منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الحوار الفكري العام

منتدى الحوار الفكري العام الثقافة ديوان الأقلاميين..فلنتحاور هنا حول المعرفة..ولنفد المنتدى بكل ما هو جديد ومنوع.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 04-02-2006, 05:49 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
د. تيسير الناشف
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. تيسير الناشف غير متصل


افتراضي الوعي الفكري ومعالجة الأزمات

الوعي الفكري ومعالجة الأزمات

د. تيسير الناشف

من المعروف حق المعرفة أن الشعب العربي - شأنه شأن سائر الشعوب - يمر في العصر الحاضر بأزمة اقتصادية وأزمة سياسية ويعاني من معضلة ثقافية ويواجه تحديات مصيرية تتجلى في ما تتجلى فيه في الضعف الاقتصادي والتبعية الثقافية والتخبط السياسي والاختلاف على تحديد مكونات الهوية. وشعبنا العربي - شأنه شأن شعوب العالم كله - لا يزال فريسة لبعض الأوهام في شتى مجالات الحياة. ومما هو وثيق الصلة بهذه الأزمات وجود الأزمة المرتبطة بتحديد المسارات على الصعيد القومي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي، والأزمة المرتبطة بتحديد الأولويات في هذه المجالات، ووجود مسألة معرفة المكان التاريخي للشعب ومعرفة أبعاد الهوية القومية والثقافية.
ومما من شأنه أن يسهم إسهاما ذا مغزى في التصدي لهذه الأزمات وفي تناول هذه المسائل المطروحة توفر المثقفين المحللين الذين يحسنون فهم الواقع الذي يعيشونه وتتوفر لديهم الجرأة على الإفصاح بدون تردد وبدون مواربة عن أفكارهم وآرائهم في حالة هذا الشعب الشقي وعن نتائج تحليلاتهم لوجود هذه الحالة وعن الحلول التي يعرضونها لإزالة تلك الأزمات، والذين يحسنون وعي ذواتهم ووعي محيطهم الاجتماعي والطبيعي وفهم البعد التاريخي لواقع شعبهم في السياقين الإقليمي والعالمي.
وبتوفر الفهم والوعي يتوفر الوعي النقدي الذي يمكن الفرد من التناول النقدي لواقع الشعب، مما يتيح الإشارة إلى مواطن الضعف تلك. من شأن ذلك الوعي النقدي أن يتيح للفرد الإسهام في التصدي الفعال للتحديات المصيرية التي تواجه الشعب العربي. وعن طريق الوعي الفكري النقدي يمكن الإسهام في التخلص من الأوهام التي لا تزال عالقة بالأذهان وفي معرفة منابع الخير فينا وفي الاستدلال على كيفية مواجهة مصادر التهديد.
وتقوم عوامل عديدة في إيجاد الوعي الفكري النقدي. ومن العوامل الأكثر أهمية التنشئة على التفكير المنطقي في المنزل والمدرسة والتحرر من الخوف من الآثار الضارة بالشخص المترتبة على الإفصاح عن الفكر النقدي، وتحقيق قدر أكبر من الاستقلال الاقتصادي للفرد في المجتمع ومن الاستقلال الاقتصادي للدولة التي ينتمي إليها الفرد في المجتمع الدولي.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 07-02-2006, 04:50 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
د . حقي إسماعيل
أقلامي
 
إحصائية العضو







د . حقي إسماعيل غير متصل


افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د.تيسير الناشف
الوعي الفكري ومعالجة الأزمات

