منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 05-07-2008, 11:48 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
احمد العتيبي
أقلامي
 
إحصائية العضو







احمد العتيبي غير متصل


افتراضي هل يتوجب على المسلم أن يتمذهب بأحد المذاهب الأربعة؟

هل يتوجب على المسلم أن يتمذهب بأحد المذاهب الأربعة؟





للشيخ مشهور آل سلمان





السؤال: هل تنصحون أن يتمذهب المسلم بأحد المذاهب الاربعة، يرجع إليها عند تضارب الآراء في بعض المسائل، وهل اتباع أحد المذاهب يؤدي إلى النجاة، وهل على المسلم تتبع الآراء الأخرى في كتب الخلاف؟.



الجواب: المسألة طويلة وقد أُلفت فيها مؤلفات. والواجب على المسلم أن يعلم معنى قوله: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله. فمعنى شهادة المسلم أن لا إله إلا اله، أي لامعبود بحق إلا الله. ومعنى قوله: أشهد أن محمداً رسول الله, أي لا متبوع بحق إلا رسول الله.



ومن دعا إلى اتباع إمام واحد دون سائر الأئمة، وأوجب على الأمة اتباع عالم بعينه، من الأئمة الأربعة أو من قبلهم أو ممن بعدهم، فهو ضالّ مضلّ يفسَّق ويبدَّع. فنحن لسنا بكريين ولا عمريين ولا عثمانيين ولا علويين؛ فنحن مسلمون نستسلم لأمر الله عز وجل، فلانعبد إلا الله ولا نتبع إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وننسب أنفسنا للإسلام.



فادعاء وجوب اتباع عالم فقط ضلال لا يجوز، وهذا ما وقع فيه المتأخرون من المتمذهبين.



والمذهبية القديمة انقلبت الآن من اتباع المذاهب الأربعة إلى الحزبية ، فتفرق الناس شذر مذر كل في حزب يدعو له، أما الربانية، وعقد سلطان الولاء والبراء والحب والبغض على الطاعة، وعلى العلم ونصرة الدين، والعمل على قيام الدين، ودعوة الناس إلى الدين وربطهم بالله واليوم الآخر، هذه أمور ضاعت هذه الايام. وأصبح الواحد يبش في وجه أخيه إن كان من حزبه وإلا فيعرض عنه ولا يلتفت إليه، وإن كان أدين منه وأعلم وأتقى، فأصبحت الحزبية مذهبية جديدة.



ونحن ندعو إلى نصوص الشرع واتباع الكتاب والسنة، ونحترم جميع علمائنا ونتبرأ إلى الله ممن ينتقص قدرهم وممن يتكلم فيهم، وأولى العلماء بالاحترام الأئمة الأربعة: الإمام أبو حنيفة، والإمام مالك، والإمام الشافعي، والإمام أحمد، نترحم عليهم ونحبهم ونعرف قدرهم، لكن لا نوجب على الأمة ألا يتبعوا إلا واحداً منهم. فالحق موزع بينهم وبين غيرهم. والعبرة بما قام عليه الدليل من الكتاب والسنة. وكلهم بين مصيب له أجران، ومخطئ له أجر. فمن لم يصب الدليل منهم فهو لم يتقصد أن يعارض أمر النبي صلى الله عليه وسلم.



والأئمة الأربعة هم الذين أرشدونا وعلمونا أن نقول ما قلنا فقد قيل للشافعي :يا أبا عبد الله قال النبي صلى الله عليه وسلم، كذا وكذا، فما قولك أنت؟ فغضب الشافعي غضباً شديداً وقال: سبحان الله ؛أتراني خارجاً من كنيسة؟ أترى على وسطي زناراً؟ تقول لي : قال رسول الله وما قولك أنت ؟ ما قولي إلا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصح عنه قوله : إذا صح الحديث فهو مذهبي، وكان الواحد منهم يقول: يحرم الرجل أن يقول بما قلنا حتى يعلم من أين أخذناه.



وهؤلاء الأئمة الأربعة نذكرهم على وجه الخصوص ؛ لأن الناس في فترة من الفترات تحزبوا لهم. حتى وصل الحال في التعصب لهم إلى أن ذكرت مسألة: هل يجوز للحنفي أن يتزوج الشافعية أم لا ؟ وذلك لأن الأحناف عندهم من قال: أنا مؤمن إن شاء الله فهو شاك في إيمانه، ومن شك في إيمانه فقد كفر أما الشافعية فعندهم يجوز للمسلم أن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله تبركاً وخوفاً من العاقبة. فلذا قال بعض متعصبي الحنفية هل يجوز للحنفي أن يتزوج الشافعية تنزيلاً لهم منزلة أهل الكتاب نعوذ بالله من هذا. والشافعي وأبو حنيفة, رحمهما الله، بريئون من هذا التعصب المقيت .



فنقول: الواجب على المسلمين أن يتبعوا القرآن والسنة، والرجال أدلاء على الحق، وقد يصيبون وقد يخطئون. والعصمة في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليست العصمة في قول أحد.



لكن الخطأ الذي لا ينفك عن الانسان، لا ينقص قدر العالم، فهو معذور، ونحبه ونحترمه، فلا نطعن ولا نتكلم فيه. واتباع شخص بعينه لا يكون إلا للنبي صلى الله عليه وسلم .لكن في المسائل التي لا يوجد فيها أدلة وهي قائمة على الاستنباط والفهم، فالواجب على المسلم أن يتبع من يظن فيه الأهلية والتبحر والتوسع والضبط والعلم مع الورع والتقوى. فلا يمنع لطالب العلم أن يميل في مسألة ليس فيها نص لقول عالم من العلماء .



وأعلم الناس بهؤلاء الأئمة تلامذتهم. فكان المزني، رحمه الله من أخص تلاميذ الشافعي،رحمه الله، وكان يقول: لو جاز لأحد أن يقلد أحداً ما قلدت إلا الشافعي!، ومع هذا ما كان مقلداً له والتقليد يجوز ضرورة خصوصاً للعامي. والتقليد لا ينفك عنه الانسان؛ فالمشتغل بعلم الحديث لا يستطيع أن يتبحر في جزيئات الفقه أو "اللغة". فلا بد أن يقلد من وضع قواعد "اللغة" في المسائل المشكلة، وهكذا في سائر العلوم. فالتقليد يجوز ضرورة.



وقال الطحاوي مقولة شاعت وذاعت، قال: لا يقلد إلا غبي أو جاهل. فالتقليد ليس بعلم.



والعلم أن تقول : قال الله قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فتعرف المسألة وتعرف دليلها . والإنسان لا بد أن يعبد ربه على بصيرة وبينة، وعلى معرفة بما يحب الله ويرضى . والله أعلم










 
رد مع اقتباس
غير مقروء 05-07-2008, 01:59 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
ناجح أسامة سلهب
أقلامي
 
إحصائية العضو






ناجح أسامة سلهب غير متصل


افتراضي رد: هل يتوجب على المسلم أن يتمذهب بأحد المذاهب الأربعة؟

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هل تمذهب صحابة رسول الله الكرام ؟؟؟

إن الأحكام الشرعية تقوم على الدليل وقوة الإستدلال فأينما وجدت دليلا صحيحا واستدلالا سليما يرضي الله ورسوله فذلك إمامك ومذهبك .
.................................................. ....
وليس لنا إلى غير الله حاجة ولا مذهب.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 05-07-2008, 11:27 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
رياض بن يوسف
أقلامي
 
إحصائية العضو







رياض بن يوسف غير متصل


افتراضي مشاركة: هل يتوجب على المسلم أن يتمذهب بأحد المذاهب الأربعة؟

السلام عليكم و رحمة الله
هل الإمام مالك أعلم أم محمد بن عبد الوهاب؟
سؤال أو لغز على الأصح أنتظر جوابه..حتى أفيض في القول بعض الإفاضة..
مودتي الأخوية.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 08-07-2008, 04:22 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
رياض بن يوسف
أقلامي
 
إحصائية العضو







رياض بن يوسف غير متصل


افتراضي مشاركة: هل يتوجب على المسلم أن يتمذهب بأحد المذاهب الأربعة؟

يبدو لي أن السؤال"تعجيزي" ....
القضية المثارة هنا خطيرة جدا.

اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هل تمذهب صحابة رسول الله الكرام ؟؟؟

إن الأحكام الشرعية تقوم على الدليل وقوة الإستدلال فأينما وجدت دليلا صحيحا واستدلالا سليما يرضي الله ورسوله فذلك إمامك ومذهبك .
.................................................. ....
وليس لنا إلى غير الله حاجة ولا مذهب.
..
يا سلام؟؟!! و هل هذه حجة؟و من أين وصلك أخي عمل الصحابة رضوان الله عليهم؟؟أليس من التابعين و الامام مالك أحدهم؟! أم تراه وصلك عن الألباني أو محمد بن عبد الوهاب؟!!!
ألم تسمع بهذا المصطلح الأصولي:عمل أهل المدينة (مدينة رسول الله صلى الله عليه و سلم حيث نزل التشريع الاسلامي)؟ من هو الحجة و المرجع هنا أهو مالك أم ألبانيكم رحمه الله و عفا عنا و عنه؟؟!!
يا أخي إن خيرت بين أحد المذاهب الأربعة و بين أحد شيوخكم فالعقل و المنطق و الدين و الايمان كل ذلك يدلنا على أن أصحاب المذاهب الأربعة أولى بالاتباع.فمصادر الفقه عندهم ليست الصحف"أي الأوراق أو الكتب" بل الرواية و السماع و..عمل اهل المدينة! كانوا هم الأقرب إلى النبع فمالي أتبع من هو مثلي في بعده عن النبع ؟؟!!
اقتباس:
فادعاء وجوب اتباع عالم فقط ضلال لا يجوز، وهذا ما وقع فيه المتأخرون من المتمذهبين.
من يقول بهذا حالا لا لفظا هم أدعياء اللامذهبية أنفسهم واسألوهم عن شيوخهم .
و الله إنهم لا يؤمنون إلا بثلة من "الشيوخ"يأتمرون بأمرهم و (يهتدون بهديهم) ، و إن قال بعض الصوفية في وصف المريد هو كالثوب في يد الغاسل فأنسب وصف لهؤلاء الوهابية مع شيوخهم ان نقول أن حالهم كحال الميت في يد الغاسل!
أعرفهم في بلدي و حاورتهم و أدرك مستواهم الفكري الضحل و اعرف مرجعياتهم الضيقة إلى أقص حد"العثيمين، بن باز، الألباني ..و من دار في فلكهم"..
اختصارا أنا أرفع أمامك التحدي التالي: هل تناظرني هنا في هذه المسألة أي مسألة الاتباع؟!
سأفحمك بالحق البين إن شاء الله.
مودتي الاخوية.






