الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > منتديات اللغة العربية والآداب الإنسانية > منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي

منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-02-2008, 02:52 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
د.عبدالرحمن أقرع
أقلامي
 
الصورة الرمزية د.عبدالرحمن أقرع
 

 

 
إحصائية العضو







د.عبدالرحمن أقرع غير متصل


افتراضي قراءة تأملية في قصيدة الشاعر الشاب عمر زيادة

قراءة تأملية في قصيدة الشاعر الشاب عمر زيادة

(على ضوء شمعة)

قصيدة كلاسيكية في غاية الجمال بثنا فيها الشاعر الشاب عمر زيادة اشجان نفسه عبر قصيدة كلاسيكية متماسكة تغص بالصور التي سنتناولها في معرض هذه القراءة التأملية ، والتي أتورع عن تسميتها نقدا.
تبدأ القصيدة بنمط تقليدي عبر مخاطبة النديمين ، في ساعة سقي الراح في رمزية ماتعة ، ويأخذنا عبر الصورة الأولى إلى ذات الشاعر يترجم جوى النفس قريضاً على ضوء شمعة في جو يغشاه الوقار ، ويسود الصمت لوهلة قبل ظهور النديمين ، ومخاطبتهما طالبا الراح لقتل الهم عبر (غمره) بالراح ..ولله دره وهو يصف النجوم بالسكارى ، ويشبه الدياجي بمضلات تود حجب صورة النجوم التي تصر أن تتوهج (شعتها رغم الدياجي المهيمنة بسلطانٍ من الليل، وللهِ در صورته وهو يصف الزق كمبضعٍ يخز الشاعر مغمدا آها مستلا دمعة ، واستلال الدمع هنا هو ترجمة للآه لا نزعا لها مما يضيف قتامة على لمشهد يدفعك لمعايشة الشاعر سدف همومه وغمومه.
أَحيكُ القَصيِدَ عَلى ضُوءِ شَمْعَـة
وَ تَنْزِعُ نَفْسي إِلى الجَهْلِ نَزْعَـة
فأَشْرَبُهـا و النّجُـومُ سُـكـارى
لَها في الدّياجي المُضلاّتِ شَعّـة
فيـا صاحِـبَـيَّ إِلــيّ بِــزِقٍّ
لِأَجْرَعَ مِنْهُ عَلـى الهَـمِّ جَرْعَـة
و أَسْقِيَهُ مـن دِنانـي شُجونـي
فَيُغْمِـدُ آهـاً وَ يَسْتَـلُّ دَمْـعـة

ثم تزداد الصورة كثافة بتكثيف الخطوط والظلال من قبل الشاعر ، الذي يتقن رسمها ، فيقتد القلب كقطعة من الليل في سوداوية هيامه وحزنه ، ثم يعرض لنا العواصف وهي تشج الغيم فيتبدد ، ولكنه تبدد لا يورث صفاءً كما قد يظن المرء للوهلة الأولى بل يتلوه ذرو العواصف نفسها للسماوات الى غير بقعة لتقترن السوداوية باللامكان.

كَأَنَّ فُـؤادي وَ قَـدْ لَـجَّ حُزْنـاً
وَ هامَ شَريداً مِـنَ الليـلِ قطْعـة
تَشجُّ العَواصفُ غيمـي وَ تَـذْري
رِمالَ سَمائي إِلـى غَيْـرِ بُقْعَـة

ثم يفيق الشاعر الى نفسه قليلا ، وكأنه يهمس مطمئنا أو حاثا على التصبر في الصورة التي تليها:
إذ يبدأ بلوم نفسه على الندب ، مستصغرا شأن محنة تحل وترحل تمر كظواهر الزمان سراعا كمر الثواني ، ويحيد في عزاءٍ للذات دور العقل الذي يصر دوما على منطقة الأمور منطقة تضاعف الهم أحيانا، ثم ينتهي ناصحا نفسها بالإستسلام لعفوية الحياة آخذا ما يشاء وتاركا ما يشاء. لأن الزمان الذي يمضي لا يعود.
فَمالي وَنَـدْبَ الحَيـاةِ و ليسـتْ
سوى محنةً أنْ تَحِـلَّ و صَرْعَـة
وَ مَـرُّ الأمانـي كَمَـرِّ الثوانـي
تَجيءُ سِراعاً وَ تَمْضي بِسُرْعَـة
فَدَعْني جَهـولاً أُعالِـجُ دَهْـري
فَلِلْعَقْلِ عُشْـرٌ وَ للْجَهْـلِ تِسْعَـة
وَ خُذْ ما تَشاءُ وَ دَعْ مـا تَشـاءُ
فَمـا للزّمـانِ إِذا مـرَّ رَجْـعـة

