الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 1 تصويتات, المعدل 5.00. انواع عرض الموضوع
قديم 04-01-2012, 07:18 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الدكتور سيد نافع
أقلامي
 
إحصائية العضو







الدكتور سيد نافع غير متصل


افتراضي القضاء والقدر

القضاء والقدر
]وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [ الإسراء-85
اهداف البحث
كل ما هو حادث وكائن في الكون هو بعلم الله وإرادته وقضائه وقدره ، فنحن نعيش في القدر الجاري لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم أطلبوا الأشياء بعزة النفس فالأمور تسير بقدر الله أو كما قال .
-لله في خلقه قضاء دنيوي (القضاء العاجل) وهو قضاء عادل ، قال جل شأنه ( من لم يرضى بقضائي فليخرج من تحت سمائي) ، وقضاء أخروي وهو (القضاء الآجل) .
-العقوبات في القضاء الإلهي تختلف عن العقوبات في القضاء البشري ، فقد يكون بسط الرزق ووفرة المال والنعم عقوبة وليست مثوبة كما يعتقد البعض لكي لا يكون للإنسان نصيب في الآخرة ، وقد يكون العكس من النعم بالصبر عليها التي يستحق سبحانه وتعالى الشكر عليها.
-القضاء الإلهي إما نافذاً وإما معلقاً وفق إرادة الله ومشيئته ، فالقضاء إما ينفذ وإما يعلق وإما يخفف ليوافق القدر السابق ، فلا يغر الإنسان الإمهال وتأجيل العقوبة .
-قضاء الله العاجل والآجل هو وفق قدره السابق في اللوح المحفوظ فالقضاء يجري بما خطه القلم ، وفي هذا دلالة على جريان الأحداث بقدر ولا مجال للمصادفة ، وفيه إيضاح أيضاً لتسير الله لشؤون ملكه فهو سبحانه قائم عليه ولا يفتر عنه برهة .
-التوكل على الله هو الأخذ بالأسباب قدر الاستطاعة دون التكلف والمبالغة ، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها مع عدم تعلق القلب بالأسباب وإذلال النفس لها فإنما تسير بقدر الله ، لذلك وجب تعلق القلب بمسير الأسباب سبحانه وتعالى ، وعلى المؤمن صاحب البصيرة أن يعلم أن الله إذا أراد له شيئاً يسر له الأسباب وإذا وجد التعسير عليه مراجعة نفسه وعدم التضجر والتسخط على الأسباب .
-ليس كل ما قدره الله وأراده أحبه وارتضاه ، فخلق الله السحر والسحرة وهو لهم مبغض وكاره ومقتهم في الدنيا ولهم في الآخرة أشد ألوان العذاب ، والسحر هو علم نزل من السماء لفتنة البشر ما علمه هاروت وماروت أحد من الناس إلا وقالوا لهم إنما نحن فتنة فلا تكفر ، والإنسان يقبل عليه ليتعلمه ويمارسه بإرادته ورغبته رغم النصح وما جاء في شأنه في شرع الله فهو من الموبقات أي المهلكات وهو كفر بالله .
-في زمننا جهل الناس أمر القضاء والقدر فزادت معاناتهم ومشاكلهم وصار بأسهم بينهم شديد ، والإيمان السليم الكامل هو الحل الوحيد لحل تلك المأساة ، والتكذيب بالقدر يخرج الإنسان من دائرة التوحيد كما قال ابن عباس
(التصديق بالقدر نظام التوحيد ومن كذب بالقدر فقد ناقض تكذيبه توحيده ) ، وقال ابن عمر من كذب بالقدر لا يقبل الله منه عملاً ، وعندما سأل جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان ماذا قال ؟
قال : ) "أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر. وتؤمن بالقدر خيره وشره(
قال ابن حجر في فتح الباري :
-وقوله وتؤمن بالقدر خيره وشره وكذا في حديث بن عباس وهو في رواية عطاء عن بن عمر بزيادة
( وحلوه ومره من الله )وكأن الحكمة في إعادة لفظ وتؤمن عند ذكر القدر كأنها أشارة الى ما يقع فيه من الاختلاف فحصل الاهتمام بشأنه بإعادة تؤمن ثم قرره بالإبدال بقوله خيره وشره وحلوه ومره ثم زاده تأكيداً بقوله في الرواية الأخيرة من الله .

والمراد أن الله تعالى علم مقادير الأشياء وأزمانها قبل إيجادها ثم أوجد ما سبق في علمه أنه يوجد ، فكل محدث صادر عن علمه وقدرته وإرادته هذا هو المعلوم من الدين بالبراهين القطعية وعليه كان السلف من الصحابة وخيار التابعين روى الترمذي :-
أن عبد الله بن عباس قال:- كنت خلف النبيصلى الله عليه وسلم يوما فقال لي يا غلام انى أعلمك كلمات ) أحفظ الله يحفظك أحفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشي لم ينفعوك إلا بشئ قد كتبه الله لك ، وان اجتمعوا على أن يضروك بشئ لم يضروك ألا بشئ قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف(
إلى أن حدثت بدعة القدر في أواخر زمن الصحابة ، وقد روى مسلم القصة في ذلك من طريق كهمس عن بن بريده عن يحيى بن يعمر قال : كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهمي ( أي أنكر القدر السابق وعلاقة الله بأعمال البشر ) قال فانطلقت أنا وحميد الحميري وذكر اجتماعهما بعبد الله بن عمر رضي الله عنه وأنه سأله عن ذلك فأخبره بأنه برئ ممن يقول ذلك وأن الله لا يقبل ممن لم يؤمن بالقدر عملا .
وقد حكى المصنفون في المقالات عن طوائف من القدرية إنكار كون البارئ عالماً بشيء من أعمال العباد قبل وقوعها منهم وإنما يعلمها بعد كونها ، قال القرطبي وغيره انقرض هذا المذهب ولا نعرف أحداً ينسب إليه من المتأخرين ، قال والقدرية اليوم متفقون على أن الله عالم بأفعال العباد قبل وقوعها وإنما خالفوا السلف في زعمهم بأن أفعال العباد مقدورة لهم وواقعة منهم على جهة الاستقلال ( أي لا دخل لله في أعمال البشر ) ، وهو مع كونه مذهبا باطلاً إلا أنه أخف من المذهب الأول وأما المتأخرون منهم فأنكروا تعلق الإرادة الإلهية بأفعال العباد .






 
رد مع اقتباس
قديم 04-01-2012, 07:29 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
الدكتور سيد نافع
أقلامي
 
إحصائية العضو







الدكتور سيد نافع غير متصل


افتراضي رد: القضاء والقدر

:
ما معنى القضاء ؟
1-القضاء يأتي بمعني الإتمام والإكمال

) فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ ( البقرة200،
)هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ والملائكة وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ(البقرة210
) وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(هود44

2-والقضاء يأتي بمعنى رد الدَين :
فقضاء الدَين أي رده وهذا هو في المعاملات فهو يأتي بمعنى رد المظالم ، وكذلك في العبادات فالقضاء يأتي للصلاة والصيام فمن فاته فرض من الصلاة فعليه قضاؤه ومن أفطر لعذر فعليه القضاء فدَين الله أحق بالقضاء .

3-ويأتي القضاء بمعني الأمر :
) وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً ( الإسراء23

4-القضاء يأتي بمعني الحكم وهو الذي يهمنا في هذا البحث :
- فمن دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
- ) اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ، ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحد من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء همي وغمي وحزني يا أرحم الراحمين (

وليلة القدر هي ليلة القضاء والحكم وهذا هو التقدير ليلة القدر وهو تقدير ( حولي ) ، عن مجاهد : ليلة القدر ليلة الحكم .
قال تعالى :- ) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْراً مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ(5) ( الدخان
فيأتي لفظ القضاء بعدة معاني والذي يهمنا في هذا البحث هو القضاء والذي بمعنى الحكم فالله يحكم بين عباده في الدنيا قضاء دنيوي وهذا هو القضاء الكوني، يقولصلى الله عليه وسلم إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ( .

-وفي قصة أصحاب الجنة (أي الحديقة) الذين أجمعوا رأيهم على أن يحصدوها في الصباح الباكر حتى لا يراهم أحد من المساكين الذين قد اعتادوا أخذ نصيبهم منها في حياة الأب الراحل ، ماذا كان نصيبهم ؟ ماذا كان حكم الله فيهم ؟ ) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ ( القلم19 ماذا كانت النتيجة والمحصلة ؟
) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ( أي كالليل الشديد الظلمة أي سوداء من الحريق الذي أصابها . ) كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ( القلم33) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى(طه ،
و يقول تعالي : ) وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ( الشورى30
فالله قيوم السماوات والأرض قائم على شئون خلقه ومسير لأمورهم يحاسب ويعاقب ويكافئ في الدنيا قبل الآخرة) لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِن وَاقٍ(الرعد
فالإعراض عن ذكر الله أي عبادته جرم يستحق العقوبة والعقوبة هنا دنيوية وأخروية . وهذا القضاء يأتي وفق ما قدر الله في سابق علمه
-- فمحصلة حساب الله للإنسان في الدنيا والحكم فيه بما قدمت يداه ونفاذ الحكم فيه أو تعليقه ورده هو ما قدره الله في سابق علمه ، لنفهم أن ما قضاه الله وقدره في سابق علمه في اللوح المحفوظ تجري به أحداث الحياة اليومية وهو ما نلقيه في كل لحظة وحين وليس للصدفة دخل في الوجود .
*ربط الله بين القدر السابق والذي لا يتغير بإرادة الإنسان ، فمن أراد رد القضاء فعليه بالدعاء والتضرع إلى الله لتخفيف أو رد ما حكم الله فيه.
ومن لم يدعو؟!
وربط الله بين القضاء والقدر السابق في عمر الإنسان ورزقه وبر الإنسان لوالديه وصلته لرحمه فهما الطريق لطول العمر وزيادة الرزق . ومن لم يبر والديه ويصل رحمه ؟!
فقد هاتين الفضيلتين اللتين تشغل بال الناس جميعا . وكان هذا بإرادته وعمله .
فما ظلم الله إنسان في قضائه ولكن الإنسان هو الذي يظلم نفسه ،) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ ( آل عمران182.
) هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( النحل33
وفي علم الله المسبق البار بوالديه والواصل لرحمه والذي يلجأ إلى الله في الرخاء والشدة بالدعاء فقدر عليهم ما يستحقون.
وفي علمه العاق لوالديه والقاطع لرحمه والذي لا يلجأ إليه ولا يدعوه ولا يعرفه ويعرض عن ذكره ودعائه .
هل هذا الإنسان يستحق أن يرد القضاء عنه أو يخفف ؟ .
من فهم القضاء والقدر حق الفهم فهم أن الإنسان وكأنه يخط قدره بيده.
والقضاء في الفرد كالقضاء في الأمم ، فما شاعت في قوم فاحشة قط حتى أعلنوا بها إلا سلط الله عليهم الامراض والاوبئة التي لم تكن في اسلافهم الذين سبقوا وهذا قضاء عادل من الله فيهم .
--أما إذا علق الحكم ولم يرد الله نفاذه كان قضاءً وحكماً معلقاً إلى وقت آخر إمهالاً للعبد وحلماً من الله وصبراً على عبده ، لكن يجب ألا يغتر ويفتن العبد لحلم الله به فإنه يمهل ولا يهمل ، ويملي للظالم حتى أخذه لم يلفته أي يأخذه أخذ عزيز مقتدر ، و يأتي التنفيذ على كل الأحكام الصادرة في حقه مجتمعة والتي أجلها الله ولم يرد نفاذها في حينها .
وأحكام الله وقضائه تختلف عن قضاء البشر فحكم الله عادل ونافذ ، ووضح الله تبارك وتعالى الجرائم والجنايات التي تكون في حق الله تبارك وتعالى وهي المعاصي والآثام وفي حق العباد كذلك ، ووضح الجزاء والعقوبة التي تكون في الدنيا وهي تشمل الرزق بسطاً وحرماناً والعمر نقصاً وزيادة وتقلب الأحوال من صحة ومرض ، فقراً وغناً ، ألماً وسعادة ، شقاء وهناء ، هداية وإضلال وهي أحكام دنيوية وأنها قد تكون نافذةً وقد تؤجل إلى حين وقد يعفو ويصفح ، كل ذلك راجع إليه سبحانه وتعالى إن شاء عذب وإن شاء عفى ، إن شاء ستر وإن شاء فضح . فالقضاء الإلهي يجري بما خطه قلم القدر .

--ويحكم بين عباده في الآخرة قضاء أخروي وهو القضاء الشرعي المترتب على إتباع الشرع أو الإعراض عنه ، وأحكام وقضاء الله في الآخرة لا يحتاج الإنسان معها إلى محامي يدافع عنه ، فالإنسان يدافع عن نفسه والشهادة تقوم عليه من نفسه كذلك ، هذا بالنسبة للحكم في الآخرة .
) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ( يونس47

) َلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ( يونس54

--فجاء ارتباط القضاء بالقدر لأن القضاء يجري بما خطه القدر ، فلله في عباده قضاء في الدنيا يعاقب ألعصاه على معاصيهم ويكافئ المحسنين ، فمن عدل الله في قضاءه هو الثواب والعقاب وليس العقاب فقط
) وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ( المؤمنون76 ) وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (طه124 وهناك من استدل بهذه الآية علي عذاب القبر وهي المعيشة الضنك ، إلا أن ذلك في الدنيا وكذلك والقبر .







