مدينة الفواكه
في إحدى المزارع الإفريقية كان هناك مدينة فواكهٍ صغيرة فيها الكثير من الفواكه منها البرتقال و التفاح و الموز و الفراولة والمانجو و الدراق و المشمش وكانت كل تلك الفواكه تعيش في وئام وسعادة وكانوا يعتمدون في غذائهم على السماد و الماء وكانوا يعتبرون البرتقال زعيمهم لرجاحة عقله وذكائه. سمع الفطر السام عن مدينة الفواكه فقرر أن يذهب إليها ليعيش فيها مع أنه من الخضر وعندما وصل إلى مدينة الفواكه استقبلته جميع الفواكه و لم يدركوا أنه سام وأيضاً لم يعترضوا أنه من الخضر كان الفطر يعرف أنهم لا يدركون حقيقته لم يزعجه ذلك بل فرح أكثر لأنه إذا علموا أنه سام لكانوا طردوه من مدينتهم .
في أحد الأيام قرر الفطر السام الاطلاع على معالم مدينة الفواكه فهو لا يعرف المدينة بعد وبينما هو يتجول في دروب المدينة وإذ به يرى جماعاتٌ هائلةٌ من الفواكه محلقة حول زعيمهم البرتقال يصورونه ويأخذون توقيعه , أحس الفطر السام وقتها بغيرةٍ لا تقاوم من البرتقال وقال في نفسه : يا ليتني لو كنت مكانه , تابع الفطر مشيه فرأى متحفاً هائلاً فدخل إليه لكنه لم يرى شيئاً إلا تاجاً ذهبياً ضخماً موضوعاً في وسطه فرأى المانجو ينظفه ويلمعه فسأله الفطر قائلا : أتعرف من مالك هذا التاج فأجاب المانجو : ليس لأحد إن هذا التاج معلمٌ من أهم معالم مدينتنا فسلم الفطر على المانجو ثم انصرف إلى بيته .
لم يكف الفطر عن التفكير في البرتقال و حظه ومكانته بين الفواكه وأيضاً لم ينسى التاج و أخذ يتمنى لو يصبح مكان البرتقال و أن يتملك التاج الذهبي , بعد أيامٍ من التفكير قرر الفطر قراراً نهائياً بأن يتخلص من البرتقال ويحل محله بخطةٍ ذكيةٍ وهي أن يسرق التاج الذهبي ويتهم البرتقال بسرقته , فنفذ الفطر السام خطته فنجحت ,وها قد سجنت الفواكه البرتقال واتخذوا الفطر زعيمهم ,وبعد يومين قررت الفواكه محاكمة البرتقال ليتأكدوا من أنه هو السارق وأثناء المحاكمة وقف برتقالٌ حكيم قائلاً : لقد سافرت إلى غابات كثيرةٍ وعلمت أن هناك أنواعاً من الفطور منها السام ومنها العادي, فقالت الفواكه : لا نحن لا نصدقك فالفطر زعيمنا قال البرتقال: لماذا لا تتأكدون؟ فإن كان فطرٌ سامٌ حقاً لكان شرير لأنني سمعتهم في الغابات يقولون أن الفطر السام طماعٌ وبخيل قد يكون قد أوقع بالبرتقال عمداً طمعاً بمكانته , قالت الفواكه : حسناً سنتأكد . أحضر الفواكه الفطر وسألوه بغضبٍ شديد أحقاً أنت فطر سام فقال الفطر بترددٍ وخوفٍ : أننناا غغغغييررر سساممم فسأله البرتقال : لماذا أنت خائف ؟ نحن نريد أن تجيب بصراحة أنت سام أم غير سام , وبعد جدالٍ طويل بين البرتقال والفطر السام, لم يعترف الفطر بأنه سام فقرر الفواكه أن يأخذوه إلى غابته لكي يعرفوا الحقيقة ولكن الفطر خجل أن يأخذوه إلى غابته لأنه هناك أيضاً كان قد سرقهم وكذب عليهم ثم وعدهم ألا يعيدها فقال للفواكه : حسناً حسناً توقفوا سأخبركم بالحقيقة , أخبر الفطر السام الفواكه بالحقيقة واعتذر إليهم لكن لم يسامحوه فحكموا عليه بطرده من مدينتهم وعاشت تلك الفواكه بأمانٍ وسعادة ولم يتخلوا عن البرتقال أبداً وجعلوا منه زعيمهم .