هل انا في قلبك ؟
ليلة غابت فيها النجوم ، واختبأ القمر ، ضباب قلبي قد عاد و تجمع ليصنع غيمة تذرف الدموع على الخدين المجروحين بلمسات خطت عليهما كاذبة ، يدّعون الصدق ، ها انا اعاود كرة الحزن و اجمع الذكريات التي ارتسمت على نبع العين حيث التقينا ، صديقتي.....
ها انا انعي ذكرياتي معك ، ها هي الذكريات تبكي حالها ، تبكي حالها المنسي ، ذكريات مر عليها الزمان و ها هو يمحيها ،انسيتي لعبة العامود اجتمعنا كلنا في الصف على تلك الاعمدة ، اعمدة المدرسة التي تحولت الى معمل ، التي دملت الذكريات لتصنّعها حجارة فتبني بهم بيوتا ، اتذكرين العصير و الذبابة ، حين كنت انتظر العصير بفارغ الصبر ، كنت احب كثيرا عصيرالفريز المنتظر ، و ها هو طل و لكن ليس العصير فقط بل كانت معه ذبابة تسبح مع قطعه .
ها انا ابكي على حالي ،يصرخون حولي يسألون لماذا بكائي الفاحش هذا ، يتكلمون عن اشياء تافهة لا تستحق البكاء هم يتكلمون و انا معك في الغائب البعيد ابحث بين كلماتي بين ذكرياتي الى من اشكي تلك الذكريات التي تحملني الى غابة جرداء و ها انا امس نطقت بكلمات كنت احملها منذ زمن في قلبي ، فتحت عنها الغطاء للقمر...لا اعتقد انه سمعني ...لا بل سمعني اعتقد انه كان لي يبتسم و يقول اكملي ايتها الباكية اكملي ؟....
لقد خطر في بالي كثيرا عندما كنت ابكي .. احسست انه يجب ان يعرف ما بداخلي ليس احد غيره ، القمر الباسم هو من زرع في قلبي الامل هو من اشار لي باصبعه على الطريق الصحيح ، كي امشي لأصل الى ما اريد ، كلماته كانت قليلة و لكن بدت لي بحرا من الحكم ، هل لأنني اعتبر ذاك القمر هو الملاك الذي سينقذني من حرقة قلبي و الام ذكرياتي ؟ ، ام لأنني انا حقا بحاجة لمن يسمعني ان اتكلم و اتكلم دون ان افكر بأنه ربما لن يفهمني ؟ لقد كنت اعرف تماما انه لن يسيء فهمي مع انني لربما ما عرفت التعبير و لكنه فهمني ... بلا شك ..لانه لا يجيد الفهم و لا الكلام !!!....
اردت و بهذه اللحظات ان يكون الى جانبي يهمس باذني ما العمل من دون ان افصح عن الانين الذي يحجزني من اخبارهم عن ماذا ابكي كي لا تذهب افكارهم الى بعيد ، انني اعلم انه سينتهي كل شيء من دون اية اشارة لربما ما كان يجب ان ابكي و انوح هكذا و لكن هذه الدموع و حرقة القلب كانت محصورة منذ زمان بعيد و ما ادري متى افرغها لا بد ان قلبي طفح من كثرة الكتمان فما عاد يستطيع الصمت ....
ها انا اصرخ استنجد فما القى جواب ، اناديكِ فأراك بعيدة عني تنشدين اغاني غريبة ليست من اطوارك ، انت لست كما الان ، انت ملاك انت الوردة ، انت الطاهرة ، انتقلت الى حي اخر و لكن لا زالت ضحكاتك تملي المكان صرخاتك ، بسماتك ، بعدك الحي بات و كأنه معزول عن الناس ، لا حركة و لا كلام ، الهدوء يخيم على المكان ، سرقت الغربة منّا البسمة ، سرقت الايام الجميلة الا يمكننا ان نعيد هذه الضحكات ؟ اين انت ايتها العصفورة الا تريدين التغريد على اغصان عشقنا؟
كنّا كالعاشقين ، كالمغرومين ، في عيد العشاق نقدم الهدايا لبعضنا ، نقدم الورود ، نزرع المحبة في كل مكان ، الا تذكري سهرات الليالي و فطور الصباح ، هل نسيتي؟... و هل؟... و هل ؟؟؟
اسئلة باتت ايامي ، قبل ان اسلّم نفسي للجماد قبل النوم اطرحها على نفسي ؟ ماذا سيحدث هل سأراها ؟
اين هي ماذا حلّ بها ؟الم تعد ملاكي تبتسم هل اختفت ضحكتها كلهم رحلوا كلهم غابوا لم يعد لي غير الحب و الحنان الذي قدمته لي لا زلت احتفظ بهما علني يوما استعملهما عندما اشعر بالغربة ... لقد استعملت القليل منهم ، انني اريد قلبي مليء بالحب من يديك ازرعي انبعي الحنان و اغرفي لي قطرات منه لأحتمي بهم يوما لا اجدك فيه . هل نحن بعيدان عن بعضنا ام لا زال قلبنا يخفق ليوم التقائنا ؟ و هل انا في قلبـــــــــك؟