 
رد مع اقتباس
قديم 04-01-2012, 07:58 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
الدكتور سيد نافع
أقلامي
 
إحصائية العضو







الدكتور سيد نافع غير متصل


افتراضي رد: القضاء والقدر

قسم العلماء القضاء إلى قسمين : قضاء نافذ وقضاء معلق .
فالقضاء والحكم : إما قضاء وحكما نافذاً ، وإما قضاءً وحكما معلقاً .

القضاء النافذ : قال تعالى ) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ (هود37 ، هذا قضاء وحكم نافذ وإن كان لم ينفذ بعد فقد أخبر سبحانه نبيه نوح بهذا الحكم الذي لا رجوع فيه ، )وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ( الدخان24 ، كذلك طلب تبارك وتعالى من سيدنا موسى أن يضرب بعصاه البحر ثم يتركه ساكناً حتى يدخل فرعون بجنوده لأنه صدر في حقهم حكم بالغرق والهلاك ، ) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً(مريم21 ، ) وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً( مريم71
) فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ(هود65 ، صدر الحكم وأعلنوا به وبموعد التنفيذ .
من الذي ينفذ حكم الله في عباده ؟
لله جنود لا يعلمها إلا هو ، وكلها قائمة على تنفيذ الحكم والقضاء في العبد ، وجنود الله من إنس وجن وملائكة ، ميكروبات وأمراض ، ماء ونار ، هم وغم ، كل ذلك وغيره من جند الله قائم على تنفيذ حكم الله وقدره في عباده ( فالدنيا هي قدر الجاري ) وأفعال العباد مع بعضهم البعض سلباً أو إيجابا هو صورة من قضاء الله وقدره في العباد لكن للمحسن ثواب إحسانه وعلى المسيء عقوبة إساءته ً.


القضاء المعلق : هو المؤجل تنفيذ الحكم فيه وفقاً لمشيئة الله وهو غيب في علم الله ، وتبادر إلى أفهام البعض أن الحكم المعلق معلق على فعل العبد الأمر( المعصية ) أو تركه والحقيقة أنه معلق على فعله ما يستوجب رفع الحكم عنه أو تخفيفه بالتوبة والاستغفار والصدقة وصلة الرحم ، أي أن هذا النوع من القضاء والحكم يتغير وفقاً لمشيئة الله ووفقاً لما يوجب رفعه أو تخفيفه ، وهذه رحمة منه تبارك وتعالى بعباده فيأتي الدعاء والاستغفار وصلة الرحم والصدقة ليمحو الله بها الخطايا ويرفع بها البلاء ، وأعمال البشر معروفة لله سلفاً لذلك قال تعالى : )هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (الجاثية 29 ، ) مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ( الحديد22 ، إلا أن الله سبحانه لا يحاسبنا بعلمه فينا ولكن جاء بنا إلى الدنيا لتقوم علينا الحجة ، وكذلك جعل قضاءه معلقاً بأعمال البر لذلك إذا وجد الإنسان ما يسوءه فلا يلوم إلا نفسه ) أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( آل عمران165
) مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً( النساء79

-فإذا نفذ الحكم في الإنسان كان ذلك موافقاً للقدر السابق في علم الله في الإنسان وأصبح واقعا ملموساً في حياته ، أما إن علق إلى حين فهو ما يزال قدراً غائباً عنا في علمه ، ونسأله إن كان حكم فينا حكماً يسوؤنا بما فعلنا أن يصرفه عنا وأن يلطف بنا فيه وهذا هو الدعاء الذي يرد القضاء ليوافق قدر الله فينا .
ً فالدعاء قد يرد القضاء وقد لا يرده فلابد أن يكون من إنسان أهل لإجابة دعوته ، فالدعاء المستجاب له شروط ، وما في علمه من قدر سابق فهو نافذ نافذ لا محالة
-وقضاء الله في عبده قضاء عادل لا يظلم الإنسان فيه مثقال ذرة ، جاء من حكيم خبير بأحوال عبادة وما تنطوي عليه قلوبهم وضمائرهم ، وقضاء الله في عبده يوافق قدره السابق في علمه ، كل ما في الأمر هو للتدليل على أن الله مطلع علينا ومحاسبنا ومسير لأمور حياتنا ، وقائم على شئون خلقه وملكه ، فكل يوم هو في شأن يرفع أقواماً ويخفض آخرين ويعز ويذل ويحي ويميت ويرزق ويمنع ، فيقضي في عباده وينفذ الحكم أو يؤجله بإرادته ووفق مشيئته كل ذلك موافقاً قدره السابق في علمه ومحصلة ذلك كله يكون هو ما قدره وحكم به لسابق علمه وحكمته في أم الكتاب عنده وهو اللوح المحفوظ ، وقد يكون بعد الحكم عفو وصفح وقد يكون إمهال إلى حين ، يستتبعه تنفيذ كافه الأحكام في حال التمادي والغي والإصرار .
n وعن القضاء يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يرد القضاء إلا الدعاء فيما رواة عنه سلمان t
) لا يرد القضاء إلا الدعاء ، ولا يزيد في العمر إلا البر (
n وفي رواية ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
) لا يزيد في العمر إلا البر ، ولا يرد القدر إلا الدعاء ، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ( (في الزوائد إسناده حسن) و القدر هنا هو القضاء والحكم كما في الحديث الأول ، وليس المقصود القدر السابق في علم الله فهو لا يتغير .
n لكي نعرف فضيلة الدعاء وثمرة الاتصال الدائم بالله تبارك ونعالي ، ومعلوم أنه لكي يستجاب الدعاء يجب أن يكون الإنسان طيب المطعم مأكله حلال ومشربه حلال وملبسه حلال وهذا للمؤمن فلكي تستفيد من رد القضاء لابد وأن تكون مستجاب الدعوة وهذا كله لا يكون إلا للمؤمن ، وهذا كله لبيان فضيلة الدعاء والاتصال الدائم بالله تبارك وتعالى ورجاء الخير منه والعاقل يدعو بأن يكون عبد إحسان ولا يكون عبد امتحان
- وحكم الله في الإنسان بما قدمت يداه من كل الوجوه من صحة وسقم وغنى وفقر ولذة وألم وموت وحياة وعقوبة وتجاوز وغير ذلك من أحكام تقتضيها إرادته ومشيئته في الدنيا قبل الآخرة ، فالدنيا ليست دار ابتلاء وامتحان فقط وإنما ثواب وعقاب أيضاً .
يقول تعالي ) وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ( الشورى30 ) وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَـؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً (78) مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً (79) (
- فالمصائب التي تصيب الإنسان هي بسبب ارتكابه المعاصي والذنوب( عقوبة ) .
وقد تأتي مصائب اختباراً فتكون بذلك مثوبة فالصبر عليها يرفع درجة المؤمن وتكون نوعاً من الاختبارات والفتن لتمحيص ما في القلوب لذلك يقول الإمام علي ابن أبي طالب ( ما من مصيبة تصيب الإنسان إلا كانت مثوبة أو عقوبة )
فالقضاء عادل والحكم نافذ ، وهذا للدلالة على أن الله يحكم ويقضي في العبد بما اقترفت يداه بالعقوبة أو بالمثوبة فيعاقب المذنب ويجازي المحسن في الدنيا قبل الآخرة

) فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (الزمر26
وقد لا يشاء الله تنفيذ الحكم والقضاء فيكون قضاءً وحكماً معلقاً فيكون الحكم مع وقف التنفيذ طبقاً لمشيئة الله سبحانه وتعالي وفي هذا إمهال للعبد لكي يتوب ويرجع عندها تتبدل السيئات حسنات وهذا من حلم الله سبحانه وتعالى بعباده إلا أن البعض لا يفهم ذلك ويغتر بحلم الله ويتمادى في غيه, عندها يكون الأخذ شديد والعذاب أليم ولا حجة للإنسان ولا عذر ) فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ ( الزخرف55 ) فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( الزخرف25
فكان عاقبة الأمم السابقة بالهلاك والموت جزاء تكذيبهم إعراضهم عن الحق
) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ ( فصلت 16 فالإهلاك كان عقوبة كانت عقوبة الأمم المعرضة السابقة ، فأمهل الله الخلق إلى يوم القيامة لكن عقوبة الأفراد قائمة كضنك العيش ونقص الرزق ونقص العمر وجور الحكام وجعل البأس بين الناس شديد وكذلك تفشي الأمراض والأوبئة التي لم تكن في الأمم السابقة
فالله سبحانه يمهل ولا يهمل ويملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته .
فالحكم إذا نفذ في العبد يكون بقدر الله لأنه يوافق قدر الله المسبق ، وإذا علق وأجل فهو في علم الله الغيبي ، ولا يعلم الإنسان ما الله قاض وحاكم فيه ، وأشد أنواع الظلم ظلم الإنسان لنفسه بتكذيبه بكتاب الله وسنة نبيه وبتجرئه على الله ومبارزته بالمعاصي وليعلم أنه ليس بمنأى من الله ولا يغتر بحلم الله .
والله يقضي ما يقضي به وغيره قد يقضي بقضاء ولا يستطيع تنفيذه ، أما الله فله القضاء والحكم وتنفيذه إذا أراد فليس هناك قوة تعادل قوته تجب حكمه وتمنع نفاذه







 
رد مع اقتباس
قديم 04-01-2012, 08:27 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
الدكتور سيد نافع
أقلامي
 
إحصائية العضو







الدكتور سيد نافع غير متصل


افتراضي رد: القضاء والقدر

هل يزيد عمر الإنسان وينقص ؟..
وهل يزيد رزق الإنسان وينقص ؟
وهل هذا يناقض القدر السابق في علم الله والذي سنتحدث عنه فيما بعد ؟
فهم كثير من الناس زيادة العمر والرزق التي وردت في الآيات والأحاديث بالبركة بما يعني الزيادة النوعية المعنوية وتجاهلوا الزيادة الكمية الحسية ، والحقيقة أنها زيادة حسية ومعنوية ، زيادة كمية ونوعية ( وهذا هو المفهوم الصحيح للبركة ) ، فلفظ البركة يعني النماء والزيادة بما يعني الزيادة الحقيقية كماً وكيفاً ، فعندما يقول رسول الله ( إذا غضب الله على عبد رزقه من حرام وإذا اشتد عليه غضبه بارك له فيه ) أي زاده زيادة كمية فهذا الإنسان لا يعرف ولا يعترف بالزيادة المعنوية فالزيادة عنده لا تكون إلا إذا كانت حسية كمية ، بل هنا في هذا الموضع ربما زاده الله له في رزقه زيادة حسية ونزع منه البركة فصار كل رزقه لا يكفيه بالرغم من زيادته لأن الله قد فتح عليه أبواب جهنم وهو لا يدري ) فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (التوبة55
فزيادة العمر زيادة حسية حقيقية هي بقدر الله ويقررها القرآن في قوله تعالى :

) وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ(فاطر11
وفي تفسير الجلالين : (وما يعمر من معمر) أي ما يزاد في عمر طويل العمر (ولا ينقص من عمره) أي ذلك المعمر أو معمر آخر (إلا في كتاب) هو اللوح المحفوظ (إن ذلك على الله يسير) أي هين وهو من قدر الله السابق في اللوح المحفوظ ، أي أن زيادة العمر والملحوظة في المعمرين أو نقصان العمر والملحوظة هذه الأيام في تفشي الموت في الشباب هي في كتاب القدر السابق ، وأظهرت الأحاديث العلة .
فلا تعارض ولا تناقض بين الأحاديث التي تثبت القدر السابق والأحاديث التي تثبت زيادة العمر والرزق زيادة كمية ، فزيادة العمر والرزق يرسخ قاعدة الثواب والعقاب الدنيوي بما يعني أننا نعيش في المقدور الجاري الذي يوافق المقدور السابق ، المهم هو الفهم الصحيح والوعي والتدبر وتوفيق الله هو الأهم ، ومعلوم أن الرزق لا يعني المال فقط وإنما الإيمان الحقيقي رزق والصحة رزق والذرية الصالحة رزق وهدوء النفس والطمأنينة النابعة من الإيمان رزق وغير ذلك الكثير .
فعمر الإنسان ورزقه مقدر أزلاً بما في ذلك حساب النقص والزيادة والتي ربطها الله سبحانه وتعالى بقاعدة الثواب والعقاب المترتبة على أعمال البر والإحسان ، ماذا كان جزاء أصحاب الحديقة التي أصروا على منع إخراج صدقتها وحرمان الفقراء والمساكين حقهم الذي شرعه الله لهم وكان قد عودهم على ذلك أبوهم في حياته ، أرسل الله عليها صاعقة من السماء فأحرقتها وحرموا ثمارها أليس في ذلك حرمان حسي ونقص حقيقي من رزقهم وليس هذا هو كل العذاب فهذا هو العذاب الأدنى ، فالإنسان إن كان بارأ ومحسناً بأهله ورحمه وكذلك بالمؤمنين ناله بقدر الله رزقه وعمره مع الزيادة ، وإن كان عاق وفاجر ناله ما قدره الله له مع النقصان ، إذن أشرك الله العبد في قدره ، فبدى الأمر وكأن الإنسان يخط قدره بيده ، حتى ينتفي الظلم فالله لا يظلم مثقال ذرة ولكن الناس أنفسهم يظلمون ، فمن وجد سوءا في الدنيا والآخرة فلا يلوم إلا نفسه .
ولتوضح الأمر أكثر ، ما يحصل عليه الإنسان فعلياً في حياته هو ما قدره الله له بعد النقص والزيادة والتي هي بقدر الله ، فإن فهمنا أن المبلغ المقدر هو آت آت فهذا صحيح لكن بعد الحذف والإضافة ، وإلا لما ربط رسول الله بين زيادة العمر وكذلك الرزق والطاعات والآيات والأحاديث في ذلك صريحة الدلالة إذا فهمت فهماً صحيحاً .
فقد جعل الله سبحانه وتعالي من جملة أحكامه في عبده مد العمر ونقصه وبسط الرزق ونقصه أيضاً والإنسان ساع وبكل السبل إلى زيادة الرزق ومد العمر وهي في الحقيقة أمور بيد الله سبحانه وتعالى ودخلت ضمن قانون العقوبات الإلهي وارتبطت بالحسنات والسيئات في مقدور جاري ، فكيف الطريق إليها ؟