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 08-07-2008, 06:06 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
هشام يوسف
الهيئة الإدارية
 
الصورة الرمزية هشام يوسف
 

 

 
إحصائية العضو







هشام يوسف غير متصل


افتراضي مشاركة: هل يتوجب على المسلم أن يتمذهب بأحد المذاهب الأربعة؟

السلام عليكم ورحمة الله

اقتباس:
السلام عليكم و رحمة الله
هل الإمام مالك أعلم أم محمد بن عبد الوهاب؟
سؤال أو لغز على الأصح أنتظر جوابه..حتى أفيض في القول بعض الإفاضة..
مودتي الأخوية.
الأخ الكريم رياض بن يوسف، إذا جاز لك أن تسأل مثل هذا السؤال، وتريد إجابة حتى تفيض بما لديك، فاسأل نفسك قبلها، هل صحابة رسول الله عليهم الصلاة والسلام أعلم من الإمام مالك رحمه الله؟
اقتباس:
يا سلام؟؟!! و هل هذه حجة؟و من أين وصلك أخي عمل الصحابة رضوان الله عليهم؟؟أليس من التابعين و الامام مالك أحدهم؟! أم تراه وصلك عن الألباني أو محمد بن عبد الوهاب؟!!!
يا أخي الكريم، قد وصلنا كلام الله عز وجل وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام وعمله وعمل الصحابة رضوان الله عليهم من التابعين وتابعيهم وتابعي التابعين، جيل بعد جيل، وقد أوصلوا لنا قول الرسول عليه الصلاة والسلام (( خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر، قال: (اتدرون اي يوم هذا). قلنا: الله ورسوله اعلم، فسكت حتى ظننا انه سيسميه بغير اسمه، قال: (اليس يوم النحر). قلنا: بلى، قال: (اي شهر هذا). قلنا: الله ورسوله اعلم، فسكت حتى ظننا انه سيسميه بغير اسمه، فقال: (اليس ذو الحجة). قلنا: بلى، قال: (اي بلد هذا). قلنا: الله ورسوله اعلم، فسكت حتى ظننا انه سيسميه بغير اسمه، قال: (اليست بالبلدة الحرام). قلنا: بلى، قال: (فان دماءكم واموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، الى يوم تلقون ربكم، الا هل بلغت). قالوا: نعم، قال: (اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغ اوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض))/ صحيح مسلم.
نعم، فرب مبلغ أوعى من سامع إلى يوم الدين

اقتباس:
سأفحمك بالحق البين إن شاء الله.
هدانا الله واياك الى الحق المبين، يا أخي إن دين الله صراط مستقيم، وهدى ونور، يخرج الناس من الظلمات إلى النور، فأي "فحم" ستفحمنا به؟؟؟






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 08-07-2008, 08:08 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
رياض بن يوسف
أقلامي
 
إحصائية العضو







رياض بن يوسف غير متصل


افتراضي مشاركة: هل يتوجب على المسلم أن يتمذهب بأحد المذاهب الأربعة؟

أخي العزيز هشام يوسف
و عليكم السلام و رحمة الله
..تعلم جيدا أنني أثرت قضية محددة هي قضية الساعة، و قد دعوتك إلى مناظرة هنا في أقلام حول هذا الموضوع.أنا أتبع الأئمة الأربعة عامة و أتمذهب بمذهب الامام مالك خاصة، دون تقيد حرفي به،
وأرى الوهابية على ضلال .
فهل توافق أخي الكريم على دعوتي؟
أرجو الجواب منك. و سأفحمك بإذن الله.
مودتي الخالصة.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 08-07-2008, 11:37 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
ياسر أبو هدى
أقلامي
 
الصورة الرمزية ياسر أبو هدى
 

 

 
إحصائية العضو







ياسر أبو هدى غير متصل


رد: هل يتوجب على المسلم أن يتمذهب بأحد المذاهب الأربعة؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحمد العتيبي

بارك الله فيك على هذا النقل الجيد

ووفق الله الشيخ مشهور حسن

وأنا أسأل سؤال للمتمذهبين

هل دعا أحد الأئمة الأربعة رضوان الله عليهم إلى الإلزام بمذاهبهم

وتعريجاً على كلام الأخ المشرف رياض بن يوسف

هل يعقل أن هذا كلام لمشرف في أقلام ؟؟!!

اقتباس:
و أدرك مستواهم الفكري الضحل و اعرف مرجعياتهم الضيقة إلى أقص حد

"العثيمين، بن باز، الألباني ..و من دار في فلكهم"..
اقتباس:
سأفحمك بالحق البين إن شاء الله
اقتباس:
وأرى الوهابية على ضلال
أين الإحترام للأعضاء وأين إحترام العلماء وأين إحترام الأموات

فالعلماء الثلاثة الذين ذكرتهم أموات فهل يجوز مخاطبة الأموات بهذا الاسلوب الضحل

وهل يرضى الإخوة المشرفين على القسم الإسلامي بهكذا كلام جارح لهؤلاء العلماء ؟؟






التوقيع



nawras_68@yahoo.com
 
رد مع اقتباس
غير مقروء 08-07-2008, 11:53 PM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
ياسر أبو هدى
أقلامي
 
الصورة الرمزية ياسر أبو هدى
 

 

 
إحصائية العضو







ياسر أبو هدى غير متصل


Lightbulb رد: هل يتوجب على المسلم أن يتمذهب بأحد المذاهب الأربعة؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

إن إلزام المسلمين باتباع مذهب فقهي دعوى من نسج الخيال ويردها واقع المسلمين

الذين عاشوا في العصور الثلاثة التي شهد لها الرسول صلى الله عليه وسلم بالخيرية ،

وهي دعوى لا يوجد دليل شرعي على صحتها ، وما هي إلا إلزام للناس بما لم يلزمهم به الإسلام .

يقول فضيلة الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة - أستاذ الفقه وأصوله

- جامعة القدس - فلسطين :ـ

إن المسلم غير ملزم باتباع مذهب فقهي كالمذهب الحنفي أو المالكي أو الشافعي أو الحنبلي ،

لأننا نعلم أن هذه المذاهب حدثت بعد عهد الصحابة والتابعين وأتباعهم ،

وما لا يكون ديناً في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين

وتابعيهم لا يكون ديناً للناس بعد ذلك .

ولأننا نعلم أن أكثر الناس من العوام ، والعوام لا مذهب لهم وإنما مذهبهم

هو مذهب من يفتيهم ، يقول الله تعالى

(فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) .

ويقول العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه القيم أعلام الموقعين ما نصه :

لا واجب إلا ما أوجبه الله ورسوله ، ولم يوجب الله ولا رسوله على أحد من الناس

أن يتمذهب بمذهب رجل من الأمة فيقلده دينه دون غيره ، وقد انطوت القرون الفاضلة

على غير ذلك ، بل لا يصلح للعامي مذهب ولو تمذهب به فالعامي لا مذهب له لأن

المذهب إنما يكون لمن له نوع نظرٍ واستدلال ، ويكون بصيرأً بالمذاهب على حسبه ،

أو لمن قرأ كتاباً في فروع ذلك المذهب وعرف فتاوى إمامه وأقواله .

وأما من لم يتأهل لذلك البتة بل قال أنا شافعي أو حنبلي أو غير ذلك لم يصر كذلك بمجرد

القول كما لو قال : أنا فقيهٌ أو نحوي أو كاتب لم يصر كذلك بمجرد قوله فهل

يصح له الانتساب إليه إلا بالدعوى المجردة والقول الفارغ من كل معنى ؟

إن العامي لا يتصور أن يصح له مذهب ، ولو تصور ذلك لم يلزمه ولا لغيره ،

ولا يلزم أحد قط أن يتمذهب بمذهب رجل من الأمة بحيث يأخذ أقواله كلها ويدع

أقوال غيره ،وهذه بدعةٌ حدثت في الأمة لم يقل بها أحد من أئمة الإسلام ،

وهم أعلى رتبة وأجل قدراً وأعلم بالله ورسوله من أن يلزموا الناس بذلك ،

وأبعد منه قول من قال يلزمه أن يتمذهب بمذهب عالم من العلماء

وأبعد منه قول من قال يلزمه أن يتمذهب بأحد المذاهب الأربعة .


أعلام الموقعين 4/ 262 .

ويضاف إلى ما قاله ابن القيم أن الأئمة الأربعة وغيرهم قد حذرواالناس

من اتباعهم في كل ما قالوا وفي كل ما ذهبوا إليه .

ونقول هذا الذي يزعم أن على المسلم اتباع مذهب فقهيٍ أنه ملزم بأخذ أقوال ذلك

المذهب وعدم الخروج عنها بأن هذا زعم باطل ترده

أقوال الأئمة أصحاب المذاهب المعروفة ، وإليك بعضها :

1. قال الإمام أبو حنيفة مخاطباً صاحبه أبا يوسف:

[ ويحك يا يعقوب لا تكتب كل ما تسمع مني فإني أرى الرأي اليوم وأتركه غداً ،

وأرى الرأي غداً وأتركه بعد غد ] .


2. قال الإمـام مالك :

[ ليس أحـد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم ]

3. وقال الإمام الشافعي :

[ أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة عن رسوله صلى الله عليه وسلم

لم يحل له أن يدعها لقول أحد ] .


وإن مما يدل على فساد القول بإلزام المسلم بإتباع مذهب فقهي معين أن اتباع المذهب

ليس أمراً هيناً ولا يتيسر لكل أحد من الناس ، بل يحتاج إلى فقه وعلم في أصول

ذلك المذهب حتى يعرف الأسس والقواعد التي بني عليها المذهب .

يقول أبو حنيفة رحمه الله :

( لا يحل لأحدٍ أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه )

وفي روايةٍ أخرى عنه

( حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي ) .

وبعد هذا القول الفصل من أبي حنيفة هل يستطيع عوام الناس الذين يزعمون

أنهم على مذهب أبي حنيفة مثلاً أن يعرفوا لِمَ قال أبو حنيفة أن لمس المرأة

لا ينقض الوضوء أو لِمَ يرى أن المأموم لا يقرأ خلف الإمام وغير ذلك من المسائل الفقهية .


طالع أيضاً:

اختلاف الأئمة : آدابه وحكمته

أسباب أختلاف الأئمة الأربعة وحكم تقليد غيرهم

رابط الموقع

http://www.islamonline.net/servlet/S...AAskTheScholar

والله أعلم .

بقلم د.حسام الدين بن موسى عفانة






التوقيع



nawras_68@yahoo.com
 
رد مع اقتباس
غير مقروء 09-07-2008, 02:25 AM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
رياض بن يوسف
أقلامي
 
إحصائية العضو







رياض بن يوسف غير متصل


افتراضي مشاركة: هل يتوجب على المسلم أن يتمذهب بأحد المذاهب الأربعة؟

الأخ ياسر أبو هدى السلام عليك و رحمة الله:
رويدك يا أخي لا تعجل علينا..يبدو أن سوء التأويل قد تمكن منك حتى فقدت بوصلة المعنى!!

اقتباس:
هل يعقل أن هذا كلام لمشرف في أقلام ؟؟!!
..و هل تنتظر من أقلام أن تكون مرتعا آخر للوهابية يقصى عنه "المتمذهبون"؟!
و كيف أسأت للعلماء الذين ذكرت؟!هذا قولي بحروفه لا كما اقتطعته أنت مبتورا من أطرافه:
اقتباس:
أعرفهم في بلدي و حاورتهم و أدرك مستواهم الفكري الضحل و اعرف مرجعياتهم الضيقة إلى أقص حد"العثيمين، بن باز، الألباني ..و من دار في فلكهم"..
..أنا هنا اتحدث عن اتباع المذهب الوهابي من أبناء بلدي و عن مستواهم الفكري.و عن مرجعياتهم الضيقة أي -اقتصارهم-على العلماء الذين ذكرت..أين انتقاصي من أقدار هؤلاء العلماء؟هل ذكرتهم بسوء في شخصهم أو دينهم؟
إليك هذا الدرس البسيط مجانا لوجه الله:نقول فلان له مرجعية ضيقة إذا اقتصر على فئة محدودة من الناس يقرأ لهم أو يتتلمذ عليهم.و هذه العبارة كما ترى محايدة لا تمس أي شخص بأي سوء.
قلت أيضا أنني أرى الوهابيين على ضلال..طبعا تماما كما يرونني هم على ضلال ! فمن يكفـِـر و يبدِّع غيره من المخالفين لمجرد أنهم مخالفون لا بد أن يكون على ضلال.لقد كفروا كثيرا من الشيوخ و العلماء و الفرق بل وعدوا بعضها-رغم سنيتها- فرقا شيطانية كفرقة الاباضية مثلا ..و لهم في هذا تاريخ و تراث حافلان..الوهابيون يا حبيبي هم من ينهشون لحوم العلماء و لا يقيمون لقدرهم و علمهم وزنا ..و ما قالوه و يقولونه في علمائنا الاجلاء كمحمد الغزالي ، و سعيد حوى، و البوطي، و القرضاوي..الخ..الخ معلوم و ذائع.أما سهامهم الموجهة إلى أبي حنيفة النعمان و دعاواهم انه استتيب و غير ذلك من التهم فأكثر من ان تعد أو تحصى.
اسمع يا أخي:المتهم هنا انت و شيعتك و انتم من يجب ان يدافعوا عن أنفسهم لا أنا!..خاصة أنني لم انزل إلى مستواكم و لم أسب أحدا من علمائكم لا تلميحا و لا تصريحا و أتحداك ان تثبت ذلك من كلامي!
استشهدت بقولي:
اقتباس:
سأفحمك بالحق البين إن شاء الله
..و عجبت يا أخي:ما الذي رابك من هذا التحدي؟ألم أقل أنني سأفحم محاوري بالحق المبين رابطا ذلك بمشيئة الله أين سوء الأدب مع الأموات أو مع الأعضاء هنا يا هذا؟؟و رغم ذلك تتحدث عن المعقول و غير المعقول..
سبحان الله.
أسأله سبحانه الهداية لي و لكم.






