رصيف خريف
..............................
طفل
والده الفقر
ووالدته الحرمان
بيته الوهم
واصدقائه
الحزن والوجع والنوافذ المتكسرة
يده مبتورة
بترتها يد الاحلام بحرية مُشتهاة
له عين عرجاء
يرى ولا يرى
يبصر بلا بصيرة
يبكي بدموع سوداء
من أحداق برميل النفط
يعمل بائع ابتسامة
عند اشارة الموت
يمر الاحياء كلّها باحثا
عن من يشتري ضحكة طفولة عربية
بحث في حي القومية
لم يجد الا أشباه بشر
ليس فيهم شئ حي
سوى الصراخ
بحث في حي
الحريّة
فوجد هناك مسارح ضخمة جدا
حجمها كحجم الكون
والعديد من الممثلين
الابطال وفي ايديهم
رواية
النص .. الحاكم
الحبكة .. الشعب
والسيناريو .. حرية
والاخراج .. شخص يُدعى
كذبة

يا لك من طفل تائه
ايها العربي
التائه بين حدود وقومية
وهمية
قتلوها بشئ يُسمى جنسية
كم تمنى ذلك الطفل
أن يشتري ابتسامته
رجل صالح
يريد أن يُصبح حاكم
وحلمه الأول أن يصنع هوية
لكل عربي
تُسمى الوطن العربي
تعب الطفل من التجوال
وعاد الى رصيفه
ينتظر موكب رحمة قد يمر
من هناك
ليمنحه بعض
من ماء الإخاء
او يُهديه رغيف من قمح
الرجاء
بأن يكون له بيت في يوم ما تحت
سقف الهوية العربية !
*
ملاحظة : هؤلاء الأطفال من مالي
يعيشون في أحد أشد الأماكن جفافاً في العالم.
تصل إليهم المساعدات الغذائية باستخدام
القوارب الصغيرة من خلال نهر النيجر.