|
|
|
|||||||
| منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
الجزء الثانى (2) محمد الماغوط في الذاكرة المتجددة
[COLOR="Green"]في هذه المرحلة، أيضاً، تمت الوحدة بين سورية ومصر 1958 – 1961، وتميزت بوطأة أمنية شديدة، طالت الشعب السوري ومن ضمنه المثقفين المعارضين أو الذين يحملون آراء ومواقف معارضة لآراء ومواقف حكومة الوحدة. في هذا السياق، تمت مطاردة محمد الماغوط، فهرب إلى لبنان. كانت بيروت الخيمة الأخيرة التي تظلل الهاربين من بلدانهم، وفيها يجتمع الخارجون عن القانون السلطوي والاجتماعي والإبداعي، والذين يريدون أن يبتكروا طرائق جديدة للحياة والتفكير والكتابة، كانت بيروت مساحة للحلم والحرية. وفيها أسس الشاعر السوري يوسف الخال مجلة "شعر": المجلة الأكثر ثورية في تاريخ الشعر العربي، والتي ستغير ملامحه وبنيته، وتنقله من طور إلى طور آخر لم يعرفه قراء العربية قبلاً. وقد أدارها مع أدونيس. بدأت المجلة باستقطاب الشعراء العرب الذين يحلقون في هذا الفضاء والذين يهجسون بالحرية والتجديد مثل، بدر شاكر السياب. أما بشأن محمد الماغوط، فثمة قصة مثيرة وشيّقة تكتبها سنية صالح: "كان محمد الماغوط غريباً ووحيداً في بيروت. وعندما قدمه أدونيس في أحد اجتماعات مجلة )شعر( المكتظة بالوافدين، وقرأ له بعض نتاجه الجديد بصوت رخيم دون أن يعلن عن اسمه، وترك المستمعين يتخبطون (بودلير؟.. رامبو؟..)، لكن أدونيس أشار إلى شاب مجهول، غير أنيق، أشعث الشعر، وقال: "هو الشاعر...". لاشك أن تلك المفاجأة قد أدهشتهم وانقلب فضولهم إلى تمتمات خفيضة. أما هو، وكنت أرقبه بصمت، فقد ارتبك واشتد لمعان عينيه"، وتتابع سنية: " بلغة هذه التفاصيل، وفي هذا الضوء الشخصي، نقرأ غربة محمد الماغوط. ومع الأيام لم يخرج من عزلته بل غير موقعها من عزلة الغريب إلى عزلة الرافض". كان أعضاء (شعر) في هذه الأثناء يتحاورون ويكتبون وينظرون حول القصيدة: ماهيتها، بنيتها، ما هو الشكل الذي يجب أن تكون عليه الكلمات لتصير قصيدة؟.. متى يمكن أن نقول عن مقروء ما إنه شعر، ومتى نقول إنه ليس شعراً؟.. وماذا على الشعر أن يقول؟.. كانوا يصوغون ذوقاً جديداً ورؤية جديدة للشعر بخاصة، وللحياة بعامة. ويبتكرون قوانين جديدة للكتابة. قوانين تسمح للفكر أن يسيل بحرية، وللقصيدة أن ترقص بحرية. فأطاحوا بالبحور الشعرية التي كان الشعر لمّا يزل يرتسم عليها منذ نشأته الأولى وحتى منتصف القرن العشرين. واكتفوا بأن تسير القصيدة على التفعيلة. وكانت نازك الملائكة وبدر شاكر السياب قد بدآ بهذا. واتفقوا على أن الشعر ليس مدحاً وذماً وهجاء ووصفاً، بل رؤية. وسرعان ما انقسمت المواقف حول هذا الجديد: فمن جانب، كثر الشعر الذي يقوم على التفعيلة، ومن جانب آخر كثرت الصرخات المعادية التي تتهم (شعر) وجماعتها بأنهم يهدمون التراث العربي، ويشاركون في إشاعة النوع الجديد للاستعمار الغربي، الاستعمار الثقافي، لاسيما أن آثار أقدام المستعمرين كانت لم تزل بعد ظاهرة كالوشم على الأرض العربية. يشكو أدونيس إلى يوسف الخال ذلك ويقول: "صحيح أن الرفض الذي قوبلت به أفكارنا، كان يمنحها قوة غامضة، مع أنه كان يعرقلها أو يحجبها ... حاربتنا السياسة، ورافقت حربها علينا حرباً أكثر مضاضة : تلك التي يشنها عاطلون عن المعرفة". كذلك، في السياق ذاته، يقول فايز خضور: "..