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 14-07-2008, 12:46 PM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
ناجح أسامة سلهب
أقلامي
 
إحصائية العضو






ناجح أسامة سلهب غير متصل


افتراضي أدلة الإمام الشوكاني من القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد

[align=right]فيقول العالم الإمام المجتهد المجاهد محمد بن علي الشوكاني
طلب مني بعض المحققين من أهل العلم أن أجمع له بحثا يشتمل على تحقيق الحق في التقليد أجائز هو أم لا على وجه لا يبقى بعده شك ولا يقبل عنده تشكيك


ولما كان هذا السائل من العلماء المبرزين كان جوابه على نمط علم المناظرة فنقول وبالله التوفيق
أدلة القائلين بجواز التقليد
لما كان القائل بعدم جواز التقليد قائما من مقام المنع وكان القائل بالجواز مدعيا كان الدليل على مدعي الجواز وقد جاء المجوزون بأدلة
أولا
منها قوله تعالى فأسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون قالوا فأمر سبحانه وتعالى من لا علم له أن يسأل من هو أعلم منه
والجواب أن هذه الآية الشريفة واردة في سؤال خاص خارج عن محل النزاع كما يفيده ذلك السياق المذكور قبل هذا اللفظ الذي استدلوا به وبعده قال ابن جرير البغوي وأكثر المفسرين أنها نزلت على رد المشركين لما أنكروا الرسول بشرا وقد استوفى ذلك السيوطي في الدر المنثور وهذا هو المعنى الذي يفيده السياق قال الله تعالى وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وقال تعالى أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم وقال تعالى


وما أرسلنا من قبلك إلا رجال نوحي إليهم من أهل القرى وعلى فرض أن المراد السؤال العام فالمأمور بسؤالهم هم أهل الذكر والذكر هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لا غيرهما ولا أظن مخالفا يخالف في هذا لأن هذه الشريعة المطهرة إما من الله عز وجل وذلك هو القرآن الكريم أو من رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك هو السنة المطهرة ولا ثالث لذلك وإذا كان المأمور بسؤالهم هم أهل القرآن والسنة فالآية المذكورة حجة على المقلدة وليست بحجة لهم لأن المراد أنهم يسألون أهل الذكر ليخبروهم به فالجواب من المسؤولين أن يقولوا قال الله كذا فيعمل السائلون بذلك وهذا هو غير ما يريده المقلد المستدل بالآية الكريمة فإنه إنما استدل بها على جواز ما هو فيه من الأخذ بأقوال الرجال من دون سؤال عن الدليل فإن هذا هو التقليد ولهذا رسموه بأنه قبول قول الغير من دون مطالبة بحجة فحاصل التقليد أن المقلد لا يسأل عن كتاب الله ولا عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بل يسأل عن مذهب إمامه فقط فإذا جاوز ذلك إلى السؤال عن الكتاب والسنة فليس بمقلد وهذا يسلمه كل مقلد ولا ينكره وإذا تقرر بهذا أن المقلد إذا سأل أهل الذكر عن كتاب الله وسنة رسوله


صلى الله عليه وسلم لم يكن مقلدا علمت أن هذه الآية الشريفة على تسليم أن السؤال ليس عن الشيء الخاص الذي يدل عليه السياق بل عن كل شيء من الشريعة كما يزعمه المقلد تدفع في وجهه وترغم أنفه وتكسر ظهره كما قررناه
ثانيا
ومن جملة ما استدلوا به ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في حديث صاحب الشجة ألا سألوا إذ لم يعلموا إنما شفاء العي السؤال وكذلك حديث العسيف الذي زنى بامرأة مستأجرة فقال أبوه سألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وإن على امرأة هذا الرجم وهو ثابت في الصحيح قالوا فلم يفكر عليه تقليد من هو أعلم منه
والجواب أنه لم يرشدهم صلى الله عليه وسلم في حديث صاحب الشجة إلى السؤال عن آراء الرجال بل أرشدهم إلى السؤال عن الحكم الشرعي الثابت عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ولهذا دعا عليهم لما أفتوا بغير علم فقال صلى الله عليه وسلم قتلوه قتلهم الله مع أنهم قد أفتوا بآرائهم فكان الحديث حجة عليهم لا لهم فإنه اشتمل على أمرين أحدهما الإرشاد لهم إلى السؤال عن الحكم الثابت بالدليل والآخر الذم لهم على اعتماد الرأي والإفتاء به وهذا معلوم لكل عالم


فإن المرشد إلى السؤال هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو باق بين أظهرهم فالإرشاد منه إلى السؤال وإن كان مطلقا ليس المراد به إلا سؤاله صلى الله عليه وسلم أو سؤال من قد علم هذا الحكم منه والمقلد كما عرفت سابقا لا يكون مقلدا إلا إذا لم يسأل عن الدليل أما إذا سأل عنه فليس بمقلد فكيف يتم الاحتجاج بذلك على جواز التقليد وهل يحتج عاقل على ثبوت شيء بما ينفيه وعلى صحة أمر بما يفيد فساده فانا لا نطلب منكم معشر المقلدة إلا ما دل عليه ما جئتم به فنقول لكم اسألوا أهل الذكر عن الذكر وهو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأعملوا به واتركوا آراء الرجال والقيل والقال ونقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تسألون فإنما شفاء العي السؤال عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لا عن رأي فلان ومذهب فلان فإنكم إذا سألتم عن محض الرأي فقد قتلكم من أفتاكم به كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث صاحب الشجة قتلوه قتلهم الله وأما السؤال الواقع من والد العسيف فهو إنما سأل علماء الصحابة عن حكم مسئلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يسألهم عن آرائهم ومذاهبهم وهذا يعلمه كل عالم ونحن لا نطلب من المقلد إلا أن يسأل كما سأل والد العسيف ويعمل على ما قام عليه الدليل الذي رواه له العالم المسئول ولكنه أقر على نفسه بأن لا يسأل إلا


عن رأي إمامه لا عن روايته فكان استدلاله بما استدل به ههنا حجة عليه لا له والله المستعان
ثالثا
ومن جملة ما استدلوا به ما ثبت أن أبا بكر رضي الله عنه قال في الكلالة أقضي فيها فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله بريء منه وهو ما دون الولد والوالد فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه إني لأستحي من الله أن أخالف أبا بكر وصح أنه قال لأبي بكر رأينا تبع لرأيك وصح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يأخذ بقول عمر رضي الله عنه وصح أن الشعبي قال كان ستة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتون الناس ابن مسعود وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وأبي بن كعب وأبو موسى رضي الله عنهم وكان ثلاثة منهم يدعون قولهم لقول ثلاثة كان عبد الله يدع قوله لقول عمر وكان أبو موسى يدع قوله لقول علي وكان زيد يدع قوله لقول أبي بن كعب
والجواب عن قول عمر أنه قد قيل أنه يستحي من مخالفة أبي بكر في اعترافه بجواز الخطأ عليه وإن كلامه ليس كله صوابا مأمونا عليه الخطأ وهذا وإن لم يكن ظاهر لكنه يدل عليه وما وقع من مخالفة عمر لأبي بكر


في غير مسألة كمخالفته له في سبي أهل الردة وفي الأرض المغنومة فقسمها أبو بكر ووقفها عمر رضي الله عنهما وفي العطاء فقد كان أبو بكر يرى التسوية وعمر يرى المفاضلة وفي الاستخلاف فقد استخلف أبو بكر ولم يستخلف عمر بل جعل الأمر شورى وقال أن استخلف فقد استخلف أبو بكر وإن لم استخلف فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستخلف قال ابن عمر فوالله ما هو إلا أن ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمت أنه لا يعدل برسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا وإنه غير مستخلف وخالفه أيضا في الجد والأخوة فلو كان المراد بقوله أنه يستحي من مخالفة أبي بكر في الكلالة هو ما قالوه لكان منقوضا عليهم بهذه المخالفات فإنه صح خلافه له ولم يستحي منه فما أجابوا به في هذه المخالفات فهو جوابنا عليهم في تلك الموافقة وبيانه إنهم إذا قالوا خالفه في هذه المسائل لأن اجتهاده كان على خلاف اجتهاد أبي بكر قلنا ووافقه في تلك المسألة لأن اجتهاده كان موافقا لاجتهاده وليس من التقليد في شيء وأيضا قد ثبت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أقر عند موته بأنه لم يقض في الكلالة بشيء واعترف أنه لم يفهمها فلو كان قد قال بما قال به أبو بكر رضي الله عنه تقليدا له لما أقر بأنه لم يقض فيها بشيء ولا قال أنه لم يفهمها ولو سلمنا أن عمر قلد أبا بكر في هذه المسألة لم تقم بذلك حجة لما تقرر من عدم حجة أقوال


الصحابة وأيضا غاية ما في ذلك تقليد علماء الصحابة من مسألة من المسائل التي يخفى فيها الصواب على المجتهد مع تسوية المخالفة فيما عدا تلك المسألة وأين هذا مما يفعله المقلدون من تقليد العالم في جميع أمور الشريعة من غير التفات إلى دليل ولا تعريج على تصحيح أو تعليل وبالجملة فلو سلمنا أن ذلك تقليد من عمر كان دليلا للمجتهد إذا لم يمكنه الاجتهاد في مسألة وأمكن غيره من المجتهدين الاجتهاد فيها أنه يجوز لذلك المجتهد أن يقلد المجتهد الآخر ما دام غير متمكن من الاجتهاد فيها إذا تضيقت عليه الحادثة وهذه مسألة أخرى غير المسالة التي يريدها المقلد وهي تقليد عالم من العلماء في جميع مسائل الدين وقبول رأيه دون روايته وعدم مطالبته بالدليل وترك النظر في الكتاب والسنة والتعويل على ما يراه من هو أحقر الآخذين بهما فإن هذا هو عين اتخاذ الأحبار والرهبان أربابا كما سيأتيك بيانه وأيضا لو فرض ما زعموه من الدلالة لكان ذلك خاصا بتقليد علماء الصحابة في مسألة من المسائل فلا يصح إلحاق غيرهم بهم لما تقرر من المزايا التي للصحابة البالغة إلى حد يقصر عنه الوصف حتى صار


مثل جبل أحد من متأخري الصحابة لا يعدل المد من متقدميهم ولا نصيغه وصح أنهم خير القرون فكيف نلحق بهم غيرهم وبعد الليتا والتي فبما أوجدتمونا نصا في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وليست الحجة إلا فيهما ومن ليس بمعصوم ولا حجة لنا ولا لكم في قوله ولا في فعله فما جعل الله الحجة إلا في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم عرف هذا من عرفه وجهله من جهله والسلام
وأما ما استدلوا به من قول عمر لأبي بكر رضي الله عنهما رأينا لرأيك تبع فما هذا بأول قضية جاءوا بها على غير وجهها فإنهم لو نظروا في القصة بكمالها لكانت حجة عليهم لا لهم وسياقها في صحيح البخاري هكذا عن طارق ابن شهاب قال جاء وفد من أسد وغطفان إلى أبي بكر رضي الله عنه فخيرهم بين الحرب المجلية والسلم المخزية فقالوا هذه المجلية قد عرفناها فما المخزية فقالوا ننزع منكم الحلقة والكراع ونغنم ما أصبنا منكم وتردون علينا ما أصبتم منا وتودون لنا قتلانا ويكون قتلاكم في النار وتتركون أقواما يتبعون أذناب الإبل حتى يري الله خليفة رسوله صلى الله عليه وسلم والمهاجرين أمرا يعزونكم به فعرض أبو بكر ما قال على القوم فقام عمر بن الخطاب فقال قد رأيت رأيا وسنشير عليك أما ما ذكرت من الحرب المجلية أو السلم المخزية فنعم ما ذكرت وأما ما ذكرت تدون قتلانا


