( عناصر البناء الدرامي)
الاساس الاول لاي دراما !
إن أرسطو المنظر الأول للدراما لم يحدد لنا انواعها فحسب ,بل وضع للدراما شروطا بمقتضاها يكون علينا الحكم بدرامية هذا النشاط أو ذاك. ولكنه لم يحد من تطور الدراما بهذه الشروط,بل هو بذلك اكد على امكانية التطور ,حيث إن العناصر التي اشترطها للدراما تخصها ولا تخص عصر ما دون غيره ,اخذين بنظر الاعتبار حين نعتمد ذلك كل ما يمكن للفكر الانساني إن يغيره وفقا لعصره مما يزيح الدراما لجانب دون أخر,وان يحيد لعنصر دون أخر,ومع كل الاحتمالات لابد من الاشارة إلى إن أرسطو وعناصره كوحدة قياس تحدد الدراما من بين كل النشاطات الابداعية للانسان لم تغادر عقل فنان اوناقد أو متلقي للدراما .
يستطيع القارىء الرجوع إلى كتاب أرسطو فن الشعر ليتأكد من إن أرسطو قد حدد كون العناصر التي تخص النص الدرامي هي البكحة والشخصية والفكرة ونأتي ألان إلى الفكرة ,حيث إن الدراما المقدمة من شركة حديثة هي EAgames واسمها (قناص النخبة) تتضمن فكرة إن الحرب تنتهي إذا عادوا كل الموتى فيها , وهي تنطلق من هذه الفكرة لتكون لنا بعدا معقولا في بنية لامعقولية من الافتلراضات الانسانية في جو الحرب ,حيث إن هذه الامنية غير اكيدة الحصول,ولكنها كما واضح تعوض عن الام الحرب وما ينبغي التوخي حال الخوض فيها ,إما البكبة فكانت احداثا من مشاهد الحرب المعهودة لدى البشر ولكن خصت الحرب العالمية الثانية بالتحديد,وكانت حبكة معقدة حيث نجد إن الاحداث المرسومة تتغير تبعا لتقدم الشخصية أو تراجعها وهو ما يصيب الجندي في أي حرب , الشخصية كانت قناصا مهمته منع الروس من إن يستغلوا ضوضاء الحرب ويحصلوا على تكنولوجيا صناعة القنبلة الذرية التي تتحدد في وثائق المخابرات الالمانية المدحورة , فبينما الالمان يحاربون الروس والامريكان معا كانت اميركا تحارب الروس سريا.
إن هذه الشخصية قد بدا ينكشف لها المعلومات التي تجدها بالصدفة اثناء مهمتها ,وعندها بدات تعطيها اللى قطعات الجيش المتحالف على المانيا ,حيث ساعدت المعلومات انقاذ حياة الكثير, الشخصية كان ابن لاحد الدبلوماسيين الاميركان في برلين قبل الحرب, ولمعرفته بالمدينة اخذ المهمة بعد تخرجه من كلية الحرب ,العنصر المهم هولغة هذه الدراما حيث تفردت بالغة الالمانية لللالمان والانكليزية للحلفاء,وكانت واقعية اللغة تصدر من واقعية تسلسل الاحداث فأي جندي في العالم خاض حربا ما سيقول مثل ما قيل في الظرف المطروح , حيث الانذارات والصرخات المتألمة والتهديد والهمس لكي لا يسمع العدو ,كلها كانت حدود اللغة.
النص كان شبه حقيقة منقولة من ارض المعركة,وهنالك رأي في بحث ما اسماه أرسطو العناصر المتعلقة بالعرض الدرامي مثل الغناء والمرئيات,فالمرئيات هنا لها خاصية الدراما الالكترونية الرقمية ,حيث يكون اللاعب هو المتلقي والشخصية الافتراضية في إن واحد بحيث لا نستطيع إلا إن نعدها تجربة المتلقي في حرب افتراضية ,فكانت المرئيات كلها من خامة الالكترونيات الرقمية والتي لاتحدها حدود في نقل أي شيء ,وصياغة أي عالم , وهنا الغناء يكون مرافقا للعرض الرقمي وله دور درامي كما اراد أرسطو إن يبين ,وكون اناشيد وطنية أو اغاني حرب نسمعها اثناء اللعب تزيد من حدة أو تخفف أو تدفع الاحداث إلى ما هو مرسوم للقصة , هذا لايمنع حرية المتلقي من تأويلها حسب طريقة صياغته لتجربته.
وهنالك دراما أخرى أيضا يلعب المتلقي فيها دورا اساسيا بكونه اللاعب والمجرب ,ويدخل الاحداث بشخصية الممثل ويكون هنالك الفاصل بينه وبين الاحداث والاندماج فيها في إن واحد ,حيث يجرب الحدث ويتخذ اسلوبه الخاص في الفعل ورد الفعل , وينقد تجربته بنفسه.
