|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||||
|
توارَ يا بدر خجلاً مِن ( آيات ) .. ولتندبي يا فينوس حظك العاثر .. * * * * آيــــات استصرخني القلم ، واستعطفتني الأوراق .. فجلست أكتب .. وبعد العناق الروتيني المعتاد المتبادل بين ذهني وقلمي وأوراقي .. تحفزت وأخذت أنسق طابور ألفاظي .. تحفزت وفى ذهني استحضرت صورة ( آيات ) .. استحضرت صورتها فغمر العطر عقلي ، وغزا الانتعاش نفسي ، وشمل الرقص قلبي ، وألفيتني نقياً صافياً .. ماذا فعلت بي ؟! أنا أحبها .. حسناً ، وماذا في هذا ؟ هي تحبني .. حسناً ، هذا جيد . لا مشكلة .. ماذا في هذا ؟! .. ولا مشكلة ؟! .. ليت الأمر بالبساطة التي تسيل من لهجتك هذه .. يبدو أنك لم تفهم .. فعندما يكون الحديث عن حبي لـ( آيات ) ، لابد من وأد البساطة ، وذبح المنطق ، واغتيال العقل .. عندما أتحدث عن هيامي بـ( آيات ) لابد لي من ارتداء جلباب الصبر ، وإحكام قناع البشاشة على وجهي فسأستقبل أقذع الاتهامات بالمبالغة والادعاء .. لكني برغم هذا لا أكفّ عن التحدّث عنها .. ككل ليلة .. يسدل الليل ستاره ، ويغلّف السواد كل الموجودات ، ويعتصم الجميع بحبال الصمت خشيةَ أن يتهاووا في هوة الضوضاء السحيقة ، ويفرض الظلام قوانينه ممتعضاً من تحدى البدر الوقح مستخفاً بضيائه في ذات الوقت .. فأتخلى أنا عن طوق نجاتي ، وأغرق في بحر الحب .. بحر ( آيات ) .. ارتفع ببصرك عن الطرقات وواجهات المتاجر فجميعها مغلق .. دعك من صياح الساهرين في المقهى ، وانفذ ببصرك خلال هذه الجدران .. أجل ، تلك الشقة .. تجوّل فيها .. ابحث عني تجدني .. انظر لساعتك ، هل هي الثانية عشرة ؟ . جيد . الآن باستطاعتك أن تجزم أني في غرفتي معها .. لا تسئ - من فضلك - الظن .. فالثانية عشرة موعدنا اليومي للتلاقي .. ليس تلاقياً مادياً ، بل تلاقٍ بُنِيَ على اتفاقٍ بيننا وترتيب .. هي في شقتها ، وفي شقتي أنا ، أنا على سريري وكذلك هي ، أنا أستحضرها وتستحضرني هي ، وهنيئاً لروحينا بلقاءٍ كهذا .. أحقاً استطعت أن أشغل تفكير مخلوق ما - أي مخلوق - من لحمٍ ودم ؟!! .. لم أشغل تفكيره فقط ، بل استنشقت عبير حبه لي وتأكدت من هذا الحب تجاهي جلياً واضحاً .. فعلاً إنه لنصرٌ عظيم .. دقّق في الأمر تعِ ما أقول .. أحد البشر ، الكون مسخرٌ لخدمته ، على باقي المخلوقات هو مكرم ، له قلبٌ ينبض وعقلٌ يفكر ولسانٌ ينطق وقدمٌ تمشي .. به كل ما يميز البشر .. وتأتي أنت لتفرض سلطانك الواثق على ثنايا عقله ، وتشغل جزءاً من تفكيره ، فلا يلبث هذا الجزء أن يتسع .. ويتسع .. ثم تلقاه محباً لك ، يعشقك ، يحمل إليك روحه في علبةٍ مغلفةٍ بشريط وردي جميل ويهبها بين يديك .. أليس نصراً عظيماً حقاً أن تفعل ذلك بمخلوق ؟! فما بالك وقد فعلت ذلك بملاكٍ كـ( آيات ) ؟ .. لقد فعلتها أنا .. أخبرني بربك ، أليس من حقي أن أثمل سعادةً ؟ بل أنفجر تيهاً ؟! .. لقد قيدت سلاسلي ( آيات ) .. وأحبتني .. ( آيات ) أحبتني .. ما بالك وقد تمكنت من إحراز نصرك في إنسانة جميلة هادئة الملامح ، رقيقة الحاجبين ، رائعة العينين بنّيتهما ، جميلة الأنف ، دقيقة الفم ، مرهفة الحس - لدرجة تثير الغيظ أحياناً - ، محترمة الشخصية ، رومانسية ، محبة مخلصة ؟! يا لسعدي وهنائي ! هل قلت إنها الثانية عشرة الآن ؟! .. حان الموعد .. وسط ستار الليل المسدل ، والسواد المغلِّف .. وسط المعتصمين بحبال الصمت خشيةَ التهاوي في هوة الضوضاء .. وسط قوانين الظلام المفروضة ، والتحدي السائر بين الظلام والبدر - الوقح - .. وسط هذا كله أستحضر ( آيات ) .. مستلقٍ أنا على السرير .. أصوّب حدقتيّ شطر السقف .. السقف الناصع البياض يمارس مهمته الطبيعية في أن يكون شاشة عرضٍ لي .. أبعثر عليه كل ما برأسي تجاه ( آيات ) حتى يصير الرأس فارغاً .. من جديد أنظر للسقف .. أرمق كم الخواطر والأفكار المبعثرة عليه في غير نظام .. " أعلم .. وأنا أحبك أكثر .. " " بعداً للشر يا حبيبي .. " " ( آيات ) .. أنتِ لي " " ( آيات ) .. أتعلمين أن بي الآن رغبة عارمة في التهامك ؟! .. أتراكِ شهيةً مع بعض الأرز ؟! " " ( شهاب ) .. أشعر أني من دونك لا شيء .. صدقني ، أنت أجمل حدثٍ في حياتي " " افعل .. وثق ساعتها أنى سأكون فعلاً معك أفعل " " إن كنت تحبني صدقاً لا ادعاءاً .. فعدني أنك ستكون أفضل من يمشي على الأرض في هذا الكون " " لا بكاء .. " " سيأتي اليوم الذي لن يتسع فيه ثغري إلا لك حبيبي .. ( شهاب ) سأضحك لك دائماً .. " " احرص على نفسك .. من أجلى .. " " إلهي ! .. ما أروع ضحكتكِ " * * * * سكن الليل وفى ثوب السكون تختفي الأحلام .. وسع البدر ، وللبدر عيونٌ ترصد الأيام .. فتعالى يا ابنة الحقل نزور كرمة العشاق * .. ___________ يا سيدتي أنتِ فضيحةٌ جميلةٌ أتعطر بها .. قصيدةٌ رائعة أتمنى توقيعها .. لغةٌ تنزف ذهباً .. ولازورداً فكيف يمكنني أن لا أصرخ في ساحات المدينة : أحبك .. أحبك .. أحبك ؟ كيف يمكنني أن أبقى محتفظاً بالشمس في جواريري ؟ كيف يمكنني أن أمشي معك في حديقة عامة ولا تكتشف الأقمار الصناعية أنك حبيبتي ؟ ** * * * * يا للفوضى السائدة ! .. شخصٌ مستلقٍ على السرير ، وقلبٌ خافق ، ورأسٌ فارغ ، وأفكارٌ مبعثرة على سقف ناصع البياض متنكر في هيئة شاشة عرض .. و ( آيات ) .. أنظّم ما تبعثر من أفكار .. أرتبها لتغدو مناسبة .. يبدأ العرض .. أراني الآن أتفحص ( آيات ) ، تمسح عيناي بشرتها البيضاء وملامحها الهادئة ، أطيل النظر إلى عينيها ، أنفذ ببصري إلى ما خلف زجاج نظارتها حيث الجوهرتين المثبتتين أسفل الحاجبين ، حيث النافذة المطلة على روحها أطيل النظر ليحدث التواصل المأمول .. أهمس لها أنى أحبها فترد في حرارة : " أعلم .. وأنا أحبك أكثر .. " يظلم السقف - إن جاز التعبير - ويتلاشى المشهد ليظهر آخر .. بين راحتيّ كفها كائن .. عليه أضغط برفق .. ربي ما أروع هذا ! .. ربي ما أبدع الحب ! .. ربي ما أجمل ( آيات ) ! .. لشفتيّ أرفع كفها .. ألثم أناملها الرقيقة في خشوعٍ ، وتظل شفتاي لصق أناملها .. توقف بنا يا زمن .