- عن أنس قال : قال رسول اللّه : ) صلى الله عليه وسلم من سره أن يبسط عليه في رزقه ، وينسأ له في أثره ، فليصل رحمه( .
- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ) من سره أن يبسط له في رزقه ، وأن ينسأ له في أثره ، فليصل رحمه(

- وروى أبو موسي ألمديني في كتابه ( الترغيب والترهيب )من حديث الفرج بن فضالة ثنا هلال أبو جبلة عن سعيد أبن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلمونحن في صفة بالمدينة فقام علينا فقال : )إني رأيت البارحة عجباً :--
- رأيت رجلاً من أمتي أتاه ملك الموت ليقبض روحه فجاءه بره بوالديه فرد ملك الموت عنه .
- ورأيت رجلاً من أمتي قد بسط عليه عذاب القبر فجاءه وضوءه فاستنقذه من ذلك .
- ورأيت رجلاً من أمتي قد إحتوشته الشياطين فجاءه ذكر الله فطرد الشياطين عنه .
- ورأيت رجلاً من أمتي يلهث قد إحتوشته ملائكة العذاب فجاءته صلاته فاستنقذته من أيديهم .
- ورأيت رجلاً من أمتي يلهث عطشاً كلما دنا من حوض منع وطرد فجاءه صيام شهر رمضان فأسقاه ورواه .
- ورأيت رجلاً من أمتي ورأيت النبيين جلوساً حلقاً حلقاً كلما دنا من حلقة طرد ومنع فجاءه غسله من الجنابة فأخذ بيده فأقعده بجانبي .
- ورأيت رجلاً من أمتي من بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمة وعن يمينه ظلمة وعن يساره ظلمة ومن فوقه ظلمة وهو متحير فيه فجاءه حجه وعمرته فاستخرجاه من الظلمة وأدخلاه في النور .
- ورأيت رجلاً من أمتي يتقي وهج النار وشررها فجاءته صدقته ستراً بينه وبين النار وظلت علي رأسه .
- ورأيت رجلاً من أمتي يكلم المؤمنين ولا يكلمونه فجاءته صلته برحمه فقالت يا معشر المؤمنين إنه كان وصولاً لرحمه فكلموه فكلمه المؤمنون وصافحوه وصافحهم .
- ورأيت رجلاً من أمتي قد إحتوشته الزبانية فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذه من بين أيديهم وأدخله في ملائكة الرحمة .
- ورأيت رجلاً من أمتي جاثياً على ركبتيه وبينه وبين الله حجاب فجاءه حسن خلقه فأخذ بيده فأدخله علي الله عز وجل .
- ورأيت رجلاً من أمتي قد ذهبت صحيفته من قبل شماله فجاءه خوفه من الله عز وجل فأخذ صحيفته فوضعها في يمينه .
- ورأيت رجلاً من أمتي خف ميزانه فجاءه أفراطه فثقلوا ميزانه .
- ورأيت رجلاً من أمتي قائماً على شفير جهنم فجاءه رجاؤه من الله عز وجل استنقذه من ذلك ومضي .
- ورأيت رجلاً من أمتي قد هوى في النار فجاءته دمعته التي بكى من خشية الله عز وجل فاستنقذته من ذلك .
- ورأيت رجلاً من أمتي قائماً على الصراط يرعد كما ترعد السعفة في ريح عاصف فجاءه حسن ظنه بالله عز وجل فسكن روعه ومضي .
- ورأيت رجلاً من أمتي يزحف على الصراط يحبو أحياناً ويتعلق أحياناً فجاءته صلاته علي فأقامته على قدميه وأنقذته .
ورأيت رجلاً من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة فغلقت الأبواب دونه فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله ففتحت له الأبواب وأدخلته الجنة (.
يقول أبن القيم في كتابه الروح : ( سمعت شيخ الإسلام ابن تيميه يعظم أمر هذا الحديث ويقول أصول السنة تشهد له وهو من أحسن الأحاديث ) .
وروي عن سعيد بن المسيب وعلي بن زيد جدعان نحو هذا الحديث ، وقد روي في رؤيته صلى الله عليه وسلم الطويلة من حديث سمرة في الصحيح ، ومن حديث علي وأبو أمامه وروايات هؤلاء الثلاثة قريبة من بعضها البعض مشتملة على ذكر عقوبات جماعة من المعذبين ، أما في هذه الرواية فذكر العقوبة وأتبعها بما ينجي صاحبها من العمل .
وراوي هذا الحديث عن ابن المسيب هلال أبو جبلة وهو مدني ولا يعرف بغير هذا الحديث ، وذكره ابن أبي حاتم عن أبيه هكذا وذكره الحاكم أبو احمد والحاكم أبو عبد الله أبو جبل ( بلا هاء ) وحكياه عن مسلم ورواه عن الفرج ابن فضالة وهو وسط في الرواية ليس بالقوي ولا المتروك ، ورواة عنه بشر بن الوليد الفقيه المعروف بأبي الخطيب وكان حسن المذهب جميل الطريقة .

والشاهد من الحديث هو قوله صلى الله عليه وسلم -) رأيت رجلاً من أمتي أتاه ملك الموت ليقبض روحه فجاءه بره بوالديه فرد ملك الموت عنه (. فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلمقد رأى ذلك في رؤيا منام فرؤيا الأنبياء وحي وفيه دلاله على زيادة العمر زيادة فعليه كمية وليست نوعية فقط ، وإذا كان رسول اللهصلى الله عليه وسلمقد رأى ملك الموت يرد حقيقة نستطيع أن نلحظ ذلك في الواقع عندما نري نجاة إنسان من موت محقق وعندها يقول الناس أنه كتب له عمر جديد وهذه حقيقة ومن لطف الله به في قضائه ( اللهم لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه )
أراد رسول الله أن يقول أن من وصل رحمة و بر والديه كان في قدر الله له أن يكون طويل العمر وافر الرزق الحلال مبارك له فيهما ، ويسير قضاء الله فيه في الدنيا بما يوافق القدر السابق فتجد أن الله يجعل له من كل مصيبة مخرجاً ويبسط له في رزقه ويبارك له فيه لوصله لرحمه لأنه اتقى غضب الله بإحسانه لوالديه ورحمه ، وينجيه من مصائب تكاد تودي بحياته لبره بوالديه .
والبركة هي زيادة فعليه ولنذكر ما حدث في الخندق وكيف أن الأكل الذي دعي إليه رسول الله وهو لا يكفي ثلاثة أو أربع أفراد قد زاد في القدر وكفي الجيش كله وبقي منه فائض لأهل البيت ، وإن قيل أن هذه معجزة من معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم فالإجابة نعم لكن تشير إلى زيادة كمية ، لكن لم يعطي كل واحد جرامات معدودة فتشبعه .
-وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفهمنا أن المقدور كان على أساس علم الله فينا وهو مترتب عليه ، عَلم البار والواصل لرحمة فقدر له ما قدر ، فهو تقدير دقيق يعتمد على نقاط ومؤشرات وأسس .
أما كونه قدراً سابق ومحدد سلفاً ولا يتغير ولا بد له من الحدوث فهذه حقيقة لا شك فيها ، لكن ما جاء ويوحي بالتغير فهو لنعلم أننا نعيش في المقدور الجاري ولنعلم أن الله مطلع علينا ومعنا في كل لحظة وحين ومراقب لنا وعالم بأحوالنا ، وحسابه وقضاؤه على كل صغيرة وكبيرة فينا في الدنيا قبل الآخرة .
وأكثر شيئ يشغل بال معظم الناس في الدنيا ويعتبر في مقدمة اهتمامهم وهو الرزق والعمر والصحة وهذه أمور دنيوية معاشيه ربط الله بينها وبين طاعته وعبادته بصلة الرحم وبر الوالدين ، وهذا هو الجزاء والمثوبة للمحسنين ، فجاءت الأحاديث توحي وكأن الإنسان يخط قدره بيده وهذه حقيقة أيضاً .
ففي الواقع قد ينجي الله الإنسان من موت محقق لا محالة فأحياناً يرى الإنسان الموت بعينيه وتتدخل العناية الإلهية فيكتب له عمر جديداً ، وكثيراً ما يقرر الأطباء موتاً محققاً لا محالة لشخص وقد رأيت من ذلك بعض الحالات ويكتب لها الحياة من جديد ، وهذا من تخفيف قدر الله ولطفه بعباده لأنه مطلع عليهم .
-فزيادة العمر زيادة فعلية أمر غير متعذر على الله ولا يناقض القدر السابق بل يوافقه ، واذكر حادثة رأيتها في محطة للسكة الحديد ، رأيت سيدة عجوز ومعها سبت فلاحي مصنوع من البوص ومملوء بالخضروات تقف على الرصيف ولم تستطيع ركوب القطار فسقط السبت بين القطار والرصيف وأخذ يدور حلزونياً إلى أن سقط على الأرض وكذلك سقطت المرأة العجوز بين القطار المتحرك والرصيف والمسافة بينهما من أسفل كما هو معروف لا تتجاوز نصف المتر وغادر القطار الرصيف ونزلنا لنرفع السيدة العجوز من على الأرض ولم يكن هناك أدنى شك في أننا سنخرجها قطعاً وكانت المفاجأة السيدة تتمدد موازية للرصيف ولم يصيبها أي أذى سبحان الله .
-وأبو البشر آدم عليه السلام عندما رأى داوود يوم أن نثر الله ذريته بين يديه وأراهم له وأعجبه وبيص ما بين عينيه وسأل عنه فقال له الله تبارك وتعالى هذا ابنك داوود يكون في آخر الأمم ، فقال آدم وكم جعلت له من العمر يارب ؟ فقال تبارك وتعالى ستون عاماً ، فقال رب زده من عمري أربعون عاماً فقال تبارك وتعالى إذن يكتب ويختم .
فزيادة العمر ونقصانه هي بإرادة الله ومشيئته وهي في الكتاب السابق الذي دون فيه القدر بالأعمار والآجال ولا تناقضه كما يتبادر إلى فهم البعض ، وهي زيادة حقيقية لكن عند التقدير الأول كل ما في الأمر أن رسول الله أراد أن يعلمنا حيثيات الله فيما قدره الله علينا وأن هذا القدر السابق مبني علي علم الله فينا وعلى ذنوب ومعاصي نرتكبها بإرادتنا لجهلنا بالله تبارك وتعالي .
وعلينا بر والدينا وصلة أرحامنا إذا أردنا سعة العيش وبسط الرزق وطول العمر .
ومن شأن الله تبارك وتعالى قيامه على ملكه وتنفيذ قضائه وحكمه في العباد ، فعندما سئل الإمام الغزالي رحمه الله ما شأن ربك اليوم ولم يعلم بما يجيب السائل قال له أجيبك غداً بإذن الله ، ومر أربعة أيام وهو متحير في الإجابة وفي اليوم الرابع صام يومه وصلى ودعا الله أن يلهمه الجواب وفي نومه جاءه رسول الله في المنام وقال له يا أبا حامد إذا جاءك السائل فقل له ( إن لله تبارك وتعالى أموراً يبديها ولا يبتديها ، يرفع أقواماً ويضع آخرين يعز ويذل يرفع ويخفض ويسقم ويشفي ويحي ويميت . وعندما وصل إلى المجلس سأل عن السائل وأخبره ، فقال له السائل يا أبا حامد صل عل من علمك ذلك في المنام .
فالله يبدي لنا حيثيات قضائه وحكمه ولا يبتدي هذه الأحكام فهي في سابق قدره ، ولنفهم من ذلك أيضاً أننا نعيش في المقدور الجاري ، وأنه سبحانه قائم على شؤون خلقه ويتولى حسابهم بالثواب والعقاب الدنيوي فليس الحساب والجزاء في الآخرة فحسب ومن ظن هذا فهو واهم ، إنما يحكم الله بما شاء وينفذ حكمه أيضاً بالطريقة التي يشاءها وفي الوقت الذي يحدده .