ويكون قتلاكم في النار فإن قتلانا قاتلت فقتلت على أمر الله أجورها على الله ليس لها ديات فتتابع القوم على ما قال عمر ففي هذا الحديث ما يرد عليهم فإنه قرر بعض ما رآه أبو بكر رضي الله عنه ورد بعضه وفي بعض ألفاظ هذا الحديث قد رأيت رأيا ورأينا لرأيك تبع فلا شك أن المتابعة في بعض ما رآه أو في كله ليس من التقليد في شيء بل الاستصواب ما جاء به في الآراء والحروب وليس ذلك بتقليد وأيضا قد يكون السكوت عن اعتراض بعض ما فيه مخالفة من آراء الأمر لقصد إخلاص الطاعة للأمراء التي ثبت الأمر بها وكراهة الخلاف الذي أرشد صلى الله عليه وسلم إلى تركه نعم هذه الآراء إنما هي في الحروب وليست في مسائل الدين وإن تعلق بعضها بشيء من ذلك فإنما على طريق الاستتباع وبالجملة فاستدلال من استدل بمثل هذا على جواز التقليد تسلية لهؤلاء المساكين من المقلدة بما لا يسمن ولا يغني من جوع وعلى كل حال فهذه الحجة التي استدلوا بها عليهم لا لهم لأن عمر رضي الله عنه قرر من قول أبي بكر ما وافق اجتهاده ورد ما خالفه وأما ما ذكره عن موافقة ابن مسعود لعمر رضي الله عنهما وأخذه بقوله وكذلك رجوع بعض الستة المذكورين من الصحابة إلى بعض ليس


ببدع ولا مستنكر فالعالم يوافق العالم في أكثر مما يخالفه من المسائل ولاسيما إذا كانا قد بلغا أعلى مراتب الاجتهاد فإن المخالفة بينهما قليلة جدا وأيضا قد ذكر أهل العلم إن ابن مسعود خالف عمر في نحو مائة مسألة وما وافقه إلا في نحو أربع مسائل فأين التقليد من هذا وكيف صلح مثل ما ذكر للاستدلال به على جواز التقليد وهكذا رجوع بعض الستة المذكورين إلى أقوال بعض فإن هذا موافقة لا تقليد وقد كانوا جميعا هم وسائر الصحابة إذا ظهرت لهم السنة لم يتركوها لقول أحد كائنا من كان بل كانوا يعضون عليها بالنواجز ويرمون بآرائهم وراء الحائط فأين هذا من جمع المقلدين الذين لا يعدلون بقول من قلدوه كتابا ولا سنة ولا يخالفونه قط وإن تواتر لهم ما يخالفه من السنة ومع هذا فإن الرجوع الذي كان يقع من بعض الصحابة إلى قول بعض إنما هو في الغالب رجوع إلى روايته لا إلى رأيه لكونه أخص بمعرفة ذلك المروى منه بوجه من الوجوه كما يعرف هذا من عرف أحوال الصحابة وأما مجرد الآراء المخطئة فقد ثبت عن أكابرهم النهي عنها والتنفير منها كما سيأتي بيان طرف من ذلك إن شاء الله تعالى وإنما كانوا يرجعون إلى الرأي إذا


أعوزهم الدليل وضاقت عليهم الحادثة ثم لا يبرمون أمرا إلا بعد التراود والمفاوضة ومع ذلك فهم على وجل ولهذا كانوا يكرهون تفرد بعضهم برأي يخالف جماعتهم حتى قال أبو عبيدة السلماني لعلي بن أبي طالب لرأيك مع الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك
رابعا
واحتجوا أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي وهو طرف حديث العرباض ابن سارية وهو حديث صحيح وقوله صلى الله عليه وسلم اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر وهو حديث معروف مشهور ثابت في السنة وغيرها والجواب إن ما سنه الخلفاء الراشدون من بعده فالأخذ به ليس إلا لأمره صلى الله عليه وسلم بالأخذ به فالعمل بما سنوه والإقتداء بما فعلوه هو لأمره صلى الله عليه وسلم لنا بالعمل بسنة الخلفاء الراشدين والإقتداء بأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ولم يأمرنا بالإستنان بسنة عالم من علماء الأمة ولا أرشدنا إلى الإقتداء بما يراه مجتهد من المجتهدين فالحاصل إنا لم نأخذ بسنة الخلفاء ولا اقتدينا بأبي بكر وعمر إلا امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي وبقوله اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر فكيف يسوغ لكم أن تستدلوا بهذا الذي ورد فيه النص على ما لم يرد فيه فهل


تزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عليكم بسنة أبي حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل حتى يتم لكم ما تريدون فإن قلتم نحن نقيس أئمة المذاهب على هؤلاء الخلفاء الراشدين فيا عجبا لكم كيف ترتقون إلى هذا المرتقى الصعب وتقدمون هذا الإقدام في مقام الإحجام فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما خص الخلفاء الراشدين وجعل سننهم كسنته في إتباعها لأمر يختص بهم ولا يتعداهم إلى غيرهم ولو كان الإلحاق بالخلفاء الراشدين سائغا لكان إلحاق المشاركين لهم في الصحبة والعلم مقدما على من لم يشاركهم في مزية من المزايا بل النسبة بينه وبينهم كالنسبة بين الثرى والثريا فلولا أن هذه المزية خاصة بهم مقصورة عليهم لم يخصهم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم دون سائر الصحابة فدعونا من هذه التحولات التي يأباها الإنصاف وليتكم قلدتم الخلفاء الراشدين لهذا الدليل أو قلدتم ما صح عنهم على ما يقوله أئمتكم ولكنكم لم تفعلوا بل رميتم بما جاء عنهم وراء الحائط إذا خالف ما قاله من أنتم أتباع له وهذا لا ينكره إلا مكابر معاند بل رميتم بصريح الكتاب ومتواتر السنة إذا جاء بما يخالف من أنتم له متبعون فإن أنكرتم هذا فهذه كتبكم أيها المقلدة على البسيطة عرفونا من تتبعون من العلماء حتى نعرفكم بما ذكرناه[/align]







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 14-07-2008, 12:51 PM   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
ناجح أسامة سلهب
أقلامي
 
إحصائية العضو






ناجح أسامة سلهب غير متصل


افتراضي رد: هل يتوجب على المسلم أن يتمذهب بأحد المذاهب الأربعة؟

[align=right]خامسا دون جملة ما استدلوا به حديث أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم


والجواب إن هذا الحديث قد روى من طريق عن جابر وابن عمر رضي الله عنهما وصرح أئمة الجرح والتعديل بأنه لم يصح منه شيء وأن هذا الحديث لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد يحكم عليه الحفاظ بما يشفي ويكفي فمن رام البحث عن طرقه وعن تضعيفها فهو ممكن بالنظر في كتاب من كتب هذا الشأن وبالجملة فالحديث لا تقوم به حجة ثم لو كان مما تقوم به الحجة فمالكم أيها


المقلدون وله فإنه تضمن منقبة للصحابة ومزية لا توجد لغيرهم فماذا تريدون منه فإن كان ما تقلدونه منهم احتجنا إلى الكلام معكم وإن كان من تقلدونه من غيرهم فاتركوا ما ليس لكم ودعوا الكلام على مناقب خير القرون وهاتوا ما أنتم بصدد الاستدلال عليه فإن هذا الحديث لو صح لكان الأخذ بأقوال الصحابة ليس إلا لكونه صلى الله عليه وسلم أرشدنا إلى أن الإقتداء بأحدهم أهدى فنحن إنما امتثلنا إرشاد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملنا على قوله وتبعنا سنته فإنما جعله محلا للإقتداء يكون بثبوت ذلك له بالسنة وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نخرج عن العمل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا قلدنا غيره بل سمعنا الله يقول وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وسمعناه يقول قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم وكان هذا القول من جملة ما آتانا به فأخذناه واتبعناه فيه ولم نتبع غيره ولا عولنا على ما سواه فإن كنتم تثبتون لأئمتكم هذه المزية قياسا فلا اعجب مما افتريتموه وتقولتموه وقد سبق الجواب عنكم في البحث الذي قبل هذا وبمثل هذا الجواب يجاب عن احتجاجهم بقوله صلى الله عليه وسلم إن معاذا قد سن لكم سنة وذلك في شأن الصلاة حيث أخر قضاء ما فاته مع الإمام ولا يخفى عليك أن فعل معاذ هذا إنما صار سنة بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بمجرد فعله فهو إنما كان السبب بثبوت السنة ولم تكن تلك سنة إلا بقول


رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا واضح لا يخفى وبمثل هذا الجواب على حديث أصحابي كالنجوم يجاب عن قول ابن مسعود في وصف الصحابة فاعرفوا لهم حقهم وتمسكوا بهديهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم
خلاصة لما سبق تم ههنا جواب شمل ما تقدم من حديث عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين وحديث اقتدوا باللذين من بعدي وحديث أصحابي كالنجوم وقول ابن مسعود وهو أن المراد بالاستنان بهم والإقتداء هو أن يأتي المستن والمقتدي بمثل ما أتوا به ويفعل كما فعلوا وهم لا يفعلون فعلا لا يقولون قولا على وفق فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله فالإقتداء بهم هو إقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والاستنان بسننهم هو استنان بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما أرشد الناس إلى ذلك لأنهم المبلغون عنه الناقلون شريعته إلى من بعده من أمته فالعقل وأن كان لهم فهو على طريق الحكاية لعقل رسول الله صلى الله عليه وسلم كأفعال الطهارة والصلاة والحج ونحو ذلك فهم رواة له وإنما كان منسوبا إليهم لكونه قائما بهم وفي التحقيق هو راجع إلى ما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فالإقتداء بهم إقتداء به والاستنان بسنتهم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا خفي عليك هذا فانظر ما كان يفعله الخلفاء الراشدون وأكابر الصحابة من عباداتهم فانك تجده حكاية لما كان


يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا اختلفوا في شيء من ذلك فهو لاختلافهم في الرواية لا في الرأي وقل أن تجد فعلا من تلك الأفعال صادرا عن أحد منهم لمحض رأي رآه بل قد لا تجد ذلك لا سيما في أفعال العبادات وهذا يعرفه كل من له خبرة بأحوالهم وعلى هذا فمعنى الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاطب أصحابه أن يقتدوا بما يشاهدونه بفعله من سننه وبما يشاهدون من أفعال الخلفاء الراشدين فإنهم المبلغون عنه العارفون بسنته المقتدون بها فكل ما يصدر عنهم في ذلك صادر عنه ولهذا صح عن جماعة من أكابر الصحابة ذم الرأي وأهله وكانوا لا يرشدون أحدا إلا إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا إلى شيء من آرائهم وهذا معروف لا يخفى على عارف وما نسب إليهم من الاجتهادات وجعله أهل العلم رأيا لهم فهو لا يخرج عن الكتاب والسنة أما بتصريح أو بتلويح وقد يظن خروج شيء من ذلك وهو ظن مدفوع لمن تأمل حق التأمل وإذا وجد نادرا رأيت الصحابي يتحرج أشد التحرج ويصرح بأنه رأيه وإن الله بريء من خطئه وينسب الخطأ إلى نفسه وإلى الشيطان والصواب إلى الله تعالى كما تقدم عن الصديق في تفسير الكلالة وكما يروى عنه وعن غيره في فرائض الجد وكما كان يقول عمر في تفسير قوله تعالى وفاكهة وأبا وهذا البحث نفيس فتأمله حق تأمله تنتفع به