كنا في دمشق يقام علينا الحد من قبل خراتيت المدرسة التقليدية، لأننا نعمل في الحداثة، حتى وصل الوهم بهؤلاء أننا "عملاء للاستعمار والإمبريالية" و"موظفون لتهديم التراث". في هذه الأثناء، أيضاً، كان الشعر بصفة عامة، وبتأثير قوي من أدونيس، يتقدم بلغة معقدة وصعبة وكان ذا أفق صوفي متعال. كانت مفردات الوجود والعدم ، الموت والحياة، البعث والانبعاث، ومفردات الأساطير... شديدة الحضور فيه، وكان ما يسمى بالشعر الرمزي حاضراً لدرجةٍ يُظن معها أن الشعر هو الشعر الرمزي فحسب. الأمر الذي أدى إلى ظهور معركة أخرى بدأت تُشن على الغموض في الشعر الجديد آنذاك. وكان، حقاً، ثمة قصائد يكتبها عديمو أو قليلو الموهبة، مستغلقة على المتلقي، دون مبررات فنية حقيقية. داخل هذه الحميا الثقافية برقتها وصلافتها، بصعوبتها وإغرائها، ووسط تلك المعارك التي تتطلب شحذ أقوى الأسلحة المعرفية، كان محمد الماغوط مشغولاً بقلق آخر: الوطن والحرية، الهذيان والرعب. كان الشعر بالنسبة إليه مجرد ملجأ يلجأ إليه كما يلجأ البدائي إلى أقرب جذع شجرة خوفاً من الوحوش، مع فارق أن الوحوش التي يخافها الماغوط بشرية. لكنه – بالمقابل - كان يرى الشعر الذي تدعو إليه مجلة "شعر" غارقاً في متاهات جدلية عن الوجود والعدم، وألغاز تفصلها مئة سنة ضوئية عما يدور على الأرض. يقول عن نفسه: "أما أنا فكنت غاضباً وجائعاً، أتحدث عن قمل السجن، والقدم الحجرية للسجان على قلبي، وعن التوابيت وساحات الإعدام وشفاه غليظة لرجال قساة، وعن الحلم الذي انطفأ، وابتساماتنا وأهدابنا قاتمة". لم يكن يهمه اللغة التي يكتب، والأسلوب الذي يلتزم، يهمه أن "يعقد مؤتمراً لكل الجياع ومشردي ومضطهدي الوطن العربي ويلقي عليهم قصيدة". وإلى ذلك كان يرى أن جماعة (شعر) "يكتبون في المطلق"، فيما هو حاول أن يسحبهم إلى الأرض بكل ما فيها من أرصفة وتشرد وحطام. ثم يؤكد بشيء من النشوة والتنويه بالذات: "علمتهم التسكع في الطرقات وتحت المطر". وعلى دخان سيجارته المتصاعد والكثيف، يستند على كرسيه، ويحدق في الأفق، ويقول: "أنا فتحت ثغرة في جدار أصم". لقد وجد المجال اللغوي الرحب الذي يمكن خلاله أن يحقق تلك الأحلام، وكان هذا المجال قصيدة النثر: تلك الطفلة التي تمردت على أبيها وأمها وسلالتها، وعلى الشرعية، وأعلنت العصيان المضاد منذ تشكلها الأول على يد مجموعة قليلة ومتناثرة هنا وهناك، وكان من بين هذه القلة: سليمان عواد، ذلك الشاعر الذي كان يقبع في مجاهل السلمية، الذي يعتبره الماغوط معلمه الأول، حيث كان يقرأ له رامبو مترجماً، ويكتب قصيدة النثر، ويعتبر أنه: "شاعر مبدع على مستوى بودلير وفيرلين ورامبو"، فيما كان الماغوط وقتها لم يتجاوز الرابعة عشرة، ويتلمس خطواته الأولى المرتبكة. وفي بيروت في مجلة (شعر)، وجد قرينه الكبير: أنسي الحاج، وتشاركا في إنماء هذا الشكل الشعري الجديد وانتشاره. فإذا كانت قصيدة الحداثة عصياناً، فإن قصيدة النثر عصيان مضاد. يعتبر الماغوط أن "قصيدة النثر هي أول بادرة حنان وتواضع في مضمار الشعر العربي الذي كان قائماً على القسوة والغطرسة اللفظية، كما أن هذه القصيدة مرنة وتستوعب التجارب المعاصرة بكل غزارتها وتعقيداتها، كما أنها تضع الشاعر وجهاً لوجه أمام التجربة، وتضطره إلى مواجهة الأشياء دون لف وراء البحور؛ ودوران على القوافي". ويعتبر أنها جاءت كضرورة صحية لإلغاء ديكتاتورية الشعر الكلاسيكي، إنها أشبه بعملية بتر لكل الأطراف والزوائد المعيقة لاندفاع التجربة، كي تتخذ إطارها الواضح والمختلف. وهي تسعى في تجاربها الأصيلة كي تصل إلى الصدارة دون تزكية من رأسماليي الأوزان والقوافي، باعتبارها رؤية جديدة للعالم وسط زحام الاعتبارات الشاحبة وتقاليد الطرب ورقص الكلمات". ولنا أن نتأكد من نجاحاته ومما يقول، حين نعرف أن عتاة الشعر التقليدي والأوزان، وحين يواصلون هجومهم على قصيدة النثر ويطلقون عليها من الأسماء ما يتوقعون أنه يُخرجها من فضاء الشعر، مثل: نثيرة، نثر شعري، ...الخ، فإنهم، جميعاً وبلا استثناء، يستثنون محمد الماغوط، وإذ يريدون أن يتسامحوا حيالها ولو قليلاً، فإنهم يشترطون كتابتها مثل محمد الماغوط، نافين عن الآخرين إمكانية كتابتها، ليس لصعوبتها، ولكن كما يرون، لأنها ليست شعراً. فيما الماغوط، كتبها بوصفها شعراً. وهذا استثناء لا يقاس عليه الآخرون. وثمة من ينكر على أنسي الحاج ذاته شعريته، فقط لأنه يكتب قصيد النثر. لقد انتزع الماغوط اعتراف الجميع حتى خصومه، وذلك لقوة موهبته وإصراره وعناده. باتجاه آخر، فإن معظم شعراء قصيدة النثر خرجوا من غرفة محمد الماغوط ذات الجدران الملايين. وبذلك تم تتويجه كمؤسس لا ينازع لهذه المملكة الشعبية الرحبة والديمقراطية: قصيدة النثر، دون أن ننسى أنسي الحاج. إذ إنها وإن كتبت زمنياً قبله، فإنه جعلها قصيدة متكاملة: لغة خاصة، بل استخدام خاص لهذه اللغة، يبدو أنه مختلف حتى عن استخدامها في شعر التفعيلة، وأنزلها من سماء الحنين الرومانسي والروحانيات والوجوديات إلى أرض الحفاة والعراة والجائعين والمحطمين، عبر تهكم عال حتى من القضايا التي يعتبرها كبيرة، كالوطن: "آه لو يتم تبادل الأوطان كالراقصات في الملاهي" وذلك عبر علاقات فريدة بين الكلمة والشيء، ليست بعيدة وليست قريبة، ليست مألوفة وليست غريبة، إنها ما يقال عنها نقدياً: مدهشة وصادمة. "... فأنا قطعاً ما كنت مربوطاً إلى رحمي بحبل سرة بل بحبل مشنقة" وكذلك: "فليذهب القادة إلى الحروب والعشاق إلى الغابات والعلماء إلى المختبرات أما أنا فسأبحث عن مسبحة وكرسي عتيق... لأعود كما كنت حاجباً قديماً على باب الحزن". وكذلك: "اهربي أيتها الغيوم فأرصفة الوطن لم تعد جديرة حتى بالوحل" والأمثلة كثيرة جداً على حجم الصدمة التي تخلفها قصائده وهولها. لقد مشى بالاتجاه المعاكس حتى لأصدقائه ورفاقه الكبار الذين ساروا، أيضاً، بالاتجاه المعاكس للشعر العربي، بل، وللثقافة العربية: جماعة (شعر)، وشعراء القصيدة الحديثة الآخرين. فمن المعروف، كمثال، أن النسق الذي أسسه الشعر العربي منذ المرحلة المسماة (جاهلية)، والمتعلق بالفخر والاعتداد بالذات، كما في قول طرفة، مثلاً: "أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه / خشاش كرأس الحية المتوقد" الذي كرسه نهائياً المتنبي: "أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي / وأسمعت كلماتي من به صمم". وعمّقه - وإن باتجاه آخر- أدونيس: "قادر أن أغير، لغم الحضارة: هذا هو اسمي". لم يزل يوالي حضوره القوي في الشعر الحديث، ويمكن اعتبار محمود درويش من أبرز ممثليه، كون مرموزه هو الفدائي القادر على الكثير، في صراعه البطولي مع محتلي أرضه: "أنا هرقل الذي شد البحار إلى قرون اليابسة (...) أنا نبي الأنبياء وخاتم الشعراء". هذا النسق جعله الماغوط مشكوكاً فيه، حين نظر إلى "الأنا" من زاوية هزيمتها: "ألحق المارة من شارع إلى شارع أنا بطل.. أين شعبي؟ أنا خائن.. أين مشنقتي؟ أنا حذاء.. أين طريقي؟" كذلك: "فهل أنا مشروع بطل أم مشروع خائن" |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
أشكرك مرة أخرى ، وقد تعرفت على هذا الرجل من خلالك . |
|||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| وداعا محمد الماغوط ..شاعر التمردوالعصيان | حسن غريب أحمد | منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي | 1 | 08-04-2006 01:35 AM |
| رحيل الأديب السوري الكبير محمد الماغوط | عمر سليمان | منتدى الحوار الفكري العام | 4 | 04-04-2006 10:55 PM |
| ثالث اثنين الميكانو و فلسفة ؟! | سرمد السرمدي | منتدى القصة القصيرة | 0 | 13-02-2006 11:06 PM |
| نحو السهل الممتنع في فلسفة الفعل ! | سرمد السرمدي | منتدى القصة القصيرة | 0 | 13-02-2006 10:57 PM |
| قصة قصيرة / الجزء الثانى | معاذ رياض | منتدى القصة القصيرة | 2 | 25-01-2006 06:57 AM |