غزة مرة أخرى
بقلم لحسن ملواني – المغرب.
غزة صوتنا المخنوق يستأنف رحلة الضياع في صمت يقتات من الموت ،
وفي عيوننا ذبول زهرة ، وطفلة تبحث عن بقية ثدي ، وعن أصغر نجمة تريها يدي لعبتها الفقيدة...هنا الظلام ولا كلام ...هنا يغادر النور وجوهنا قسرا كي نتيه كالغرباء ، يبحثون عن وجهة مستحيلة ...يبحثون عن جملة تغسل وجه مصباح ينتظر الإشارة...
هناك امرأة ذاهلة تتعلم زهد عصور ...هناك طفلة تخال البهو رحما بلا كوة و وعلبة بلا باب...أين الشمس تمسح وجوهنا المتربة ...أين قمرا يأخذ بهذه الأيدي الباحثة عن أموات تتبع مصادر الأنين في زوايا السهل المقزم كي يصير جُحرا..
هنا أب شاخص أمام دمعة تشعل نارا ...وصرخة تلهب الأحشاء ...وتلويحة من صبي يسافر نحو لحد كي يرتاح...
غزة !
صوت آخر ونظرة أخرى ويد أخرى ونداء فريد ضد السيارات والقطارات والاختراعات والرقصات والرعايات وكل المقالات وكل النداءات التي يرفضها الصدى ...وحده الطائر المهاجر ذات ليلة بلا نجم ولا قمر يعلم وقع النبض وبكاء المهد وشكوى اللحد وخيانة العهد...
لمن يا غزة هذا العبث ... اسألي الغادين والرائحين والمشرئبين نحوك يستطلعون آخر الخبر المفجع.
غزة قصيدة بلا حبر ونشيد بإيقاع البراكين وهدير البحر وقرع الرعود..
غزة لنا ولك الله ...صمودك فرض ... وصرختك في الأفق مقلع ينمو حالما ويدا تتقوى كي تكنس غيمة تحسد بهاء المحيى وفرحة القلب.