سادسا ومن جملة ما استدلوا به قوله تعالى وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وقالوا وأولوا الأمر هم العلماء وطاعتهم تقليدهم فيما يفتون به
والجواب أن للمفسرين في تفسير أولي الأمر قولين أحدهما أنهم الأمراء والثاني أنهم العلماء ولا تمتنع إرادة الطائفتين من الآية الكريمة ولكن أين هذا من الدلالة على مراد المقلدين فإنه لا طاعة للعلماء ولا للأمراء إلا إذا أمروا بطاعة الله على وفق شريعته وإلا فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وأيضا العلماء إنما أرشدوا غيرهم إلى ترك تقليدهم ونهوا عن ذلك كما سيأتي بيان طرف منه عن الأئمة الأربعة وغيرهم فطاعتهم ترك تقليدهم ولو فرضنا أن في العلماء من يرشد الناس إلى التقليد ويرغبهم فيه لكان مرشدا إلى معصية الله ولا طاعة له بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما قلنا أنه مرشد إلى معصية الله لأن من أرشد هؤلاء العامة الذين لا يعقلون الحجج ولا يعرفون الصواب من الخطأ إلى التمسك بالتقليد كان هذا الإرشاد منه مستلزما لإرشادهم إلى ترك العمل بالكتاب إلا بواسطة آراء العلماء الذين يقلدونهم فما عملوا به عملوا به وما لم يعملوا به لم يعملوا به ولا يلتفتون إلى كتاب ولا سنة بل من شرط التقليد الذي أصيبوا به أن يقبل من إمامه رأيه ولا يعتزل عن روايته ولا يسأله عن


كتاب ولا سنة فإن سأله عنهما خرج عن التقليد لأنه قد صار مطالبا بالحجة
ومن جملة ما تحب فيه طاعة أولي الأمر تدبير الحروب التي تدهم الناس والانتفاع بآرائهم فيها وفي غيرها من تدبير أمر المعاش وجلب المصالح ودفع المفاسد الدنيوية ولا يبعد أن تكون هذه الطاعة في هذه الأمور التي ليست من الشريعة في المرادة بالأمر بطاعتهم لأنه لو كان المراد طاعتهم في الأمور التي شرعها الله ورسوله لكان ذلك داخلا تحت طاعة الله وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يبعد أيضا أن تكون الطاعة لهم في الأمور الشرعية في مثل الواجبات المخيرة وواجبات الكفاية أو ألزموا بعض الأشخاص بالدخول في واجبات الكفاية لزم ذلك فهذا أمر شرعي وجبت فيه الطاعة وبالجملة فهذه الطاعة لأولي الأمر المذكورة في الآية هذه هي الطاعة التي تثبت في الأحاديث المتواترة في طاعة الأمراء ما لم يأمروا بمعصية الله أو يرى المأمور كفرا بواحا فهذه الأحاديث مفسرة لما في الكتاب العزيز وليس ذك من التقليد في شيء بل هو في طاعة الأمراء الذين غلبهم الجهل والبعد عن العلم في تدبير الحروب وسياسة الأجناد وجلب مصالح العباد وأما الأمور الشرعية المحضة فقد أغنى عنها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


سابعا وأعلم أن هذا الذي سقناه هو عمدة أدلة المجوزين للتقليد وقد أبطلنا ذلك كله كما عرفت ولهم شبه غير ما سقناه وهي دون ما حررناه كقولهم أن الصحابة قلدوا عمر في المنع من بيع الأمهات الأولاد وفي أن الطلاق يتبع الطلاق وهذه فرية ليس فيها مرية فإن الصحابة مختلفون في كلتا المسألتين فمنهم من وافق عمر اجتهادا لا تقليدا ومنهم من خالفه وقد كان الموافقون له يسألونه عن الدليل ويستروونه النصوص وشأن المقلد أن لا يبحث عن دليل بل يقبل الرأي ويترك الرواية ومن لم يكن هكذا فليس بمقلد
ثامنا ومن جملة ما تمسكوا به أن الصحابة كانوا يفتون والرسول صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم وهذا تقليد لهم ويجاب عن ذلك بأنهم كانوا يفتون بالنصوص من الكتاب والسنة وذلك رواية منهم ولا يشك من يفهم أن قبول الرواية ليس بتقليد فأن قبول الرواية هو قبول للحجة والتقليد إنما هو قبول الرأي وفرق بين قبول الرواية وقبول الرأي فإن قبول الرواية ليس من التقليد في شيء بل هو عكس رسم المقلد فاحفظ هذا فإن مجوزي التقليد يغالطون بمثل ذلك كثيرا فيقولون مثلا أن المجتهد هو مقلد لمن روى له السنة ويقولون أن من التقليد قبول قول المرأة أنها قد طهرت وقبول قول المؤذن أن الوقت قد دخل وقبول الأعمى لقول من أخبر بالقبلة بل وجعلوا من التقليد قبول شهادة


الشاهد وتعديل وجرح الجارح ولا يخفى عليك أن هذا ليس من التقليد في شيء بل هو من قبول الرواية لا من قبول الرأي إذ قبول الراوي للدليل والمخبر بدخول الوقت وبالطهارة وبالقبلة والشاهد والجارح والمزكي هو من قبول الرواية إذ الراوي إنما أخبر المروى له بالدليل الذي رواه ولم يخبره بما يراه من الرأي وكذلك المخبر بدخول الوقت إنما أخبر بأنه شاهد علامة من علامات الوقت ولم يخبر بأنه قد دخل الوقت برأيه وكذلك المخبر بالطهارة فإن المرأة مثلا أخبرت أنها قد شاهدت علامة الطهر من القصة البيضاء ونحوها ولم تخبر بأن ذلك رأي رأته وهكذا المخبر بالقبلة أخبر أن جهتها أو عينها ههنا حيثما تقتضيه المشاهدة بالحاسة ولم يخبر عن رأيه وهكذا الشاهد فإنه أخبر عن أمر يعلمه بأحد الحواس ولم يخبر عن رأيه في ذلك الأمر وبالجملة فهذا أوضح من أن يخفى والفرق بين الرواية والرأي أبين من الشمس ومن التبس عليه الفرق بينهما فلا يشغل نفسه بالمعارف العلمية فإنه بهيمي الفهم وإن كان في مسلاخ إنسان
قال ابن حزيز منداد البصري المالكي التقليد معناه في الشرع الرجوع الى قول لا حجة لقائله عليه وذلك ممنوع منه في الشريعة والإتباع ما ثبت عليه الحجة إلى أن قال والإتباع في الدين متبوع والتقليد ممنوع وسيأتي


مثل هذا الكلام لإبن عبد البر وغيره
تاسعا وقد أورد بعض اسراء التقليد كلاما يؤيد به دعواه الجواز فقال ما معناه لو كان التقليد غير جائز لكان الاجتهاد واجبا على كل فرد من أفراد العباد وهو تكليف ما لا يطاق فإن الطباع البشرية متفاوتة فمنها ما هو قابل للعلوم الاجتهادية ومنها ما هو قاصر عن ذلك وهو غالب الطباع وعلى فرض إنها قابلة له جميعها فوجوب تحصيله على كل فرد يؤدي إلى تبطيل المعايش التي لا يتم بقاء النوع بدونها فإنه لا يظفر برتبة الاجتهاد إلا من جرد نفسه للعلم في جميع أوقاته على وجه لا يشتغل بغيره فحينئذ يشتغل الحراث والزراع والنساج والعمار ونحوهم بالعلم وتبقى هذه الأعمال شاغرة معطلة فتبطل المعايش بأسرها ويفضي ذلك إلى إنحزام نظام الحياة وذهاب نوع الإنسان وفي هذا من الضرر والمشقة ومخالفة مقصود الشارع ما لا يخفى على أحد
ويجاب عن هذا التشكيك الفاسد بأنا لا نطلب من كل فرد من أفراد العباد أن يبلغ رتبة الاجتهاد بل المطلوب هو أمر دون التقليد وذلك بأن يكون القائمون بهذه المعايش والقاصرون إدراكا وفهما كما كان عليه أمثالهم في أيام الصحابة والتابعين وتابعيهم وهم خير القرون الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وقد علم كل عالم أنهم لم يكونوا


مقلدين ولا منتسبين إلى فرد من أفراد العلماء بل كان الجاهل يسأل العالم عن الحكم الشرعي الثابت في كتاب الله أو بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فيفتيه به ويرويه له لفظا أو معنى فيعمل بذلك من باب العمل بالرواية لا بالرأي وهذا أسهل من التقليد فإن تفهم دقائق علم الرأي أصعب من تفهم الرواية بمراحل كثيرة فما طلبنا من هؤلاء العوام إلا ما هو أخف عليهم مما طلبه منهم الملزمون لهم بالتقليد وهذا هو الهدى الذي درج عليه خير القرون ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم حتى استدرج الشيطان بذريعة التقليد من استدرج ولم يكتف بذلك حتى سول لهم الاقتصار على تقليد فرد من أفراد العلماء وعدم جواز تقليد غيره ثم توسع في ذلك فخيل لكل طائفة أن الحق مقصور على ما قاله إمامها وما عداه باطل ثم أوقع في قلوبهم العداوة والبغضاء حتى إنك تجد من العداوة بين أهل المذاهب المختلفة ما لم تجده بين أهل الملل المختلفة وهذا يعرفه كل من عرف أحوالهم فانظر إلى هذه البدعة الشيطانية التي فرقت بين أهل هذه الملة الشريفة وصيرتهم على ما


يراه من التباين والتقاطع والتخالف فلو لم يكن من شؤم هذه التقليدات والمذاهب المبتدعات إلا مجرد هذه الفرقة بين أهل الإسلام مع كونهم أهل ملة واحدة ونبي واحد وكتاب واحد لكان ذلك كافيا في كونها غير جائزة فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن الفرقة ويرشد إلى الاجتماع ويذم المتفرقين في الدين حتى أنه قال في تلاوة القرآن وهو من أعظم الطاعات إنهم إذا اختلفوا تركوا التلاوة وأنهم يتلون ما دامت قلوبهم مؤتلفة وكذا ثبت ذم التفرق والاختلاف في مواضع من الكتاب العزيز معروفة فكيف يحل لعالم أن يقول بجواز التقليد الذي كان سبب فرقة أهل الإسلام وانتشار ما كان عليه من النظام والتقاطع بين أهله وإن كانوا ذوي أرحام
عاشرا وقد احتج بعض أسراء التقليد ومن لم يخرج عن أهله وإن كان عند نفسه قد خرج منه بالإجماع على جوازه وهذه دعوى لا تصدر من ذي قدم راسخة في علم الشريعة بل لا تصدر من عارف بأقوال أهل العلم بل لا تصدر من عارف بأقوال أئمة أهل المذاهب الأربعة فإنه قد صح عنهم المنع من التقليد


أقوال العلماء في النهي عن التقليد
قال ابن عبد البر أنه لا خلاف بين أئمة أهل الأعصار في فساد التقليد وأورد فصلا طويلا في محاججه من قال بالتقليد وإلزامه بطلان ما يزعمه من جوازه فقال يقال لمن قال بالتقليد لم قلت به وخالفت السلف في ذلك به فإنهم لم يقلدوا فإن قلت قلدت لأن كتاب الله تعالى لا علم لي بتأويله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أحصها والذي قد قلدته قد علم ذلك فقلدت من هو أعلم مني قيل له أما العلماء إذا أجمعوا على شيء من تأويل كتاب الله أو حكاية لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو اجتمع رأيهم على شيء فهو الحق لا شك فيه ولكن قد اختلفوا فيما قلدت فيه بعضهم دون بعض فما حجتك في تقليد بعض دون بعض وكلهم عالم ولعل الذي رغبت عن قوله أعلم من الذي ذهبت إلى مذهبه فإن قال قلدته لأني علمت أنه صواب قلت له علمت ذلك بدليل من كتاب أو سنة أو إجماع فإن قال نعم فقد أبطل التقليد وطولب بما ادعاه من


