، وبعد سنوات قليلة أوفدته منظمة اليونسكو إلى ليبيا، حيث عمل خبيراً في الفنون الزخرفية والتطبيقية حوالي عشر سنوات .

وفي حوالي عام 1963م عاد إلى مدينة رام الله بالضفة الفلسطينية، وافتتح له فيها مشغلاً خاصاً للصناعات التقليدية وتطبيق الزخارف العربية الإسلامية والخط العربي، والكوفي منه بشكل خاص، على تلك القطع التي كان ينتجها .
ولاشك في أن الأستاذ جمال بدران هو أستاذ جيل وقائد تيار فني أخذ مداه في مجال الزخرفة والخط والفنون التطبيقية قبل عام 1948 وبعده .
ولقد ساعده على احتلال هذه المكانة موهبته وسعيه لتحصيل دراسة هذا الفن في مصر وإنكلترا . كذلك فان عمله كمدرس لهذا الفن في الكلية العربية والمدرسة الرشيدية، وهما من أشهر مدارس فلسطين، ثم مفتشاً مساعداً للفنون في دار المعارف بفلسطين، ثم خبيراً من قبل اليونسكو لتدريب الموهوبين في ليبيا كل هذا ساعده على أن تكون له هذه المكانة وهذا التأثـــير .