عصي على الندم
آتيك مفعمةً بالنزيف الشهيّ ، مضرّجةًً بالحنين ، أعوي على مشارف جرحي ، عبثاً أمارس لعنة الندم ضدك ، لأنفض عني عوائي وأستريح .
وحدك ، من كان يكفي أن يكون ، يقتسم حماقاتي معي ، يسند مساءاتي المتهاوية ، ويلمُ عن أهدابي رائحة الحريق ...
لماذا يخذلني الحنين إذ أجوب شوارع النزف استجداء لعينيك ؟ قلبي يساقط خلف خطاك ، نبضي احتراق : كيف أكون وحدي ، دوني معك ؟ !
معك ، أغرق اللحظة بنزفي لو تضل طريقها ! توجعني لحظاتي المجرورة على رمل الحنين ، وسمائي المسودة بدمع مكابر ليس يحنو ، إنّها المسافات تسبقني إليك ، أدري أن ثمة جرحاً ينشق الآن حاراً شرساً ينعقد نزفه بدفقة رحمة لا تأتي والحنين ! يعشب بضراعة مستجدية : لا أستطيع أن أتخيل بأني قد أتخيل فقدك ! تتعربش أحاسيسي بلهفة مستفزة بفرح مستحيل ، كيف لم أدرك أنه حتى مع إيغال الفرح في لحم الروح ينشق جرح ؟ !
لأي درب تأخذك بوصلة الرحيل ؟ !
أية أجنحة خلعت إليك جنونها ؟ !
تنأى ، أدرك أنك تنأى ، تلمك المسافات بقبضتها ، وتهرول طفلة لاهية ، ألعن هذا الموج الغافي في عينيك حين يضمُّ شراع الرحيل ! المسافات شهقة احتضار شاسعة تختزل بلؤم وجه من تحب ، تنزوي الأماكن مستوحدة ، تتقيأ نظراتي لحظات الفرح بحزن آتٍ وليس ينسى الحزن !
شيَّعتني خطاي اللاهثة عن ظل لحضورك ، تناسخت أيامي مثل مجزرة متقنة التخفي ، تشقق دمي حيناً إليك ، بدأت الغربة تمارس طقوسها فيّ ، والبرد ! ليست البرودة في غياب الأشياء إنه الدفء المحتمل !
تجرحني ملامحك إذ تنجرُّ عاتبة خلف أثلام الحنين ! دموع الفقد تشرئب للتهدّل أطياف الذكرى ، أجمع حطب العمر لأوقدَ ملامحك في الذاكرة ، أتلفتُ ، تتناوبني لحظات النزف ، أعدو جرحاً تتنازعة أنامل البوح وأركن زوبعة خسرت كل الجنون .
ها تغادرني الظلال الأخيرة لملامحك ، تنزُّ في أعماقي بطقوس موجعة ، أدري أنها الذكرى امتداد لكنه النسيان توحُّـد !