كلمة قبل الموت
لماذا لا تموت كلماتنا ونمسي كأننا لم نتكلم ؟؟ لماذا صارت العجمة طبعا في عقولنا قبل مفرداتنا ؟؟
إنني لأبكي على كتابات كثيرة نكتبها على ماء هذا البحر ، فتأتي أمواج تستبيحها بالمسح والتشويه ، أطنان من الكلمات ، لو كانت متفجرات لأغرقت الأرض دماءا وأشلاء ، لكنها كانت كلمات نخرجها من مخارج حروفنا ، نستنبتها في مذرى تفكيرنا ، وحين نعرب عنها تلعن الأرض التي قابلتها ، وتتنكر لاخواتها ممن سبقنها إلى الوجود ، كم من كلمات في مشيمة أرحامنا ، لم يلد بعد نجمها ، لكنها لا محالة ، ستجهض قبل رؤية حبل الحياة في أرحامنا ، إنني أخاف أن ينالها من بؤس الحياة ما نالنا ، الكاتب لا يموت ، الكلمات لا تموت ، الأفكار لا تموت ، لكن خيانتها ، أن نفرغها في قاع الصفحات ، ولا تجد لها مصفقا ولا مكشرا.
إنني قد صادفت كثيرا ممن صارت الكلمة نعتا عليهم ، فلا تمرلي ساعات معهم ، إلا ونعوا فيها أنفسهم بين الوجود الموهوم ، وجود مرفوض ، وحضور مفقود ، فماذا نملك ؟؟ أهل نتنظر من رحمات دعوات القراء أن تمدنا بعشق الكتابة ؟؟ أم تنتظر من سراق الكلمات ، أومن المتبضعين بها ، أو من المشترين لها ، او من المنتحلين لها ، أو من المتظاهرين بالعشق ، أن يمنحونا حبا لربات الخدور من بنيات أفكارنا ؟؟
إنني سئمت القارئ العربي ، فلا الحب منحونا ، ولا العاطفة اشبعونا . ومللت من مراحل المخاض التي تصيبنا حين نقتلع صخرة من وهاد تفكيرنا ، وضجرت من كل تفكير يقرب صورتي إلى هذا الإنسان ، صخب معه ألف حساب وحساب لكل إبداع ، وهل سيسعفنا الحظ فيما بعد لإخراج مكنوناتنا ،
أم سأموت وتكسف معي كلماتي إلى أطباق الثرى