إطلالة عربية على أحوال العرب والعالم فى نصف قرن بقلم محمد حسنين هيكل الصحفى والسياسى وأحد المشاركين فى صنع القرار فى مصر فى فترة من أهم الفترات فى تاريخنا المعاصر.
وهذه الإطلالة تحمل اسم بصراحة المقال الشهير للكاتب لفترة ليست قصيرة فى حياته الصحفية, وفى هذه المقالات يقدم كاتبنا رأيه وشهادته عن العقود التالية:
شهدت الخمسينات
مولد الثورة المصرية التى سرعان ما نادت بالقومية العربية كمطلب أساسى لتقدم الأمة العربية وهو ما أدى بدوره إلى اصطدام تلك الأفكار البازغة مع التوجهات الاستعمارية السائدة فى ذلك الوقت وتجسد ذلك فى العدوان الثلاثى على مصر فى عام 1956.
خرجت مصر من تلك التجربة لتدخل فى وحدة مع سوريا عام 1958، كما أصبح لمصر دور رائد فى مناهضة الاستعمار ومد يد العون للدول الرازحة تحت نيره.
بدأت الستينات
بانفراط الوحدة المصرية السورية وما أعقبها من محاولات مصرية للتصدى لقوى الرجعية العربية فى اليمن. وشهد ذلك العقد انتكاسة للتوجه العربى الذى تقوده مصر فى حرب 1967 والتى دعت مصر إلى تقويم التجربة التى عاشتها منذ اندلاع الثورة عام 1952 لتخرج للحرب على دعائم ثابتة. وقبل أن ينتهى العقد سجلت مصر نموذجاً رائعاً للصمود فى حرب الاستنزاف التى كانت الركيزة الأساسية للنصر الذى تحقق فى حرب 1973.
السبعينات
وفاة عبد الناصر كانت الحدث الأبرز فى مطلع السبعينات وخلف السادات عبد الناصر لتبدأ حرب التحرير فى عام 1973.
بعد الحرب بدأ تحول فى توجه مصر الاستراتيجى أنهى العقد بتوقيع مصر اتفاقية سلام مع إسرائيل وقطيعة عربية لمصر.
تميز عقد الثمانينات
بطابع دموى فقد استهل بحرب العراق وإيران ثم اغتيال الرئيس السادات عام 1981. وشهد عام 1987 اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى ضد إسرائيل. وبالإضافة إلى ذلك يكتسب العقد أهمية خاصة لانفراط عقد الاتحاد السوفيتى السابق فيه وانفراد الولايات المتحدة الأمريكية بقمة العالم.
التسعينات
كارثة الغزو العراقى للكويت أكسبت مطلع العقد طابعاً مؤسّياً، فكانت بمثابة فرصة ذهبية للولايات المتحدة الأمريكية لتؤكد انفرادها بقيادة العالم ليس ذلك فحسب بل تم الدفع بالعرب لمفاوضات سلام جماعية مع إسرائيل فى مدريد عام 1991.
وكأحد نتائج انهيار القطبية الثنائية تفشت الحروب الأهلية إبان التسعينات فى مناطق شتى، أهمها البوسنة والهرسك ورواندا وكوسوفا.
من ناحية أخرى شهدت نهاية العقد تغير بعض الوجوه الحاكمة فى أكثر من دولة عربية كقطر والأردن والمغرب.