كفي عقارب الساعة عن العدو . ولّى شياطين البغض هاربةً فلا مكان . أينعي زهور العشق وأشرقي شمس الحب . غردي يا بلابل واصدح يا طير فأنتم في حضرة ( آيات ) . اعزف يا نزار أروع مقطوعاتك فها هي أسمى الإناث . أخرجي يا فيروز عظيم فصاحتك فالوضع يستحق . اذهب كيوبيد الصغير لتبتع سهاماً جديدة ، فمن المؤكد أنك قد أفرغت كل ما معك في قلبينا . توارَ يا بدر خجلاً من آيات ولتندبي يا فينوس حظك العاثر . كوني يا دنيا صفاءاً وسلاماً . طِر يا ( شهاب ) وانفجر فأنت أكثر أهل الأرض هناءاً .. ( آيات ) .. لكم أحبك ! .. على شاشة العرض أخبرها ألا حياة لي بدونها .. إن غابت عن حياتي ( آيات ) فالموت أفضل علاجٍ لحالتي .. - " بعداً للشر يا حبيبي .. " - " ( آيات ) .. أنتِ لي " - " ( شهاب ) .. أشعر أني من دونك لا شيء .. صدقني ، أنت أجمل حدث في حياتي .. " - " ( آيات ) .. أتعلمين أن بي الآن رغبة عارمة في التهامك ؟ أتراكِ شهيةً مع بعض الأرز ؟! " عندها تنبعث من فمها أنغام هي أعذب ما زار أذني من سمع ، يسمونها مجازاً ضحكة .. - " إلهي ! .. ما أروع ضحكتكِ " - " سيأتي اليوم الذي لن يتسع فيه ثغري إلا لك حبيبي .. ( شهاب ) سأضحك لك دائماً " يُظلم السقف .. يتلاشى المشهد .. يظهر آخر .. - بدأت أعشق ذاك السقف - .. ملاكان متحابان - هذا إذا ما اعتبرنا أني ملاك ، أشعر حقاً أني كذلك مع حبيبتي ( آيات ) ، وكأنما تصيبني منها عدوى - .. كان هذا مشهد فراقنا عند رحيلي .. أي فراق ؟! وأي رحيل ؟! .. لا تلهني من فضلك بأسئلةٍ تشغلني عن رؤيتها الآن وهى تعتصر كفى .. - " احرص على نفسك .. من أجلي " - " لأجلك فقط ( آيات ) سأولي نفسي اهتماماً .. فقط لأني أخصك " - " إن كنت تحبني صدقاً لا ادعاءاً فعدني أنك ستكون أفضل من يمشى على الأرض في هذا الكون " يا لكِ من ملاكٍ يا ( آيات ) ! .. لم أكُن أعرف أن لي مكانٌ في الجنة محجوز .. - " ( آيات ) " - " لك عينا ( آيات ) .. " - " أنا راحل بجسدي فقط .. أتعلمين ؟! أحياناً عندما تحاصرني المحن ويصبح الحزن محتوماً ، أتخيلك معي تشدين من أزري وتنثرين عليّ حنانك المعهود في بذخ .. تمررين كفك على رأسي وتتخلل أناملك شعري .. تقولين لي كلاماً كثيراً في اهتمام لتهوّني عليّ الأمر .. كلام كثير المهم أنه يحوي في طياته كلمة ( حبيبي ) التي لا أسمع ولا أنتبه مما تقولين إلا لسواها .. " - " افعل .. وثق ساعتها أنى سأكون فعلاً معك أفعل ذلك .. يا ( حبيبي ) .. " صاحبت كلمتها الأخيرة غمزة أضفت عليها سحراً وعلى روحها فتنة يستحيل وصفهما .. تجاسرت واستطعت أخيراً أن أسحب كفي من حضن راحتيها الدافئ لأرحل ، فتدافعت الدموع في جوهرتيها وانحسرت ابتسامتها لتكشف عن جزعٍ وحزنٍ كرهته على وجهها .. نطقت باسمي هلِعةً وكأنما تستغيث .. - " ( شهاب ) ! .. " أرعبني مجرد التفكير في أنها ستبكي ولو للحظةٍ في غيابي .. يا ربى إن هاتين العينين لم تخلقا للبكاء ! .. لا يجوز لدموعٍ أن تدنس هذا الوجه الملائكي .. أصابني مجرد التفكير بالفزع فأقحمت الصرامة نفسها على عبارتي .. - " لا بكاء .. " * * * * (( خزائن السحر والجمال في العالم كنوزها ( آيات ) .. لغات الأمم أجمل حروفها من ( آيات ) .. غرائب الدنيا السبع أسطورتها الكبرى ( آيات ) .. شجرة الخلود انتقت لسكناها السرمدي روضة دار ( آيات ) .. طفل الألوهة تغمد في ماء من عند ( آيات ) .. أترى آدم ! هل هجر الجنة إلا كرمى لك يا ( آيات ) ؟! .. )) * * * * الثانية عشرة الآن .. أنا كما أنا على السرير .. الأفكار المبعثرة على السقف قد انتظمت وقد أُحيلت لعروض .. أحدق بعيونٍ يقظة في سقفي الحبيب ، أحدق بعيونٍ يقظة في أفكاري المتراصة على ذاك السقف ، أحدق فيها وكأنما أمتصها .. فعلاً أمتصها وأعيدها لعيني التي كانت قد خرجت أساساً منها .. تم الامتصاص .. أغلق عيني وأسبل جفني في عنف ، وكأنما أحكم الإغلاق على خواطري بعدما امتصصتها .. أوغل جفني في عيني بشدة لأدفع بالأفكار لداخل رأسي أكثر .. تنساب الأفكار في نعومة عبر دمائي إلى عقلي .. العقل يتعامل مع الهدف بسرعة ليحيل خواطري تلك إلى لهفة عارمة شديدة سرعان ما يرسلها للقلب .. وكأنما ينتظر القلب تلك اللهفة لينفجر فيّ صارخاً : " أريد ( آيات ) يا ( شهاب ) .. ائتني بـ(آيات) يا أحمق .. " فلتهدأ قلبي المعذب .. إنها الثانية عشرة .. موعدي معها .. مع ( آيات ) .. مرحباً ( آيات ) .. أنتِ الآن في غرفتك .. تفكرين فيّ .. تبعثرين خواطرك على السقف مثلي .. تستعرضين مثلي أحداثاً مرت بنا سوياً ، ربما غاب بعضها عنى أو سهوتِ أنتِ عن بعضها .. المهم أنى معك ، وأنكِ معي .. المهم أنكِ الآن بعد انتهاء العروض تهمسين لنفسك " أحبه " وأهمس لذاتي " أحبها " ، ربما نطقناها في نفس اللحظة .. ربما ابتسمنا في نفس اللحظة .. ربما شغلنا سوياً التفكير في موقف معين في نفس اللحظة .. ( آيات ) ، ما أروع هذا ! .. نحن الآن في لقاءٍ لنا .. نحن الآن نتأجج عشقاً .. ألا يستأهل هذا أن تنعمي علىّ بتقبيل يدك ؟! .. بالتأكيد يستأهل .. اعطيني يدك .. يا لهذه الأنامل ! .. ( آيات ) أحبك .. أعشقك .. أريدك معي على الدوام .. ماذا عن اختطافك ؟!! .. ماذا لو أختطفكِ إلى حيث لا يقبع إنسيّ ، أختطفكِ رغماً عنكِ على