 
رد مع اقتباس
قديم 04-01-2012, 08:58 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
الدكتور سيد نافع
أقلامي
 
إحصائية العضو







الدكتور سيد نافع غير متصل


افتراضي رد: القضاء والقدر

ما الفائدة من ذكر القضاء والقدر ؟
عن ابن عباس رضي الله عنه : الإيمان بالقدر أساس التوحيد ومن كذب بالقدر فقد ناقض تكذيبه توحيده ( أي من كذب بالقدر خرج من دائرة الموحدين ودخل في دائرة الإشراك ) ومن هنا وجب التنبيه على خطورة الأمر .
وعن ابن عمر رضي الله عنه : من كذب بالقدر لم يقبل الله منه عملاً .
فالإيمان بالقدر ركن أساسياً من أركان الإيمان ، كما في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فالله تبارك وتعالى يحكم ويقضي فينا من كل الوجوه من صحة وسقم ، من غنى وفقر ، من لذة وألم ، من حياة وموت كل ذلك هو بقضاء الله ويوافق قدره السابق فينا ، فلا يغرنا حلم الله علينا وإمهاله لنا فقد يكون في ذلك استدراجاً لنا ونحن لا نعلم فيتجرأ سفاؤنا علي الخالق تبارك وتعالى والذي بيده كافة أمورنا والمسير لها
)وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ (الأعراف182
) فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (القلم44
فالقضاء والحكم ينفذ أو يعلق وفق مشيئة الله والإنسان لا يعلم ما حكم فيه فعليه الحذر والاتصال الدائم بالله وأن يرجو رحمته ويخشى عقابه وعذابه الذي منه الآجل والعاجل . كل ما عليك أن تكون دائم الصلة بالله تبارك وتعالى وأن تكون كافة حركاتك وسكناتك لله ولتعلم أن كل لحظة تمر عليك ولم تذكر الله فيها ستندم عليها يوم القيامة فما بالك إذا كان العمل ليس خالصاً لله تبارك وتعالي وكان كل هدفك هو الدنيا والمال والمنصب والسلطان .
:

عندما سئل رسول الله عن الإيمان قال ) أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره (، فالإيمان بالقدر شرط من شروط الإيمان الستة .
والقدر مصدر : تقول قدرت الشيء (بتخفيف الدال وفتحها ) أقدره ( بالكسر والفتح ) قدراً ، وقدراً إذا أحطت بمقداره والمراد أن الله تعالى علم مقادير الأشياء وأزمانها قبل إيجادها ثم أوجد ما سبق في علمه أنه يوجد ، فكل محدث صادر عن علمه وقدرته وإرادته هذا هو المعلوم من الدين بالبراهين القطعية وعليه كان السلف من الصحابة وخيار التابعين إلى أن حدثت بدعة القدر في أواخر زمن الصحابة .
- روى مسلم في صحيحة عن أبى هريرةرضي الله عنه قال : جاء مشركوا قريش إلى رسول اللهصلى الله عليه وسلم يخاصمون في القدر فنزلت هذه الآية :
) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (47) يوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48 ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ(49) ( القمر
- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أخوف ما أخاف على أمتي بعدى حيف الأئمة والإيمان بالنجوم والتكذيب بالقدر(
فما خاف على أمته الفقر وإنما خاف عليهم أن يفسد علماء الأمة ويحيدوا عن الصواب ويؤثروا مرضاة العباد على مرضاة الله وشبه رسول الله في موضع آخر الفاسد من علماء المسلمين باليهود لأنهم أمة عناد عرفوا الحق وحادوا عنه ، وكذلك خاف على الأمة الإيمان بالنجوم وتصديق العرافين فذلك كفر بما أنزل عليه صلى الله عليه وسلم، وخاف على الأمة وهو موضوع بحثنا وهو إنكار القدر والتكذيب به .
- وقال تعالى ) وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ (الحجر21
لذلك وجب علينا معرفة وبحث القضاء والقدر :


1) قدر دنيوي كوني : وهو ما قدر للإنسان في حياته من رزق وأجل وعمل وهذا يعني أن الإنسان يعيش في المقدور الجاري ( بما يعني أن القضاء يجري بما خطه قلم القدر ولا مجال للمصادفة فكل الأمور هي بقدر ) ، وهي أمور تخص المعاش وهي الأمور الحياتية ، وتحت هذا القسم يندرج تسيير الله لشئون خلقه بحسب سننه وقوانينه الكونية التي وضعها وأرساها بأن ربط بين الأسباب والنتائج وأخفى مشيئته وراء هذا القانون فالأسباب لا تعمل إلا وفق إرادته سبحانه وبالتالي لن تحصل على نتائج إلا وفق ما أرادته ، ومثالاً لهذا الربط بين الأسباب والنتائج هو أن جعل ضنك المعيشة لمن أعرض عن ذكره ومنهاجه في كتبه السماوية وعلى ألسنة رسله وأنبيائه عليهم السلام وجعل سعادة الدنيا والآخرة للمؤمنين .
2) وقدر شرعي أخروي: وهو ما يخص أمور الآخرة من الشقاء والسعادة
قال تعالي : ) يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ( هود105 والإنسان صائر إليها لا محالة وهي مترتبة على كونه مهتد أو ضال في الحياة الدنيا فمن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ، ومترتبة على ما هو مقدر ومقسوم له منهما أزلاً ، وأعطى وقدر الله الهداية لمن يستحقها ومن هو أهل لها والمقصود بالهداية هنا هداية التوفيق والعون لا هداية البيان والإرشاد التي للخلق جميعاً


التقدير الأول:- وهو تقدير ما قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف عام
التقديرالثانى:- بعد خلق ادم
التقدير الثالث:- والجنين في بطن أمه
التقدير الرابع:- ليله القدر وهو تقدير حولي
التقدير الخامس:- وهو التقدير اليومي
وكل واحد من هذه الأقدار هو تفصيل للتقدير السابق عليه



وهو تقدير ما قبل خلق الكون
روى المسلم في صحيحة : أن عبد الله بن عمرو بن عاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:- ) كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف عام وعرشه على الماء (
وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل اليمن جاؤة فقالوا: جئناك لنتفقه في الدين ولنعلم بداية هذا الأمر فقال صلى الله عليه وسلم
) كان الله ولا شئ معه وكان عرشه على الماء وكتب كل شئ في الذكر(
وروى أبو داوود في سننه :-
أن أبى حفصة الشامي قال :قال عبادة بن الصامت لإبنه :- يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك ، يا بني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :-
) إن أول ما خلق الله القلم ، فقال له أكتب ، فقال رب وماذا أكتب ؟ قال : أكتب مقادير كل شي حتى تقوم الساعة (
يا بني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ) من مات على غير هذا فليس مني (
- وسأل ابن عبادة بن الصامت أبيه وهو في مرض الموت فقال له :- وكيف لي أن أعلم ما خير القدر وشره ؟
فقال :- تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك .
- وروى ابن وهب قال : قال عبادة بن الصامت وهو في مرض الموت أدعو لي ابني لعلي أخبره بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له :- ) إن أول شي خلقه الله القلم ، فقال له أكتب ، فقال يا رب ماذا أكتب ؟ قال :- القدر (
قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم ) فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره احرقه الله بالنار(
- وروى ابن وهب :- أن عبد الله بن مسعود قال :
إن أول شئ خلقه الله عز وجل من خلقه القلم ، فقال له أكتب فكتب كل شيء يكون إلى قيام الساعة ، فيجمع بين الكتاب الأول وبين أعمال العباد فلا يخالف ألفا ولا واوا ولا ميما ، وتأكيد ذلك من كتاب الله عز وجل قوله تعالي ) هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ( الجاثية29
ذكر الحق تبارك وتعالي في الآية لفظ نستنسخ ولم يستخدم لفظ ننسخ وفرق بين النسخ والاستنساخ فالنسخ يعني الكتابة وهي تدوين وكتابة أعمال العباد بعد حدوثها ، أما الاستنساخ فهو أن تأتي بصورة طبق الأصل من موجود ، والمقصود بالكتاب في الآية الكريمة هو الكتاب الأول والذي ذكره ابن مسعود في الرواية وهو اللوح المحفوظ والذي قدر سبحانه وتعالي ودون وكتب فيه كل شيئ إلي قيام الساعة ، بل وأحداث الساعة وما بعدها كل في محيط علمه وتقديره وتدوينه .
ولما كان ما يكتبه ويدونه الملائكة من أعمال العباد مطابقاً لما هو مدون ومكتوب في الكتاب الأول صار تدوينهم للأعمال وكأنه نقل من اللوح المحفوظ ، لذلك استخدم الحق لفظ الاستنساخ للدلالة على هذا المعنى ، وفي رواية ابن مسعود : عند الجمع بين الكتاب الأول وبين الكتاب المدون فيه أعمال البشر لا يخالف ألفاً ولا واواً ولا ميماً ولكن يوجد التطابق التام .


-وتأتي لتأكد أن كل شيئ مقدر ومكتوب منذ الأزل ولا دور للصدفة ، وأن القدر جاري وأحداث الدنيا بل والآخرة منتهية ومدونه صوت وصورة في اللوح المحفوظ ، لذلك تأتي أخبار القيامة في القرآن بصيغة الماضي ، وعندما سئل رسول الله عن موعد الساعة قال إنها كائنة أي حادثة وسأل السائل ما أعددت لها ؟ وما أطلعه رب العزة لرسوله ليلة الإسراء والمعراج فرأى أهل النار وهم يعذبون ورأى أهل الجنة ينعمون ليس هذه أمثلة ضربت له بل هي رؤيا حقيقة فإطلاعه على الغيب وإخباره بما سيكون هو من دلائل صدق نبوته .







 
رد مع اقتباس
قديم 04-01-2012, 09:17 AM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
الدكتور سيد نافع
أقلامي
 