الدليل وإن قال قلدته لأنه أعلم مني قيل له فقلدت كل من هو أعلم منك فإنك تجد من ذلك خلقا كثيرا ولا تخص من قلدته إذ علمك فيه أنه أعلم منك فإن قال قلدته لأنه أعلم الناس قيل له فهو إذا أعلم من الصحابة وكفى بقوله مثل هذا قبحا اه ما أردت نقله من كلامه وهو طويل وقد حكى في أدلة الإجماع على فساد التقليد فدخل فيه الأئمة الأربعة دخولا أوليا
وحكى ابن القيم عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنهما قالا لا يحل لأحد أن يقول بقولنا حتى يعلم من أين قلناه وهذا هو تصريح بمنع التقليد لأن من علم بالدليل فهو مجتهد مطالب بالحجة لا مقلد فإنه الذي يقبل القول ولا يطالب بحجة وحكى ابن عبد البر أيضا عن معن بن عيسى بإسناد متصل به قال سمعت مالكا يقول إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه
ولا يخفى عليك أن هذا تصريح منه بالمنع من تقليده لأن العمل بما وافق الكتاب والسنة من كلامه هو عمل بالكتاب والسنة وليس بمنسوب إليه وقد أمر أتباعه بترك ما كان من رأيه غير موافق للكتاب والسنة وقال سند بن عنان المالكي في شرحه على مدونة سحنون


المعروفة بالأم ما لفظه أما مجرد الاقتصار على محض التقليد فلا يرضى به رجل رشيد وقال أيضا نفس المقلد ليس على بصيرة ولا يتصف من العلم بحقيقة إذ ليس التقليد بطريق إلى العلم بوفاق أهل الرفاق وإن توزعنا في ذلك أبدينا برهانه فنقول قال الله تعالى فاحكم بين الناس بالحق وقال بما أتاك الله وقال ولا تقف ما ليس لك به علم وقال وإن تقولوا على الله ما لا تعلمون ومعلوم أن العلم هو معرفة المعلوم على ما هو به فنقول للمقلد إذا اختلفت الأقوال وتشعبت من أين تعلم صحة قول من قلدته دون غيره أو صحة قربة على قربة أخرى ولا يبدر كلاما في ذلك إلا انعكس عليه في نقيضه سيما إذا عرض له ذلك في مزية لإمام مذهبه الذي قلده أو قربه يخالفها لبعض أئمة الصحابة إلى أن قال أما التقليد فهو قبول قول الغير من غير حجة فمن أين يحصل به علم وليس له مستند إلى قطع وهو أيضا في نفسه بدعة محدثة لأنا نعلم بالقطع أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يكن في زمانهم وعصرهم مذهب لرجل معين يدرك ويقلد وإنما كانوا يرجعون في النوازل إلى الكتاب والسنة أو إلى ما يتمحض بينهم من النظر عند فقد الدليل وكذلك تابعوهم أيضا يرجعون إلى الكتاب والسنة فإن لم يجدوا نظروا إلى ما[/align]







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 14-07-2008, 12:53 PM   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
ناجح أسامة سلهب
أقلامي
 
إحصائية العضو






ناجح أسامة سلهب غير متصل


افتراضي رد: هل يتوجب على المسلم أن يتمذهب بأحد المذاهب الأربعة؟

[align=right]أجمع عليه الصحابة فإن لم يجدوا اجتهدوا واختار بعضهم قول صحابي فرآه الأقوى في دين الله تعالى ثم كان القرن الثالث وفيه كان أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل فإن مالكا توفي سنة تسع وسبعين ومائة وتوفي أبو حنيفة سنة خمسين ومائة وفي هذه السنة ولد الإمام الشافعي وولد ابن حنبل سنة أربع وستين ومائة وكانوا على منهاج من مضى لم يكن في عصرهم مذهب رجل معين يتدارسونه وعلى قريب منهم كان ابتداعهم فكم من قوله لمالك ونظرائه خالفه فيها أصحابه ولو نقلنا ذلك لخرجنا عن مقصود ذلك الكتاب ما ذاك إلا لجمعهم آلات الاجتهاد وقدرتهم على ضروب الاستنباطات ولقد صدق الله نبيه في قوله خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ذكر بعد قرنه قرنين والحديث في صحيح البخاري
فالعجب من أهل التقليد كيف يقولون هذا هو الأمر القديم وعليه أدركنا الشيوخ وهو إنما حدث بعد مائتي سنة من الهجرة وبعد فناء القرون الذين أثنى عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم أه
وقد عرفت بهذا أن التقليد لم يحدث إلا بعد انقراض


خير القرون ثم الذين يلونهم وإن حدوث التمذهب بمذاهب الأئمة الأربعة إنما كان بعد انقراض الأئمة الأربعة وإنهم كانوا على نمط من تقدمهم من السلف في هجر التقليد وعدم الاعتداد به وإن هذه المذاهب إنما أحدثها عوام المقلدة لأنفسهم من دون أن يأذن بها إمام من الأئمة المجتهدين وقد تواترت الرواية عن الإمام مالك أنه قال له الرشيد أنه يريد أن يحمل الناس على مذهبه فنهاه عن ذلك وهذا موجود في كل كتاب فيه ترجمة الإمام مالك ولا يخلو من ذلك إلا النادر وإذا تقرر أن المحدث لهذه المذاهب والمبتدع لهذه التقليدات هم جملة المقلدة فقط فقد عرفت مما تقرر في الأصول أنه لا اعتداد بهم في الإجماع وإن المعتبر في الإجماع إنما هم المجتهدون وحينئذ لم يقل بهذه التقليدات عالم من العلماء المجتهدين أما قبل حدوثها فظاهر وأما بعد حدوثها فما سمعنا عن مجتهد من المجتهدين أنه يسوغ صنيع هؤلاء المقلدة الذين فرقوا دين الله وخالفوا بين المسلمين بل أكابر العلماء منكر لها


وساكت عنها سكوت تقية لمخافة ضرر أو لمخافة فوات نفع كما يكون مثل ذلك كثيرا لا سيما من علماء السوء وكل عاقل يعلم أنه لو صرح عالم من علماء الإسلام المجتهدين في مدينة من مدائن الإسلام في أي محل كان بأن التقليد بدعة محرمة لا يجوز الاستمرار عليه ولا الاعتداد به لقام عليه أكثر أهلها إن لم يقم عليه كلهم وأنزلوا به الإهانة والإضرار بماله وبدنه وعرضه بما لا يليق بمن هو دونه إذا سلم من القتل على يد أول جاهل من هؤلاء المقلدة ومن يعضدهم من جهله الملوك والأجناد فإن طبائع الجاهلين بعلم الشريعة متقاربة وهم لكلام من يجانسهم في الجهل أقبل من كلام من يخالفهم في ذلك من أهل العلم ولهذا طبقت هذه البدعة جميع البلاد الإسلامية وصارت شاملة لكل فرد من أفراد المسلمين فالجاهل يعتقد أن الدين ما زال هكذا ولن يزال إلى الحشر ولا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا وهكذا من كان من المشتغلين بعلم التقليد فإنه كالجاهل بل أقبح منه لأنه يضم إلى جهله وإصراره على بدعة التقليد وتحسينها في عيون أهل الجهل الازدراء بالعلماء المحققين والعارفين بكتاب الله وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويصول عليهم ويجول وينسبهم إلى الابتداع ومخالفة الأئمة والتنقص


بشأنهم فيسمع ذلك منهم الملوك ومن يتصرف بالنيابة عنهم من أعوانهم فيصدقونه ويذعنون لقوله إذ هو مجانس لهم في كونه جاهلا وإن كان يعرف مسائل قلد فيها غيره لا يدري أهو حق أم باطل لا سيما إذا كان قاضيا أو مفتيا فإن العامي لا ينظر إلى أهل العلم بعين مميزة بين من هو عالم على الحقيقة ومن هو جاهل وبين من هو مقصر ومن هو كامل لأنه لا يعرف الفضل لأهل الفضيل إلا أهله وأما الجاهل فإنه يستدل على العلم بالمناصب والقرب من الملوك واجتماع المدرسين من المقلدين وتحرير الفتاوى للمتخاصمين وهذه الأمور إنما يقوم بها رؤوس هؤلاء المقلدة في الغالب كما يعلم ذلك كل عالم بأحوال الناس في قديم الزمن وحديثه وهذا يعرفه الإنسان بالمشاهدة لأهل عصره وبمطالعة كتب التاريخ الحاكية لما كان عليه من قبله وأما العلماء المحققون المجتهدون فالغالب على أكثرهم الخمول لأنه لما كثر التفاوت بينهم وبين أهل الجهل كانوا متقاعدين لا يرغب هذا في هذا ولا هذا في هذا ومنزلة الفقيه من السفيه كمنزلة السفيه من الفقيه فهذا زاهد في حق هذا وهذا أزهد منه فيه ومما يدعو العلماء إلى مهاجرة أكابر العلماء ومقاطعتهم إنهم يجدونهم غير راغبين في علم التقليد الذي هو رأس مال فقهائهم وعلمائهم والمفتين منهم بل يجدونهم مشتغلين بعلوم الاجتهاد وهي عند هؤلاء المقلدة


ليست من العلوم النافعة بل العلوم النافعة عندهم هي التي يتعجلون نفعها بقبض جرايات التدريس وأجرة الفتاوى ومقررات القضاء ومع هذا فمن كان من هؤلاء المقلدة متمكنا من تدريسهم في علم التقليد إذا درسهم في مسجد من المساجد أو في مدرسة من المدارس اجتمع عليه منهم جمع جم يقارب المائة أو يجاوزها من قوم قد ترشحوا للقضاء والفتيا وطمعوا في نيل الرياسة الدنيوية أو أرادوا حفظ ما قد ناله سلفهم من الرياسة وبقاء مناصبهم والمحافظة على التمسك بها كما كان عليه أسلافهم فهم لهذا المقصد يلبسون الثياب الرفيعة ويديرون على رؤسهم عمائم كالروابي فإذا نظر العامي أو السلطان أو بعض أعوانه إلى تلك الحلقة البهيمية المشتملة على العدد الكثير والملبوس الشهير والدفاتر الضخمة لم يبق عنده شك أن شيخ تلك الحلقة ومدرسها أعلم الناس فيقبل قوله في كل أمر يتعلق بالدين ويؤهله لكل مشكلة ويرجو منه من القيام بالشريعة ما لا يرجوه من العالم على الحقيقة المبرز في علم الكتاب والسنة وسائر العلوم التي يتوقف فهم المعلمين عليها ولا سيما غالب المبرزين من العلماء وتحت ذيول الخمول إذا درسوا في علم بين علوم الاجتهاد فلا يجتمع عليهم في الغالب إلا الرجل والرجلان والثلاثة لأن البالغين من الطلبة إلى هذه الرتبة المستعدين لعلم الاجتهاد هم أقل


قليل لأنه لا يرغب في علم الاجتهاد إلا من أخلص النية وطلب العلم لله عز وجل ورغب عن المناصب الدنيوية وربط نفسه برباط الزهد وألجم نفسه بلجام القنوع فلينظر العاقل أين يكون محل هذا العالم على التحقيق عند أهل الدنيا إذا شاهدوه في زاوية من زوايا المسجد وقد قعد بين يديه رجل أو رجلان من محل ذلك المقلد الذي اجتمع عليه المقلدون فإنهم ربما يعتقدون أنه كواحد من تلامذة المقلد أو يقصر عنه لما يشاهدون من الأوصاف التي قدمنا ذكرها ومع هذا فإنهم لا يقفون على فتوى من الفتاوى أو سجل من السجلات إلا وهو بخط أهل التقليد ومنسوب إليهم فيزدادون لهم بذلك تعظيما ويقدمونهم على علماء الاجتهاد في كل اصدار وإيراد فإذا تكلم عالم من علماء الاجتهاد والحال هذه بشيء يخالف ما يعتقده المقلدة قاموا عليه قومه جاهلية ووافقهم على ذلك أهل الدنيا وأرباب السلطان فإذا قدروا على الإضرار به في بدنه وماله فعلوا ذلك وهم بفعلهم مشكورون عند أبناء جنسهم من العامة والمقلدة لأنهم قاموا بنصرة الدين بزعمهم وذبوا عن الأئمة المتبوعين وعن مذاهبهم التي قد اعتقدها أتباعهم فيكون لهم بهذه الأفعال التي هي عين الجهل والضلال من الجاه والرفعة عند أبناء جنسهم ما لم يكن في حساب


وأما ذلك العالم المحقق المتكلم بالصواب فبالأحرى أن لا ينجو من شرهم ويسلم من ضرهم وأما عرضه فيصير عرضه للشتم والتبديع والتجهيل والتضليل فمن ذا ترى ينصب نفسه للانكار على هذه البدعة ويقوم في الناس بتبطيل هذه الشنعة مع كون الدنيا مؤثرة وحب الشرف والمال يميل بالقلوب على كل حال فانظر إليها أيها المنصف بعين الإنصاف هل يعد سكوت علماء الاجتهاد على إنكار بدعة التقليد مع هذه الأمور موافقة لأهلها على جوارها كلا والله فأنه سكوت تقية لا سكوت موافقة مرضية ولكنهم مع سكوتهم عن التظاهر بذلك لا يتركون بيان ما أخذ الله عليهم بيانه فتارة يصرحون بذلك في مؤلفاتهم وتارة يلوحون به وكثير منهم يكتم ما يصرح به من تحريم التقليد إلى ما بعد موته كما روى الأرتوي عن شيخه الإمام ابن دقيق العيد أنه طلب منه ورقة وكتبها في مرض موته وجعلها تحت فراشه فلما مات أخرجوها فإذا هي في تحريم التقليد مطلقا ومنهم من يوضح ذلك لمن يثق به من أهل العلم ولا يزالون متوارثين لذلك فيما بينهم طبقة بعد طبقة يوضحه السلف للخلف ويبلغه الكامل للمقصر وأن انحجب ذلك عن أهل التقليد فهو غير محتجب عن غيرهم وقد رأينا في زماننا مشايخنا


المشتغلين بعلوم الاجتهاد فلم نجد فيهم واحدا منهم يقول أن التقليد صواب ومنهم من صرح بانكار التقليد من أصله وإن كان في كثير من المسائل التي يعتقدها المقلدون فوقع بينه وبين أهل عصره قلاقل وزلازل ونالهم من الامتحان ما فيه توفير أجورهم وهكذا حال أهل سائر الديار في جميع الاعصار
وبالجملة فهذا أمر يشاهده كل أحد في زمنه فإنا لم نسمع بأن أهل مدينة من المدائن الإسلامية أجمعوا أمرهم على ترك التقليد وإتباع الكتاب والسنة لا في هذا العصر ولا فيما تقدمه من العصور بعد ظهور المذاهب بل أهل البلاد الإسلامية أجمع أكتع مطبقون على التقليد ومن كان منهم منتسبا إلى العلم فهو إما أن يكون غلب عليه معرفة ما هو مقلد فيه وهذا عند أهل التحقيق ليس من أهل العلم وإما أن يكون قد اشتغل ببعض علوم الاجتهاد ولم يتأهل للنظر فوقف تحت ربقة التقليد ضرورة لا اختيارا وإما أن يكون عالما مبرزا جامعا لعلوم الاجتهاد فهذا الذي يجب عليه أن يتكلم بالحق ولا يخاف في الله لومة لائم إلا لمسوغ شرعي وأما من لم يكن منتسبا إلى العلم فهو إما عامي صرف لا يعرف التقليد ولا


غيره وإنما ينتمي إلى الإسلام جملة ويفعل كما يفعله أهل بلده في صلاته وسائر عباداته ومعاملاته فهذا قد أراح نفسه من محنة التعصب التي يقع فيها المقلدون وكفى الله أهل العلم شره فهو لا وازع له من نفسه يحمله على التعصب عليهم بل ربما نفخ فيه بعض شياطين المقلدة وسعى إليه بعلماء الاجتهاد فحمله على أن يجهل عليهم بما يوبقه في حياته وبعد مماته
وأما أن يكون مرتفعا عن هذه الطبقة قليلا فيكون غير مشتغل بطلب العلم لكنه يسأل أهل العلم عن أمر عبادته ومعاملته وله بعض تمييز فهذا هو تبع لمن يسأله من أهل العلم إن كان يسأل المقلدين فهو لا يرى الحق إلا في التقليد وإن كان يسأل المجتهدين فهو يعتقد أن الحق ما يرشدونه إليه فهو مع من غلب عليه من الطائفيين وأما أن يكون ممن له اشتغال بطلب علم المقلدين وأكباب على حفظه وفهمه ولا يرفع رأسه إلى سواه ولا يلتفت إلى غيره فالغالب على هؤلاء التعصب المفرط على علماء الاجتهاد ورميهم بكل حجر ومدر وإيهام العامة بأنهم مخالفون لإمام المذهب الذي قد ضاقت أذهانهم عن تصور عظيم قدره وامتلأت قلوبهم من هيبة من تقرر عندهم أنه في درجة لم تبلغها الصحابة فضلا عمن بعدهم وهذا وأن لم يصرحوا به فهو ما تكنه صدورهم ولا تنطق به


ألسنتهم فمع ما قد صار عندهم من هذا الاعتقاد في ذلك الإمام إذا بلغهم أن أحد علماء الاجتهاد الموجودين يخالفه في مسألة من المسائل كان هذا المخالف قد ارتكب أمرا شنيعا وخالف عندهم شيئا قطعيا وأخطأ خطئا لا يكفره شيء وإن استدل على ما ذهب إليه بالآيات القرآنية والأحاديث المتواترة لم يقبل منه ذلك ولم يرفع لما جاء به رأسا كائنا من كان ولا يزالون منتقصين له بهذه المخالفة انتقاصا شديدا على وجه لا يستحلونه من الفسقة ولا من أهل البدع المشهورة كالخوارج والروافض ويبغضونه بغضا شديدا فوق ما يبغضون أهل الذمة من اليهود والنصارى ومن أنكر هذا فهو غير محقق لأحوال هؤلاء
وبالجملة فهو عندهم ضال مضل ولا ذنب له إلا أنه عمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واقتدى بعلماء الإسلام في أن الواجب على كل مسلم تقديم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على قول كل عالم كائنا من كان


أقوال الأئمة الأربعة في النهي عن التقليد
ومن المصرحين بهذه الأئمة الأربعة فإنه قد صح عن كل واحد منهم هذا المعنى من طرق متعددة قال صاحب الهداية في روضة العلماء أنه قيل لأبي حنيفة إذا قلت قولا وكتاب الله يخالفه قال اتركوا قولي بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له إذا كان قول الصحابي يخالفه فقال اتركوا قولي بقول الصحابي اه وقد روى عنه هذه المقالة جماعة من أصحابه وغيرهم وذكر نور الدين السنهوري نحو ذلك عن مالك قال ابن مديني في منسكه روينا عن معن بن عيسى قال سمعت مالكا يقول إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي كل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به وما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه اه ونقل الأجهوري والخوش هذا الكلام وأقراه في شرحيهما على مختصر خليل وقد روى ذلك عن مالك جماعة من أهل مذهبه وغيرهم


وأما الإمام الشافعي فقد تواتر عنه ذلك تواترا لا يخفى على القصر فضلا عن كامل فإنه نقل عنه غالب أتباعه ونقله أيضا عنه جميع المترجمين له إلا من شذ
ومن جملة من روى ذلك البيهقي فإنه ساق إسنادا إلى الربيع قال سمعت الشافعي وسأله رجل عن مسألة فقال يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كذا فقال له السائل يا أبا عبد الله أنقول بهذا فارتعد الشافعي واصفر وحال لونه وقال ويحك وأي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ولم أقل به يعم على الرأس والعين نعم على الرأس والعين
وروى البيهقي أيضا عن الشافعي أنه قال إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ما قلت
وروى البيهقي عنه أيضا قال إذا حدث الثقة عن الثقة حتى ينتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يترك لرسول الله صلى الله عليه وسلم حديث أبدا إلا حديث وجد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث يخالفه
وروى البيهقي أيضا عنه أنه قال له رجل وقد روى حديثا أنأخذ به فقال متى رويت عن رسول الله


صلى الله عليه وسلم حديثا صحيحا فلم آخذ به فأشهدكم أن عقلي قد ذهب
وحكى ابن القيم في أعلامه الموقعين أن الربيع قال سمعت الشافعي يقول كل مسألة يصح فيها الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أهل النقل بخلاف ما قلت فأنا راجع عنها في حياتي وبعد مماتي
وقال حرملة بن يحيى قال الشافعي ما قلت وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال بخلاف قولي فما صح من حديث النبي صلى الله عليه وسلم أولى ولا تقلدوني
وقال الحميدي سأل الرجل الشافعي عن مسألة فأفتاه وقال قال النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا فقال الرجل أتقول بهذا يا أبا عبد الله فقال الشافعي أرأيت في وسطي زنارا أتراني خرجت من الكنيسة أقول قال النبي صلى الله عليه وسلم وتقول لي أتقول بهذا أروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أقول به اه
ونقل إمام الحرمين في نهايته عن الشافعي أنه قال إذا صح خبر يخالف مذهبي فاتبعوه واعلموا أنه مذهبي أه
وقد روى نحو ذلك الخطيب وكذلك الذهبي في تاريخ الإسلام والنبلاء وغير هؤلاء ممن لا يأتي عليه الحصر


وقال الحافظ بن حجر في توالي التأسيس قد اشتهر عن الشافعي إذا صح الحديث فهو مذهبي وحكى عن السبكي أن له مصنفا في هذه المسألة
وأما الإمام أحمد بن حنبل فهو أشد الأئمة الأربعة تنفيرا عن الرأي وأبعدهم عنه وألزمهم إلى السنة وقد نقل عنه ابن القيم في مؤلفاته كأعلام الموقعين ما فيه التصريح بأنه لا عمل على الرأي أصلا وهكذا نقل عنه ابن الجوزي وغيره من أصحابه وإذا كان من المخالفين للرأي المنفرين عنه فهو قائل بما قاله الأئمة الثلاثة المنقولة نصوصهم على أن الحديث مذهبهم ويزيد عليهم بأنهم سوغوا الرأي فيما لا يخالف النص وهو منعه من الأصل وقد حكى الشعراني في الميزان أن الأئمة الأربعة كلهم قالوا إذا صح الحديث فهو مذهبنا وليس لأحد قياس ولا حجة اه
إجماع الأئمة الأربعة على تقديم النص وإذا تقرر لك إجماع أئمة المذاهب الأربعة على تقديم النص على آرائهم عرفت أن العالم الذي عمل بالنص وترك قول أهل المذاهب هو الموافق لما قاله أئمة المذاهب والمقلد الذي قدم أقوال


أهل المذاهب على النص هو المخالف لله ولرسوله ولإمام مذهبه ولغيره من سائر علماء الإسلام
ولعمري إن القلم مبري بهذه النقول على وجل من الله وحياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيا لله العجب أيحتاج المسلم في تقديم قول الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم على قول أحد من علماء أمته إلى أن يعتضد بهذه النقول يا لله العجب أي مسلم يلتبس عليه مثل هذا حتى يحتاج إلى نقل هؤلاء العلماء رحمهم الله في أن أقوال الله وأقوال رسوله صلى الله عليه وسلم مقدمة على أقوالهم فإن الترجيح فرع التعارض ومن ذاك الذي يعارض قوله قول الله أو قول رسوله صلى الله عليه وسلم حتى نرجع إلى الترجيح والتقديم سبحانك هذا بهتان عظيم فلا حيا الله هؤلاء المقلدة الذين ألجأوا الأئمة الأربعة إلى التصريح بتقديم أقوال الله ورسوله على أقوالهم لما شاهدوهم عليه من الغلو المشابه لغلو اليهود والنصارى في أحبارهم ورهبانهم
وهؤلاء الذين ألجؤونا إلى نقل هذه الكلمات وإلا فالأمر واضح لا يلتبس على أحد ولو فرضنا والعياذ بالله أن عالما من علماء الإسلام يجعل قوله كقول الله أو قول رسوله


