(( عزف على الجراح )) بقلم : أحمد جمال قدورة
___________________________
على مقعدٍ في المحطة الأخيرة
عقارب السّاعة تلاطفني
يخدعني الوقت
ليفوتني موعد الرحلة .. إلى عالمها
فترسوا تأملاتي على شواطئ الغربة
متى ستأتي ؟؟
ماذا سترتدي ؟؟
وما لون ربطة الشعر ؟؟
انتظرت حتّى ملّ منّي الانتظار
وأنا أرسم حلماً مزخرفاً بوجودك
فاقتحمت رائحة عطرك
أنفاس الحاضر
لتفوح مسامات جسدك بشذاك السّاحر
فتنسحب رائحة الدّراق بهدوء
معلنة هزيمتها ...
تحت شجرة الدراق انتظرتك
على أرجوحة الذكريات
فأتأمل بظلّ ثوبك على الأرض
أتخيّل قدميك العاريتين تتسابقان إليّ
مع أنغام الخلخال
الذي يتدلى من ساقك المصلوب
على ضفاف الاغتراب ...
بين جموع السنونو
رأيت وشاحا يحلّق مثل زاجل
يحمل رسائل المغتربين
ليستلقي على شواطئ الغياب
لأغرق في حماقاتنا
في لحظات عشناها كمراهقين
أتذكر حركاتك الطفولية
عندما وخزت إصبعك
وأنت تغزلين لي منديلا بحروف اسمي
حروف اسمي التي حملت نفس حروف اسمكِ
وقلت لي : سيذكرك هذا المنديل بي
عندما تنتظرني على مرافئ مدينة
لا ربّان لقواربها ...
وها أنا اليوم أنتظركِ
أقف من أجلك على أحد جسور المدينة
ها هو منديلك يغطي الجراح
وما زالت قطرات دماءك مستوطنة في خيوطه
فاشتم منه رائحة المسك الأبدي
الذي أعلن البقاء في مدينتي ...
يا من اعتدتِ على الغياب
هل أنتظركِ .. أم أهاجر إليكِ ؟؟؟
إلى بلاد تتجوّل في شوارعها الأشباح
وتسكر الأرواح في حاناتها
وأنت هناك ترتشفين من كأس الضياع
تتذكري لحظات الشغب قبل الغروب
تحت شجرة الدراق
تقلّبي صفحات ديواني الذي يحمل اسمك
تتأملي بلوحتي التي رسمت فيها جسدك
فأعجبك به تلك التفاصيل المدهشة
تبحثين عن مواطن الالتقاء
على سرير افتقدناه سوياً
فيكسر هذا الانتظار
صوت يشبه صوتكِ
عطر برائحة همساتكِ
ألحان فتاة تعلن الحرب
على الذاكرة المدفونة في صدورنا
ضحكات تتسكّع خلفها على أرصفة تزدحم بالعشاق
إنها عازفة الكمنجة ..
إنها طبيبتي
أتت لتسعفني من آلامي .. وتضع الخمر على الجراح
بألحانها المعتادة
فأسكر على أنغامها حتى يطلّ علينا الصباح
2-7-2012