إحصائية العضو







الدكتور سيد نافع غير متصل


افتراضي رد: القضاء والقدر

الرؤيا الصادقة :
الرؤيا الصادقة حكماً :
وقد أُجيزت وصيه برؤية أجازها أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقد روى أن ثابت ابن قيس لما نزل قوله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴾ الحجرات2 دخل ثابت بيته وأغلق عليه بابه وطفق يبكى فلما فقده النبي صلى الله عليه وسلمأرسل إليه فسأله فقال يا رسول الله إني رجل شديد الصوت وأخاف أن يكون حبط عملي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ لست منهم تعيش بخير وتموت بخير ولما نزل قوله تعالى ﴿ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ لقمان 18 ، أغلق عليه بابه أيضا وظل يبكى ولما فقده النبيصلى الله عليه وسلمأرسل إليه وسأله فقال : يا رسول الله إني رجل أحب الجمال وأحب أن أسود قومي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم﴿ لست منهم تعيش حميداً وتقتل شهيدَا ويدخلك الله الجنة ﴾ , فلما كان يوم اليمامة خرج مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة الكذاب فلما التقوا وانكشفوا قال ثابت وسالم مولى أبى حذيفة ما هكذا كنا نقاتل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم حفر كل منهم حفرة وقاتلا وقتيلا وكان على ثابت يومئذ درع ثمين فمر به رجل من المسلمين فأخذها فبينما رجل من المسلمين نائم إذ أتاه قيس بن ثابت في المنام وقال له : إني أوصيك بوصية إياك أن تقول أنها حُلم فتضيعها إني لما قُتلت بالأمس مر بي رجل من المسلمين ومنزله في أقصي الناس وعند خبائه فرس يستن في طوله فأخذ الدرع وقد ألقى على الدرع برمه وفوق البرمة رحل فأت خالد بن الوليد فمره أن يبعث إلى درعي فيأخذها فإذا قدمت المدينة على خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أن على من الدين كذا وكذا وفلان وفلان من رقيقي عتيق فأتى الرجل خالد بن الوليد فأخبره فأتى بالدرع وتحدث إلى أبو بكررضي الله عنه برؤيا فأجاز وصيته ، فقد عرف الذي أخذ درعه بعد موته وأين مكانه وبأي طريقة أخفاه وجاء إلى أحد المسلمين في المنام وأخبره بكل ذلك وطلب منه أن يقص ذلك على خالد بن الوليد ويرسل إلي الدرع وكذلك أمره أن يبلغ ذلك للخليفة ليبيع الدرع ويسدد ديونه .
ولم يعلم أحداً أُجيزت وصيته بعد موته غير ثابت بن قيس فهذا يدل على أن الرؤيا فى ذاتها حقيقة وأن لها حكماً وأثراً .
والرؤيا الصادقة أقسام : كما جاء في كتاب الروح لأبن القيم :
منها إلهام يلقيه الله سبحانه وتعالى في قلب العبد ، وهو كلام يكلم به الرب عبده في المنام كما قال عباده بن الصامت وغيره .
ومنها مثل يضربه له ملك الرؤيا الموكل بها .
ومنها التقاء روح النائم بأرواح الموتى من أهله وأقاربه وأصحابه وهذا عند الناس ملموس .
ومنها عروج الروح إلى الله سبحانه وتعالى وخطابها له .
وبالإضافة إلى ما ذكره ابن القيم أحياناً يحس الإنسان بأن حدث ما تكرر في حياته وأنه عاشه بنفس تفاصيله وأشخاصه ويستمر ذلك الحدث ثواني ويحتار الإنسان ولا يجد تفسير ، لذلك ويقول علماء النفس أنه يحدث تأخير لحظي لمدة ثانية أو أقل في نقل الحدث إلى فصي المخ ، فعندما يصل الحدث إلى الفص الثاني يحس الإنسان بأن الحدث مكرر ، لكن الحقيقة أنه لا يمكن قياس هذا التأخير فعادة ما يحدث هذا الأمر فجأة ودون سابق إنذار وقد يحدث والشخص في الشارع أو على الكورنيش فكيف يمكن القياس ، وأحياناً يعرف الإنسان أشياء في الحدث قبل أن تحدث وقبل أن تصل إلى المخ بالكلية .
وفي مجلة ساينس العلمية وكذلك مجلة سينتفك أمريكان نشر بحثاً أجراه فريق من العلماء الأمريكان بقيادة سوسومو تونيجاوا أستاذ علم بيولوجيا الأعصاب في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا في كامبردج والحاصل علي جائزة نوبل في الطب عام 1987 يفسر هذه الظاهرة التي يطلق عليها اسم ( دي جا فو ) ويقول : إن الجزء المسئول عنها في المخ هو( قرن آمون) hippocampus) ) وهو مركز الذاكرة في المخ ، ويقول يحتوي هذا المركز علي خلايا وموصلات عصبية لديها القدرة على رسم خريطة مخية للأماكن والأشخاص والخبرات الحياتية التي يمر بها الإنسان وتختزن في ثلاثة أماكن ، ( ذاكرة عابرة وذاكرة مؤقتة وذاكرة دائمة ) حسب أهميتها للإنسان ، ويتم استدعائها عند الحاجة إليها .
ويرجع البحث السبب في ظاهرة تكرار الحدث إلى أن هناك خللاً ما يحدث في قدرة مركز الذاكرة في المخ على فهرسة المعلومات الجديدة ومعاملتها على أنها معلومات وخبرات قديمة نتيجة لوجود بعض التشابه بينها وبين بعض الأشياء المختزنة في الذاكرة العابرة التي لا يعيرها الإنسان اهتماماً في مرحلة الاستدعاء ، فتبدو هذه الأشياء التي يراها أو يسمعها الإنسان لأول مرة وكأنها قد مرت عليه من قبل بنفس التفاصيل والأحداث ، لأنها دخلت علي شئ مشابه في منطقة الذاكرة العابرة دون أن يدري الإنسان ما هو هذا الشئ بالتحديد .
الغريب أنهم أعطوا للخلايا ( للمادة ) وظائف الفهرسة وما يتم في الخلايا هي مجرد تفاعلات كيميائية وإشارات كهربية وأعطوا للخلايا العقل والفهم بالتصنيف والفهرسة كل هذا ليس دور المادة بل دور الروح ، فبها يفهرس ويفهم ويربط بين المرئيات والمسموعات في عملية التحليل واستخلاص النتائج والفهم ، والفهرسة لا تتم إلا بعد انتهاء الحدث ووضعه كما يقول البحث في المكان المناسب وهذا ليس دور الخلايا الفسيولوجي المعروف .
يقول البحث أيضاً أن هناك تشابه في حالة تكرار الحدث والحقيقة أن هناك تتطابق وقد يعرف الشخص بقية الحدث قبل أن يحدث وهو على يقين أن هذا الحدث يراه في الواقع لأول مرة .
-الصحيح أن الحدث بالفعل عاشه الشخص لكن في رؤيا منام ، إلا أن كثير من الناس لا يذكرون أحلامهم وبعد جهد وتركيز يدركون أن هذا حدث في رؤيا مناميه ، وآخرون لا يذكروا الحلم ويحتاروا في التفسير ليقرؤوا تفسيرات علماء النفس الغرب فتزيد حيرتهم ويستسلموا لاستنتاجاتهم فهم مصدر العلم والأبحاث للعالم الآن وما يأتي منهم هو الصحيح دائماً ، والصحيح أن هذا في مجال العلوم المادية لكن فيما وراء المادة يختلف الأمر فهو يحتاج إلى مقدمات صحيحة ، وعلماء الغرب لا يعرفون الكثير عن الروح وأحوالها و أبحاثهم في هذا المجال بالتحديد قاصرة .
-الصحيح أن الحدث بالفعل عاشه الشخص لكن في رؤيا منام وكثير من الناس يتذكروا أحلامهم وهم علي يقين بأن ذلك حدث في رؤيا مناميه وآخرون لا يذكروا الحلم ، وحُفظت في ذاكرة عقلة الباطن (القلب) وعندما تطابقت مع الواقع أحس الإنسان بأن الحدث مكرر وهذا نوع من الرؤيا الصادقة والتي يراها أصحاب الإدراك القلبي مراراً وتكراراً ، أما أصحاب الإدراك الذهني تجد القليل منهم يراها لكن على فترات متباعدة جداً وتكون حجة عليه وقد لا تحدث لهم مطلقاً ،
وهذا يعني أن الله أطلع عبده على جزء من الغيب الخاص به ، ليعلم أن كل شئ مقدر ومكتوب ومســـجل بالصوت والصورة عند الله منذ الأزل من قبل أن يخلق الإنسان أن القدر جاري
( أحداث) وليس بيانات جامدة لكن أكثر الناس لا يعلمون ، فالغيب بيده وحده سبحانه وتعالي ولا يجوز الالتجاء إلا إليه ولا يوجد مصادفة في الكون فكل شيء يسير بقدر الله .
-قال تعالى ) مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ(الحديد
والضمير في (نَّبْرَأَهَا) عائد على البرية التي تشمل خلق الأرض والنفس والمصيبة فهو عائد على ذلك كله فكل ذلك مقدر ومكتوب أزلاً .
-ولن يجد الإنسان طعم الإيمان ولن يبلغ حق حقيقة العلم بالله تبارك وتعالى حتى يؤمن بالقدر خيره وشره ويعلم أن كل شيئ مرده إلي الله . ) وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَـؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً (78) مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً (79)







 
رد مع اقتباس
قديم 04-01-2012, 09:26 AM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
عبدالسلام حمزة
أقلامي
 
الصورة الرمزية عبدالسلام حمزة
 

 

 
إحصائية العضو







عبدالسلام حمزة غير متصل


افتراضي رد: القضاء والقدر

ولن يجد الإنسان طعم الإيمان ولن يبلغ حق حقيقة العلم بالله تبارك وتعالى حتى يؤمن بالقدر خيره وشره ويعلم أن كل شيئ مرده إلي الله .
دكتور سيد , جزاك الله خيرا ً على هذا الجهد الطيب المبارك .







التوقيع




هناك أُنــاس لا يكرهون الآخرين لِعيوبهم ، بـل لمزاياهم ...!





 
رد مع اقتباس
قديم 04-01-2012, 09:32 AM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
الدكتور سيد نافع
أقلامي
 
إحصائية العضو







الدكتور سيد نافع غير متصل


افتراضي رد: القضاء والقدر

وجاء بعد خلق ادم وخلق السماوات والأرض . (وبني ادم في عالم الذر ، استخرجهم من ظهر ادم وخلقهم وصورهم واستنطقهم) .
وهذا تقدير سابق على خلق البشر وهم في عالم الذر بالشقاء والسعادة وكذلك بالمصائب والعلل .
استخرج سبحانه من آدم ذريته ومن الذرية ذريتها أمة بعد أمة ما هو خالق إلى قيام الساعة وأخذ عليهم العهد والميثاق ألست بربكم ، وشهدوا جميعا وأقروا ثم رفع إليهم أبوهم آدم فوجد فيهم السقيم والمبتلى وأصحاب العلل والعاهات ، فقال رب لو سويت بين عبادك فقال تعالى أردت أن أشكر .
) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ( الأعراف 172
وخرجت ذرية بيضاء من كتفه الأيمن كالدر فقال تعالى إلى الجنة ولا أبالي , وذرية سوداء كالحمم فقال تعالى إلى النار ولا أبالي ، فذلك حين يقول تعالى ( أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ) .
فأعطاه طائفة العهد طائعين وطائفة كارهين على وجه التقية وذلك حين يقول تعالى
) وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( آل عمران 83
وليس المقصود إسلامهم بعد خلقهم كما قال أبن تيمية رحمه الله فلا إكراه في الدين ولا يوجد من اكره على الإسلام .
وأشهد الله عليهم ملائكته وحملة عرشه ، وهذا تقدير سابق على خلق بني ادم وهم في عالم الذر بالشقاء والسعادة ، وكذلك بالمصائب والعلل .
فالتقدير الأول كان لكافة المخلوقات بما فيهم بني آدم ثم جاء الثاني لبني آدم على وجه الخصوص وهو تفصيل للتقدير السابق .
قال تعالى ) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (الأعراف 172
- ذكر أبن القيم في كتابه شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر، أن الأمام مالك روى في الموطأ : أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية فقال :- سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عنها فقال ) إن الله خلق ادم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون فقال رجل : يا رسول الله ففيم العمل ؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة ، وإذا خلق العبد للنار ، استعمله بعمل أهل النار(
قال ابن القيم : روى هذا الحديث بمعناه عن النبيصلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة من حديث عمر بن الخطاب وغيره ، وممن روى عن النبيصلى الله عليه وسلم معناه في القدر :- ( علي بن أبي طالب ، وأبي بن كعب ، وابن عباس ، وابن عمر ، وأبو هريرة ، وأبو سعيد الخدري ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وعمر بن حصين ، وعائشة أم المؤمنين ، وأنس بن مالك ، وسراقة بن جعشم ، وأبو موسي الأشعري ، وعبادة بن الصامت ، وحذيفة بن اليمان ، وزيد بن ثابت ، وجابر بن عبد الله ، وحذيفة بن أسيد ، وأبو ذر ، ومعاذ بن جبل ، وهشام بن حكيم ، وسلمان الفارسي ، وأبو الدرداء ، وعمرو بن العاص ، وعبد الله بن الزبير ، وأبو إمامة الباهلى ، وعبد الرحمن بن عوف )
قال إسحاق بن راهوية : أخبرنا بقية بن الوليد قال : أخبرني الزبيدي محمد بن الوليد عن راشد بن سعد عن عبد الرحمن بن أبي قتادة عن أبيه عن هشام بن حكيم بن حزام قال :- إن رجلا قال : يا رسول الله أتبدأ الأعمال أم قد مضى القضاء ؟
فقال الرسولصلى الله عليه وسلم ) إن الله لما أخرج ذرية آدم من ظهره ، أشهدهم على أنفسهم ثم أفاض بهم في كفيه فقال : هؤلاء للجنة وهؤلاء للنار ، فأهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة وأهل النار ميسرون لعمل أهل النار (
وروي إسحاق أيضا عن عبد الصمد عن حماد عن الحريري عن أبي نصره أن رجلا من أصحاب النبيصلى الله عليه وسلم يقال له أبو عبد الله , دخل عليه أصحابه ليعودونه فبكي
فقالوا له : ما يبكيك ؟ فقال سمعت رسول اللهصلى الله عليه وسلم يقول ) إن الله قبض قبضة بيمينه وأخري بيده الأخرى وقال : هذه لهذه وهذه لهذه ولا أبالي(فلا أدري في أي القبضتين أنا .
- وعن أبي هريرةرضي الله عنه قال : لما أراد الله أن يخلق آدم ( وذكر خلق آدم ) قال له يا آدم أي يدي أحب إليك أن أريك ذريتك فيها ؟ فقال يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين ، فبسط يمينه وإذا فيها ذريته كلها ما هو خالق إلي يوم القيامة الصحيح علي هيئته والمبتلي علي هيئته والأنبياء علي هيئاتهم ، فقال آدم : ألا أعفيتهم كلهم يارب ، فقال تعالي : أحب أن أشكر .
- وقال إسحاق بن الملاي عن المسعودي عن علي أبن نديمه عن سعد عن أبيه عن بن عباس في قوله تعالي :-
) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ(الأعراف 172
إن الله أخذ علي آدم ميثاقه أنه ربه وكتب رزقه وأجله ومصيباته ، ثم أخرج من ظهره ولده كهيئة الذر فأخذ عليهم الميثاق أنه ربهم وكتب رزقهم وأجلهم ومصبياتهم
- وعن ابن عباس أيضاً مسح الله ظهر آدم فأخرج كل طيب في يمينه وفي يده الأخرى كل خبيث .
- وعن سعيد بن جبير عن بن عباس :-
أن الله ضرب منكبه الأيمن فخرجت كل نفس مخلوقة للجنة بيضاء نقية فقال : هؤلاء أهل الجنة ، ثم ضرب منكبه الأيسر فخرجت كل نفس مخلوقة للنار سوداء فقال هؤلاء أهل النار ، ثم أخذ عهدهم علي الإيمان والمعرفة به والتصديق له من بني آدم كلهم وأشهدهم علي أنفسهم فآمنوا وصدقوا وعرفوا وأقروا .
وقال تعالي :
) وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ(لأعراف 179
-وعن إبن عباس وابن مسعود رواية أخري :-
لما أخرج الله آدم من الجنة وقبل أن يهبط من السماء مسح صفحة ظهر آدم اليمني فأخرج ذرية بيضاء كهيئة الذر فقال لهم أدخلوا الجنة برحمتي , ومسح صفحة ظهره اليسري فأخرج منها ذرية سوداء كهيئة الذر فقال أدخلوا النار ولا أبالي وذلك حين يقول تبارك وتعالي ( أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ) .
ثم أخذ منهم العهد والميثاق ألست بربكم ؟ قالوا بلي , فأعطاه طائفة طائعين وطائفة كارهين علي وجه التقية وذلك حين يقول تعالي : ) أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( آل عمران83
وشهد الله عليهم وأشهد ملائكته فلذلك ليس أحد من ولد آدم إلا وهو يعرف أن الله ربه ، ولا مشرك إلا وهو يقول : ) إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ ( الزخرف23
وعن أبي العالية في تفسير قوله تعالي ) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( آل عمران106
قال : صاروا فريقين وقال لمن اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم وهو الإيمان الذي كان حيث كانوا أمة واحدة مسلمين ( يوم أخذ الميثاق )
- وقال أبو داوود : عن موسي ابن إسماعيل عن حماد عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : مسح ربك تبارك وتعالي ظهر آدم فأخرج منه ما هو ذاري إلي يوم القيامة ، فأخذ عليهم العهد والميثاق ، قال سعيد : ترون أن القلم جف يومئذ ، وقال الضحاك : خرجوا كأمثال الذر ثم أعادهم .
فكل ذلك يدل علي أن الله سبحانه قدر أعمال العباد وأرزاقهم وآجالهم وسعادتهم وشقاوتهم عقب خلق أبيهم آدم واراهم له بعد أن إستخرجهم كالذر ثم خلقهم وصورهم واستنطقهم ورأي آدم الصحيح علي هيئة والمبتلي علي هيئة ورأي من بينهم من أعجبه وبيص ( أي نور ) ما بين عيناه فسأل عنه فقال له تعالي هذا ابنك داوود يكون في أخر الأمم فسأل عن عمره فقال له تعالي ستون عاما ، قال : رب زده من عمري أربعين عاما ، فقال تعالي : إذن يكتب ويختم ، فلما جاء ملك الموت آدم عليه السلام قال له ألم يبقي من عمري أربعون عاما ، قال : ألم تهبها ابنك داوود ، قال الرسولصلى الله عليه وسلم ) نسي آدم فنسيت ذريته ، وجحد آدم فجحدت ذريته (
كل ذلك دل علي القدر السابق والميثاق الأول وهو سبحانه لا يحتج به علي بني آدم وإنما يحتج عليهم برسله وكتبه فوجب علي الإنسان الإيمان بالقدر .
وعندما سئل رسول اللهصلى الله عليه وسلم بهذا الخصوص أجاب بما يحتاج إليه الإنسان إلي معرفته والإقرار به .
-فقد أخذ الله علي الإنسان الميثاق الأول وهو في عالم الذر وعندما أتي إلي الدنيا أرسل إليه الرسل والكتب لتقوم الحجة عليه وأشهد عليه جوارحه في حال المعصية حتي الأيام والأماكن تشهد علي الإنسان يوم القيامة لتقوم الحجة عليه فلا ظلم عنده سبحانه .

