ذهبت إلى مركز أشعة شهير جدا لعمل رنين مغناطيسي . أحد الزملاء أوصى بي فتاة تعمل في الاستقبال . ذهبت إليها فطلبت بأدب أن أنتظر قليلا . ومن هنا تبدأ الحكاية .
والحقيقة أني ذهبت لأعرف هل أنا مريض بالسرطان أم لا ؟ .على الرغم من ذلك لم يفتني ملاحظة أن الفتاة جميلة حقا ، جمال مصري الطابع بعيون كحيلة تقطر سحرا وقوام رشيق يفيض أنوثة ورواء . وجه جذاب حقا وخفة روح . هذه الفتاة جامعية كما أخبرني صديقي . وبرغم ذلك فراتبها - وكل من على شاكلتها من الجامعيات – أقل من مائتي جنية.
كان عملها مضنيا ومنهكا إلى حد الاختناق – هكذا لاحظت بنفسي - وكانت تقابل الكل بالابتسام أو بالعبوس على حسب الحال . رحت أتأمل ما يحدث أمامي . هذه الفتاة يقينا لا تعمل من أجل الراتب فقطعا هو لا يكفي المواصلات والطعام ناهيك عن الملابس والمكياج والأحذية , وربما تسول لها نفسها الأمارة بالسوء أن تشرب بيبسي مثلا فماذا يكون الحال وقتها؟. إذا فالحاجة للمال لا تبرر أبدا ما يحدث أمامي خصوصا وأن العمل شاق ومنهك مثل أي عمل له اتصال بالجمهور .
..................
ما الحكاية إذا ؟.
الحكاية كما أخبرني صديقي أن تلك الفتيات راغبات في الزواج ، وجلوسهن بالبيت يعطل تلك المشاريع.. كيف يراها الرجال الصالحون للزواج إذا لم تخرج وتعمل ؟ . والمصيبة أنه لم يعد هناك رجال صالحون للزواج لأن الظروف المادية الطاحنة دمرت الكل . والقلة الصالحة للزواج من حقها أن تنتقي وتتردد فالمعروض كثير والاختيار متاح .
مركز الأشعة هذا الذي يستغل الفتاة وأمثالها يحصد أرباحا تفوق الخيال .. ملايين عديدة شهريا . نحن أمام سفالة من العيار الثقيل . عبودية أسوأ من عبودية العصور الغابرة . على الأقل كان أمثال تلك الفتاة تجد طعامها وشرابها وحاجتها الأساسية ولا أعتقد أن العمل المنوط بها كان أشق مما تقوم به الآن .
لو كان صاحب العمل متعثرا لعذرته.. وهو نفسه يعطي الخادمات مرتبا مضاعفا لكنه لا يمنح الخريجة الجامعية إلا نصف راتبها أو اقل لأنه يستغل أحلامها المؤجلة التي ربما لا تتحقق . نحن أمام وضع عجيب . فتاة تعمل مقابل أحلام بمستقبل غير مضمون .
ورحت أتصور كم الإغراءات التي تتعرض لها فتاة جميلة جامعية يائسة . وقلت أن التي تحافظ على شرفها قابضة على جمر .
وجاءت إلي الفتاة كحيلة العينين .. خجولة النظرات ..مصرية الملامح .. تفيض أنوثة ورقة لتطلب مني في أدب الذهاب معها إلى الرنين المغناطيسي فتبعتها وأفكار عديدة تدور في رأسي ، أفكار كثيرة جدا .. أفكار كنت أحب أن أشرككم معي فيها ، ولكنها للأسف الشديد أفكار – بطبيعتها - غير قابلة للنشر.
...................