هذا المثال الدرامي الاخر ما يسمى لعبة (نداء الواجب) وهي لعبة حرب لشركة حديثة أخرى ,تدور احداثها في الحرب العالمية الثانية أيضا , حيث الفكرة هي استعراض الحرب ومأسيها لتكون عبرة لمن يستسيغها لفظا دون دراية وتجربة , وحبكتها في كون الجندي الحديث التجنيد يواجه من الاحداث مايجده صعبا حيث لم يتدرب على كل شيء لضيق الوقت وحاجة ارض المعركة للرجال فكانت التدريبات تقتصر على المعرفة فقط بالاسلحة , وطبعا هذا يحدث في الدول التي تواجه حربا لم تستعد لها أو لم تحسب لها حسابا دقيقا, وعلى وفق المنقول عن حالة الحرب العالمية الثانية وتفاجىء الحلفاء بصمود الالمان ,فهذا وارد,واتخذت الحبكة من ذلك منفذا لاحداث المت بالجندي الذي يحارب ويتعلم القتال في نفس الوقت, فكانت مناسبة للمتلقي الذي لافكرة لديه عن جو الحرب, والشخصية هنا يسيربها ومعها المتلقي ليصل إلى كون الذين يعلموه هم الذين وجدهم قبله في الحرب فيجاهد إن يحافظ عليهم ويدافع عنهم ليعلموه اكثر ,فهو لايريد إن يبقى وحيدا وبلا معرفة ,فهي طريقه للاستمرار.
وهنا المتلقي الاعب يكون مستسيغا للغة الحرب المعهودة بقاموس مفرداتها الذي ينطق في هذه الدراما بالالمانية والانكليزية. وهنالك دراما أخرى لشركة حديثة أيضا هي(جيران من الجحيم)وهي فكرة كوميدية عن ازعاج الجيران,حبكتها وجود الجار المزعج قرب جار غاضب دوما من الازعاج,وكون الجارالمزعج لايمل من اختلاق المشاكل والمقالب,فذلك وضع المتلقي اللاعب امام مشاكل عليه حلها واخرى الدخول فيها لغرض المتعة حيث شخصية المزعج ممتعة في تفننها الادائي .
نتصور بان فكرة اتخاذ أرسطو كشرطية دراما أي مادة ناتجة عن نشاط إنساني معين لها من الصواب مكان في كون الاتفاق على العناصر الملزمة للبناء الدرامي متفق عليها في المجال الاكاديمي للدراما .
وهو أساس هذا الكتاب ,بيان دراما جديدة.,ولكن كان هنالك ايضا برتولد بريخت المنظر الثاني للدراما. الدراما البريختية لم تخرج على عناصر البناء الدرامي الارسطية ,لذلك استبعدناها هنا .
الأمر المهم كون المتلقي هو نفسه الشخصية التي يلعب دورها وهذا عجز بريخت وارسطو من ان يقدموه للدراما حيث ارسطو جعله متفاعلا معها وهو متفرج املا في تركه السلبي وحمله الايجابي من شخصيته خارج المسرح وبريخت جعله متفاعلا معها وهو يدرسها املا في نقله خارج المسرح لما توصل اليه من نتائج ايجابية ,الاثنان كانا يبثان فعل ليصدر عنه رد فعل للمتلقي في الحياة , ارسطو الغير مباشر وبريخت المباشر بالفعل ,ولكن اساس العمليتين مرتكز على تغييب المتلقي دراميا حيث هو ينتظر الفعل وينتظر منه ارسطو وبريخت رد الفعل , فهل هو بالقوة التي تمنيا ان ينعكس من المتلقي فعلا في الحياة ,هل فعل ارسطو وبريخت قويا بحيث ينعكس بالاتجاه بنفس القوة ؟؟؟ انه يبقى رد فعل !.
لدينا الان على صعيد النص الدرامي الرقمي ووفق عناصر البناء الدرامي الارسطية, الفكرة الحبكة الشخصية اللغة,وعلى صعيد العرض ,الغناء والمرئيات,وكأن الغناء لايكون بكتابة اغنية اولا!,أي على صعيد النص قبل العرض,المهم هنا ان عناصر النص فلا توجد دراما رقمية بدون فكرة لها, ولاتوجد دراما رقمية بلا حبكة وشخصيات,اما العرض فقد كانت الموسيقى الافتتاحية والتصويرية موجودة,وكون الدراما الرقمية لاتعيقها مادة العالم الرقمي المفتوح فقد كانت المرئيات في كل دراما دقيقة بنقل التفاصيل بما يعجز عنه أي من الفنون السبعة السابقة!,ولتفصيل اكثر لدينا الان تحليل لنص دراما (قناص النخبة):
المشهد الاول –لقطات سريعة من احداث الحرب العالمية الثانية .
القناص-(صوت فقط)كان والدي دبلوماسيا امريكيا في برلين,لقد امضيت معظم شبابي هناك,لقد كانت مدينة جميلة!,حين بدأت الحرب عدنا الى اميركا ,وقد امضيت اربع سنوات ادرس في كلية ويست بوينت الحربية اتدرب كضابط,والان انا اعود الى برلين لمهمة كلفت بها من المخابرات , بسبب معرفتي بالمدينة واللغة, لقد بدا الروس اخيرا بالدخول وهي مسألة ايام قد احتلالهم لبرلين بشكل كامل,انا كنت قناصا واحد من الوحدات الخفية ,هؤلاء الرجال الذين يعملون لوحدهم ويختبرون كل الصعوبات ,يختبئون خلف خطوط الاعداء,ولكن الغريب في مهمتي ان الالمان لم يكونوا هدفي الان !,مما جعل من الصعب علي ان اساعد الروس في الحرب ضدهم لانهم هم الهدف,والان انا هنا لان المخابرات علمت بالعملية السرية الروسية ,الحصول على معلومات القنبلة الذرية الالمانية!,اذا حصلوا عليها سيستعملونها ضدنا وينسفونا,كان هذا صراع القوى المسيطر,انا هنا لاساعد المخابرات بمنع الروس من النجاح,الحرب العالمية الثانية لم تنتهي بعد !,فأنا الان الجندي في المعركة الجديدة ,المعلومات.
(ساحة المعركة يظهر القناص يطبق توجيهات صوت المدرب)
المدرب العسكري-حسنا بني انا اعلم انك احد افضل القناصين , ولكن اوامرنا الثابتة تقضي بالتدريب الاساسي ولكل قناص جديد يرسل الى هنا, يجب ان تتحرك وكانك تشاهد اعداءك, واعلم انهم يشاهدونك,لايجب ان تجعلهم متأكدين من مكانك في المعركة,عليك بأن تكون في المدى الذي يسمح لك بالاقتناص ........... .
وهكذا تأخذ التعليمات صداها عند اللاعب الممثل ,كما نجد في هذا النص تعريفا بامكان والزمان للاحداث بحيث يضع اللاعب المتلقي في خضم الحدث الذي سيبدأ الانطلاق منه لنهاية هذه القصة الدرامية,ونلاحظ ان الحوارات هنا في الجزء التالي حيث تطورت الاحداث :
القناص-(يلتقي باحد عناصر المخابرات المساندين) تبدو حالتك سيئة جدا ....
العنصر-لست بخير, نعم,ولكن يجب ان تساعدني لنقل احد عناصرنا الاخرين ,حيث قد وقع في ايديهم وهم يعذبونه الان,اخشى ان يضعف!,.؟.....
القناص-مع ان قسوة تعذيبهم لاتجعلنا متأكدين من فترة صموده ,الا انني اشك في ان يضعف احد في مواجهة هؤلاء,ان كان يعرفهم جيدا!...........
هنا يكون لنا ان نعرف من هذا الحوار البسيط مدى مبدأية من يعمل في الخفاء مع هذا القناص الذي هو الشخصية الرئيسية في القصة, هنالك حوارات كثيرة تدل على الاحدات ونفسية الشخصيات العاملة في مختلف الاطراف,ولكن نكتفي بمقاطع من الدراما الاخرى (نداء الواجب) حيث يكمن في هذه المختارات تأكيد هدف لهذا القسم وهو ايجاد العناصر التي بنيت عليها هذه الدراما...........
مارتن-(وقد باغته الهجوم المعادي) ماذا نفعل.....ليقل لي احدكم.....
جندي1-ابقى معي فقط فانا اعرف واعمل على تغطيتي .....
ضابط-من يحمل قناصا.......
مارتن –انا ......
ضابط-لتصوب بحق الجحيم نحو هذه الام تو (البندقية الثقيلة) فهو يبيدنا كالذباب.........
مارتن-(وقد حاول) لا استطيع الوصول اليه.......
ضابط-(يصرخ فيهم ويتقدم) النصر او الموووووت........
حقيقة الامر ان طبيعة اللغة الناطقة بالحوار تدل على الية حياة العسكر في خضم المعركة,ولذلك كانت الدراما تنير ما هو قد يعطل المتلقي اثناء تقدمه في القصة بان يفتعل المؤلف حدثا مثل هذا,لابد لنا الان من القاء نظرة على حوار بداية دراما تدور احداثها فيتنام حيث اسمها (فيتنام) وهو على لسان احد الجنود الاميركان الملتحقين حديثا بمعسكرات الغزو الاميركي لفيتنام,..........
جون-الامر الغريب فيها ,هو عدم معرفة ان كان الفلاح المسالم سينقلب علينا حين ندخل القرية ام لا!......هذا كل ما كنت اخشاه في فيتنام التي لا اعرف مكانها حتى على الخريطة , ولكن الان انا هنا ولابد ان اعرف كل شي , لكي لا ارجع في تابوت كالكثيرين............. .
إن قلق الشخصية الواضح في بداية الدراما, ليجعل المتلقي راغبا اشد رغبة في معرفة المزيد الذي هو بيده ان يعرفه ما ان يتقدم فيها اكثر, وبنفس الرغبة سيتلقى المتلقي نهاية الدراما التي قاد اليها نفسه خلال قصة للمؤلف,ليجد في النهاية تشويقا اكثريجعله يدرك ان القصة لابد لها من اجزاء اخرى ,كالذي حدث من تشويق في نهاية الدراما (محارب الطيف الكامل) التي تدور احداثها ساحة حرب , حيث يوكد احد الشخصيات الرئيسية فيها لاجدوى الحرب............
ضابط-كان عناء كبيرا عليكم ان حررتم هذه الارض من ميليشيات الظالم, ولكنه عملا لابد منه,والان سيحكم الاخ الاصغر له هذه الارجاء.......
برافو-ماذا؟!..تبا,انه حتى يشبهه .!
كان اعتراض برافو ناجم من حجم المغاناء التي اظهرته هذه الدراما مبينا ان مصير حياة الكثيرين كان مرهونا لاجل مهمة القضاء على ظلم الحاكم السابق والان يظهر لهم واحد اخر,اخوه!!!,فيزدري بالوضع كله , ويقول انه يشبهه!!!., وهذا دليلا على ان السياسين لايعيرون اهتماما لتضحياته واصدقاءه الاخرين,وانما المصالح العليا لهم.
يتوضح لنا الان عدة نقاط ارتكاز ,يمكن ان تكون ملخصة كالاتي :
عناصر البناء الدرامي المتعلقة بالاخراج وهي المرئيات ,تتخذ من تكنولوجيا العالم الرقمي طريقة للحصول على بيئة الواقع الافتراضي بحذافير الواقع الحقيقي تقريبا وحسب اقتضاء هدف المخرج,وقد تخصص جزء اخر من هذه السلسلة بذلك.
عناصر البناء المتعقلة بالنص الدرامي, الحبكة الشخصية اللغة الفكرة ,فلن تغييرا كثيرا طريقة استيعاب الدراما الرقمية لها الا فيما يخص دخول المتلقي وادلاءه باسلوبه الخاص حيث ان الفكرة لابد لها من ان تكتمل بذلك,اما الحبكة التي يسير على معها المتلقي فهي هنا لاتغيير فيها ,الا ما اذا حسبنا ان المتلقي قد يتجاوز عددا من البك الثانوية بغية خط اسلوبه الخاص به,في التلقي ,فهذا قد يميز هذه الحبكة هنا,الشخصية ,هنالك ماهو مصنف كرئيسية وهو نفسه المتلقي التي لاتدور الاحداث من دونه,وهنالك ما هو مساعد واساسي وثانوي وكومبارس,اللغة التي تدور بها الحوارات اغلبها لغة نثرية النوع ودلالية الطابع بحيث لايبقى المتلقي حائرا في الغازها والاحداث الصورية تستطيع ان تتفاعل معه بطريقة اكثر,اصبحت اللغة الصورية هي الاساس الذي تبنى عليه هذه الدراما , وتفعل فعلها في ان تجعل المتلقي يرى الحدث ,وكانت اللغة اما مكتوبة كالارشادات والعلامات الضرورية, واللغة المنطوقة,ان الفكرة هي ما تحدد بقية العناصر وطريقة تعامل المؤلف معها ,الا اننا في الامثلة القليلة السابقة من مقاطع النصوص الدرامية لم نلاحظ ان أي عنصر قد تم اهماله , ولكن كان التلركيز على عنصر معين دون الاخر لغرض قد تم تبريره دراميا, ولذا نجد ان تعامل يجب ان يدرس بعناية , وذلك في الجزء المخصص لذلك من هذه السلسلة.
(((الكتاب قيد النشر في الموقع)))
الكاتب
سرمد السرمدي
alsarmady13@yahoo.com
alsarmady13@hotmail.com
mob 07903768271
07702808663