وعن علي بن أبي طالب قال : كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة ، فنكس ، فجعل ينكث بمخصرته ، ثم قال : ) ما فيكم من أحد ، ما من نفس منفوسة إلا وقد كتب الله مكانها من الجنة والنار وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة (
فقال رجل يا رسول الله أفلا نمكث علي كتابنا وندع العمل ؟
فقالصلى الله عليه وسلم ) من كان من أهل السعادة فسيصير إلي عمل السعادة ، ومن كان من أهل الشقاء فسيصير إلي عمل أهل الشقاء (
ثم قرأ قول الله تعالي ) فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى(5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى(6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى(7) وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى(8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى(
وفي لفظ آخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سئل أفلا نمكث علي كتابنا وندع العمل ؟
قال : ) أعملوا فكل ميسر لمل خلق له ، فأهل السعادة ميسرون لعمل أهل السعادة وأهل الشقاء ميسرون لعمل أهل الشقاء ( ثم قرأ الآيات .
- وعن عمران بن حصين في حديث () قال :- قيل يا رسول الله : أعلم أهل الجنة من أهل النار ؟ فقال صلى الله عليه وسلم نعم ، قيل : ففيم يعمل العاملون ؟ قالصلى الله عليه وسلم ) كل ميسر لما خلق له (
-- وروى مسلم في صحيحة أن رجلين من مزينة آتيا رسول اللهصلى الله عليه وسلمفقالا : أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه ،أشئ قضي عليهم ومضى فيهم من قدر قد سبق أو ما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم وثبتت به الحجة عليهم ؟
فقال الرسولصلى الله عليه وسلم بل شيئ قضى عليهم ومضى فيهم ، وتصديق ذلك في كتاب الله
عز وجل )وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا(7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا(8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا(9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا(10) ( الشمس
- وروى النسائي والترمذي وأحمد :-
عن شفي الأصبحي عن عبد الله بن عمرو قال : خرج علينا رسول اللهصلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان ، فقال : أتدرون ما هذان الكتابان ؟
فقلنا : لا إلا أن تخبرنا يا رسول الله ، فقال للذي في يده اليمني هذا كتاب من رب العالمين تبارك وتعالى بأسماء أهل الجنة ، وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل عليهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا .
ثم قال للذي في يساره هذا كتاب أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا ، فقال أصحاب الرسولصلى الله عليه وسلم فلأي شي نعمل إن كان هذا أمراً قد فرغ منه ؟
فقال رسول الله )صلى الله عليه وسلم سددوا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل ، وصاحب النار يختم له بعمل أهل النار وأن عمل أي عمل(
ثم قبض يده وقال فرغ ربكم من العباد , ثم نبذ بيده اليمنى فقال فريق في الجنة ونبذ باليسرى فقال فريق في السعير
وإن كان الله قد فرغ من العباد فلا يعلم أحد في أي القبضتين هو ، هل هو من أهل السعادة أم من أهل الشقاء ؟







 
رد مع اقتباس
قديم 04-01-2012, 09:41 AM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
الدكتور سيد نافع
أقلامي
 
إحصائية العضو







الدكتور سيد نافع غير متصل


افتراضي رد: القضاء والقدر


وهو التقدير اليومي : -
قال تعالي : -) يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ( الرحمن29
ذكر الحاكم في صحيحه : - من حديث ابن حمزة الثمالي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : - أن مما خلق الله لوحاً محفوظاً من درة بيضاء دفتاه من ياقوتة حمراء ، قلمه نور وكتابه نور ، ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة ، في كل نظرة منها يخلق ويرزق ويحيى ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء فذلك قوله :
) كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ( الرحمن29
وقال مجاهد وعطاء ومقاتل وغيرهم : - من شأنه أن يحيي ويميت ويرزق ويمنع ويعز ويذل ، ويفك عانياً ويشفي مريضاً ويجيب داعياً ويعطي سائلاً ويتوب على قوم ، ويكشف كرباً ، ويغفر ذنباً ويرفع أقواماً ويضع آخرين
وذكر الطبراني في المعجم : - عن عبد الله ابن مسعود قال : -
أن ربكم عز وجل ليس عنده ليل ولا نهار ، نور السموات والأرض نور وجهه
وإن مقدار كل يوم من أيامكم عنده ثنتي عشرة ساعة ، يعرض عليه أعمالكم فيها مع ما يكره فيغضبه ذلك ، وأول من يعلم غضبه ( حملة العرش ) يجدونه يثقل عليهم فيسبحه حملة العرش والملائكة المقربون وسائر الملائكة ، ثم ينفخ جبريل عليه السلام في القرن فلا يبقي شئ إلا سمع صوته فيسبحون الرحمن ثلاث ساعات حتى يمتلئ الرحمن عز وجل رحمه ، فتلك ست ساعات ، ثم يؤتى بالأرحام فينظر فيها ثلاث ساعات فذلك قوله في كتابه : - ) هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( آل عمران6 وقوله : - ) لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُور ( َ49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50)(الشورى ثم يؤتي بالأرزاق فينظر فيها ثلاث ساعات فذلك قوله في كتابه ) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( العنكبوت 62 وقوله جل شأنه : - ) يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ( الرحمن29
وقال هذا شأنكم وشأن ربكم تبارك وتعالي .
هذا تقدير يومي والذي قبله تقدير حولي والذي قبله تقدير عمري عند تعلق الروح بالجسد ، والذي قبله تقدير سابق علي الوجود بعد خلق أدم والذي قبله تقدير سابق علي خلق السموات والأرض بخمسين ألف عام .
وفي ذلك كله دليل كمال علم الرب بأحوال عبادة وما سيصيروا إليه ، وقدرته وحكمته وزيادة تعريفه لملائكته وعباده المؤمنين بنفسه وأسمائه
ففي قوله ) هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (
أكثر المفسرين على أن هذا هو نسخ من اللوح المحفوظ فتنسخ الملائكة ما يكون من أعمال بني أدم قبل أن يعملوها فيجدون ذلك موافقاً لما يعملونه .
فيثبت الله تعالى منه ما فيه من ثواب أو عقاب ويطرح منه اللغو ، ولهذا أعتبر هذا النسخ استنساخ لأنه مطابق تماماً
وذكر ابن مردويه في تفسيره : - عن مجاهد عن ابن عمر يرفعه : - أن أول ما خلق الله القلم فأخذه بيمينه وكلتي يديه يمين ، فكتب الدنيا وما يكون فيها من عمل معمول من براً أو فجور ، رطب أو يابس فأحصاه عنده في الذكر ، وقال اقرؤا إن شئتم
)هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (الجاثية29
-وعن ابن عباس في تفسير) إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ( قال : -
تستنسخ الحفظة من أم الكتاب ما يعمل بنو أدم ، فإنما يعمل الإنسان ما استنسخ الملك من أم الكتاب .
-وفي تفسير الأشجع : عن ابن عباس : -
قال : كتب في الذكر عنده كل شئ هو كائن ، ثم بعث الحفظة على أدم وذريته ، وكل ملائكته ينسخون من الذكر ما يعمل العباد ثم قرأ :
)هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ( الجاثية29


المرتبة الأولي : وهي مرتبة العلم ، علم الرب سبحانه وتعالى بالأشياء قبل خلقها وإيجادها وتكوينها وهو بخلاف علم البشر ، فعلم البشر قاصر ومحدود ويعتمد على التجربة والقياس والتعلم ويعتمد على الحواس والعقل الظاهر للمادة والعقل الباطن لما وراء المادة ، أما علم الرب تبارك وتعالي أزلي وصفة من صفاته جلت قدرته فقد أحاط بكل شيئ علماً وأحصى كل شيئ عدداً ، فهو سبحانه لا تخفى عليه خافيه ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا يحيط البشر بشيء منه إلا بما شاء أن يطلعهم عليه ويعلمهم به ، وما أخفاه عنهم ولم يطلعهم عليه الكثير و النسبة بين ما أخفاه عنهم إلى ما أطلعهم عليه كنسبة قطرة الماء إلى ماء البحار كلها كما قال الخضر لموسى ، ونسبة علوم البشر إلى علمه كنسبة قدرتهم إلى قدرته ، وغناهم إلى غناه ، وحكمتهم إلى حكمته ، وإذا كان أعلم الخلق به سبحانه يقول ( لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت علي نفسك ) ويقول في دعاء الاستخارة ( إنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ) ، وجب علينا أن نفهم معنى علمه سبحانه وتعالي ، وأن نعلم أن عقول العالمين ومعارفهم قاصرة في الإحاطة بتفاصيل حكمة الرب في أصغر مخلوقاته ، وهذا العلم في أقدار البشر هو علم إحاطة وليس علم قهر .
وأهل توحيده يثبتون له عموم علمه الذي لا يشاركه فيه أحد من خلقه .
المرتبة الثانية : وهي مرتبة الكتابة ، كتابته للقدر قبل حدوثه لسابق علمه وحكمته
المرتبة الثالثة : وهي مرتبة المشيئة ، وهي مشيئته سبحانه لحدوث ما قضي وقدر أن يحدث في الوقت الذي حدده وقدره وأراده .
المرتبة الرابعة : وهي مرتبة خلق الأعمال .







 
رد مع اقتباس
قديم 04-01-2012, 10:16 AM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
الدكتور سيد نافع
أقلامي
 
إحصائية العضو







الدكتور سيد نافع غير متصل


افتراضي رد: القضاء والقدر

: وهي مرتبة العلم وهذا هو علم الله المسبق والمكتوب في اللوح المحفوظ قال تعالى ) أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ( الجاثية23 فكتب ودون عبدت الهوى والدنيا والشهوات وهم إنما صاروا لذلك بإرادتهم واختيارهم ولم يقسروا على ذلك ، فعلم سبحانه أنهم ليسوا أهل للهداية ولو أتيتهم بكل آية وبينة ، ومع اختيارهم هناك إصرار على الضلال وتعمد لذلك لو ردوا إلى الدنيا حتى بعد معاينتهم النار لعادوا لما نهوا عنه ) بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ( الأنعام28
فجاءت الآية لإثبات القدر وأول مراتبه وهو العلم والحكمة التي لأجلها قدر عليه الضلال فهذا إضلال عقوبة وهو عدل من الرب في عبده المصر على الضلال ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ولكن ختم على قلبه وسمعه وجعل على بصره غشاوة فهو لا يسمع ولا يبصر ولا يعقل وانظر إلى أحوال عبدت الهوى ودقق النظر ستجدهم بالفعل كما قال الرب غلاظ القلوب لا يسمع ولا يبصر ولا يعقل وإن كان يبدو لفاقدي البصيرة أنهم هم العقلاء الأذكياء لأنهم حصلوا مكاسبهم الدنيوية .
وقال تعالى ) وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (الدخان32 فيذكر الله العلم عند التخصيص والمعني علي علم منا بأنهم أهل الاختيار فاختارهم الله لعلمه بهم وبأحوالهم وما سيصيروا إليه فذكر علمه الدال علي موضع حكمته واختياره
قال تعالى ) وَإِذَا جَاءتْهُمْ آيَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللّهِ اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ ( الأنعام124فالله سبحانه هو العليم الحكيم في اختياره من يختار من خلقه وكذلك في هداية من يهديه من خلقه وإضلاله من يضل من خلقه .
فالله يعلم ما لا نعلمه ونجهل حكمته ) كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (البقرة 216 وتوضيح العلم المسبق الترتب عليه القضاء والقدر يتضح في دعاء الاستخارة نظراً لأن الإنسان يحتاج في عمل ما ينفعه في معاشه ومعاده إلي علم ما فيه مصلحته ويحتاج إلى مشيئة الرب وعونه وتوفيقه وتيسير له
يقول صلى الله عليه وسلم ) اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر ويسميه خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فأقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلمه شراً لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه وأقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به (
وفي المسند من حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي قال من سعادة ابن آدم استخارة الله تعالي ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضاه الله ، ومن شقوة ابن آدم تركه استخارة الله عز وجل ومن شقوة ابن آدم سخطه بما قضى الله .
وقال عمر بن الخطاب : لا أبالي أصبحت على ما أحب أو على ما أكره لأني لا أدري الخير فيما أحب أو فيما أكره
وقال الحسن : لا تكرهوا النقمات الواقعة والبلايا الحادثة ، فلرب أمر تكرهه فيه نجاتك ، ولرب أمر تؤثره فيه عطبك ، والمقصود من ذكر مراتب القضاء والقدر من علم وكتابة ومشيئة هو للرضا والتسليم







 
رد مع اقتباس
قديم 04-01-2012, 10:22 AM   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
الدكتور سيد نافع
أقلامي
 
إحصائية العضو







الدكتور سيد نافع غير متصل


افتراضي رد: القضاء والقدر

المرتبة الثانية
قال تعالي : ) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (يس12 جمع تبارك وتعالى في هذه الآية بين الكتابين الكتاب السابق لأعمالهم قبل خلقهم ( وهو المقصود بالإمام المبين ) ، والكتاب الصادر عنهم وأعمالهم وأثر هذا العمل في الآخرين ، فالملائكة تكتب ما قدموا من خير أو شر فعلوه في حياتهم وآثارهم أي ما سنوا من سنة خير أو شر فاقتدي بهم غيرهم في حياتهم وبعد موتهم ، فتجد الملائكة ما كتبته مطابقاً لما مكتوب في الذكر تماماً ، لذلك قال تعالي في موضع آخر ) هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ( الجاثية29 فعبر سبحانه وتعالي عن كتابة الملائكة لأعمال البشر كما لو كانت تنسخ ذلك من اللوح المحفوظ ، فالاستنساخ هو إيجاد صورة طبق الأصل من أصل موجود ، وذلك لمطابقة أعمالهم مع ما كتب عليهم مسبقاً في الذكر وهو اللوح المحفوظ ، وذلك لنعلم أننا نعيش في القدر الجاري والحساب هو علي الإرادة والنية والقصد أي على العمل الاختياري ، أما إذا لم تتوفر الإرادة وهذا في حال القسر والاضطرار والإكراه فلا حساب ) مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (النحل106 ولا تعارض مع علم الله وكتابته لذلك في الذكر قبل الخلق فإنما كتب ما فعلوه بمحض إرادتهم واختيارهم وهو لعلمه الأزلي الذي أحاط بكل شيئ علماً قبل حدوثه وخلقه والذي لا يقارن بعلم البشر .
ماذا عن اللوح المحفوظ ؟ ماذا عن الذكر ؟ ماذا عن الإمام المبين ؟
قال تعالي : ) وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ( 105 ) إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغاً لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ ( 106 ) (الأنبياء
قال ابن القيم : الزبور هنا جميع الكتب المنزلة من السماء ولا تختص بزبور داوود ،
والذكر هو أم الكتاب الذي عند الله ، والأرض هي الدنيا ، وعبادة الصالحون هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهذا أصح الأقوال في هذه الآية ، ووقت أن كان الصلاح في هذه الأمة ملكت العالم وبعد أن غاب عنها الصلاح أصبحت مملوكة ، يقول ابن القيم وهذه الآية من دلائل صدق نبوة رسول الله فإنه أخبر بذلك بمكة وأهل الأرض كلهم كفار أعداء له ولأصحابه وقد أخرجهم المشركون من ديارهم وشتتوهم في أطراف الأرض ، فأخبرهم ربهم تبارك وتعالى أنه كتب في الذكر الأول أنهم يرثون الأرض من الكفار ثم كتب ذلك في الكتب التي أنزلها علي رسله .
والكتاب الأول هو الذكر كما جاء في الحديث الصحيح ( كان الله ولم يكن شيئ غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيئ )
فالذكر هو الكتاب الذي كتب الله فيه أن الدنيا تصير لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وقد تحقق ذلك وملكوا الدنيا أم اليوم فالحال لا يخفى على أحد والسبب يعرف من الآية الكريمة وقد أدرك العالم هذه الحقيقة فعملوا على إغراق المسلمين في ملذاتهم واشتد حربهم لكتاب الله وللمسلمين حتى لا تعود لهم الصدارة وعلموا مصدر قوتهم وهو كتاب الله فعملوا على محوه من قلوبهم بكل الطرق ، وأحوال المسلمين وبلاد المسلمين اليوم لا توحي بخير وأعتقد أن الإسلام سينصره الله علي يد أعدائه لا علي يد أبنائه أمثال الحاليين ، وسيغزوا الإسلام قلوب وعقول العالم من جديد ، والعلوم الروحية والتي يفتقدها العالم اليوم ستكون هي المدخل لمعرفة ودراسة الدين الإسلامي والعالم قد مل المادية ولم يجد فيها وحدها السعادة .
- والكتب السماوية أطلق عليها الحق لفظ الزبر في قوله تعالي : ) وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (43 ) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ (النحل والذكر هنا هما التوراة والإنجيل ، والزبر هي كل الكتب السماوية المنزلة ، والذكر في قوله تعالي )وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (لنحل هو القرآن الكريم .

ا
لمرتبة الثالثة

وهي مرتبة المشيئة قال تعالى: )وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ ( يونس99
) وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( هود118
) وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ( النحل93
) وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ ( الأنعام35
) وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( السجدة13
فلو شاء الله لخلق الإنسان مقهوراً على الطاعة مسير لا مخير ، لكن اقتضت حكمته سبحانه وتعالى أن يخلق خلقاً مخيراً في الطاعة والمعصية ، بداخله دوافع للخير والشر ليري أيهم يرجح ويميل ويغلب وبناءً علي هذا الاختيار يكون الجزاء والعقاب ، وجميع المخلوقات الأخرى مسيرة لا مخيرة فأراد الله أن يخلق خلقاً مختلفاً أعطاه العقل والتمييز ، واقتضت حكمة الله وعدله ألا يعطي هداية التوفيق والمعونة إلا لمستحقيها والمتضرع إلى الله في طلبها ، وبدون هذا النوع من الهداية لن تتحقق الهداية الفعلية والتي توجب الجنة فالهداية نوعان هداية دلالة (دلالة الناس علي طريق الله) وهي للناس جميعاً بتبليغ الرسل ، وهداية توفيق وإعانة وهي من الله وهي الأهم وبدونها يضل الإنسان الطريق ، ومن لم يطلبها فلن تصل إليه ، ومن عدل الله أن جعل الأولى للناس جميعاً والثانية لمن سبق في علمه أنه أهلها فتجده باحث عنها جاد في طلبها بالدعاء والتضرع إلي الله لنيلها ، واقتضت حكمة الله أن يهدي من اختار طريق الهداية وأصر عليه ورغب فيه وأن يضل من اختار طريق الضلال وأصر عليه وآثره علي غيرة ولا يلومن إلا نفسه فالطريق واضح والكلام صريح يكفي أن تتوجه إلي الله بقلبك وتطلب من هداية التوفيق والعون وأن تترك طريق الضلال والشيطان
ودل الله الناس بكافة الطرق الموصلة إليه سبحانه دونما كشف الغيب ولو كشف الله الغيب لخلقه لآمنوا جميعاً
) إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ( الشعراء4 لكن ليس في هذا الإيمان حكمة وإرادة من الله لأن الله يحب من يخشاه ويعرفه بالغيب ويؤمن به إيمانً يقينياً دونما إكراه والله سبحانه وتعالي يحب عبده الطائع طوعا لا كرها فقد آمن به إيماناً يقينياً ولم يره بعينه لكن رآه بقلبه ورأي دلائل قدرته ووحدانيته في خلقه وكونه .
واقتضت مسيئة الله ألا يجمع الناس على الإيمان إلا قبل يوم القيامة بوقت قليل حيث لا ينفع حينها الإيمان ولا ينفع اليقين إذا كان مفقوداً من قبل وهي العلامات الكبرى الدالة علي يوم القيامة
)هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ( الأنعام158
والمشيئة هي من مراتب القضاء والقدر فلا يحدث في كون الله إلا ما شاءه ولا يقتضي ذلك الحب والرضا عن كل ما يحدث العباد من فساد في البر والبحر ، فالله خلق السحر وهو علم ذمه تبارك وتعالي وأنزله الأرض فتة للناس حتي يميز الخبيث الذي يعمل به وكذلك المستعينين بالسحرة من الطيب الذي يعلم أن كل شيئ بيد الله لا بيد السحرة ، وخلق الله السحرة المستعينين بغيره وهو لهم مبغض وكاره ، وقد بين الله فيما أنزل من كتاب وعلى لسان رسوله الكريم ما يحب ويرضى وما يبغض ويكره ، وعلى الإنسان أن يختار رضى الرب أو سخطه وعليه عاقبة اختياره في الدنيا والآخرة فالجزاء والعقوبة في الدارين لمن وعى وتدبر .
فالقدر خيره وشره ، حلوه ومره من الله مثوبة للمؤمن وعقوبة للعاصي والمنافق ، قال رسول الله )عجباً لحال المؤمن إن أمره كله لخير إذا أصابته حسنه شكر فكان خير له إذا أصابته مصيبة صبر فكان خير له ( أو كما قال
وعن علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال كل مصيبة تصيب الإنسان إما مثوبة وإما عقوبة .
والمشيئة هي الإرادة وجعل الله في الإنسان مشيئة وإرادة ولا ينجو إلا من كانت مشيئته وإرادته وفق إرادة الله ومشيئته أي أحب ما يحب الله ويرضاه ، قال رسول الله ) لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به (
أو كما قال .
فالعاقل هو من تخلى عن مشيئته وإرادته بمشيئته وإرادته وقبل مشيئة الله في تسييره لأموره وسلم الأمر لله على قناعة بأن الله لن يضيعه ، فإذا انتفت المشيئة والاختيار عن الإنسان فعلا ما يحاسب وهذا قمة الفقه والعلم وهذا هو الرضا والتسليم الكامل ، ولنذكر عندما ترك الخليل زوجته وابنه الرضيع في أرض جرداء لا زرع فيها ولا ماء ماذا قالت ؟ هل أمرك الله بذلك ؟ فلما كان الجواب نعم قالت إذن لن يضيعنا ، قمة الرضا والتسليم والانصياع لأمر الله ، قمة الفقه والعلم .
وللإنسان حق الاختيار بين البدائل إذا لم يستطع التسليم الكامل فهو درجة لا يطيقها ولا يعلمها الكثير ، لكن عليه الإستخاره ، فالعاقل من استخار بعد الاختيار ، وإذا تمسك الإنسان باختياره واعتمد علي نفسه ولم يوكل الأمر لصاحب الأمر وكله إلي نفسه وإلي الأسباب وفاته الخير كله لاعتماده علي نفسه وعلي الأسباب فسيضل ويشقي ويتسخط علي الأسباب إن لم تستجيب له ويبدأ في محاربتها والعيش في صراعات مستمرة مع نفسه ومع البشر تحت مسمي الاعتماد علي النفس والطموح الزائف ، وإن كان المؤمن الحق طموحه أكبر وسبيله إلى تحقيق هدفه أعلى وأيسر ، فهو يأخذ بالأسباب ولا يتعلق قلبه بها لكن يتعلق قلبه برب الأسباب ومقننها ، أما محاربة الأسباب فهذا قمة الجهل بالله ، فالأسباب لا تعمل إلا وفق إرادة الله وقدره ، ومن دعاء النبي ) اللهم لا تكلنا إلي أنفسنا طرفة عين (
والله سبحانه وتعالى أخبر في القرآن في مواضع عديدة أن كل ما في الكون هو بمشيئته وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ولو شاء لكان بخلاف الواقع وأنه لو شاء ما عصى ولو شاء لجمع خلقه على الهدى وجعلهم أمة واحدة ، فمن دواعي الربوبية ألا يصدر في كونه شيئ إلا بمشيئته ، فهو رب العالمين قائم على ملكه قائم بتدبير أمر خلقه لا يغفل عنهم ولا تأخذه برهة غفلة ولا نوم وإلا لما انتظم الكون بهذه الدقة التي تحير العقول ، فلا خالق ولا رازق ولا معطي ولا مانع ولا قابض ولا باسط ولا محيي ولا مميت ولا هادي ولا مضل سواه ، وإن حدث بعض من هذا علي يد خلقه فهو بإرادته ومشيئته وقدره فما هي إلا أسباب تفتن ضعاف الإيمان فيعتقدون أن أفعال العباد تحدث منهم علي وجه الاستقلال ، ولو علموا أن أعمال العباد ومشيئتهم متوقفة علي مشيئة الله ) وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ( الإنسان30
وحكي عن جحا في بعض نوادره عندما سأله أحدهم إلي أين ؟ قال إلى السوق لأشتري حمارا ، فقال له قل إن شاء الله ، فقال له ولما أقول الفلوس في جيبي والحمير في السوق ، ولما عاد بدون حمارا سأله صاحبه أين الحمار فقال له سرقت الفلوس ، فلا بد للعاقل العلم أن يقدم المشيئة الإلهية .
n وفي مسند الإمام أحمد عن طفيل أخو عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها لأمها ، أنه رأى فيما يرى النائم كأنه مر برهط من اليهود فقال من أنتم ؟ قالوا نحن اليهود ، قال إنكم أنتم القوم لولا أنكم تزعمون أن عزيراً ابن الله ، فقالت اليهود وأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد ، ثم مر برهط من النصارى فقال من أنتم ؟ قالوا نحن النصارى ، فقال أنتم القوم لولا أنكم تقولون المسيح ابن الله ، فقالوا وأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد ، فلما أصبح أخبر بها من أخبر ثم أتي النبي فأخبره فقال أخبرت أحداً ؟ قال نعم ، فلما صلوا خطبهم رسول الله فحمد الله وأثني عليه ثم قال : إن طفيلاً رأى رؤيا فأخبر بها من أخبر منكم وأنكم تقولون كلمة كان يمنعني الحياء منكم ( زاد البيهقي ) فلا تقولوها ولكن قولوا ما شاء الله وحده لا شريك له .
n وروي جعفر عن عون عن الأصلح عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس قال :
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليكلمه في بعض الأمر فقال الرجل لرسول الله صلى الله عليه وسلمما شاء الله وشئت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أجعلتني لله عدلا بل ما شاء وحده ) .
-وروى سعيد عن منصور عن عبد الله بن يسار عن حذيفة عن رسول اللهصلى الله عليه وسلم قال (لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان ) فمشيئة العبد مرتبطة بمشيئة الرب إن شاء أمضاها وإن شاء عطلها
)وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ( الإنسان30
)وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ً(الكهف23
-وفي الصحيحين : من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلمقال : ) لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت وارحمني إن شئت وارزقني إن شئت ، ليعزم المسألة إنه يفعل ما يشاء لا مكره له (
وفي حديث أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : : )ما أنعم الله علي عبد من نعمة من أهل وولد فيقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، فيرى فيه آية دون الموت ( وهذا الحديث الصحيح مشتق من قوله تعالي : ) وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً ( الكهف 39
-وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )من حلف فقال إن شاء الله فإن شاء مضى وإن شاء رجع غير حنث ( فإذا علق الحالف الفعل أو الترك بالمشيئة لم يحنث إذا خالف اليمين ولا يجب عليه كفارة .
وقال تعالي ) وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً ( الكهف24
قال الحسن : إذا نسيت أن تقول إن شاء الله والمقصود قلها عندما تذكر ، إلا أن هذا التراخي لا يكون في إقرار أو طلاق أو عتق .
وقال ابن القيم رحمه الله : وهذا هو الاستثناء الذي كان يجوزه ابن عباس متراخيا ويتأول عليه الآية ، أي أن الحالف إذا استثنى في يمينه متصلاً بها فقال لأفعلن كذا أو لا أفعله إن شاء الله ثم خالف ما حلف عليه فإنه لا يكون حنثاً باليمين ولا يوجب كفارة لأن من أصل أهل الإسلام أنه لا يكون شئ إلا بمشيئة الله ، لا الاستثناء في الإقرار واليمين والطلاق والعتاق ، وهذا من كمال علم ابن عباس وفقهه في القرآن