ثم يستفيض شاعرنا في وصف اللحظة ، فيصور لنا نفسه والليل نديمين ولكن قسمتهما ضيزى حيث يستأثر الليل بالهجعة ، فيما ينوء الشاعر بالسهاد..تصوير ولا أجمل.
ثم ينتقل واصفا الجمود الذي يعتريه..وهنا وقفت طويلا..فالصقيع المجمد يمور جنونا ، ليصفع برده وجه الفجر ، ثم يمعن في الوصف راسما صدرا خريفيا موحيا بالكآبة والقتامة ، وزفيراً فحيحيا فيه من الضعف ما فيه ومن الغضب أيضاً.. تحتار أيهما يقصد ليحسم الحيرة عينان تسكبان من صخرة الحزن دمعا.
ثم يؤكد في المقطع الأخير ديمومة الأسى بتقلب الفصول حيث يلوذ بالشتاء رذاذا ويرضع الشمس صيفا لما فيه من اتقادٍ غاضب ربما. وها هو كذلك يغزل بالأنين فصولا أخرى رافعا عددها الى سبعة في تكثيف مدهش لصورة الهم والأسى.
أَرانـي و ليلـي رَفيقيْـنِ لكـن
نصيبي سُهـادٌ وَ للْيـلِ هَجْعَـة
كَأنّـي الصقيـعُ أَمـوجُ جُنونـاً
وَ بَرْدي على صَفْحَةِ الفَجْرِ صَفْعَة
زَفيري حَفيفٌ وَ صَدْري خَريـفٌ
وَ عَيْنايَ مِنْ صَخْرَةِ الحُزْنِ نَبْعَة
أَلــوذُ بِـكـفّ الشـتـاءِ رذاذاً
وَ أَرْضَعُ صيْفَاً مِنَ الشمْسِ رَضْعَة
أَنا مِنْ أَنينـي غَزَلْـتُ فُصولـي
فَكُنَّ عَلى وَحْشَةِ العُمْـرِ سَبْعَـة

وفي المشهد الأخيرة ، يعود الشاعر من حيث بدأ: يبث النفس قريضا على ضوء الشمعة ليشعرنا أن صور الهم والأسى تدور في حلقة مفرغة لا مخرج لها. ولكنه في السدف الكئيبة يخرج علينا بإضاءة تكاد تقلب الصور السابقة ..حيث يطل متلحفا بالفجر ، مشيدا قلعة في نفحات النور وذلك في قوله:
خَلَعْتُ عَلَـيّ مِـنَ الفَجْـرِ مُلْكـاً
وَ شَيّدْتُ في نَفْحَةِ النّـورِ قَلْعَـة
وَ ذُبْتُ مِـداداً بِجَـوْفِ يَراعـي
لِاَكْتُبَ نَفْسي عَلى ضوءِ شَمْعَـة .

قصيدة ماتعة ، غاصة بالصور ، وعهدي بالمتقارب لا يصلح لترجمة الأسى بقدر ما هو بحر راقص مرحا بيد أن مقدرة الشاعر تجلت في تطويعه لبث نجواه.. فأحسن وأتقن.
والغريب فقط: هو تراكم هذا الحزن في نفسٍ شابة لما تتجاوز العشرين الا بعام، ولكنه الحزن يتجسد إبداعا كحزن الفراعنة العريق.






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اللقاء الذي أجراه تلفزيون (الحريـة) مع الشاعر وليد محمد الشبيبي في شباط 2004 وليد محمد الشبيبـي منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 1 03-02-2008 06:53 AM
مسرحية المسخ حسين العراقي منتدى القصة القصيرة 1 22-11-2007 09:26 AM
ولادة تفكك فلسفي جديد في لغة الشعر دراسة نقدية رحاب حسين الصائغ منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 1 18-08-2007 01:22 PM
قراءة نقدية في قصيدة "مواقف البحر" للشاعر: د عبد الله دمومات ثريا حمدون منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 8 09-05-2007 02:16 AM
قراءة نقدية في قصيدة مازلت هنا... أحمل قبسا من الذكريات ثريا حمدون منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 6 19-11-2005 10:29 AM

الساعة الآن 02:40 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط