طابور العيادة.
أمرت بالتزحيف، وهو أن يحضر العسكري المشمع الثقيل الذي ينام عليه، ويثني طرفه الممدد أرضا ليحتوي ثقلا من الحجارة، ثم يسحب المشمع بثقله من طرفه المتعالي؛ فيسوي هذا التزحيف الخفيف رمل الأرض، وترابها وحصاها كما يمهد وابور الزلط الثقيل الطريق.
زحفت الساحة الواسعة من المعسكر المؤدية للأدبخانه.
في خطوط متلاصقة بدقة، وتفاني خاصة وأن الأمباشي الذي أمرني بالتزحيف يراقبني عن بعد.
وفجأة اقتحم عسكري مهرولا، الساحة متجها للأدبخانه، فلخبط ما سويته من الأرض، وضيع مجهودي في التزحيف المضني قبل أن يجف عرقي .
ليس هذا فقط بل طينها- لا مؤاخذة . ومعذرة- بأن حل بنطلونه، ولباسه بأقصى سرعة، وقرفص يقضي حاجته متلهفا متأوها.
أسمعه ينفخ، ويئن: "آي. آي. أوو. أوو. يانييي!"
- عفوا- هالني أنه تخلي دما أحمر قانيا من القبل، والدبر.
تحسرت علي تضييعه مجهودي المضني في تسوية الأرض، وصرخت فيه: الأدبخانة قدامك؛ فز من هنا.
جاءني صوت الأمباشي الزاعق:الرحمة ياعسكري. مريض بالبلهارسيا!
شعرت بالعار، وخجلت من نفسي أن روعت المريض النازف ولم أرحم معاناته.
وضع الأمباشي ذراعه في احتواء حاني علي كتف العسكري النازف وسار به ليلحقه بطابور العيادة.