 
رد مع اقتباس
قديم 04-01-2012, 10:27 AM   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
الدكتور سيد نافع
أقلامي
 
إحصائية العضو







الدكتور سيد نافع غير متصل


افتراضي رد: القضاء والقدر

المرتبة الرابعة
قال تعالى : ) وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ( النحل81 أكناناً أي بيوتاً فأخبر سبحانه أنه هو الذي جعل الأكنان والسرابيل وهي الدروع والثياب المصنوعة ومادتها لا تسمي سرابيل إلا بعد أن تحيلها صنعة البشر وعملهم فإذا كانت من صنع البشر فالله خالق مادتها وملهم صانعها العلوم التي مكنته من صنعها وبالتالي ما توصل إليه البشر من صناعات كالطائرات والغواصات فما هي إلا محاكاة للطيور والأسماك ومحاكاة للكون الذي هو من خلق الله وشتان بين خلق الله وصناعة البشر فأسند الله تبارك وتعالى لذاته العلية خلقه لأفعال البشر وأعمالهم على سبيل الإذن والمشيئة وأسند إلى البشر الفعل والتنفيذ قال تعالي: )وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً آمِنِين َ( الحجر82
) وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ(النحل80 فأخبر سبحانه أنه خالق البيوت المصنوعة المستقرة والمتنقلة وموجدها وهي ما صارت بيوتاً إلا بالصنعة البشرية ونظير ذلك قوله تعالي : ) وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ( يس42 فأخبر سبحانه أنه هو الخالق للفلك وهي السفن المصنوع للعباد ، وقال تعالي ) أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ(الواقعة64 فإن كانت الزراعة بأيدي البشر وهذا هو الظاهر لكن الحقيقة أن الزارع الحقيقي هو الله فقد وكل بالإنبات ملائكة فمن ينبت ويزرع الصحاري والغابات ومن يتولاها بالري ، فالله سبحانه هو الخالق الرازق المحيي المميت وهو الهادي وهو الزارع وهو الشافي وهو الممرض وكل شئ بيده .
وخلق الله الإنسان وأعطاه الإرادة والقدرة على الاختيار وجعل في ذلك الحساب والعقاب .

--وقالت طائفة من الناس (وهم الجبريون ) : إن الإنسان مجبور على أفعاله مقهور عليها لا دخل له في وجودها مطلقاً ( أي أنه مسير ) ، وغالت طائفة منهم فقالوا بل هي عين أفعال الله ولا تنسب إلى الإنسان إلا علي سبيل المجاز والله سبحانه وتعالي يلوم الإنسان ويعاقبه ويخلده في النار علي ما لم يكن له فيه دخل ولا هو من صنعه ولا هو فعله بل هو محض فعل الله ( وهذا مذهب الجبرية) والحقيقة أنها واقعة بإرادته واختياره فهذا الكلام باطل ، فلا يعاقب الإنسان إلا على الفعل الإرادي الذي يتم باختياره وإرادته ، أما في حال الإكراه والجبر فلا حساب عليه ولا لوم كذلك
) مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( النحل106
وكذلك رفع الحرج عن المجنون والنائم والصبي حتى يبلغ ويميز ويعقل وكل هؤلاء ليس القدرة على التمييز والاختيار وأفعالهم لا إرادية تصدر عن الجهاز العصبي أللا إرادي ، والحساب والمؤاخذة إنما علي الأعمال التي تصدر عن الإنسان وهو في كامل قواه العقلية من الوعي والإدراك واليقظة ، إلا أن السكران يحاسب على فعله لأنه غيب عقله بإرادته ،
وكون أفعال الإنسان مقدرة ومعلومة ومكتوبة سلفاً في علم الله في اللوح المحفوظ فلأن الله سبق في علمه اختيار الإنسان فكتب عليه اختياره وهو لابد فاعله لأنه برغبته واختياره ولا يعني ذلك أنه مقهور من الله على فعله فعلم الله هو علم إحاطة وليس علم قهر وجبر ، وإنما هو مقهور علي فعله من نفسه التي بين أضلعه .
وهذا يجعل صاحب القلب السليم أشد خوفاً وخشية ومراقبة لله فهو يعلم أن القلوب بيد الله يصرفها كيف يشاء ، ومشيئة الله وقدره في عبده هو قمة العدل فيعطي الهداية والتوفيق لأهلها ويعطي الضلال والغي لأهله .
-وقوله تعالي ) وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ( الشورى52 ،وهذه هدااية البيان والإرشاد والدعوة وهي للناس جميعاً ،)إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( القصص56
وهذه هداية التوفيق والعون والتي هي من الله لمن علم فيه خيراً ، فلو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم كلمة الهدي ووفقهم لها ، ففي الآية الأولي أثبت الله لرسوله الهداية وهي هداية الدلالة ، ونفى عنه في الآية الثانية هداية التوفيق والعون .
وهناك طائفة من الناس أنكروا القدر وتدخل الله في أعمال العباد وقالوا أن الأمر إنف ، وأول من قال ذلك معبد الجهمي وجاءت تسمية هذه الطائفة بالجهمية وهم منكري القدر وعلاقة الله بأفعال الإنسان ، وروي الإمام مسلم في صحيحة قصة معبد الجهمي هذا من طريق كهمس عن بن بريده عن يحيى بن يعمر قال :
كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهمي ( أي أنكر القدر السابق وعلاقة الله بأعمال البشر ) ، قال فانطلقت أنا وحميد الحميري وذكر اجتماعهما بعبد الله بن عمر رضي الله عنه وأنه سأله عن ذلك فأخبره بأنه برئ ممن يقول ذلك وأن الله لا يقبل ممن لم يؤمن بالقدر عملا .
وقد كتب العلماء المقالات عن طوائف من القدرية إنكار كون البارئ عالماً بشيء من أعمال العباد قبل وقوعها منهم وإنما يعلمها بعد كونها ، قال القرطبي وغيره انقرض هذا المذهب ولا نعرف أحداً ينسب إليه من المتأخرين ، وقال القدرية اليوم مطبقون على أن الله عالم بأفعال العباد قبل وقوعها وإنما خالفوا السلف في زعمهم بأن أفعال العباد مقدورة لهم وواقعة منهم على جهة الاستقلال ، وهو مع كونه مذهبا باطلاً إلا أنه أخف من المذهب الأول وأما المتأخرون منهم فأنكروا تعلق الإرادة الإلهية بأفعال العباد فراراً من تعلق القديم بالمحدث .
- ولما رأى القاضي عياض وغيره بطلان قول هذه الطوائف من القدرية والجبرية وتناقضه للشرع قالوا :
قدرة الإنسان وإن لم تؤثر في وجود الفعل فهي مؤثره في صفة من صفاته وهذه الصفة تسمي كسباً وهي متعلقة بالثواب والعقاب والأمر والنهي ، فالحركة التي فيها طاعة والحركة التي فيها معصية قد اشتركتا في نفس الحركة وامتازت إحداها عن الأخري بالطاعة والمعصية ، فالحركة ووجودها واقع بقدرة الله وكونها طاعة أو معصية واقع بقدرة العبد ومشيئته .
- وبالجملة فكل دليل في القرآن على التوحيد هو دليل علي القدر ولهذا كان اثبات القدر أساس التوحيد .
- قال ابن عباس : الإيمان بالقدر نظام التوحيد فمن كذب بالقدر نقض تكذيبه توحيده
و حقيقة القدر أن الله تعالى علم مقادير الأشياء وأزمانها قبل إيجادها ثم أوجد ما سبق في علمه أنه يوجد ، فكل محدث صادر عن علمه وقدرته وإرادته ، هذا هو المعلوم من الدين بالبراهين القطعية وعليه كان السلف من الصحابة وخيار التابعين إلى أن حدثت بدعة القدر في أواخر زمن الصحابة .
وتأتي قصة موسى والخضر للتعليم والتدريب العملي للقضاء والقدر فقد جسد تبارك وتعالي القدر وأظهر لنا منفذ قدره في شكل انسان لنفهم الحقيقة وكيف تسير الأمور في الكون ومن مسير الأسباب.
تم بحمد الله..دعائي أن يجعل الله فيه نفعا لقارئي الكريم..والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المفكر الدكتور ( محمد شحرور ) حمزة الأسير المنتدى الإسلامي 13 13-08-2011 02:20 AM
فتاوى رمضانية هشام يوسف منتدى رمضان شهر الذكر والقرآن 8 08-09-2009 11:22 PM
اماه لا تبكي اذا حم القضاء / شعر لطفي الياسيني لطفي الياسيني منتــدى الشــعر الفصيح الموزون 0 03-01-2009 02:00 PM
علماء مصريون يتفقون على تولي المرأة القضاء ويختلفون على تنصيبها في رئاسة الدولة سلمى رشيد المنتدى الإسلامي 3 22-04-2007 08:58 PM

الساعة الآن 08:26 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط