أخي والأستاذ الكريم حسين الهنداوي
تحية تقدير لقلمكم الكريم ، ومقالتكم القيمة ، والتي تترسم غاية الفن وسبيل الآداب ، ومتعة العرض ، وجميل جدا أن تكون اولي مشاركاتك بأقلام الثقافية علي هذا المستوي القوي والرفيع من الأداء ، لذا ندعوك دائما للتفضل بالعطاء ، ونحب ان نقرأ لكم دائما
مقالتك تحمل العديد من الدلالات التى تحتاج إلي مزيد التأمل ، ولعل أكثر ما شدني من طائفة الأفكار التي أشتملها المقال ، موضوع إستيراد الأفكار الجاهزة ، ومحاولة إستزراع تلك الشتلات الفكرية في غير تربتها ، فالحداثة تستمد بداية من تراث موصول ولا تعني في الوقت ذاته نفيه أو تجريده من الشرعية ، أمس أستعمت للشاعر / فؤاد مرسي في محاضرة قيمة تفضل بألقائها ، ذاكرا أن القصيدة العمودية مثلا ، او القصة القصيرة بنمطها الشهر في العقدة ولحظة التنوير ( كفنون أصيلة ) تعبر عن قطاع من الشعراء ويقدموا فيها تجاربهم ورؤاهم الفكرية والنفسية دون ان نعيب عليهم ونتهمهم بالجمود وعدم مجاراة العصر ، وتلك الفكرة نستمد منها أيضا ان الحداثة تعني الجدة والإبتكار شريطة ان تكون مستمدة من أصولها وان تعبر عن طابق جديد من صرح الأدب العربي الشامخ والذي يستقر علي أسس واضحة
أيضا موضوع العمل الأدبي بين الذاتية والموضوعية ، حيث يدور الأديب بين معايشة تجاربه الخاصة والتعبير عنها ، أو التعبير عن قضايا المجتمع
والإشكالية قديمة والحديث عنها يطول ، ولعل قناعتي ان العمل الأدبي يجب أن يمزج بين القسمة الفنية الجمالية والتي تحدث متعة العمل الأدبي ، والقيمة الموضوعية والفكرية والتي تعني تحقيق هدف جيد وفكرة إنسانية راقية ... وهكذا وأن طغيان قيمة عن أخري يفقد العمل الأدبي ميزته الهائلة في الجمال والفن والمعني معا ..
والحديث موصول أخي الكريم
ودمت لنا بخير