د. تيسير الناشف

من المعروف حق المعرفة أن الشعب العربي - شأنه شأن سائر الشعوب - يمر في العصر الحاضر بأزمة اقتصادية وأزمة سياسية ويعاني من معضلة ثقافية ويواجه تحديات مصيرية تتجلى في ما تتجلى فيه في الضعف الاقتصادي والتبعية الثقافية والتخبط السياسي والاختلاف على تحديد مكونات الهوية. وشعبنا العربي - شأنه شأن شعوب العالم كله - لا يزال فريسة لبعض الأوهام في شتى مجالات الحياة. ومما هو وثيق الصلة بهذه الأزمات وجود الأزمة المرتبطة بتحديد المسارات على الصعيد القومي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي، والأزمة المرتبطة بتحديد الأولويات في هذه المجالات، ووجود مسألة معرفة المكان التاريخي للشعب ومعرفة أبعاد الهوية القومية والثقافية.
ومما من شأنه أن يسهم إسهاما ذا مغزى في التصدي لهذه الأزمات وفي تناول هذه المسائل المطروحة توفر المثقفين المحللين الذين يحسنون فهم الواقع الذي يعيشونه وتتوفر لديهم الجرأة على الإفصاح بدون تردد وبدون مواربة عن أفكارهم وآرائهم في حالة هذا الشعب الشقي وعن نتائج تحليلاتهم لوجود هذه الحالة وعن الحلول التي يعرضونها لإزالة تلك الأزمات، والذين يحسنون وعي ذواتهم ووعي محيطهم الاجتماعي والطبيعي وفهم البعد التاريخي لواقع شعبهم في السياقين الإقليمي والعالمي.
وبتوفر الفهم والوعي يتوفر الوعي النقدي الذي يمكن الفرد من التناول النقدي لواقع الشعب، مما يتيح الإشارة إلى مواطن الضعف تلك. من شأن ذلك الوعي النقدي أن يتيح للفرد الإسهام في التصدي الفعال للتحديات المصيرية التي تواجه الشعب العربي. وعن طريق الوعي الفكري النقدي يمكن الإسهام في التخلص من الأوهام التي لا تزال عالقة بالأذهان وفي معرفة منابع الخير فينا وفي الاستدلال على كيفية مواجهة مصادر التهديد.
وتقوم عوامل عديدة في إيجاد الوعي الفكري النقدي. ومن العوامل الأكثر أهمية التنشئة على التفكير المنطقي في المنزل والمدرسة والتحرر من الخوف من الآثار الضارة بالشخص المترتبة على الإفصاح عن الفكر النقدي، وتحقيق قدر أكبر من الاستقلال الاقتصادي للفرد في المجتمع ومن الاستقلال الاقتصادي للدولة التي ينتمي إليها الفرد في المجتمع الدولي.
أخي الكريم د . تيسير الناشف .
تحية طيبة .
يسعدني أن أكون موجودا في مقالاتك التي أجد فيها حوارا فكريا ، ومناقشة جادة ، وأفكارا جدية تدفع القارىء ـ أي قارىء ـ للتفاعل معها ، ومحاولة النقاش .

تحياتي






التوقيع

الموال كحل عين دجله ... وبغزل الفرات الشعر يحله
 
رد مع اقتباس
غير مقروء 07-02-2006, 06:28 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
نور الهدى
أقلامي
 
إحصائية العضو






نور الهدى غير متصل


افتراضي

أخي دكتور تيسير الناشف

مقالة مهمة ولعل أهم ما فيها هو تقديمكم حلولا عملية من شأنها أن تؤدي الى تغيير حقيقي بإذن من المولى عز وجل.

ما أحوجنا الى إتقان فن النقد إلقاء وتلقيا, إرسالا واستقبالا حتى نقوم بأمتنا الإسلامية ونصلح ما فسد منها بدل مراعاة أحاسيس أصحاب الفخامة والجلالة والسمو الذين طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد .

جزاكم الله خيرا

نور الهدى







التوقيع




يا رب .. خليني أقول للشيطان مهما غواني لا
علمني أثبت ولو زال الجبل وانشق
الهمني يا رب .. علمني يا رب

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 02-03-2006, 03:14 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
معاذ محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو






معاذ محمد غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى معاذ محمد

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د.تيسير الناشف
الوعي الفكري ومعالجة الأزمات