صلى الله عليه وسلم لكان كافرا مرتدا فضلا على أن يجعل قوله أقدم من قول الله ورسوله فإنا لله وإنا إليه راجعون ما صنعت هذه المذاهب بأهلها وإلى أي موضع أخرجتهم وليت هؤلاء المقلدة الجناة الأجلاف نظروا بعين العقل إذ حرموا النظر بين العلم ووازنوا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أئمة مذاهبهم وتصوروا وقوفهم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل يخطر ببال من بقيت فيه بقية من عقل هؤلاء المقلدين أن هؤلاء الأئمة المتبوعين عند وقوفهم المعروض بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يردون عليه قوله أو يخالفونه بأقوالهم كلا والله بل هم أتقى لله وأخشى له فقد كان أكابر الصحابة يتركون سؤاله صلى الله عليه وسلم في كثير من الحوادث هيبة وتعظيما وكان يعجبهم الرجل العاقل من أهل البادية إذا وصل يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستفيدوا بسؤاله كما ثبت في الصحيح وكانوا يقفون بين يديه كأن على رؤوسهم الطير يرمون بأبصارهم إلى ما بين أيديهم ولا يرفعونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم احتشاما وتكريما وكانوا أحقر وأقل عند أنفسهم من أن يعارضوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بآرائهم وكان التابعون يتأدبون مع الصحابة بقريب من هذا الأدب وكذلك تابعوا التابعين كانوا يتأدبون من قريب من آداب التابعين مع الصحابة فما ظنك أيها المقلد لو


حضر إمامك بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فاتك يا مسكين الاهتداء بهدى العلم فلا يفوتنك الاهتداء بهدى العقل فإنك إذا استضأت بنوره خرجت من ظلمات جهلك إلى نور الحق فإذا عرفت ما نقلناه عن أئمة المذاهب الأربعة من تقديم النص على آرائهم فقد قدمنا لك أيضا حكاية الإجماع على منعهم التقليد وحكينا لك ما قاله الإمام أبو حنيفة وما قاله إمام دار الهجرة مالك بن أنس من ذلك أو لاح لك مما نقلناه قريبا ما يقوله الإمام محمد بن إدريس الشافعي من منع التقليد وقد قال المزني في أول مختصره ما نصه اختصرت هذا من علم الشافعي ومن معنى قوله لأقراه على من أراده مع إعلامه بنهيه عن تقليده وتقليد غيره لينظر فيه لدينه ويحتاط فيه لنفسه اه فانظر ما نقله هذا الإمام الذي هو من أعلم الناس بمذهب الشافعي رحمه الله من تصريحه بمنع تقليده وتقليد غيره
وأما الإمام أحمد بن حنبل فالنصوص عنه في منع التقليد كثيرة قال أبو داود قلت لأحمد الأوزاعي أتبع أم مالك فقال لا تقلد دينك أحدا من هؤلاء ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فخذ به وقال أبو داود سمعته يعني أحمد بن حنبل يقول الاتباع أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من هو من التابعين بخير اه


فانظر كيف فرق بين التقليد والإتباع وقال لي أحمد لا تقلدني ولا مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري وخذ من حيث أخذوا وقال من قلة فقه الرجل أن يقلد دينه الرجال قال ابن القيم ولأجل هذا لم يؤلف الإمام أحمد كتابا في الفقه وإنما دون أصحابه مذهبه من أقواله وأفعاله وأجوبته وغير ذلك
وقال ابن الجوزي في تلبيس إبليس أعلم أن المقلد على غير ثقة فيما قلد وفي التقليد إبطال منفعة العقل ثم أطال الكلام في ذلك
وبالجملة فنصوص أئمة المذاهب الأربعة في المنع من التقليد وفي تقديم النص على آرائهم وآراء غيرهم لا تخفى على عارف من أتباعهم وغيرهم وأما نصوص سائر الأئمة المتبوعين على ذلك الأئمة من أهل البيت عليهم السلام فهي موجودة في كتبهم معروفة قد نقلها العارفون بمذاهبهم عنهم ومن أحب النظر في ذلك فليطالع مؤلفاتهم وقد جمع منها السيد العلامة الإمام محمد بن إبراهيم الوزير في مؤلفاته ما يشفي ويكفي لا سيما في كتابه المعروف بالقواعد فإنه نقل الإجماع عنهم وعن سائر علماء المسلمين سلام على تحريم تقليد الأموات وأطال في ذلك وأطاب وناهيك بالإمام الهادي يحيى بن الحسين فإنه الإمام الذي صار أهل الديار اليمنية مقلدين له متبعين لمذهبه من عصره وهو


آخر المائة الثالثة إلى الآن مع أنه قد اشتهر عند أتباعه والمطلعين على مذهبه أنه صرح تصريحا لا يبقى عنده شك ولا شبهة بمنع التقليد له وهذه مقالة مشهورة في الديار اليمنية يعلمها مقلدوه فضلا عن غيرهم ولكنهم قلدوه شاء أم أبى
وقالوا قد قلدوه وإن كان لا يجوز ذلك عملا بما قاله بعض المتأخرين أنه يجوز تقليد الإمام الهادي وإن منع من التقليد وهذا من أغرب ما يطرق سمعك إن كنت ممن ينصف وبهذا تعرف أن مؤلفات أتباع الإمام الهادي في الأصول والفروع وإن حرموا في بعضهم بجواز التقليد فهو على غير مذهب إمامهم وهذا كما وقع لغيرهم من أهل المذاهب
القول بإنسداد باب الاجتهاد بدعة شنيعة
وقد كان أتباع هذا الإمام في العصور السابقة وكذلك أتباع الإمام الأعظم زيد بن علي عليه السلام فيهم أنصاف لا سيما في فتح الاجتهاد ولتسويغ دائرة باب التقليد وعدم قصر الجواز على إمام معين كما يعرف ذلك من مؤلفاتهم بخلاف غيرهم من المقلدة فإنهم أوجبوا على أنفسهم تقليد المعين واستروحوا إلى أن باب الاجتهاد قد انسد


وانقطع التفضل من الله به على عباده ولقنوا العوام الذين هم مشاركون لهم في الجهل بالمعارف العلمية ودونوا لهم في معرفة مسائل التقليد بأنه لا اجتهاد بعد استقرار المذاهب وانقراض أئمتها فضموا إلى بدعتهم بدعة وشنعوا شنعتهم بشنعة وسجلوا على أنفسهم الجهل فإن من يتجارى على مثل هذه المقالة وحكم على الله سبحانه بمثل هذا الحكم المتضمن تعجيزه عن التفضل على عباده بما أرشدهم إليه من تعلم العلم وتعليمه لا يعجز عن التجارؤ على أن يحكم على عباده بالأحكام الباطلة ويجازف في إيراده وإصداره ويا لله العجب ما قنع هؤلاء الجهلة الندكاء بما هم عليه من بدعة التقليد التي هي أم البدع ورأس الشنع حتى سدوا على أمة محمد صلى الله عليه وسلم باب معرفة الشريعة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأنه لا سبيل إلى ذلك ولا طريق حتى كأن الأفهام البشرية قد تغيرت والعقول الإنسانية قد ذهبت وكل هذا حرص منهم على أن تعم بدعة التقليد كل الأمة وأن لا يرتفع عن طبقتهم السافلة أحد من عباد الله وكأن هذه الشريعة التي بين أظهرنا من كتاب الله وسنة رسوله قد صارت منسوخة والناسخ لها ما ابتدعوه من التقليد في دين الله فلا يعمل الناس بشيء مما في الكتاب والسنة بل لا شريعة لهم إلا ما قدرته في المذاهب أذهبها الله فإن يوافقها ما في الكتاب والسنة فبها ونعمت والعمل على المذاهب لا على ما وافقها


منهما وإن يخالفها أحدهما أو كلاهما فلا عمل عليه ولا يحل التمسك به هذا حاصل قولهم ومفاده وبيت قصيدهم ومحل نشيدهم ولكنهم رأوا التصريح بمثل هذا يستنكره قلوب العوام فضلا عن الخواص وتقشعر منه جلودهم وترجف له أفئدتهم فعدلوا عن هذه العبارة الكفرية والمقالة الجاهلية إلى ما يلاقيها في المراد ويوافقها في المفاد ولكنه ينفق على العوام بعض نفاق فقالوا قد أنسد باب الاجتهاد ومعنى هذا الانسداد المفترى والكذب البحت أنه لم يبق في أهل هذه الملة الإسلامية من يفهم الكتاب والسنة وإذا لم يبق من هو كذلك لم يبق سبيل إليهما وإذا انقطع السبيل إليهما فكم حكم فيهما لا عمل عليه ولا التفات إليه سواء وافق المذهب أو خالفه لأنه لم يبق من يفهمه ويعرف معناه إلى آخر الدهر فكذبوا على الله وادعوا عليه سبحانه أنه لا يتمكن من أن يخلق خلقا يفهمون


ما شرعه لهم وتعبدهم به حتى كأن ما شرعه لهم من كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ليس بشرع مطلق بل شرع مقيد مؤقت إلى غاية هي قيام هذه المذاهب وبعد ظهورها لا كتاب ولا سنة بل قد حدث من يشرع لهذه الأمة شريعة جديدة ويحدث لها دينا آخر وينسخ بما رآه من الرأي وما ظنه من الظن ما يقدمه من الكتاب والسنة وهذا وإن أنكروه بألسنتهم فهو لازم لهم لا محيص لهم عنه ولا مهرب وإلا فأي معنى لقولهم قد انسد باب الاجتهاد ولم يبق إلا مخرج التقليد فإنهم أن أقروا بأنهم قائلون بهذا لزمهم الإقرار بما ذكرناه وعند ذلك نتلو عليهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله وأن أنكروا القول بذلك وقالوا باب الاجتهاد مفتوح والتمسك بالتقليد غير حتم لهم فما بالكم يا لوكاء ترمون كل من عمل بالكتاب والسنة وأخذ دينه منهما بكل حجر ومدر وتستحلون عرضه وعقوبته وتجلبون عليه بخيلكم ورجلكم
وقد علموا وعلم كل من يعرف ما هم عليه أنهم مصممون على تغليق باب الاجتهاد وانقطاع السبل إلى معرفة الكتاب والسنة فلزمهم ما ذكرناه بلا تردد فانظر أيها المنصف ما حدث بسبب بدعة التقليد من البلايا الدينية والرزايا الشيطانية فإن هذه المقالة بخصوصها أعني انسداد باب


الاجتهاد ولو لم يحدث من مفاسد التقليد إلا هي لكان فيها كفاية ونهاية فإنها حادثة رفعت الشريعة بأسرها واستلزمت نسخ كلام الله ورسوله وتقديم غيرهما واستبدال غيرهما بهما ... يا ناعي الإسلام قم وانعه ... قد زال عرف وبدا منكر ...
وما ذكرنا فيما سبق من أنه كان في الزيدية والهدوية في الديار اليمنية انصاف في هذه المسألة بفتح باب الاجتهاد فذلك إنما هو في الأزمنه السابقة كما قررناه فيما سلف وأما في هذه الأزمنة فقد أدركنا منهم من هو أشد تعصبا من غيرهم فإنهم إذا سمعوا برجل يدعي الاجتهاد ويأخذ دينه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قاموا عليه قياما تبكي عليه عيون الإسلام واستحلوا منه ما لا يستحلونه من أهل الذمة من الطعن واللعن والتفسيق والتنكير والهجم عليه إلى دياره ورجمه بالأحجار والاستظهار وتهتك حرمته وتعلم يقينا لولا ضبطهم سوط هيبة الخلافة أعز الله أركانها وشيد سلطانها لاستحلوا إراقة دماء العلماء المنتمين إلى الكتاب والسنة وفعلوا بهم ما لا يفعلونه بأهل الذمة وقد شاهدنا من هذا ما لا يتسع المقام لبسطه[/align]







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 03:47 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط