|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
الفصل الأول: المكـــــــان: ساحة شبه خالية الشخصيات: سعد/ أيمن/ نصيحة [الساحة شاسعة مهجورة، قام في منتهاها كوخ من الصفيح وجريد النخل. سعد وأيمن ينزويان في أحد الأركان جنب الحديقة. ينهمكان في لعبة الورق وعيون كليهما تضمر بعض المكر والدهاء. غير بعيد عنهما تنتصب نصيحة، فتتابع المشهد متأملة في استغراب وتأس] سعــــــد: ـ [ينتفض من مكانه، فيبدو قوي البنية عريض المنكبين حسن الطلعة، عكس زميله النحيف الطويل، ذي الوجه الشاحب. يرقص في غمرة فرحة طارئة ويصيح بصوت مرتفع] لقد هزمتك للمرة الثانية، يا فرحتاه! هيا، تهيأ وامتثل يا أيمن.. أيمــــــن: ـ أرجوك لا تكن قاسيا في إصدار الحكم. سعــــــد: ـ لو كنت بالأمس علي مشفقا لوجدتني اليوم بك رحيما.. كفاك توسلا وتأهب.. أيمــــــن: ـ[يداري هزيمته بنعي خبر مشئوم] ماتت حمالة الحطب يا سعد! سعــــد: ـ لو كنت لصا فحلا محترفا لاستفدت من ريع بقرتها بدون تصفيتها! ولكن ما عساني أقول أمام طائر موت حقير ولص ذليل.. [يلفت انتباهه شبح كائن معلوم، فيتغير لون سحنته] أنظر، أما ترى الآنسة نصيحة ترقبنا من بعيد؟ أيمـــــن: ـ [ يمد عنقه مستطلعا] ألا تعرف ما تحمله نصيحة؟! رزمة من النصائح مشفوعة بسخريتها المألوفة.. لقد سئمنا محاضرتها البائرة التي تنغص علينا مرحنا.. سعـــــد: ـ [مستهينا] المسكينة تسعى جادة في استمالتنا وإقناعنا بالعودة إلى المدرسة! أيمــــن: ـ يا للحماقة! أ نعود بحد السيف ونتخلى عن مشروعنا الناجح.. سعــــد: ـ [مختلقا الجد] لا داعي للانزعاج.. نصيحة لا تروم من وراء نصحها غير مصلحتنا.. أيمــــن: ـ [ينهض من مكانه ويصرخ ملء حنجرته] ماذا جنينا من وراء نصحها سوى الألم يهيج أعصابنا؟! سعــــد: ـ لندع نصيحة وشأنها الآن، واستعد لتنفيذ الحكم الجاهز.. ولكن، لن أنطق وأصدر الأوامر إلا في محضرها.. أيمــــن: ـ ولم تصر على أن تحضر نصيحة مراسيم التنفيذ؟ سعـــد: ـلأثيرها وأهيج أعصابها كما هيجت أعصابنا.. أليس ذلك أفضل جواب ؟ [تبرح الفتاة مكانها وتواصل الخطو على مهل ناحيتهما عابسة منزعجة، فتنتصب عند رأسيهما شابكة الذراعين إلى صدرها] نصيحة: ـ يا لسوء حالكما! يا للعار!.. لم تمعنان في نهب الوقت بلا هوادة يا زميليَ؟ إلى متى هذا التهور في دنيا الضياع يا إخوة الضباع؟! سعـــد: ـ يتفادى الإساءة إليها ، لما لها من فضل عليه إبان كان متزنا مواظبا على الدرس ] ذرينا والنصيحة اللحظة واسمعي البشرى.. لقد هزمت اللعين وليس له من مخرج سوى الامتثال.. قضيت يا نصيحة وما عليه إلا التنفيذ.. نصيحة: ـ ما الذي تريد منه أن ينفذ يا هذا؟ سعــــد: ـ سوف يحضر جحشا وديكا، وبعد ذلك يفعل ما يؤمر به! [ويلتفت إلى زميله مشيرا بيده] انطلق يا أيمن.. أيمـــن: ـ حالا، حالا يا سعد.. [ينهض ويضرب على مؤخرته بكفه ليزيل ما علق فيها من القش والتراب ثم ينظرإليها بعينين يضمران بعض التذمر، ويسأل زميله] هل سرك ما قذفتنا به من شر النعوت يا هذا؟ كيف تتوسل لمن جعلتنا والضباع في خندق واحد؟ وأحرى بك أن تتصدى لها وتقوًم سلاطة لسانها.. سعــد: ـ ذاك الشأن شأني، هيا انطلق.. أيمـن: ـ [ينبس بصوت مهموس] سأفعل، سأفعل..[ويطلق ساقيه للريح] نصيحة: ـ ما أحقر فعلتكما النكراء يا سعد! سعــد: ـ [يرفع إليها رأسا أشعث أغبر، ويأخذ نفسا قويا من سيجارة محشوة بالحشيش، يمعن فيها النظر ويضحك ضحك المجانين، ثم ينبس بصوت خافت] ارحمي نفسك وأعفينا من عبء نصحك.. نحن أحرار في خلوتنا.. نصيحة: ـ لقد حز في نفسي ما تفعلان يا سعد.. أرجوك عد إلى صوابك، وسالف سعيك وانضباطك.. أما كان أليق بكما أن تنكبا على إنجاز تمرين، أو مراجعة درس، بدل قتل الوقت وتدمير المعرفة؟ سعـــد: ـ [يدخن بشراهة وتعلو قهقهته] لا متعة في الدرس.. تخلصنا من أسر المدرسة، وطلقناها ثلاثا يا أختاه.. نصيحة: ـ[وأية متعة تستلذها في هذا الداء الذي تختزن دخانه في جوفك؟ أتجهل شر هذه السموم أو تتغابى؟ إياك أحذر! سعـــد: ـ زديني من رنة صوتك العذب واغمري أنفاسي ووحدتي من سنا محياك الصبوح.. ومن يذري فقد يصبح الصباح فأسكت عن الكلام المباح! [يشير ببنانه إلى أيمن وقد لاح له عن بعد ممتطيا ظهر جحش] أنظري يا نصيحة، ها هو ذا يعود غانما! نصيحة: ـ وما سر إقحام الجحش البريء في اللعبة؟ سعـــد: ـ هو الفضل ورأس المال.. [يبتلع دفعة من الدخان وينفث مقهقها].. هو شر البلايا يا نصيحتي! نصيحة: ـ ما هذا التناقض؟ لم أفهم شيئا! سعــــد: ـ خير لك ألا تفهمي [يحني رأسه، ترتسم على صفحة وجهه المستدير ابتسامة ذابلة أوحى بها المخدر، ويشرع في فتل سيجارة محشوة بالكيف الأخضر، فينبس] سبق أن هزمني الملعون بالأمس في اللعبة، وقضى بأن أحضر جحشا فتيا [يضحك ضحكا متقطعا]...يا للجحش المشئوم في اليوم المشئوم ذاك! نصيحة: ـ ما ذنبه يا فتى؟ سعـــد: ـ ذنب لا يغتفر يا فتاة.. لقد عمد أيمن إلى دس الفلفل الحار في مؤخرة الجحش، وما إن امتطيته حتى ثارت ثائرته، فراح يركض بكل ما أوتي من القوة، ويركل من فرط النعرة الحارقة التي ركبته... وما عليك يا نصيحة إلا أن تتخيلي سيناريو الحدث وتتصوري نهايتي المفجعة.. آه، لا يزال كتفي يؤلمني من حر السقطة القاتلة.. نصيحة: ـ هل تنوي التنكيل به كما فعل شريكك بمثيله؟ سعـــد: ـ لو يكون الأمر كذلك تهون العاقبة! نصيحة: ـ أ تضمر له حدا أمضَ؟ سعـــد: ـ حد الموت يا فتاة.. لن يفلت المسعور من حد السكين والساطور.. نصيحة: ـ ولكن ما صدر عنه كان خارج عن إرادته.. سعـــد: ـ أ للحمير إرادة؟ نصيحة: ـ بل إرادة أنقى من إرادة البشر أمثالكم! على كل، أتوسل إليك أن تعدل عن قرارك الجائر.. ارحم ضعف مخلوق أعجم أبكم لا حول له.. لا تقدما على هذه الفعلة الشنعاء، وإلا رفعت أمركما إلى السيد الضمير.. سعيـد: ـ اسمعي، نصيحة: خير نصحك أن تنصرفي إلى حال سبيلك، تالله لوما سالف فضلك علي لقلت لك اذهبي والضمير إلى نار السعير.. [ يشير إلى أيمن بتنفيذ الأوامر، فيستجيب ويسوق الضحية إلى مذبح الحمير الفتية عند جنب الحديقة.. نصيحة: ـ [لم تستحمل منظر الجحش يشرع في نحره، فتصيح عاليا].. لا تفعلا بربكما.. لا تفعلا.. وا ضميراه.. الفصـل الثاني المكــــــان: سوق قروي. الشخصيات: سعد/ أيمن/ نصيحة/ أدهم الثعبان ومرافقاه. ساحة السوق تمتلئ بروادها، وتنشط الحركة.. يقف أيمن أمام طاولة عريضة عليها مجمر طويل الحجم ملتهب، فوقه مشواة صفَت عليها حبال من النقانق.. ويأخذ في خدمة زبائنه المحتشدين وسط زوبعة من دخان الشواء المتصاعد.. بالقرب منه يجلس سعد على كرسي قصير الأرجل وقد مدَت أمامه أربع دجاجات معصوبة السيقان.. تحج نصيحة إلى السوق.. يثيرها منظر الحشد المتهافت وزوابع الدخان المتطاير فيدفعها الفضول لاستطلاع الأمر.. يعلو سحنتها الاندهاش من رؤية أيمن يشوي الشواء ويلبي رغبات المندفعين في خفة ودهاء] نصيحة: ـ[تقع عيناها على سعد يتفاوض مع زبون في شأن واحدة من دجاجه، فتندفع نحوه وتهتف].. يا للصدفة!.. لم أصدق عيني.. أيمن و سعد ؟! سعـــد: ـ [يغضي عن المشتري ويقف من على الكرسي فيصيح].. نصيحة؟! يا مرحبا.. أشرق السوق من بهاء طلعتك.. تفضلي بالجلوس يا نصيحة [يقدم إليها الكرسي بخفة واحترام] نصيحة: ـ هل انقلبت أحوالكما رأسا على عقب يا سعد؟ يا سبحان مبدل الأحوال! يا لشرف الحرفة ويا لحلاوة مصدر الرزق الحلال! أحييكما وأثمن من أعماقي عملكما.. سعـــد: ـ هذا فضل الَلَه يؤتيه من يشاء!.. هذه ثمار نصائحك تؤتي أكلها! نصيحة: ـ العفو يا سعد، هذا واجب خلقت له بالفطرة، وقلما يواجه سداد رأيي وصائب حكمتي بالصد والنفور.. [وتدنو منه وتشد على ساعديه وقد لاح على سحنتها التأثر].. " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا" [وتلتفت جهة أيمن المنهمك في قلب لفائف النقانق وقضبان الشواء]..آه كم هي مثيرة للشهية هذه الروائح! سعد: ـ [يخطو بخفة نحو الطاولة ويقطع من الحبل بعض النقانق فيقدمها على طبق فضي ناصع بعد أن رشه بمرق أحمر حار] نصيحة: ـ [تأكل في شهية غير مسبوقة].. كم هو لذيذ مذاقه يا سعد!.. زدني منه ما يكفي أفراد أسرتي.. [ودست يدها في حقيبتها اليدوية غير أن سعدا أمسكها من ذراعها وصاح].. والله العظيم لن تؤدي مقابلا.. كيف أنسى ما شملتني به من عطفك ومساعدتك؟! ومن أخرجني من ظلمات النشل والرذيلة سواك؟ [ ينهض ويلف ما رغبت فيه.. وهي تتسلم البضاعة تفاجأت بأدهم الثعبان يخترق الواقفين، ويعطي الإشارة لمرافقيه فيلقوا القبض على سعد وأيمن.. نصيحة: ـ [تندفع بغير شعور وتصيح في وجه أدهم].. ما ذنبهما حتى يعتقلا بهذه الطريقة المهينة أيها الضابط؟ أدهــــم: [يواجهها بنظرات حادة وينطق بلهجة حادة].. وأنت ما شأنك في هذا ومن تكونين؟ نصيحة: ـ أنا نصيحة، المسعفة المؤازرة والمسخرة من قبل السيد الضمير.. أدهــــم: ـ حسنا سيدتي، إننا مجبرون على تنفيذ الأوامر.. نحن بدورنا نجهل السبب! نصيحة: ـ ما رأيك في أن نحيلهما على أنظار السيد الضمير أولا؟ أدهــــم: ـ ريثما يكتمل محضر المتابعة.. [ويساق سعد وأيمن مصفدين إلى المخفر للتحقيق معهما في بعض الجرائم التي اقترفاها في غمرة الطيش والتهور] |
|||
|
![]() |
|
|