حين غرة ؛ وفى غرفة قصيةٍ أضعك ، وأغلق عليكِ وأعزلكِ عن البشر ، وآتيكِ على الدوام في غرفتك ، وأظل أحدثكِ وأقبل كفيك .. أحدثكِ وأقبل كفيك .. أحدثكِ وأقبل كفيك .. يا له من نعيم ! .. يا لك من آية يا ( آيات ) ! .. يا لحلاوة الحب النقي الطاهر المجرد من أية شوائب جنسية ! .. يا لحلاوة الحب عندما تكون حبيبتك شفافة النفس ملائكية الوجه والروح .. يا لحلاوة الحب عندما تكون حبيبتك ( آيات ) .. * * * * أنا في أجمل حالاتي .. وفى أزهى حضاراتي .. وكم يعجبني أن أتحضر .. فامنحيني فرصة أخرى ، لكي أكتب التاريخ .. فالتاريخ يا سيدتي لا يتكرر .. *** ___________ اسمع البلبل ما بين الحقول يسكب الألحان .. في فضاءٍ نفثت فيه السنون نسمة الريحان .. لا تخافي يا فتاتي .. فالنجوم تكتم الأخبار .. وفضاء الليل في تلك القرون .. يحجب الأسرار .. **** * * * * ( آيات ) .. ما أجملها من أنثى ! .. بل ما أجمل الأنثى .. تخيّل معي عالماً يخلو من الإناث وستدرك أي جحيم سنحياه حينها ! .. أنثى أي طاقة هائلة ، وقوة دافعة ، وجنّة دائمة .. أنثى أي وِجنة حمراء ، ونظرة حييّة ، وابتسامة صافية ، وسكن للنفس .. أنثى أي وجه رقيق ، وذات سامية ، وبلسم للجروح .. أعترف أن هذا ليس حال كل الإناث حتى لا أكون مخرفاً .. لكن من تشذّ منهن عما أسلفت من معان فليست أنثى للأسف .. ليس هذا هو المهم الآن .. فلتخبرني .. هل تتخيل معي عالمنا وقد فقد كل ما أسلفت من معانٍ وصفات بفقدانه ما به من إناث ؟! رباه ! إن الرعب لينبت في رأسي من مجرد طرح الفكرة .. حقاً ما أروع الأنثى .. إياك وأن تظن أن أياً منا قد خُلِق إنساناً كاملاً .. كلا ، أي شيطان بال في رأسك وأفهمك هذا ؟! .. إنما الحقيقة التي يجب دمجها بخلايا مخك هي أن كلٌ منا قد خُلِق نصف إنسان .. نصفٌ مذكر يبحث بجنون عن نصفه المؤنث الذي يلائمه ، ونصفٌ مؤنث ينتظر نصفه المذكر الذي يحلم به ليأنس به .. أي أن الاثنان هما في الواقع إنسانٌ كاملٌ واحد .. والدليل على ذلك أنه بإمكانك التحكم بمشاعر وأعضاء حبيبتك وكأنها منك تماماً .. هل باستطاعتك أن تفعل ذلك مع بشرى آخر سوى حبيبتك ؟! فكر في الأمر وستفهم .. أخبرني .. قلب حبيبتك .. أليس بإمكانك أن تزيد من دقاته في أي وقت تشاء إذا ما بحت لها بولعك بها ؟! إذن فأنت تتحكم فيه ، إذن فهو من أعضائك ، إذن فأنت هي وهى أنت .. وجنتا حبيبتك .. أليس باستطاعتك أن تحمّرهما وترسل لهما دماء الخجل في أي وقت تشاء إذا ما تغزلت فيهما ؟