د. تيسير الناشف

من المعروف حق المعرفة أن الشعب العربي - شأنه شأن سائر الشعوب - يمر في العصر الحاضر بأزمة اقتصادية وأزمة سياسية ويعاني من معضلة ثقافية ويواجه تحديات مصيرية تتجلى في ما تتجلى فيه في الضعف الاقتصادي والتبعية الثقافية والتخبط السياسي والاختلاف على تحديد مكونات الهوية. وشعبنا العربي - شأنه شأن شعوب العالم كله - لا يزال فريسة لبعض الأوهام في شتى مجالات الحياة. ومما هو وثيق الصلة بهذه الأزمات وجود الأزمة المرتبطة بتحديد المسارات على الصعيد القومي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي، والأزمة المرتبطة بتحديد الأولويات في هذه المجالات، ووجود مسألة معرفة المكان التاريخي للشعب ومعرفة أبعاد الهوية القومية والثقافية.
ومما من شأنه أن يسهم إسهاما ذا مغزى في التصدي لهذه الأزمات وفي تناول هذه المسائل المطروحة توفر المثقفين المحللين الذين يحسنون فهم الواقع الذي يعيشونه وتتوفر لديهم الجرأة على الإفصاح بدون تردد وبدون مواربة عن أفكارهم وآرائهم في حالة هذا الشعب الشقي وعن نتائج تحليلاتهم لوجود هذه الحالة وعن الحلول التي يعرضونها لإزالة تلك الأزمات، والذين يحسنون وعي ذواتهم ووعي محيطهم الاجتماعي والطبيعي وفهم البعد التاريخي لواقع شعبهم في السياقين الإقليمي والعالمي.
وبتوفر الفهم والوعي يتوفر الوعي النقدي الذي يمكن الفرد من التناول النقدي لواقع الشعب، مما يتيح الإشارة إلى مواطن الضعف تلك. من شأن ذلك الوعي النقدي أن يتيح للفرد الإسهام في التصدي الفعال للتحديات المصيرية التي تواجه الشعب العربي. وعن طريق الوعي الفكري النقدي يمكن الإسهام في التخلص من الأوهام التي لا تزال عالقة بالأذهان وفي معرفة منابع الخير فينا وفي الاستدلال على كيفية مواجهة مصادر التهديد.
وتقوم عوامل عديدة في إيجاد الوعي الفكري النقدي. ومن العوامل الأكثر أهمية التنشئة على التفكير المنطقي في المنزل والمدرسة والتحرر من الخوف من الآثار الضارة بالشخص المترتبة على الإفصاح عن الفكر النقدي، وتحقيق قدر أكبر من الاستقلال الاقتصادي للفرد في المجتمع ومن الاستقلال الاقتصادي للدولة التي ينتمي إليها الفرد في المجتمع الدولي.
قدمت جزء من العلاج و لكنه غامض من حيث طبيعة توجية النقد الفكري هل هو مجرد نقد لشيء أم العمل لتغيره فهناك فرق بين نقد الفكر و بين العمل لتغير الفكر و هي التي تسمى بالصراع الفكري الذي يسعى لضرب مفهوم و إحلال مفهوم آخر مكانه .

هل مجرد التربية التس اسميتها التفكير المنطقي - مع تحفظي على هذا المصطلح - كافية لعملية احداث نهضة شامله ؟

فكيف بالمجتمع الإسلامي و لا اقول العربي ان يعود كما كان خير المجتمعات هنا البحث و من هنا ننطلق لمعاجلة قضية الوعي الفكري .

وعي على ماذا و على أي افكار يجب أن نعي ؟

هل هو الوعي على الإسلام الذي نسعى لتجسيده من جديد في حياتنا أم هو الوعي على أي فكر بالغظ النظر هو يتفق مع الإسلام أم يناقضه ؟
هذا لم تقدم شيء به و لم تقدم شيء عن طبيعة الوعي الفكري المراد احداثه في عملية تغير المفاهميم و بالتالي السلوك المرتبط بها .


الوعي الفكري : هو النظرة للعالم من زاوية خاصه و هو بالنسبه لنا النظرة للعالم من زاوية لا اله إلا الله محمد الله أي لا بد من جعل العقيدة الإسلامية أساس للإرتفاع الفكري .

و هذا يحتاج لقليل من التفصيل






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 02-03-2006, 03:17 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
معاذ محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو






معاذ محمد غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى معاذ محمد

افتراضي

النهضة هي الارتفاع الفكري وأمّا الارتفاع الاقتصادي فإنه ليس بنهضة بدليل أن الكويت مرتفعة اقتصادياً أكثر بكثير من دول أوروبا مثل السويد وهولندا ومع ذلك فالسويد وهولندا وبلجيكا ناهضة والكويت ليست نهضة، وكذلك الارتفاع الأخلاقي ليس بنهضة بدليل أن المدينة المنورة اليوم هي أعلى بلدان الدنيا أخلاقاً ومع ذلك ليست ناهضة، وبدليل أن باريس من أحط البلدان أخلاقاً ومع ذلك فهي ناهضة، فالنهضة هي الارتفاع الفكري.
غير أن هذه النهضة قد تكون نهضة صحيحة وقد تكون نهضة غير صحيحة فأمريكا وروسيا بلاد ناهضة ولكنها نهضة غير صحيحة لأن نهضتهم ليست قائمة على أساس روحي، إذ النهضة الصحيحة هي الارتفاع الفكري القائم على الأساس الروحي فإن لم يكن الارتفاع الفكري قائماً على الأساس الروحي فإنه يكون نهضة ولكن لا تكون نهضة صحيحة ولا توجِد نهضة صحيحة سوى النهضة على أساس الفكرة الإسلامية أي سوى النهضة الإسلامية لأنها وحدها ارتفاع فكري قائم على الأساس الروحي.
والطريقة لحصول هذه النهضة هي إقامة الحكم على فكرة لا على أنظمة وقوانين وأحكام، فإقامة الدولة على قوانين وأحكام لا يمكن أن تحصل به نهضة بل على العكس هو مخدر عن النهضة ولا يمكن أن تحصل النهضة إلاّ إذا أقيم الحكم والسلطان على فكرة ثم عن هذه الفكرة تنبثق المعالجات اليومية لمشاكل الحياة أي تنبثق الأنظمة والقوانين والأحكام، فأوروبا حين نهضت إنما نهضت على فكرة فصل الدين عن الدولة والحريات، وأمريكا حين نهضت إنما نهضت على فكرة هي كذلك فصل الدين عن الدولة والحريات، وروسيا حين نهضت إنما نهضت على فكرة هي المادية والتطور المادي أي انتقال الأشياء ذاتياً من حال إلى حال أخرى فيحصل التغيير من حال إلى حال أحسن، فأقامت الحكم على هذه الفكرة سنة 1917 وبذلك نهضت، والعرب حين نهضوا على الفكرة الإسلامية حين جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم رسالة من الله وأقام الحكم والسلطان عليها فحصلت النهضة للعرب حين اعتنقوها وأقاموا الحكم عليها، وهذا كله دليل قطاع على أن الطريق لحصول النهضة هي إقامة الحكم على فكرة، والدليل على أن إقامة الحكم على أنظمة وقوانين لا يوجِد نهضة ما فعله مصطفى كمال في تركيا فإنه أقام الحكم على أنظمة وقوانين ليوجِد نهضة، فقد أخذ الأنظمة الغربية والقوانين الغربية وأقام الحكم عليها وأخذ يطبقها واستطاع أن يطبقها بالفعل عن طريق القوة ولكنه لم يوجِد نهضة، فلم تنهض تركيا بل انحلت عما كانت عليه وها هي ذي تركيا من أحط البلدان في حين أن لينين جاء في نفس الوقت الذي جاء به مصطفى كمال واستطاع لينين أن يُنهض روسيا نهضة قوية وها هي ذي اليوم من أقوى دول العالم والسبب في ذلك هو أن لينين أقام الحكم على فكرة هي الفكرة الشيوعية ثم عن هذه الفكرة أخذت تنبثق معالجات المشاكل اليومية أي الأنظمة والقوانين، أي أخذ يعالج المشاكل بأحكام يأخذها من هذه الفكرة، أي من الفكرة التي أقام عليها الحكم، ولذلك نهض لينين في سنة 1917 أقام الحكم في روسيا على فكرة فأنهض روسيا، ومصطفى كمال في سنة 1924 أقام الحكم على أنظمة وقوانين ليُنهض تركيا فلم ينهضها بل تأخرت إلى الوراء. وقيام الحكم على هذه الأنظمة والقوانين هو الذي حال دون أن تنهض تركيا لأنها خدرت به. ثم إن أقرب مثال على ذلك ما قام به جمال عبدالناصر في مصر فإنه منذ سنة 1952 أقام الحكم على أنظمة وقوانين فأقامه في أول الأمر على تغيير نظام الحكم بوضع النظام الجمهوري مكان النظام الملكي وعلى توزيع الأراضي ثم انتقل به الأمر على أنظمة اشتراكية، مما يسمى اشتراكية الدولة، ومضى على مصر أكثر من 50 عاما و لم يحدث بها نهضة

لأن إقامة الحكم على الأنظمة والقوانين لا يوجِد نهضة وإنما الذي يوجِد النهضة هو فقط إقامة الحكم على فكرة. غير أن إقامة الحكم على فكرة لا تعني القيام بانقلاب عسكري وأخذ الحكم وإقامته على الفكرة، فإن هذا لا يوجِد نهضة ولا يمكن الثبات في الحكم وإنما يعني إفهام الأمّة أو الفئة الأقوى في الشعب الفكرة المراد إنهاض الأمّة عليها وجعلها تبني حياتها عليها وتتجه في معترك الحياة على أساس الفكرة وحينئذ يقوم الحكم عن طريق الأمّة على هذه الفكرة وبذلك تحصل النهضة قطعاً. فالأصل في النهضة ليس أخذ الحكم وإنما هو جمع الأمّة على الفكرة وجعلها تتجه في حياتها على هذه الفكرة ثم يؤخذ الحكم ويقام على تلك الفكرة، وأخذ الحكم ليس غاية ولا يصح أن يكون غاية، وإنما هو طريقة للنهضة عن طريق إقامته على الفكرة، فهو أخذ ليقام على الفكرة حتى تحصل النهضة. والمثال الصحيح على ذلك ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه حين بعثه الله تعالى برسالة الإسلام دعا الناس إلى العقيدة الإسلامية، أي للفكرة ثم لما جمع أهل المدينة الأوس والخزرج على العقيدة الإسلامية، أي على الفكرة وجعلهم يتجهون في حياتهم عليها، أخذ الحكم في المدينة، وأقامه على العقيدة الإسلامية، ثم صار يقول: (أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلاّ الله محمد رسول الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلاّ بحقها) أي صار يدعو للفكرة وبذلك حصلت النهضة في المدينة ثم في العرب ثم في كل شعب دخل في الإسلام أي اعتنق الفكرة وكان سلطانه الذي يرعى شؤونه قائماً عليها. والأمة الإسلامية اليوم في جميع أقطارها، ومنها هذا البلد سوريا منحطة ولا شك، وهي تحاول النهضة منذ ما يزيد عن مائتي عام، ولم تفلح في النهضة حتى هذه الساعة، والسبب في ذلك هو أن الحكم القائم فيها قائم على أساس أنظمة وقوانين، والحكم سواء كان قائماً على أنظمة غير إسلامية أي أنظمة كفر، كما هي الحال في اكثرها ومنها هذا البلد، أو قائماً على أنظمة إسلامية وأحكام شرعية كما هي الحال في بعض الأقطار وهي قليلة مثل اليمن قبل ثورة السلال، فإنها كلها منحطة ولا توجد بها نهضة، والسبب في ذلك هو إقامة الحكم على أنظمة وعدم إقامته على فكرة، حتى الأنظمة الإسلامية والأحكام الشرعية إذا قام الحكم عليها لا توجِد نهضة في الأمّة، إنما الذي يوجِد النهضة هو إقامة الحكم على الفكرة الإسلامية أي العقيدة الإسلامية، فإقامة الدولة على لا إله إلاّ الله محمد رسول الله هو الذي يوجِد النهضة، أمّا إقامتها على مذهب أبي حنيفة أو على كتاب الطحاوي أو على الأحكام الشرعية فإنه لا يوجِد نهضة مطلقاً، لأنها تؤخذ كأنظمة وقوانين فلا تحدِث أي نهضة، وإنما يجب أن تقام على لا إله إلاّ الله محمد رسول الله ثم بعد ذلك تؤخذ الأحكام الشرعية باعتبارها أوامر ونواه من الله فيُعمل بها لأنها أمر لله فهي مأخوذة من (لا إله إلاّ الله محمد رسول الله) وبذلك تحصل النهضة.
فالأمة الإسلامية اليوم حتى تحصل لها النهضة لا بد أن تجعل العقيدة الإسلامية الأساس الذي تتجه في حياتها عليه، وتقيم الحكم والسلطان عليه ثم تعالج المشاكل اليومية بالأحكام المنبثقة عن هذه العقيدة أي بالأحكام الشرعية بوصفها فقط أوامر ونواه من الله لا بأي وصف آخر وبذلك ستحصل النهضة قطعاً.
بل ستحصل النهضة الصحيحة لا مجرد نهضة وتعود الأمّة الإسلامية لاقتعاد ذروة المجد وأخذ قيادة العالم مرة أخرى.
هذه هي كيفية إنهاض الأمّة الإسلامية اليوم نهضة صحيحة. فمن هنا الدرب أيها المسلمون.







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الحوار الفكري د. تيسير الناشف منتدى الحوار الفكري العام 10 16-01-2012 10:10 PM
لعبة الوعد عيسى عدوي منتــدى الشــعر الفصيح الموزون 17 20-11-2006 08:26 PM
تعقد الشخصية والاستنفار الفكري د. تيسير الناشف منتدى الحوار الفكري العام 0 07-01-2006 04:09 AM
لا يمكن تأكيد الكيان العربي بدوت تحقيق الوعي بالذات العربية د. تيسير الناشف منتدى الحوار الفكري العام 1 26-12-2005 06:59 AM

الساعة الآن 01:59 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط