|
|
|
|||||||
| منتدى الأدب العالمي والتراجم هنا نتعرض لإبداعات غير العرب في كل فنون الأدب. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||||
|
من الأسماء الروائية المهمة في أسبانيا، يبرز اسم فرناندو مارياس (Fernando Marias)، خاصة بعد أن حازت رواياته الأخيرة على أهم الجوائز الأدبية في أسبانيا وترجمت أغلبها إلى أكثر من لغة. لقد نشر الروائي أعمالاً متعددة منها روايات للفتية وسيناريوهات أفلام معروفة، هذا إلى شغفه الرئيسي بكتابة الرواية التي سطر فيها أعمالا مهمة مثل: "ثائر الريف"، "النور الهائل" و"ابن الجنرالات" التي حققت له الشهرة بعد حصولها على جائزة نادال المرموقة للرواية عام 2001. يعود الروائي هذا العام لينشر روايته (محتل أو غازي Invasor ) التي تتناول موضوع الحرب وتأثيراتها السلبية على البشر. ولكن روايته الجديدة، جديدة تماماً في تناولها وموضوعتها وكذلك البيئة التي تدور فيها. تدور رواية "محتل" عن حرب العراق، من خلال عيون الجيش الأسباني الذي شارك فعلاً في تواجده في العراق. وإذا كان الراوي في روايته السابقة (ابن الجنرالات) قد تناول مسألة الفقد والبحث عن الحقيقة من خلال صحفي وبحثه في وثائق تجره إلى كشف ملابسات عن تاريخ أوربا وأميركا اللاتينية في القرن العشرين، والتمرد الذي يجر البطل للثورة ضد كل الأنظمة والسياقات المحسوبة في الغرب المتطور،فإنه في رواية (محتل) الجديدة تكاد تكون نظرته هي نفسها ولكن من خلال زاوية جديدة. فالروائي مارياس يضعنا في المحك من المعضلة الرئيسية لضمائر البشر في حالات الكشف عن التناقض ما بين الواقع والحقيقة غير المرجوة. في رواية (محتل) يتناول الروائي مارياس شريحة من الجيش الأسباني أثناء مشاركتها في الحرب. ومن المفترض أن هذه الشريحة تشارك في تضميد جراح المدنيين والمساعدة في البناء وإعادة التأهيل، كما هي حال بطل الرواية، وهو طبيب أسباني في وحدة التطبيب السريعة التابعة للجيش الأسباني. الطبيب بابلو الشاب الذي يتطوع للمشاركة في الحرب سيواجه بحقيقة الحرب والدمار التي كان يراقبها عبر التلفزيون. الآن حياته مواجهة حقيقية معها. ففي إحدى المرات يتعرض مع صديقه في مدينة عراقية وهما في سيارة الجيش، للنار والهجوم من قبل وحدات لا يتعرفان عليها. يلجئان إلى أحد البيوت النائية ويختبئان فيها. يبدو البيت مهجوراً ولكن بعد فترة يظهر فتى أمامهما، فيقتلانه. على أثره يظهر الأب ويقتلانه كذلك. إزاء حالة الرعب والخوف، كما يصرح الروائي، كلنا نتحول إلى قتلة لحماية أنفسنا. بعد هذا الحادث، ينقل البطل الطبيب إلى أسبانيا لتعرضه لمرض نفسي. يشعر البطل بالذنب لقتل الأب والابن، ومن خلال حوارات مطولة مع الذات نكتشف تناقضاته وآراءه. من هنا يصبح بابلو عرضة للخوف والأوهام التي تتعاقب عليه، ويصبح مسكوناً بشبح العراقي الذي يطارده ويعيش معه. وفي المقابل نرى بابلو البطل يعيش ويتصرف كالعراقي الذي قتله. في التفاصيل القادمة من الرواية التي تدخل في سياق رعب مكتمل، نرى البطل يتحول إلى قاتل لأبناء بلده أنفسهم، أي أن شخصية بابلو الأخرى هي التي تتصرف أكثر من شخصيته الحقيقية، وتظل حتى نهاية الرواية. في الختام، ما بين الوهم والحقيقة، نرى أن لا أحد بريء في لعبة القتل، فالكل مشارك بامتياز، حتى أولئك المتفرجين على اللعبة. بابلو الطبيب، هل هو مجرم أم بريء؟ كيف يمكننا أن نفهم لعبة الضمير البشري؟ وما هي الخيوط التي في يد الواحد منا ليتصرف بها إزاء الرعب والبشاعة؟ بعد هذا التعريف المبسط بالرواية أتيحت لنا الفرصة للتحاور مع فرناندو مارياس حول الرواية، وكانت إجاباته عن تساؤلاتنا: ـ قبل كل شيء، كمثقف، كيف ترى العالم وعلاقة الغرب والشرق بعد أحداث جسيمة مثل 11 سبتمبر، وحرب الخليج الأخيرة وقبلها حرب أفغانستان؟ ترى إلى أين نمضي؟ـ أراه بصورة تشاؤمية مطلقة، أعتقد إننا نضع أقدامنا عند سواحل حرب عالمية ثالثة، وهي بطبيعة الحال ستكون مختلفة جذرياً عن كل الحروب السابقة. أرجو أن أكون مخطئاً، ولكنني حتى اللحظة أفتقد التفاؤل. ـ ما الذي يدفع كاتبا أسبانيا إلى تناول موضوعة مثل حرب الخليج ودخول العراق؟ ألا ترى أنها بعيدة عن البيئة الاجتماعية والثقافية للأسبان؟ ـ لم تعد الموضوعة بعيدة عنا بعد أن جاء قرار الحكومة الأسبانية بالدخول كطرف مباشر في الحرب، كل هذا دون أذان صاغية للأغلبية من الشعب، متحدية بذلك الأصوات المعارضة للحرب المهلكة، ومراهنة على تأييد حرب مصالح السيد بوش وجل شركات الأسلحة والبترول التي يعمل بوش لصالحها. إن مشاركة أسبانيا في الحرب التي وقف ضدها الشعب الأسباني، في رأيي، تعتبر العمل الأشد خطورة في تاريخ الديمقراطية في أسبانيا. لقد شعرت بالإهانة والتحقير من قبل حكومة بلدي، منذ هذه اللحظة لم تعد الحرب ولا تأثيراتها فيما بعد بعيدة عني، ومنها أصبحت موضوعتها لصيقة بي ككاتب ومفكر. كتبت عن العراق لأنه أصبح موضوعاً مشتركاً، خاصاً بي، مثلما أصبح للعديد من الناس في أنحاء العالم. ـ هل كنت ستفكر في كتابة روايتك (محتل) لو امتنعت القوات الأسبانية عن المشاركة في الحرب؟ ـ ربما لا، لأنني كتبت الرواية في المقام الأول للتعبير عن غيظي وكرهي لها، إضافة إلى ذلك فقد كنت منذ فترة بعيدة أنوي الكتابة عن فكرة تكون في مناخ حربي ممتزجة بعناصر فنطازية ومرعبة. ـ لماذا يشار إلى أن روايتك (محتل) كتبتها منتهزاً موضوعاً طازجاً مازال يحتل واجهات الأخبار العالمية؟ هل كتبتها لغرض التسويق؟ ـ أعتقد أن أي رواية أخطط لها، ومنذ اللحظة الأولى للشروع في تسطير فصولها، فقد شئت لها أن تصل إلى القارئ، كأي رواية تحيط بالهم الإنساني، ولا أعتقد أنها فكرة انتهازية بالمرة. من يقرأ روايتي سيجد فيها قوة الموضوعة التي ما تزال تدور إلى الآن وإفرازاتها التي لن تنتهي إلى فترة طويلة جداً. لقد فكرت في كتابة الرواية منذ اليوم الأول لنشوب الحرب. الحرب لم تنته بعد، ولكنها بدأت، ومن هنا تأتي قوة المادة التي حاولت الإحاطة بها وهي: كيف نتصرف كبشر إزاء الرعب الذي نحن مشاركون فيه بشكل أو بآخر؟ لكي تقرأ روايتي على القارئ أن يفكر فيها كرواية، ككتاب مستقل عن الحرب، ليس بكتاب تاريخي ولا نقد سياسي، إنما هو عمل نثري يتخذ من الحرب بؤرة أساسية لتطور الحدث. ـ في الرواية تناولت موضوع الحرب وتأثيرها السلبي على البشر، هل قصدت التركيز على مؤثرات الحروب اللعينة أم شئت وحسب تسليط الضوء على مسألة بشرية مؤلمة مثل الحرب الأخيرة؟ ـ أعتقد أن كل الحروب كريهة، وهذا ما يجعلها خاصة بالضرورة. لنقل أنني شئت الكتابة عن كل الحروب، وفي ممرات روايتي (محتل) وضعت رأيي الصريح في هذه المسألة. ما شئت التركيز عليه كمواطن هو أن هذه الحرب ماضية في هلاكه. إن جرائم الحرب التي تنفذ باسم التحرير ومحاربة الإرهاب إنما طالت الشعوب بالدرجة الأولى، ومنهم الشعب العراقي في هذه الحالة وبشكل مريع. ـ لقد أشرت منذ الفقرة الأولى للرواية إلى كون البطل بمثابة محتل – غازي، ولكنه فيما بعد في صراعه الذاتي أصبح بمثابة شاهد على الجريمة أكثر منه محتلاً، أو على الأقل يمثل الثنائية القائمة على الضحية ـ القاتل؟ ـ بالتأكيد فإننا نشكل أكثر من واحد في الشخصية نفسها. أعتقد أنه في المواقف الخارقة في تأزمها وعنفها يمكننا كلنا دون استثناء أن نلجأ إلى القتل. السؤال في كل هذا هو كيف يكون رد الفعل إزاء ضمائرنا؟ وهذا بالطبع ما يفرق بين الإنسان والحيوان: كيف تواجه وعيك؟ من هنا يكون رد فعل البطل بعد مشاركته في الحرب متحولا إلى قاتل ومغتصب لأبناء جلدته، في حالة توار خلف نقيضه الطارئ الذي يستحوذ على خط الرواية. ـ (محتل) ليست روايتك الأولى التي تتناول فيها العلاقة مع العالم العربي، فقد كتبت قبلها (ثائر الريف) عن المغرب العربي، ما النقاط المشتركة أو المختلفة بينهما؟ ـ (ثائر الريف) رواية مختلفة تماماً عن (محتل)، تدور أحداثها في فترة الاحتلال الأسباني للمغرب في عام 1909. ولكن دون شك فإن الكثير من المواقف تعاد بعد مائة عام تقريباً في العراق. بالنسبة إلي فهي غزو واحتلال مبني على الكذب والخروج عن القوانين الدولية، حرب لغة ممكيجة باسم الحرية والديمقراطية والتطور، وهي في نهاية الأمر ليست سوى جمع حاصل لسرقة موارد شعب يباد كل يوم. التاريخ يعيد نفسه. ــ لماذا في اعتقادك قابل النقد الأسباني روايتك بتحفظ وأحياناً بتشكك مقصود؟ ـ أعتقد أنها رواية غير مريحة من جوانب متعددة، فهي مكتوبة بلغة غاضبة صارخة. وأفترض أنها قد فتحت جروحاً لدى العديد من الناس. إضافة إلى ذلك فتناول الرواية جاء من جانب فنطازي، يمكن اعتبارها بالدرجة الأساس رواية رعب، ومن هنا فالعديد من النقاد يعتبرون متحفظين إزاء هذا النوع من الأعمال الأدبية. ولكن هذا هو المهم، فيسعدني أن الرواية أزعجت العديد منهم، وهذا يعتبر إنجازاً في حد ذاته، لأنني، من جملة أسباب، قد كتبتها لهذا الشأن. إزاء النقد السلبي تلقت الرواية نقداً إيجابيا كما تعرف. من الأفضل لأي رواية تنشر اليوم، على مستوى النقد بالدرجة الأساس، أن تكون رواية إشكالية. أي أن يعجب بها الكثيرون ولا تعجب الكثيرين أيضا. ـ إذا ما وقعت الرواية في يد قارئ عربي، عراقي على وجه الخصوص، ما الذي تعتقد أنه سيفهم من طرحك أو ما الذي شئت أن تقول له في الرواية؟ ـ هي رواية ضد الحرب في المقام الأول، ومن هنا سيفهمها الغربي والمشرقي بنفس المستوى. ما أردت أن أوجهه في رسالة مضمرة داخل الرواية، إذا شئنا تسميتها هكذا، هو رسالة إدانة ضد الرعب والهلاك والدمار الإنساني بالدرجة الأساس، ولفهم معضلة البشر ليس بالضرورة أن نشترك في أرض أوتاريخ معين، فالإنسانية تمضي إلى التكاتف في أزمنة الحروب والمجازر المبرمجة.
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
ياطير البرق القادم من احزاني |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | ||||||
|
اقتباس:
أخي الحبيب سلام . تحية لك من مشتاق لكل شيء في العراق حتى المباني ...
|
||||||
|
![]() |
|
|