ّ إذن فأنت تتحكم فيهما ، إذن فهما من أعضائك ، إذن فأنت هي وهي أنت .. عينا حبيبتك .. أليس بمقدورك أن تثبتهما في عينيك في أي وقت تشاء إذا ما نظرت لها ؟! إذن فأنت تتحكم فيهما ، إذن فهما من أعضائك ، إذن فأنت هي وهي أنت .. أي أنني و ( آيات ) إنسانٌ واحد .. تخيل ! .. إلهي ! لا أكاد أصدق أن تلك الساحرة مني وأنا منها .. رباه ! ماذا حدث لي ؟! .. وكيف حدث ؟! .. أين ذهب ( شهاب ) وإلام صار ؟! .. ( شهاب ) أصبح لا يزيد عن مجرد غلاف خارجي .. فقط .. أجل ، جسدي جسد ( شهاب ) .. ملامحي ملامح ( شهاب ).. صوتي صوت ( شهاب ) .. نعم ، أنا ( شهاب ).. وأنا من ذلك على ثقة .. لكن ما بداخلي يختلف كثيراً .. بداخلي ( آيات ) ، هتاف قلبي لـ( آيات ) ، عقلي قد غدا معرضاً يعرض صور ( آيات ) ، سمعي لا يتردد فيه سوى صوت ( آيات ) .. * * * * - " ( آيات ) .. أعتقد أننا ندرك ما صرنا إليه جيداً ، وأنه لا مجال لإخفاء أي شيء عن بعضنا .. هذا ترف كنا نملكه فيما مضى ، أما الآن فقد صرنا واحداً .. أنا لن أخفي عنك تفصيلة من تفاصيل حياتي نهائياً ، سأصير لك كتاباً مفتوحاً مكشوفاً ، وأنتِ كذلك .. صرنا واحداً يا ( آيات ) .. أتفهمين ؟! .. فعلاً أنا ( آيات ) ، وأنتِ ( شهاب ) .. " - " ........................ " - " ما بكِ ؟! " - " أذابنى حديثك .. " * * * * جلبة وضوضاء وصراعات تدور بالداخل .. بداخلي .. اخترق ببصرك جدار رأسي العظمى يتبدََّ لك ما يحدث في عقلي .. بعقلي معركةٌ طاحنة ، طبول حربٍ تدق ، جيوشٌ تدافع ، جيوش خصمٍ تهجم ، ، صراخ وضجيج ، أشلاء تتناثر ، خيولٌ تصهل ، راياتٌ تخفق .. بعقلي معركةٌ تدور .. وكالمعتاد كل ذلك يجري لحسابها .. فالطبول تدق لاستدعاء ( آيات ) ، الجيوش تدافع عن ( آيات ) في نفس الوقت الذي تهجم فيه جيوش الخصم لأجل ( آيات ) ، الحليف ( آيات ) والخصم ( آيات ) ، صراخٌ يستغيث : " آيات آيات " ، وصراخٌ يتحمس : " آيات .. آيات " ، أشلاءٌ تتناثر في سبيل ( آيات ) ، الخيول تصهل لمرأى ( آيات ) ، حتى الرايات تحمل اسم ( آيات ) .. أصبح كل ما بداخلي ( آيات ) .. وما خارجي .. كل شيء اصطبغ بـ( آيات ) وزانته ، الشوارع ( آيات ) ، عناوين كتبي ( آيات ) ، نوع سروالي ( آيات ) ، مقعدي ..سريري .. مكتبي .. ( آيات ) .. ( آيات ) .. ( آيات ) .. ( آيات ) .. هكذا أصبح للموجودات معنى .. أصبحت أرى كل ما أمامي حبيبتي ( آيات ) .. بالفعل أي شيء لا يحمل رائحتها أو بصمتها هو غير ذي قيمة .. يجب أن أعمل على إزالته فهو لا يستحق الوجود .. لِمَ لم يجعلوا العالم كله ( آيات ) في ( آيات ) ؟! .. سيكون عالماً ملائكياً حقاً .. هذا التلفاز ، فلأهشمه لأنه لا يحمل اسمها .. تلك اللوحة ، فلأحطمها فهي لا تعرض وجهها .. هذا المذياع ، فلأسحقه فهو لا يردد صوتها .. وهذا العمل الأدبي الذي أسكبه الآن على أوراقي ، لا فائدة منه .. سأمزقه إن لم يحمل اسمها .. إن لم يُسمََّ .. ( آيــات ) .. * * * * أحمـــــد صبـــري غبـــاشي --------------------------------------- * فيروز .. ** نزار قباني .. *** نزار قباني .. **** فيروز ..
|
|||||
|
![]() |
|
|